السنة الرابعة – العدد الخامس عشر – كانون ثاني 2000 التقرير السنوي لعام 1999

محتويات التقرير

تقــــديـــــم

إهدار الحريات السياسية : مواطنة مع وقف التنفيذ!!

 

1)الاعتقال السياسي

أ- الحق في الحرية والأمان الشخصي.

ب- الحق في حرية المعتقد والرأي والتعبير والتجمع السلمي.

ج- الحق في حرية التنظيم (الحرية الحزبية).

 د- جدول يبين أسماء المعتقلين لأكثر من عام.

 

2) الجهاز القضائي:

أ- إشكاليات القضاء.

ب- محكمة العدل العليا.

ج- محكمة أمن الدولة.

 د - المحاكم العسكرية.

 

3) الإعدام في فلسطين: عقوبة الاعدام...مسمار آخر في نعش العدالة الفلسطينية.

 أ- الإعدام في الضفة وغزة.

 ب- الإعدام رمياً بالرصاص لضابط من خانيونس.

ج- عقوبة الإعدام في منظور القانون الدولي.

 د-  الإعدام عقوبة تستهدف آدمية الإنسان قبل حياته

 

4) التعذيب في السجون الفلسطينية:

 أ- أساليب التعذيب المتبعة.

ب-الأضرار الناجمة عن التعذيب.

ج- صور من أشكال التعذيب.

 د- وفيات في السجون.

 

5) إطلاق النار:

 أ- لهم حلال .. ولنا حرام...

 ب- دولة قانون أم عسكر.

1.  إطلاق النار أثناء اقتحام أو مطاردة.

2.  إطلاق النار بهدف الانتقام.

3.  اطلاق النار في الأفراح.

4.  اطلاق النارنتيجة الإستهتار بالسلاح.

5.    إطلاق النار نتيجة عبث الأطفال بالسلاح.

6.   إطلاق النار نتيجة عبث الكبار بالسلاح.          

 ج- ردور فعل...

  د- خاتمة.

  هـ- جدول يوضح عدد ضحايا اطلاق النار لعام1999.

 

6) الوضع الصحي في فلسطين:

أ- اشكاليات القطاع.

ب- مشاكل المستشفيات.

ج- مشاكل الكادر الطبي.

 

7)  الإعلام في فلسطين… بين مطرقة السلطة وسندان الرقابة الذاتية

I-       أ- الصحافة المكتوبة.

      ب- الخطوط الحمراء والرقابة الذات

ج- المحطات التلفزيونية والإذاعية الخاصة.

 د- الانتهاكات بحق الصحافيين الفلسطينيين.

 

8) الحريات الأكاديمية والجامعات الفلسطينية:

 أ- المعايير الدولية.

 ب- أمن الجامعات.

ج- التضييق على حياة الطلاب.

 د- الخلاصة.

·      قضية العام: يوم الاستقلال… وفاروق أبوحسَان

 

الرقيب 1999

  • تشرين اول 1999
  • كانون ثاني 1999
  • اذار 1999
  • حزيران 1999
  • اب 1999

أرشيف الرقيـــــــب

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

التقرير السنوي للعام 1999

العدد الخامس عشر، كانون ثاني ‏2000

كتابة: المحامية ميرفت جابر، الباحثة نهى ابو دياب ووليد هادي

بحث : رستم خلايلة، نسرين المحتسب، ماهر فراج، باسم عيد، عزالدين الرزي ونهى ابو دياب

وتشكر المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الانسان مؤسسات حقوق الانسان، فقط تلك التي اسهمت في انجاح كتابة هذا التقرير.

 

 

  (7) الإعلام في فلسطين:  بين مطرقة السلطة وسندان الرقابة الذاتية"

لم يكن هذا الموضوع باكورة كتاباتنا حول حرية الصحافة، لكن تقريرنا (الرقيب، العدد الرابع عشر، 1999) هو الأول بعد صدور المرسوم الرئاسي بمنع التحريض، هذا المرسوم الذي يحد من الحريات العامة وعلى رأسها حرية الصحافة.

اعتمدنا في بحثنا هذا على المقابلات مع صحافيين يعملون في محطات تلفزة  وإذاعة خاصة، وفي صحف يومية، ووكالات أنباء أجنبية، وكذلك مع مدير دائرة المطبوعات والنشر في وزارة الإعلام، هذا بالإضافة إلى كم هائل من المواد المكتوبة مثل مقالات وأبحاث وأخبار تتعلق في أي من مجالات الإعلام في فلسطين نشرت في مجلات وصحف داخل الوطن وخارجه، ومجموعة من البيانات الصحفية للعديد من المؤسسات ونقابة الصحافيين، وكذلك عدة ورشات عمل متعلقة بالموضوع خصوصاً تلك التي قامت بها مؤسسة "الحق" بعنوان "تشريع حظر التحريض والتطلعات لبناء النظام الديمقراطي".

من الصعوبات التي واجهتنا خلال كتابة البحث في البداية هو عدم وجود قوائم بأسماء الصحافيين الذين تعرضوا لانتهاكات لدى أي جهة مثل نقابة الصحافيين أو وزارة الإعلام، وكنا نستدل عليهم من ذاكرة الصحافيين زملائهم، لأن عددا ليس بقليل ترك مهنة الصحافة واتجه إلى مهن أخرى، والبعض منهم سافر خارج الوطن. وكذلك تخوف عدد من الصحافيين من سرد كامل الوقائع التي واجهته أثناء الاعتقال أو الاستدعاء، وطلب البعض عدم ذكر اسم الجهاز الأمني الذي اعتقله، والبعض طلب مهلة من التفكير قبل الإدلاء بالإفادة.

وعلينا أن نتساءل: هل ازدادت الانتهاكات بحق الصحافيين الفلسطينيين من قبل الاجهزة الامنية بعد صدور المرسوم الرئاسي هذا في تشرين أول من العام 1998، أم قلّت، وكيف نفسر زيادتها أو نقصانها؟

وقد لاحظنا من خلال بحثنا هذا، أن نسبة الانتهاكات في قطاع غزة تشكل ما يزيد عن ثلثي مجموع الانتهاكات في فلسطين، بالرغم من أن عدد الصحافيين والمطبوعات في غزة أقل من ذلك الموجود في الضفة. وكان هناك تجاوز وتجاهل واضحان لدور وزارة الإعلام في العديد من الانتهاكات كمنع توزيع الصحف أو إغلاق محطات التلفزة وغير ذلك لم تكن وزارة الإعلام على علم بها.

إن المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان لتشعر بخطورة بالغة ازاء ازدياد ظاهرة الرقابة الذاتية لدى صحافيينا الفلسطينيين، والتي لا تمنع فقط نشر ما يكتب بل تحد من حرية التفكير، وتحد من تطور شعبنا ومجتمعنا ونحن على عتبة القرن الحادي والعشرين، وكان أجدر بنا إطلاق الحريات حتى نقترب مما وصلت اليه دول العالم المتقدم، ولا نبقى نقارن أنفسنا بأكثر الدول ديكتاتورية وتخلفاً، فشعبنا يستحق حرية الفكر بعد كل ما عاناه من قهر وظلم خلال القرون التي خلت. 

 

أ)  الصحافة المكتوبة

قبل الاحتلال الإسرائيلي في العام 1967 للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، كانت الصحافة الفلسطينية في غزة (تحت الإدارة المصرية حتى العام 1967) جزءاً من الصحافة المصرية، كما كانت الصحافة في الضفة الغربية جزءاً من الصحافة الأردنية، وصدرت في القدس آنذاك ثلاث صحف وهي: (فلسطين)، (الدفاع)، و(الجهاد).

وبعد الاحتلال الإسرائيلي في العام 1967، أصبحت غالبية الصحف الفلسطينية تركز على الواقع المحلي ولم تعد جزءاً من الصحافة المصرية أو الأردنية، وظهرت في تلك الفترة صحيفة (القدس) وهي اتحاد صحيفتي (الدفاع) و(الجهاد) وظهرت من وقت الى آخر بعض الصحف هنا وهناك، معظمها أغلق من قبل سلطات الاحتلال بسبب تجاوزها الخطوط الحمراء المرسومة.

وكانت مواد جميع الصحف (وما تزال الصحف الصادرة في القدس حتى الآن) ترسل إلى الرقيب العسكري الإسرائيلي ليشطب ما يعتبرها (تحريضية) أو (مثيرة للعنف) أو( تضر بأمن الدولة -أي إسرائيل)، فحظر الرقيب استخدام العديد من المصطلحات والكلمات التي يشعر أنها تعبر عن الهوية، أو المشاعر الفلسطينية. ونجحت الصحف الفلسطينية من وقت الى آخر في نشر بعض المقالات، أو التحليلات السياسية التي تتحدث عن الممارسات الإسرائيلية أو سياسة الحكومة تجاه المناطق المحتلة وذلك نقلاً عن صحف عبرية  قلما شطبها الرقيب. وكانت سلطات الاحتلال تضرب بيد من حديد على الصحافيين الذين لا يلتزمون بخطوطها الحمراء، إذ كانت تعتقلهم وتبعدهم أو تفرض عليهم الإقامة الجبرية داخل منازلهم، أو تمنعهم من السفر، وقد يتعرضون للضرب أو للإصابة بالرصاص.

 

الصحف اليومية والأسبوعية:

تأسست وانتشرت بعض الصحف اليومية والاسبوعية قبل قدوم السلطة الفلسطينية، فمن الصحف اليومية كانت هناك: (القدس)، (النهار)، (الشعب) و (الفجر)، ومن الاسبوعية (الميثاق) و (الطليعة)  وظهرت بعض الصحف ثم أغلقت إما لأسباب مالية أو بسبب إغلاق سلطات الاحتلال لها. وبعد وصول السلطة ظهرت صحيفتان يوميتان جديدتان هما (الأيام) و(الحياة الجديدة) كما ظهر العديد من الصحف السياسية الأسبوعية أو نصف الشهرية، التي يعود معظمها - إذا لم يكن جميعها - للمعارضة السياسية، ومن هذه الصحف (الوطن) و(الرسالة) التابعتان لحزب الخلاص الوطني الإسلامي و(الاستقلال) التابعة للجهاد الإسلامي، و(المسار) نصف ألشهرية التابعة للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. وقد أغلقت صحيفة (الوطن) من قبل السلطة الفلسطينية، بينما ما تزال الصحف الثلاث المذكورة تصدر حتى الآن، ومن الملاحظ أن مقدار اتساع الخطوط الحمراء الذاتية لدى الصحيفة يتبع الخطاب السياسي والأولويات السياسية للحزب الذي تتحدث باسمه المطبوعة.

 

ب) الخطوط الحمراء، والرقابة الذاتية

يتعرض الصحافي في فلسطين إلى رقابة خارجية تحد من حريته في الكتابة والتعبير عن رأيه، ورقابة ذاتية تعمل على الحد من إقدامه على التفكير في أمور يعتقد أنها تتجاوز الخطوط الحمراء المرسومة، مما جعل الصحافة المحلية تردد ما هو متوقع منها دون طرح مواضيع وقضايا انتقادية ، ونستثني هنا صحيفة (الحياة الجديدة) التي بدأت منذ شهر حزيران من العام 1999 بنشر تقارير ومقالات انتقادية ضد أشخاص في مؤسسات محددة، والتي تعتبر تشهيراً بهدف التشهيرأكثر منه انتقاداً بهدف البناء.

* الرقابة الإسرائيلية

كانت الرقابة الإسرائيلية في عهدي رابين وبيرس شكلية، اذ شطبت الأخبار التي تتحدث عن المخابرات الإسرائيلية وبعض أخبار المعارضة الفلسطينية، أما في عهد حكومة نتنياهو فقد أصبحت الرقابة تشطب أخباراً حول السلطة والمعارضة على حدٍ سواء. أما الأخبار التي من المفترض أن ترسل للرقابة الإسرائيلية فهي التي تتحدث عن الاستيطان، القدس، الحدود، والتصريحات التي ربما يعتقد أنها تثير المشاعر الوطنية، أو أية معلومات عسكرية إسرائيلية، مثل أسماء عسكريين قاموا باعمال تنكيل ضد مواطنين، أو ممارسات الجيش والشرطة.

 

 * الرقابة الفلسطينية:

إن الخطوط الحمراء التي رسمتها السلطة الفلسطينية للصحافيين تتراوح ما بين الكتابة عن الرئيس أو عائلته بشكل انتقادي ، الكتابة عن الأجهزة الأمنية والوضع الأمني وطرح الآراء المعارضة للسلطة والحديث عن قادة  من (حماس) ملاحقين من قبل السلطة أو تغطية نشاطات غير مدنية لهم، وأخرى قد تظهر من وقت الى اخر. فقد اعتقلت الشرطة الصحافي علاء الصفطاوي، بسبب افتتاحية صحيفة (الاستقلال) التي كتبها حول الأوضاع الأمنية السيئة، وذلك لاعتقاد الشرطة بأنها تسيء الى شخص الرئيس، كما اعتقل د. غازي حمد لمدة عشرة أيام، عذب خلالها بشدة، بسبب مقاله حول علاقة المواطن بالأجهزة الأمنية الفلسطينية الذي نشر في صحيفة (الاستقلال)، وكذلك اعتقل الصحافي طاهر شريتح الذي يعمل مراسلاً لوكالة أنباء (رويتر) لمدة ستة أيام، وذلك بسبب نشر الوكالة لشريط فيديو عن الجندي الإسرائيلي نحشون فاكسمان الذي قامت حركة (حماس) باختطافه.

* الرقابة العشائرية:

تعتبر العشائر ومنطق القوة البدنية الحكم في العديد من قضايا المجتمع الفلسطيني، وقد يكون هذا السبب أو النتيجة لضعف النظام القضائي ، ولكون الصحافيين جزءاً من المجتمع الفلسطيني فهم يخضعون لهذا النوع من الحكم والرقابة.

 

* رقابة شركات الإعلانات:

تتمتع الشركات الكبيرة والتي تنشر إعلاناتها باستمرار في الصحف بنفوذ كبير، وترفض الصحف نشر المواد المكتوبة التي قد تضر بمصلحة هذه الشركات. إذ ترفض بعض الصحف نشر مقالات حول مضار التدخين حتى لا تخسر إعلانات شركات السجائر، بالرغم من أن التدخين يضر بصحة المجتمع. "ترفض الصحف المحلية -ليس جميعها- نشر مقالات تتحدث عن شركة معينة خوفاً من أن تفقد إعلانات تلك الشركة".    (من مقابلة المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان للصحافي ماجد عاروري/ نيسان 1999)

 

* الرقابة الذاتية:

تعتبر الرقابة الذاتية أخطر بكثير من الرقابة الخارجية المحيطة، إذ أن الرقابة الذاتية تمنع الصحافي ليس فقط من نشر ما يكتب، بل من الكتابة والتفكير والتحليل، إذ أنه يفكر بألا يهدر وقته في مواد مكتوبة قد لا تنشر أو قد يعاقب على كتابتها بعد حين.

ومن مظاهر الرقابة الذاتية:

  - عدم ظهور الكثير من الأخبار والمواد الصحفية التي نطالعها في وسائل الإعلام الأجنبية في وسائل إعلامنا المحلي مثل ضعف أداء القيادة، الفساد، التحليلات الإخبارية، وقضايا أخرى.

- التركيز في المواد الإخبارية على رد الفعل الصادر من رسميين في السلطة بالرغم من أن الفعل يكون أكبر بكثير من رد الفعل، فمثلاً إذا حدث ان مات سجين في أحد السجون الفلسطينية فانه لا يتم نشر معلومات شخصية عن السجين أو تفاصيل عن وفاته بل مجرد رد فعل شخصيات  رسمية حول الموضوع!

- تجنب ذكر الجهاز الأمني الذي يقوم بانتهاكٍ ما بالاسم وبالمقابل يتم كتابة عبارة (الأجهزة الأمنية) حتى لا يثار غضب  ذلك الجهاز الأمني الذي قام بالانتهاك فعلاً.

- عدم نشر بعض الصحف الانتهاك الذي تقترفه الأجهزة الأمنية ضد أحد صحافييها أثناء تغطيته لاحداث ما لصالح الصحيفة أو بسبب نشره تقريراً فيها.

وقد تتشكل الرقابة الذاتية للصحافيين من معرفتهم بما يصيب زملائهم من انتهاكات إذا هم تجازوا الخطوط الحمراء التي أصبح الصحافيون يعرفونها من خلال خبرتهم، أو بسبب تجربة شخصية مروا بها.

 

ج) المحطات التلفزيونية والإذاعية الخاصة

قبل وصول السلطة الفلسطينية الى أرض الوطن، ظهرت بعض محطات التلفزة الخاصة في شمال الضفة الغربية،  وبعد وصول السلطة ومع بدء البث عبر التلفزيون والإذاعة الرسميين (تلفزيون فلسطين، وإذاعة صوت فلسطين)، شعر الفلسطينيون بالزهو والنشوة لأن حيزاً هاماً من حريتهم قد تحقق، إلا أن هذا الشعور الإيجابي لم يدم طويلاً، إذ بدأ الناس يشعرون أن التلفزيون والإذاعة الرسميين لا يعبران إلا عن وجهة نظر واحدة وهي الرسمية.

 

هناك 27 محطة تلفزيونية، و8 محطات إذاعة خاصة بالضفة الغربية، منها:

 9 محطات تلفزيونية في نابلس، 4 في رام الله والبيرة، 4 في طولكرم، 3 في بيت لحم، 3 في الخليل، 2 في قلقيلية، و2 في جنين.

إلا أن هذا الشعور الإيجابي لم يدم طويلاً، إذ بدأ الناس يشعرون أن التلفزيون والإذاعة الرسميين لا يعبران إلا عن وجهة نظر واحدة وهي الرسمية. وبقيت الآراء والأفكار والهموم والمشاكل التي تتناقض مع السلطة مغيبة، وأصبح المجتمع الفلسطيني بحاجة إلى محطات تعبرعنه، فتم تأسيس المحطات الخاصة التي تمكن بعض منها أن يحافظ على التعددية والديمقراطية في برامجه، وبقي العديد منها لا يستطيع تجاوز وجهة النظر الرسمية.

 

أكد وزير الإعلام والثقافة ياسر عبد ربه أن إقامة المحطات الإذاعية أو التلفزيونية هي حق حصري للسلطة الوطنية الفلسطينية (أي يقتصر حق إقامتها على موافقة السلطة وفقاً للبنود المنصوص عليها في قانون المطبوعات والنشر إلى حين إصدار قانون المرئي والمسموع).

وتنحصر الشروط التي يتطلبها الحصول على ترخيص لمحطة تلفزيونية أو إذاعية في:

- ضرورة توفير عدد من العاملين المهنيين أو أصحاب الخبرة .

- ستوديو مناسب وأجهزة لا تؤثر على الصحة والبيئة .

- ألا تشوش الأجهزة على بث المحطات العاملة الأخرى.

- أن لا تقل نسبة البرامج المحلية التي تبثها المحطة عن 25% من ساعات البث.

- أن يكون الحد الأدنى لرأسمال المحطة الإذاعية 60 ألف دولار، و 140 ألف دولار للمحطة التلفزيونية.

- حصول رئيس مجلس إدارة المحطة ومديرها المسؤول على شهادة حسن سيرة وسلوك.

- موافقة وزارة الاتصالات على كافة الجوانب الفنية والتقنية والذبذبة.

  (من مقابلة هاني المصري مدير عام المطبوعات والنشر في وزارة الإعلام)  

وفي بعض المناطق كان إنشاء المحطات تلبية لحاجة ملحة خاصة بالمنطقة التي اقيمت فيها، فمدينة بيت لحم كانت بحاجة إلى راديو خاص يخدم أهل المدينة نظراً لاننا مقبلون على الألفية الثالثة وهي بحاجة إلى تغطية. لذلك أنشىء (راديو بيت لحم 2000).

  (مقابلة المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان للمدير التنفيذي لإذاعة /بيت لحم 2000/ أحمد حماد) 

 

* الخطوط الحمراء والرقابة على عمل المحطات الخاصة:

تتراوح الخطوط الحمراء المرسومة للمحطات الخاصة بين طرح آراء تنتقد السلطة الفلسطينية، إجراء مقابلات مع قادة (حماس) المطاردين من قبل السلطة، تغطية مشاهد الأعلام الاميريكية والاسرائيلية وهي تحرق، أو تغطية إضراب للعاملين، وعرض مسرحية رمزية ما، ورسم هذه الخطوط قد يكون قبل بث الخبر وذلك من خلال اتصال المسؤولين في السلطة مع إدارة المحطة وطرح رغبتهم في عدم تغطية الحدث أو مناقشته بطريقة معينة.

 

ويؤكد عمر نزال مدير ومؤسس تلفزيون (وطن) في رام الله التدخل المسبق واللاحق للأجهزة الأمنية فيما تبثه هذه المحطات وتحدث عن حادثة تثير الدهشة سبقت إحدى إغلاقات المحطة: (كان ذلك متعلقاً بالاغلاق الثالث في شهر ايلول  1996، إذ ان ضابط شرطة، وأنا على الهواء أقدم برنامجاً، اخبرني بقرار الإغلاق وتم سماعه من قبل كل مشاهدي التلفزيون، وأثناء الحديث اتصل به مدير الشرطة على اللاسلكي وبدأ بشتم الضابط وسمع صوت المدير خلال البث ، وكان ذلك أثناء تغطية أحداث النفق) وأعيد فتح المحطة بعد إغلاق استمر ثلاثة أيام بشرط ألا يتم بث أي بيان سياسي إلا بموافقة شخص حددوا اسمه من التوجيه السياسي والمعنوي، والذي عليه الاطلاع على البيان والموافقة عليه قبل بثه".

كان قرار الإغلاق من المجلس القومي الأعلى (يضم كل مسؤولي الأجهزة الأمنية بالإضافة إلى المحافظ)، طلبت مقابلتهم بنفس الليلة، فقال جميل الطريفي وهو وزير الشؤون المدنية في السلطة: (إن إسرائيل قالت إما أن تسكتوا تلفزيون فلسطين وتلفزيون وطن أو اننا سنقصفهم، ونحن نمون على تلفزيون فلسطين وأرسلنا رسالة لهم، أما تلفزيون وطن )     (من مقابلة عمر نزال مدير تلفزيون وطن مع المجموعة الفلسطينية)

 

 * الدور الإسرائيلي والمحطات الخاصة:

من خلال متابعتنا للدور الإسرائيلي في التضييق على حرية عمل محطات التلفزة الفلسطينية الخاصة، وجدنا أن الانتهاكات الإسرائيلية تتلخّص في: عدم الإقرار بالحصة الفلسطينية في الطيف التذبذبي مما يمنع السلطة من ترخيص المحطات لعدم قدرتها على تأجير الموجات من ناحية، واستخدام المستوطنين لنفس موجات البث التي تستخدمها هذه المحطات، مما يشوش على البث وتضطر هذه المحطات إلى تغيير موجة بثها، فمثلاً: (كنا نبث على موجة ووضعوا محطة تقوية في (بزغات زئيف) للقناة الثانية فعطلت على بث المحطة ولم يعد أحد يراها، ولذلك قمنا بتغيير تردد البث وهذا كلفنا معدات جديدة، كما استغرق الامر فترة حتى تعرف مشاهدونا على التردد الجديد)، والضغط على السلطة الفلسطينية بهدف إغلاق بعض المحطات التي تقوم ببث برامج قد تتعارض بشكل مباشر أو غير مباشر مع المصلحة الإسرائيلية.

 

* القانون .. غائب

لا يوجد قانون خاص للمرئي والمسموع، ولكن يعتبر قانون المطبوعات والنشر الفلسطيني لسنة 95 المرجع القانوني للتعامل مع المحطات الخاصة،  وذلك بموجب تعميم إداري صدر عن وزير الإعلام، ويتعذر تشريع هذا القانون قبل الاتفاق على الحصة الفلسطينية في الطيف التذبذبي وتثبيتها عن طريق الاتحاد الدولي للاتصالات.                                (هاني المصري للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان)

وبرز العديد من المشكلات نتيجة عدم وجود هذا القانون، ومنها:

 - عدم ترخيص المحطات لفترات طويلة.

 - وجود تداخل بين صلاحيات الوزارات في أمور تتعلق بهذه المحطات.

 - تدخل الأجهزة الأمنية في عمل المحطات وفرض خطوط حمراء ضبابية المعالم، تخضع لمزاج المسؤول الأمني في تلك المنطقة، وإذا تم تجاوزها، يتم إغلاق المحطة في أغلب الأحيان كنوع من العقاب.            

 

 * غزة بعيدة أيضاً!

لا توجد أية محطة إذاعة أو تلفزة خاصة في قطاع غزة. وقد أثارت هذه الظاهرة اهتمامنا فكنا نسمع شائعات تقول أن السلطة معنية بإبقاء تلفزيون وإذاعة فلسطين الرسميين المحطتين الفلسطينيتين الوحيدتين في القطاع، ولذلك اتصلنا بمدير المطبوعات والنشر في وزارة الإعلام هاني المصري لدحض هذا الإدعاء أو تأكيده، كما قمنا بالاتصال بأحد الأشخاص الذين علمنا أنه تقدم بطلب إنشاء محطة تلفزة في القطاع. فقال المصري: (من ناحية رسمية لا يوجد لدينا أي قرار يمنع إقامة محطات في قطاع غزة، ونحن على استعداد لدراسة أي طلب يقدم بهذا الخصوص بكل جدية واتخاذ القرار المناسب بحقه إذا استوفى الشروط المطلوبة) .

( هاني المصري للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان)

 

 * آفاق البقاء والتطور:

في جو المنافسة الحاصل بين هذه المحطات، والذي سيتعزز لاحقاً ، فان التخصص في عمل المحطات يصبح اكثر قابلية للتحقق ، وان كان هذا الاتجاه غائباً حتى الآن عن واقع المحطات، فان تجربة الغرب في المحطات المتخصصة هي تجربة ناجحة، فبين محطة متخصصة في الرياضة وأخرى في الاقتصاد، وثالثة في الأخبار والسياسة، ورابعة في مواضيع الأطفال، وخامسة في الدين، فان المشاهد سيجد تحقيقاً اكبر لرغباته وتعبيراً أوضح عن اتجاهات ونواحي تفكيره واهتماماته.

 

ولكن يبقى السؤال: هل المجتمع الفلسطيني بحاجة إلى هذا العدد من المحطات، وهل تعتبر الشروط التي فرضتها وزارة الإعلام للحصول على الترخيص كافية لضمان مستوى جيد من الأداء الفني والتقني في هذه المحطات ؟

 

د) الانتهاكات بحق الصحافيين الفلسطينيين

تعددت أنواع الانتهاكات بحق الصحافيين الفلسطينيين لتجاوزهم بعض الخطوط الحمراء، فمن بين 49 انتهاكاً رصدتها المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان منذ وصول السلطة الفلسطينية أرض الوطن وحتى أواخر عام 1999، توزعت وربما تقاطعت هذه الانتهاكات حسب النسب التالية:

ملاحظة: النسبة مقربة إلى أقرب عشر

إصابة من إطلاق نار:                        5و1%

الاعتداء بالضرب:                            2و9%

تكسير كاميرا أو مصادرتها:                   6و4%

مصادرة أفلام أو أشرطة فيديو:                2و6%

ممارسات الاستدعاء، والاحتجاز والاعتقال:    3و52%

(ملاحظة :  نسبة حوادث الاستدعاء والاحتجاز والاعتقال وليس نسبة الأشخاص الذين تم اعتقالهم، إذ قد يكون في الحادثة الواحدة أكثر من شخص )

مداهمة ومصادرة محتويات:                    6و4%

إغلاق مقر:                                    2و9%

توقيع على تعهد:                               2و9%

مصادرة البطاقة الشخصية و/أو الصحفية:      1و3%

ولم تقتصر هذه الانتهاكات على جهاز أمني واحد ولكنها توزعت بين عدة أجهزة، أمنية منها الشرطة والمخابرات العامة والأمن الوطني والأمن الوقائي، ومن الملاحظ من النسب التي سنوردها لاحقاً أن نسبة الانتهاكات في غزة  تزيد عن ثلثي مجموع الانتهاكات، كذلك فان الشرطة في غزة قامت بـ39%من مجموع الانتهاكات في الضفة وغزة.

 

بتاريخ  21/5/1996 بعثت نقابة الصحافيين الفلسطينيين في غزة برسالة مفتوحة الى اعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني قالت فيها :

(ما زلنا نحن الصحافيون في فلسطين نعاني كثيراً في مجال الحصول على الاخبار ، والمعلومات الرسمية عن سلطتنا واحزابنا وحركاتنا وما زلنا نكتشف ونحن نسجل ذلك امامكم بكل مرارة ، ان بعض المسؤولين من وزراء وقياديين او حتى من دونهم يفضلون الحديث مع وسائل الاعلام الاسرائيلية) .

وفي سياق آخر قالوا في رسالتهم : (اننا نسجل امامكم وبأسف شديد ان نقابة الصحافيين الفلسطينيين قد سجلت قيام الاجهزة الامنية المختلفة باعتقال او بالاعتداء على نحو 25 صحفياً لاسباب تتعلق بمهامهم ، وقد وجدنا في الكثير من  الاحوال ان ما حصل غير مبرر الى درجة ان البعض اصبح يتجنب العمل في الصحافة مباشرة، فيما اضطر آخرون العمل سراً مع بعض الجهات الرسمية والامنية للحصول على الانباء والمعلومات التي غالباً ما تكون ضارة بسلطتنا الفلسطينية).

 

نسبة الانتهاكات التي  قام بها كل جهاز أمني (مقربة إلى أقرب عشر)

الشرطة                 غزة             8و38%

                        الضفة           1و4%

المخابرات العامة       غزة             4و22%

                       الضفة            1و4%

الأمن الوقائي          غزة              1و6%

                       الضفة            2و8%

الأمن الوطني          غزة                 2%

                      الضفة            1و6%

أما الانتهاكات التي ارتكبت من قبل جهة غير محددة أو أجهزة أمنية غير محددة فتبلغ 2و8%

نسب الانتهاكات موزعة حسب السنوات (مقربة إلى أقرب عشر)

العام 1994 :    1و6%

العام 1995 :    2و12%

العام 1996 :           6و30%

العام 1997 :   4و20%

العام 1998 :   5و24%

العام 1999 :   1و6%

ومن الملاحظ أنه لا توجد مؤشرات واضحة تدل على تحسن وضع حرية الصحافة، ففي حين بلغت الانتهاكات ذروتها في العام 1996، إلا أنها قلت في العام التالي 1997، ثم عادت الى  الازدياد في العام 1998، وقد تكون قلت في العام 1999 (لم نرصد في العام 1999 إلا الانتهاكات التي حدثت حتى شهر آب/ أغسطس منه) إلا أن السؤال الذي يبقى: هل هذا المؤشر كافياً أم قد تكون الانتهاكات التي ارتكبت في السابق قد أدت إلى رقابة ذاتية أكثر لدى الصحافيين جعلتهم لا يتجاوزون الخطوط الحمراء المرسومة لهم مسبقاً.

 

هـ) التحريض

أصدر الرئيس ياسر عرفات المرسوم الرئاسي الخاص بالتحريض بتاريخ 19 تشرين ثاني، 1998، بعد أقل من شهر من توقيع اتفاقية (واي ريفر)، كما شكلت لاحقاً لجنة فلسطينية - إسرائيلية - أمريكية سميت بـ (لجنة منع التحريض) بهدف مراقبة حالات التحريض واصدار تقارير وتوصيات خاصة، وكانت الاتفاقية قد نصت على إصدار المرسوم، وتشكيل تلك اللجنة

* المرسوم الرئاسي حول التحريض:

ينص المرسوم على:

 ( تعتبر الأفعال التالية غير مشروعة في كافة المحافظات الفلسطينية : التحريض على التمييز العنصري، وتشجيع أعمال العنف المخالفة للقوانين، أو توجيه الإهانات للديانات المختلفة، أو استعمال العنف أو التحريض على استعمال العنف الذي يضر بالعلاقات مع الدول الشقيقة والأجنبية، وتشكيل الجمعيات غير المشروعة التي تمارس أو تحرض على الجرائم وإفساد الحياة، وتهييج الجماهير للتغيير بالقوة غير المشروعة، أو التحريض على الفتنة، أو التحريض على خرق الاتفاقات التي عقدتها منظمة التحرير الفلسطينية مع دول شقيقة أو أجنبية).       

* اللجنة الثلاثية لمنع التحريض

لقد تم الاتفاق على تشكيل هذه اللجنة حسب المادة الثالثة (ب) في اتفاقية (واي ريفر) كما هو مبين سالفا.

ويرأس الجانب الفلسطيني الى هذه اللجنة مروان كنفاني مستشار الرئيس، وانحصرت مهمة هذه اللجنة في الاتفاقية على مراقبة حالات التحريض واصدار التقارير والتوصيات الخاصة بمنعه  (لمراقبة حالات التحريض المحتملة على العنف والإرهاب، وستقوم باصدار توصيات وتقارير لمنع التحريض) .

 (المادة الثالثة (ب) من الاتفاقية)

إن أثر مرسوم منع التحريض على الصحافة المحلية له جوانب ظاهرة وأخرى غير ذلك، فمن الجوانب الظاهرة: نلاحظ ازدياد الانتهاكات بحق الصحافيين الذين يكتبون أو يقابلون أو يهتمون بإبراز وجهة النظر المعارضة للسلطة وخاصة اتجاه إسرائيل أو أمريكا أو اتفاقيات السلام، ومن الجوانب غير الظاهرة: زيادة الرقابة الذاتية لدى الصحافيين، مما دفعهم إلى عكس وجهة النظر الرسمية في معظم الأحيان حتى لا يتعرضوا إلى المساءلة أو إغلاق مؤسساتهم الصحافية.قامت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بإرسال نسخة من تقرير (الإعلام في فلسطين: بين مطرقة السلطةوسندان الرقابة الذاتية) إلى وزارة الإعلام في السلطة الفلسطينية للتعليق عليه وكتابة أية انتقادات إن وجدت. فجاء رد الوزارة على لسان هاني المصري مدير عام المطبوعات والنشر الذي أبدى عدة ملاحظات يمكن ايجازها في ما يلي: أن التقرير يحكم على السلطة الفلسطينية بصورة عامة بسبب ممارساتها إزاء الإعلام بصورة خاصة ويذكر أن قانون المطبوعات والنشر لعام 1995 يعتبر انجازا مهما، وأن التقرير أخذ موقفا مسبقا لا يتحلى بالموضوعية، وأنه يوجد في جميع بلاد العالم مواضيع "محرّمة" لا يجوز الاقتراب منها، وأن التقرير يتجنى على السلطة ويبالغ في تفصيل ممارساتها، وأخيرا يؤكد السيد هاني المصري أن السلطة الفلسطينية تقدّر دور مؤسسلت وجمعيات حقوق الإنسان.

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية