السنة الرابعة – العدد الخامس عشر – كانون ثاني 2000 التقرير السنوي لعام 1999

محتويات التقرير

تقــــديـــــم

إهدار الحريات السياسية : مواطنة مع وقف التنفيذ!!

 

1)الاعتقال السياسي

أ- الحق في الحرية والأمان الشخصي.

ب- الحق في حرية المعتقد والرأي والتعبير والتجمع السلمي.

ج- الحق في حرية التنظيم (الحرية الحزبية).

 د- جدول يبين أسماء المعتقلين لأكثر من عام.

 

2) الجهاز القضائي:

أ- إشكاليات القضاء.

ب- محكمة العدل العليا.

ج- محكمة أمن الدولة.

 د - المحاكم العسكرية.

 

3) الإعدام في فلسطين: عقوبة الاعدام...مسمار آخر في نعش العدالة الفلسطينية.

 أ- الإعدام في الضفة وغزة.

 ب- الإعدام رمياً بالرصاص لضابط من خانيونس.

ج- عقوبة الإعدام في منظور القانون الدولي.

 د-  الإعدام عقوبة تستهدف آدمية الإنسان قبل حياته

 

4) التعذيب في السجون الفلسطينية:

 أ- أساليب التعذيب المتبعة.

ب-الأضرار الناجمة عن التعذيب.

ج- صور من أشكال التعذيب.

 د- وفيات في السجون.

 

5) إطلاق النار:

 أ- لهم حلال .. ولنا حرام...

 ب- دولة قانون أم عسكر.

1.  إطلاق النار أثناء اقتحام أو مطاردة.

2.  إطلاق النار بهدف الانتقام.

3.  اطلاق النار في الأفراح.

4.  اطلاق النارنتيجة الإستهتار بالسلاح.

5.    إطلاق النار نتيجة عبث الأطفال بالسلاح.

6.   إطلاق النار نتيجة عبث الكبار بالسلاح.          

 ج- ردور فعل...

  د- خاتمة.

  هـ- جدول يوضح عدد ضحايا اطلاق النار لعام1999.

 

6) الوضع الصحي في فلسطين:

أ- اشكاليات القطاع.

ب- مشاكل المستشفيات.

ج- مشاكل الكادر الطبي.

 

7)  الإعلام في فلسطين… بين مطرقة السلطة وسندان الرقابة الذاتية

I-       أ- الصحافة المكتوبة.

      ب- الخطوط الحمراء والرقابة الذات

ج- المحطات التلفزيونية والإذاعية الخاصة.

 د- الانتهاكات بحق الصحافيين الفلسطينيين.

 

8) الحريات الأكاديمية والجامعات الفلسطينية:

 أ- المعايير الدولية.

 ب- أمن الجامعات.

ج- التضييق على حياة الطلاب.

 د- الخلاصة.

·      قضية العام: يوم الاستقلال… وفاروق أبوحسَان

 

الرقيب 1999

  • تشرين اول 1999
  • كانون ثاني 1999
  • اذار 1999
  • حزيران 1999
  • اب 1999

أرشيف الرقيـــــــب

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

التقرير السنوي للعام 1999

العدد الخامس عشر، كانون ثاني ‏2000

كتابة: المحامية ميرفت جابر، الباحثة نهى ابو دياب ووليد هادي

بحث : رستم خلايلة، نسرين المحتسب، ماهر فراج، باسم عيد، عزالدين الرزي ونهى ابو دياب

وتشكر المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الانسان مؤسسات حقوق الانسان، فقط تلك التي اسهمت في انجاح كتابة هذا التقرير.

 

(6) الوضع الصحي في الأراضي الفلسطينية:

لقد عانى القطاع الصحي في الاراضي الفلسطينية وما يزال من صعوبات ومشاكل من شأنها أن تعيق تقديم الخدمات الصحية بالشكل اللازم والمطلوب، ومنذ دخول السلطة الوطنية وتسلمها مسؤولية القطاع الصحي، لم يطرأ أي تطوير حقيقي ملموس، حتى في مجال الرعاية الصحية الثانوية.

فسوء التوزيع الجغرافي للمستشفيات  في الضفة الغربية والقطاع، والنقص الحاد في الأجهزة الطبية والخدماتية، والانعدام في الاقسام الحيوية الحساسة وأقسام الطوارىء، وتدني رواتب الطواقم العاملة ... كل ذلك أدى الى تدهور أوضاع هذا القطاع ومستواه، وزيادة معاناة المواطن الفلسطيني من سوء المعاملة وانعدام المعاناه الصحية من جهة وكثرة الأخطاء الطبية القاتلة من جهة أخرى.

كل ذلك لايجد مبرره اذا علمنا أن ميزانية وزارة الصحة المعتمدة للعام الحالي 165 مليون شيكل، منها 49 مليون شيكل، وتم تحويل مبلغ 17 مليون شيكل من العام الماضي، وأن الاجمالي لعائدات التأمين الصحي في المحافظات الفلسطينية للسنوات من 94-98 بلغ 501 مليون شيكل (تقرير وزارة الصحة الفلسطينية الصادر في 1/9/99) و249.7 مليون دولار من الدول المانحة لدعم المستشفيات الفلسطينية).

ان مصداقية السلطة الفلسطينية تثير الشك والجدل، وتلقي بالمواطن الفلسطيني وثقته بالمؤسسات الصحية العامة إلى الهاوية.  ففي الضفة الغربية هناك تسعة مستشفيات حكومية:- مستشفى جنين، طولكرم، الوطني- نابلس، رفيديا- نابلس، أريحا، رام الله، بيت جالا، بيت لحم والخليل.  وفي القطاع ثلاثة هي:- الشفاء- مدينة غزة، ناصر- خانيونس، ومستشفى النصرللاطفال- غزة، والعيون والطب النفسي. وجميعها بلا أستثناء تعاني من نقص حاد في عدد الاسرة وأقسام الجراحة والاقسام الخاصة بأمراض الصدر والعيون والأشعة، وشح في الاجهزة التقنية الطبية اللازمة للعمليات الجراحية، وقلة الادوية وعدم توفر بعضها الآخر كتلك الخاصة بالامراض المزمنة كأمراض القلب والسكري والضغط ... وانعدام أي تجهيزات خاصة بحالات الطوارىء.

لقد أدى ذلك كله الى ازدياد الدعاوى والشكاوي من المواطنين الى النقابة ووزارة الصحة، كذلك لزيادة المطردة في عدد الدعاوي المرفوعة أمام القضاء في هذا الخصوص، وذلك على الصعيدين العام والخاص، وان كان معظمها يوجه ضد القطاع الصحي العام، حيث أن الخدمات التي تقدم للمرضى على الاغلب تأتي من قبل أطباء متدربين، ماتزال خبرتهم قليلة مع غياب الرقابة العلمية الموضوعية. هذا من جهة ... وأنعدام الامكانيات التي من شأنها تيسير عمل الطاقم الطبي، من جهة أخرى.

ونحن في المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الانسان نسلط الضوء علىعدد من حالات الاهمال والاخطاء الطبية، محاولين حصر أهم أشكاليات هذا القطاع في قسمين:-

1ـ المشاكل المتعلقة بالمستشفيات:

·        قدم وصغر وعدم صلاحية المباني لأن تكون دورا للعلاج، فالمستشفى الوطني في نابلس يبلغ المائة سنة من العمر.

·        النقص الحاد في الادوية، الاسرة، الاجهزة، وسيارات الاسعاف.

·        قلة النظافة.

·        انعدام الخدمات الطبية الاساسية كجراحة الصدر والاعصاب والعلاج الاشعاعي .

·        عدم توفر العلاج لبعض الامراض المزمنة.

·        عدم صلاحية الاجهزة الموجودة وبدائيتها.

·        صعوبة الاستعداد لأية حالة طارئة، سواء من ناحية سيارات الاسعاف وتجهيزات أو حتى غرف الطوارىء.

 حالة رقم (1):

أفادة يحيى أبو صقر (54 عاماً)

     "دخلت المستشفى يوم 25\9\99 بعد آلام شديدة في خصيتي، التي انتفخت ورافق ذلك الآم في الظهر والقدمين والمفاصل. وعندما دخلت المستشفى اعطوني ثلاث وحدات دم، ولكنهم حتى الان لم يشخصوا على سبب هذه الآلام وانا موجود في قسم الصدر وقالوا لي اننا نفكر في نقلك الى قسم الجراحة، انا أعيش في هذه الغرفة مع " الصراصير" التي تمشي فوق رأسي، و"الشرشف" لم يتغير منذ اليوم الاول الذي دخلت فيه المستشفى! ولقد أحضرت وسادة من البيت، والصراصير موجودة في كل مكان: في الحمام، وعلى الأرض تحت السرير وفي الخزائن!

 

حالة رقم (2)

في مساء يوم السبت الماضي 18/9/99 وأثناء ذهاب أفراد من الشرطة لتبديل زملاء لهم يحرسون المستشفى الحكومي في رام الله، صدمت سيارتهم مركبة خصوصية "باص ميتسوبيشي" يقودها أحد مواطني القدس مما أدى إلى إنقلاب سيارة الشرطة ونتج عن الحادث اصابة ثمانية أفراد باصابات متفاوتة معظمها متوسطة، جرى نقلهم إلى نفس المستشفى.

قدمت لهم الاسعافات الأولية، ولكن المستشفى اعتذر عن عدم إبقاء أي منهم بحجة عدم وجود أسرّة، رغم أن التقارير الطبية كانت تشير إلى ضرورة ابقائهم في المستشفى تحت المراقبة لمدة لا تقل عن 48 ساعة.

كما أن مدير المستشفى رفض تحويلهم لأي مستشفى آخر بحجة عدم وجود صلاحية لديه.

وبعد جهود شاقة ومضنية تخللتها مفاوضات طويلة أمكن ادخال اثنين من المصابين إلى مستشفى الهلال-رام الله واثنين آخرين الى مستشفى رفيديا بالاضافة إلى اثنين لمستشفى الاتحاد-نابلس.

وجرى نقل المصابين الأربعة على دفعتين لأن سيارة الاسعاف الوحيدة لا تتسع إلى لشخصين وذلك عند الساعة الثانية فجرا أي بعد مضي ست ساعات على وقوع الحادث!

 

حالة رقم (3)

أفاد المواطن أمجد حسن عارف فريحات (27 عاماً)، بتاريخ 20/6/99 حول وفاة والده حسن عارف فريحات – 60 عاما – جراء الاهمال الطبي الذي تعرض له والده في المستشفى حيث قال المشتكي أنه في يوم الخميس الموافق 10/6/99 وفي حوالي الساعة الخامسة وعشرين دقيقة صباحا استيقظ على صوت أحد الجيران وهو ينادي ويخبره بأن والده ملقى على الارض، ففتح الباب ، ليجد والده مستلقياً على بعد ثلاثة أمتار من باب بيته، وعلى ارتفاع عشرين درجة تقريباً ، ووجده مغمى عليه والدم ينزف من أذنيه وأنفه، ولكنه كان يتنفس وعندما نادى عليه لم يرد.

"وبعد عشردقائق كان والدي في مستشفى جنين الحكومي، على باب غرفة الطورىء حملت والدي بنفسي ووضعته على السرير داخل الغرفة التي كان فيها ممرض واحد فقط، ولم يتواجد غيره في المكان وعلى الفور فام هذا الممرض بالاتصال عبر سماعة الطوارىء بالطبيب المناوب د.(ج.أ.س) الذي حضر في حالة مابين الصحو والنوم وأعتقد أنه كان نائماً وحضر أيضا الدكتور (ت) وأعتقد أن الطبيبين قاما بدورهما في أسعاف والدي حسب المتوفر من امكانية، وتجهيزه لنقله الى المستشفى رام الله بعد أن أخبروني أن والدي يعاني من نزيف حاد بالدماغ، وكسر بالجمجمة من الأمام "    

وأضاف قائلا: " وكان والدي مغمى عليه، ولم يستعمل الطبيبان الاكسجين أو التنفس الصناعي بل استعملا كرة مطاطية سوداء اللون متصلة بأنبوب، عندما يتم الضغط عليها يخرج الهواء منها بعد وضعها في فم والدي وأحيانا كان أخي وابن عمي المرافقان لي اللذان يقومان بعملية الضغط على هذه الكرة.لقد كان الدم ينزف من أنف وأذن والدي، ولكن الطبيبين لم يفعلا أي  شيء لوقوف هذا النزيف، وأنا كنت أقوم بوضع القطن على أذنيه وأنفه لمسح الدم النازف".

وقال "أنه بعد خمس دقائق من وصولنا بوالدي الى المستشفى قام الممرض بالاتصال عبر سماعة الطوارىء بسائق سيارة الاسعاف ونادى عليه وأخبره عبر السماعة بضرورة الحضور الى الطوارىء . وأشار الى أن عملية البحث عن السائق استمرت مدة خمس واربعين دقيقة ولكن دون جدوى وقمنا بوضع والدي داخل سيارة الاسعاف وكانت الساعة حوالي السابعةصباحا.

وفي الطريق الى رام الله طلب شقيقه من الدكتور جهاد تشغيل الاكسجين الموجود داحل سيارةالاسعاف لمساعدة والده على التنفس وحاول الدكتور تشغيل وحدة التنفس ألا أنها لم تعمل فاستعملوا الكرة المطاطية وأضاف: "لم تكن سيارة الاسعاف مجهزة بأية آله طبية تذكر حتى أن سماعة الطبيب لم تكن موجودة منذ البداية وكان سائق السيارة يشغل الانذار ولم يكن يعمل بالشكل المطلوب وكان شقيقي رائد يمسك بوالدي وهو على السرير لانه ل يكن هناك حزام أمان للسريروبعد ربع ساعة وعندما وصلت سيارة الاسعاف الى بلدة سيلة الظهر فال شقيقي للدكتور بأن قدمي والدي باردتان فطلب الدكتور من السائق التوقف وتوقفت السيارة وبحث الدكتورعن سماعة الفحص وأستمرت عملية البحث ربع ساعة وبعد وضع السماعة على جسم والدي قال الطبيب لشقيقي: " أظن أن والدك قد توفي ويجب أن نعود للمستشفى في جنين" وبالفعل عادت السيارة الى مستشفى جنين وتم فحص والدي وأعلن الاطباء وفاته رسمياً عن عمر يناهز الستين سنة تقريباً".

 

حالة رقم (4)

انه في يوم الجمعة الموافق 3/9/99 وفي حوالي الساعة التاسعة صباحا، شكا شقيقه من ألم في صدره، فقام على الفور بنقله الى المستشفى الوطني، ووصل به قبل الساعة العاشرة وأشار الى أنه وقبل مغادرته البيت اتصل هاتفيا بالطبيب (ح.ح) وأبلغه بحال صحة شقيقه، فطلب منه أن يعطيه دواء قبل أن يقوم بنقله فورا الى المستشفى.وقال:" وعندما وصلنا الى المستشفى لم يكن الطبيب ذاته متواجدا ودخلنا غرفة الطوارىء وتم وضع الاوكسجين لشقيقي بعد ازالته عن أمراة مريضة كانت هناك ، حيث لايوجد سوى جهاز أوكسجين واحد في غرفة الطوارىء وأثناء وضع الاكسجين لشقيقي سأل الطبيب المناوب ممرضا عن بعض الادوية اللازمة، ان كانت موجودة أم لا فأجابه بأنها غير موجودة وتساءل الطبيب: ماذا سنفعل؟!!".

وذكر عماد عرار أنه طلب من الطبيب نقل شقيقه الى غرفة العناية المكثفة ، وقال أنه مر وقت غير قليل قبل أن يعثر الممرض على العربة التي لم تكن مجهزة لنقل المريض وجهاز الاوكسجين، مما تطلب ذلك رفع الاوكسجين عن المريض أثناء عملية نقله. وأضاف عرار قائلا: "وتوجهنا بشقيقي نحو المصعد فوجدناه مغلقا، وفتحنا باب المصعد بقوة وبعد ذلك تبين لنا أن المصعد لايعمل الا بمفاتيح خاصة موجودة بحوزة عامل خاص، فانتظرناه مالا يقل ربع ساعة وكان شقيقي يتألم ألماً شديداً، وبدأنا بالصراخ من أجل أن يحضر هذا الموظف وفي هذه الاثناء فارق شقيقي الحياة وكان برفقتنا في المصعد الممرض فقط وزوجة المرحوم، وشقيقي الآخر فلاح".

 

2ـ المشاكل المتعلقة بالكادر الطبي والتمريض:-

·   ان تدني الرواتب وانعدام التسهيلات التقنية والفنية دفعا بالأطباء الأكفاء للعدول عن العمل في القطاع العام فقد قدم 127موظفا استقالاتهم من القطاع الصحي عام 1999، ودفع بالجزء المتبقي الى اساءة المعاملة والاهمال واللامبالاة، أتجاه المرضى.

·   الجهل الطبي من جهة والاهمال من جهة أخرى خلق مجموعة من الاخطاء الطبية كالخطأ في تشحيص الحالة المرضية وعدم متابعة المريض ومشاكل في العمليات الجراحية .

·        الامتناع عن العلاج ورفض استقبال بعض الحالات المرضية.

 

حالة رقم (1)

المواطنة "ام ثائر" من جباليا، دخلت المستشفى في 5/9/99 بسبب ألآم في البطن وعرضت الحالة على الطبيب قام بتشخيص المرض ( انسداد في القولون) وقرر الطبيب اجراء عملية على الفور وقام باجرائها بنفسه وقد استغرقت ساعة ونصف بعدها أخبر زوج المريضة أن العملية تمت بنجاح ثم مكثت "ام ثائر" في المستشفى 6 أيام الا ان حالتها لم تتحسن بعد العملية ...ونقلت الى البيت ، ويقول زوجها محمد حاسر: عند عودتها للبيت أصابها الهزال وظلت تعاني من "مغص" شديد ...وعندما كنا نراجع الطبيب كان يصف لها مهدئات وأدوية مختلفة وبقيت في البيت على هذا الحال 10 أيام وكل يوم كان يمر كانت تزداد الحالة سوءاً. عندها عدت بزوجتي للمستشفى وتابع الطبيب حالتها وتم عمل صور أشعة واجراء تحاليل طبية ثم أخبرني هو وطبيبيان آخران أنها تعاني من انسداد معوي ضعيف وأنها تحتاج "لعملية تسليك".  الا أنني أخذت صور الأشعة، لأني شعرت بأن الاطباء يتناقشون فيما وقد سمعتهم يقولون بأن هناك جسم غريب في بطن زوجتي، وعندما صممت على اعطائي ورقة خروج لزوجتي رفضوا وطلبوا أن تجرى العملية دون فضائح وبعد أن ثرت عليهم اتفاقنا على أن يكتبوا تقريراً عن الجسم الغريب بعد العملية وقد تم اجراؤها، وتم أكتشاف فوطة في بطن ام ثائر والتي بقيت لمدة أسبوعين بعد العملية الاولى ... وذكر الزوج بان الفوطة في بطن زوجتي تسببت بورم وقيح وأن عملية استئصال القولون استغرقت ساعة ونصف اما عملية استئصال الفوطة فقد استغرقت ثلاث ساعات، وقد مكثت زوجتي بعدها 12 يوماً في المستشفى!!

 

حالة رقم (2)

يقول "أبو أحمد": لقد عانت زوجتي من ورم في الرقبة في الجهة اليسرى، وعندما ذهبت للعلاج قرر الدكتور أخذ عينة وقد شخص الحالة بأنها خلايا سرطانية وكانت نتيجة الفحص صدمة للزوجة والاسرة بأكملها وخيم الحزن الشديد على العائلة، ويضيف أبو أحمد: "لقد حبست دموعي وأنا أحاول أن أخفف عن زوجتي ولا أخبرها بالمرض، ولكني لم استطع اخفاء الامر، وبكيت زوجتي طويلا وعشنا في كابوس بسبب هذا المرض المعروفة نهايته. وقد تقرر لزوجتي العلاج الكيميائي الذي خضعت له لمدة شهرين على مدار 4 جلسات، لكن الورم رغم ذلك بقي كما هو دون أي تحسن، بل على العكس تدهورت حالتها الصحية مما جعلنا نتوجه الى الدكتور (ع) وعرضنا حالة زوجتي المريضة عليه ومن جانبه قرر اجراء عملية استئصال الورم وأخذ عينة منه للفحص. وقد تم اجراء الفحص بنفسه وثبت بانه لا توجد  خلايا سرطانية، وان الورم مجرد كيس دموي!

وقد ثبت عدم إصابة "ام أحمد" بالمرض الخبيث وكتبت لها حياة جديدة، بعد أن تم تشخيص حالتها خطأ مما هدد حالتها وجعلها تعيش تحت العلاج الكيماوي مدة 3 شهور دون الحاجة له. اضافة الى أن شعرها بدأ يتساقط ومناعة جسمها انخفضت، ولو تعرضت لأي مرض لربما ماتت!

 

حالة رقم (3)

توفيت الطفلة سوزان خطاب 23/4/99عن عمر يناهز 3 سنوات و9 شهور، بعد ادخالها مستشفىالهلال الاحمر في طولكرم بعدة ساعات، حيث اجريت لها عملية استئصال اللوزتين، علما بأن أطباء متخصصين يؤكدون أن مضاعفات مثل تلك العملية لايمكن أن تؤدي الى وفاة، وبالتالي فإن شكوكاً كبيرة تشير الى أن الوفاة كانت بسبب الاهمال والتقصير من قبل المستشفى وطاقمه الطبي.

وروت المواطنة ميسه مصطفى حطاب ما حدث مع ابنتها المرحومة، وقالت أنها عرضت طفلتها على الطبيب (ح.ف.م) الذي أبلغها بأن حجم اللوزتين عند الطفلة كبير، وأنها بحاجة لاخضاعها لعملية جراحية لاستئصالهما، ولازالة لحمية فوقهما، وقام الطبيب بتحويل الطفلة لاجراء الفحوص الطبية اللازمة، فتوجهت بها والدتها الى جمعية أصدقاء المريض الخيرية  حيث قرر الطبيب أجراء عملية جراجية للطفلة بتاريخ 19/4/99 بعد أن أبلغها أنها سترتاح وتتحسن بنسبة 80% بعد العملية.

وأضافت والدة الضحية قائلة: "وفي حوالي الساعة السابعة والنصف من صباح اليوم المذكور كنت قد وصلت مع الطفلة الى مستشفى الهلال الاحمر الفلسطيني في طولكرم، وقامت الممرضة بالباسها مريولا أخضر اللون ، وكانت الطفلة تصرخ بشكل متواصل، وتم ادخالها الى غرفة العمليات، ولم يستغرق وجود الطبيب داخل غرفة العمليات سوى عشر دقائق، وعندما خرج أعطاني اللوزتين واللحمية، وقال لي: "العملية تمت بنجاح، وان الطفلة بخير". وقالت أنه بعد عشر دقائق من خروج الطبيب قامت عاملات التنظيف باخراج ابنتها من غرفة العمليات، ولم تكن قد أفاقت من التخدير بعد وأضافت كنت بجانبها منذ لحظة خروجها من غرفة العمليات وتم وضعها في غرفة عادية، وبعد دقائق قليلة لاحظت أن جسم ابنتي انتفض واهتز عدة مرات، ولاحظت ان لون يدها اليسرى تحول الى الازرق وحضر الطبيب وأخبرته بما لاحظت، وحاول أن يوقظها ولكن دون جدوى، وقال أن علي أن احضرها الى العيادة بعد أن تصحو وتخرج من المستشفى.  وبعد حوالي عشرين دقيقة من خروج الطفلة من غرفة العمليات، حضرت ممرضة وسألتني أن كانت سوزان أفاقت من البنج أم لا ؟!".

وقالت "كانت سوزان نائمة على جنبها الايسر، فوضعتها على ظهرها وهنا لاحظت أن الجانب الأيسر من وجهها لونه أزرق، ودقت الممرضة على صدر الطفلة، وأعادتها الى غرفة العمليات واتصلت بالطبيب الذي حضر من عيادته بعد دقائق قليلة، ثم حضر دكتور آخر هو  محمد الحلته الى غرفة العمليات، وبعد عشر دقائق رأيت أحدى الممرضات وقد أحضرت جهازا علمت أنه جهاز لانعاش القلب، وبعد خمس دقائق خرج الطبيبان وسألاني عن زوجي، وعندما سألتهما عن حال البنت لم يجيبا، وبعد حين، أعلمني الدكتور الحلته أن الطفلة فارقت الحياة قضاء وقدرا).

 

حالة رقم (4)

رفضت ادارة مشفى الأهلي في الخليل استقبال الاسير عمر الحساية المعتقل في سجون السلطة بعد أن نقل اليه وهو يعاني من ألم شديد في المعدة وكذلك اليرقان، ادارة المشفى رفضت أستقباله بدعوى أن السلطة لا تدفع للمستشفى، وأن على أهل الاسير دفع ما يلزم قبل ادخاله لتلقي العلاج، وقالت ادارة المشفى "لو كان المعتقل قادما من السجون الاسرائيلية لكان الامر مختلفا". وبعد جدال طويل وإصرار على الرفض قام أحد المواطنين المتواجدين في المشفى بدفع المبلغ من جيبه الخاص.  ويذكر أن الاسير عمر الحسان

(27 عاماً)، من منطقة بيت لحم معتقل في الظاهرية منذ حوالي شهرين متزوج وله ثلاثة أبناء.

لقد غطى هذا التقرير بعض حالات الاهمال والاخطاء الطبية والتي افضى بعضها الى الموت خلال عام 1999، فرغم مرور الخمس سنوات على تسلم السلطة الوطنية لهذا القطاع الحيوي والحساس والذي تم  تقويضه على أيدي الاحتلال الاسرائيلي ولم يطرأ عليه أي تحسن ملحوظ، مخيباً بذلك آمال الشعب الفلسطيني، بل على العكس فالشكاوي في ازدياد أن هناك تحسناً كبيراً طرأ في العام الحالي فيما يتعلق بتجاوب وزارة الصحة، بالرد على الشكاوي التي تتلقاها بعد التحقيق فيها، بينما تجاوب المستشفيات غير الحكومية منعدم، أما بالنسبة لنقابة الاطباء فلم تتعامل بجدية مع بعض الشكاوى، بينما تعاملت بجدية مع شكاوى أخرى.

وبخصوص الادعاءات التي تصل الى القضاء، فهي تسير في رحلة طويلة، وقد لاتصل الى مبتغاها الا بعد صعاب جمة، وأحيانا يصل المريض المتضرر الى حقه... ويخرج الطبيب كما اللؤلؤ الزاهي دون أن يتكبد قرشا في كثير من الحالات. أن ذلك فيه أهدار لحقوق المريض ويفسح المجال للتمادي في الخطأ طالما توفرت سبل التملص من المسؤولية أو كان بالمستطاع تفادي التعويض رغم ترتب المسؤولية.

ان كل مسؤولية الاطباء والجراحين هو الجسد البشري بكل مكوناته من مادة ونفس وذات، وأهم من كل ذلك رفع الانسان أو بمعنى آخر "الحياة".

فامتناع الدولة عن تقديم الخدمات الصحية الملائمة لمواطنيها يتعارض مع المادة الثانية عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي نصت على حق كل فرد في المجتمع بأعلى مستوى من الصحة البدنية والعقلية، وخلق ظروف من شأنها أن تؤمن الخدمات الطبية والعناية الطبية في حالة المرض.

توصيات على ضوء ما تقدم نطالب السلطة الفلسطينية مايلي:-

 

1- اعطاء هذا القطاع الهام الاهتمام الكافي والاولوية في الإنفاق المالي، خاصة وأن عددا كبيرا من المواطنين مشمولين في نظام التأمين الحكومي ويسددون لتزاماتهم المالية، وبالتالي من أبسط حقوقهم تلقي خدمات صحية تتناسب مع ذلك.

2- تفعيل الرقابة على عمل المستشفيات الحكومية والأهلية والخاصة.

3- اجراء تحقيقات جادة ومثمرة في الشكاوي التي تقدم للوزارة، سواء من المواطنين أو من منظمات حقوق الانسان واعطاء قرارات واضحة ومحاسبة المخطئين. 

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية