السنة الرابعة – العدد الخامس عشر – كانون ثاني 2000 التقرير السنوي لعام 1999

محتويات التقرير

تقــــديـــــم

إهدار الحريات السياسية : مواطنة مع وقف التنفيذ!!

 

1)الاعتقال السياسي

أ- الحق في الحرية والأمان الشخصي.

ب- الحق في حرية المعتقد والرأي والتعبير والتجمع السلمي.

ج- الحق في حرية التنظيم (الحرية الحزبية).

 د- جدول يبين أسماء المعتقلين لأكثر من عام.

 

2) الجهاز القضائي:

أ- إشكاليات القضاء.

ب- محكمة العدل العليا.

ج- محكمة أمن الدولة.

 د - المحاكم العسكرية.

 

3) الإعدام في فلسطين: عقوبة الاعدام...مسمار آخر في نعش العدالة الفلسطينية.

 أ- الإعدام في الضفة وغزة.

 ب- الإعدام رمياً بالرصاص لضابط من خانيونس.

ج- عقوبة الإعدام في منظور القانون الدولي.

 د-  الإعدام عقوبة تستهدف آدمية الإنسان قبل حياته

 

4) التعذيب في السجون الفلسطينية:

 أ- أساليب التعذيب المتبعة.

ب-الأضرار الناجمة عن التعذيب.

ج- صور من أشكال التعذيب.

 د- وفيات في السجون.

 

5) إطلاق النار:

 أ- لهم حلال .. ولنا حرام...

 ب- دولة قانون أم عسكر.

1.  إطلاق النار أثناء اقتحام أو مطاردة.

2.  إطلاق النار بهدف الانتقام.

3.  اطلاق النار في الأفراح.

4.  اطلاق النارنتيجة الإستهتار بالسلاح.

5.    إطلاق النار نتيجة عبث الأطفال بالسلاح.

6.   إطلاق النار نتيجة عبث الكبار بالسلاح.          

 ج- ردور فعل...

  د- خاتمة.

  هـ- جدول يوضح عدد ضحايا اطلاق النار لعام1999.

 

6) الوضع الصحي في فلسطين:

أ- اشكاليات القطاع.

ب- مشاكل المستشفيات.

ج- مشاكل الكادر الطبي.

 

7)  الإعلام في فلسطين… بين مطرقة السلطة وسندان الرقابة الذاتية

I-       أ- الصحافة المكتوبة.

      ب- الخطوط الحمراء والرقابة الذات

ج- المحطات التلفزيونية والإذاعية الخاصة.

 د- الانتهاكات بحق الصحافيين الفلسطينيين.

 

8) الحريات الأكاديمية والجامعات الفلسطينية:

 أ- المعايير الدولية.

 ب- أمن الجامعات.

ج- التضييق على حياة الطلاب.

 د- الخلاصة.

·      قضية العام: يوم الاستقلال… وفاروق أبوحسَان

 

الرقيب 1999

  • تشرين اول 1999
  • كانون ثاني 1999
  • اذار 1999
  • حزيران 1999
  • اب 1999

أرشيف الرقيـــــــب

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

التقرير السنوي للعام 1999

العدد الخامس عشر، كانون ثاني ‏2000

كتابة: المحامية ميرفت جابر، الباحثة نهى ابو دياب ووليد هادي

بحث : رستم خلايلة، نسرين المحتسب، ماهر فراج، باسم عيد، عزالدين الرزي ونهى ابو دياب

وتشكر المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الانسان مؤسسات حقوق الانسان، فقط تلك التي اسهمت في انجاح كتابة هذا التقرير.

(5)  إطلاق النار

اطلاق النار ... اضحى حديث الشارع الفلسطيني، بعد ان اصبح ظاهرة شائعة في مجتمعنا، فقد تزامن تكرار الحوادث والاصابات الناتجة عن اطلاق النار مع مجيء السلطة الفلسطينية وانشاء وحدات عسكرية خاصة بها. فانتشر السلاح بين العسكريين والمدنيين على حد سواء، المرخص وغير المرخص، بطريقة قانونية واخرى غير قانونية، حيث بات وكأنه من متطلبات عصر السلطة.

فقد سقط بعض المواطنين وجرح البعض الاخر (بلغ عدد الضحايا عام 1999(20) شخصاً) وتعددت اسباب حمل السلاح واطلاق النار باختلاف الظواهر الداعية لذلك .

فهناك اصابات تحدث اثناء قيام اجهزة الامن بالمداهمات والمطاردات والاعتداءات على الحواجز العسكرية، واخرى نتيجة سوء استعمال السلاح، وثالثة للثأر والانتقام، ورابعه في الافراح والمناسبات المختلفة!

 

أ- لهم حلال ...ولنا حرام..!!

فالانفلات الامني وعدم الانضباط والرغبة بتقليد المحتل وانتشار وباء الهوس (هوس القوة) والجهل ونقص الوعي والشعور بعدم الثقة، خلق نوعاً من التطرف والعصبية والنزعة العدوانية وبالنتيجة اهدار حقوق الناس وإشاعة الفوضى.

رغم صدور القانون الفلسطيني الذي يحظر بشكل واضح حيازة اي سلاح غير مرخص او تداوله او تخزينه، ويحدد حالات جواز استخدام السلاح (بالنسبة للشرطة والاجهزة الامنية)، فقد نصت مادة 1 : (من العدد228من الوقائع الفلسطينية )الصادر في 2/11/63 على : "عدم الإخلال بحق الدفاع الشرعي عن النفس والمال في الأحوال والشروط المنصوص عليها في القانون.. لرجل الشرطة أن يستعمل السلاح في الأحوال التالية:

一-           القبض على محكوم عليه بعقوبة جنائية أو الحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر إذا قاوم أو حاول الهرب.

二-    القبض على متهم بجناية أو متلبس بجنحة يجوز فيها القبض أو متهم صدر أمر بالقبض عليه إذا قاوم أو حاول الهرب.

三-     عند حراسة المسجونين وبالشروط والأحوال المنصوص عليها في قانون السجون رقم 2 لسنة 1946 والأنظمة الصادرة بمقتضاة وعلى الأخص في أحوال ضد أي هجوم أو مقاومة مصحوبة باستعمال قوة أو منع فرار سجين. 

مادة 2 : "يجب ان يراعى في استعمال السلاح ان يكون بالقدر الضروري لدفع مقاومة الاشخاص، فاذا كان الجرح يكفي لذلك فلا يلجأ للقتل، واذا كان الضرب يكفي فلا يلجأ للجرح".

مادة 3: يشترط ان يكون اطلاق النار هو الوسيلة الوحيدة لدفع الاعتداء او المقاومة او منع الهرب ".

مادة 4: في كل الاحوال يجب الاحتياط عند اطلاق النار حتى لا يصاب بريء ويكون اطلاق النار اول عيار ناري في الفضاء كانذار وبعدها في الساقين اذا استمرت حالة المقاومة او حالة الهرب".

وكل من يخالف هذه التعليمات ، يعرض نفسه للمساءلة القانونية وتحمل كافة الاضرار الناشئة عن هذه المخالفة.

والقانون رقم 2 لسنة 1998 ينص على:"ان ترخيص السلاح يكون من الشرطة ، ويعتبر مخالفاً للقانون كل من حمل او احرز او نقل سلاحا او ذخيرة بدون ترخيص، كل من باع أو قدم بدون مقابل اسلحة او ذخائر بدون ترخيص، كذلك كل من استورد او صنع سلاحاً أو ذخيرة بدون ترخيص".

الا ان الوقائع والممارسات الواضحة تشهد بعكس ذلك، مبينة ان القانون "حرام" على البعض، "حلال" على البعض الاخر. ان حركة فتح نظمت الكثير من المسيرات والتظاهرات، حمل فيها افرادها السلاح واطلقوا النار في الهواء، دون اي تدخل من الشرطة. فقد صرحت مصادر في المعارضة الفلسطينية : بأن هذه التصرفات تمر بدون اية مساءلة أومحاسبة، في حين لو خالف أي فصيل آخر، تكون الملاحقة والعقاب جماعي.

فالسؤال الذي يطرح نفسه: هل تغمض السلطة عينها وتغض الطرف عن تلك المخالفات قاصدة بذلك أن تكون ذراع القوة في مواجهة أي مشكلة مع الفصائل الأخرى؟؟ (جريدة الرسالة)  

 

ب- دولة قانون ام عسكر ؟!

 تعرض المدعو احمد جميل سمارة من سكان قرية برقين قضاء جنين، ويعمل في المخابرات الفلسطينية لمواطن من قرية رابا، للضرب المبرح، مما ادى الى كسر يده، وعلى اثر ذلك تقدم بشكوى لدى مدعي عام جنين السابق اسامة الكيلاني، وبموجب الشكوى اصدر المدعي العام مذكرة توقيف لمدة 14 يوماً بحق احمد الذكور.

بعد يوم من الحادث، توجه احمد الى محكمة صلح جنين وقدم طلب اخلاء سبيل بالكفالة الا ان المدعي العام لم يستمع إليه ورفع صوته واشتد الصراخ والسباب، وكان ذلك يوم الخميس 30/9/99. وقد احتدت المشادة  ونزل احمد وبدأ يصرخ بالشارع الرئيسي امام مبنى المحكمة واطلق بضع عيارات في الهواء، وشتم الذات الالهية وشتم المحسوبيات ... كما حاول اقتحام مبنى المحكمة بقصد التعرض للمدعي العام. استمر الوضع لاكثر من ساعتين وتجمع العشرات من افراد اجهزة الامن المختلفة، وكان يصرخ ويطلق شعارات اراد منها الاستقواء بجهاز المخابرات "ما في سلطة ...ما في قانون ... المخابرات وبس" الى ان تمكن اخيراً مدير المخابرات في جنين عزام زكارنة وآخرون من اقناع احمد بمرافقتهم. ولم تنته القصة الى هذا الحد، ولم يكن احمد الوحيد الذي اراد ان يجير القانون لحسابه، كذلك فعل المدعي العام، ففي اليوم التالي 19/1/99 دخلت بعض سيارات من يعبد وكان فيها مسلحون من عائلة الكيلاني ، من اقارب مدعي عام جنين، وبدأت تجوب شوارع برقين في محاولة منها لاستعراض القوة، ويقال ان هؤلاء المسلحين كانوا يبحثون عن احمد.

لم يتوقف استهتار الاجهزة الامنية بالقانون عند هذا الحد، بل تجاوز الى الحد الادنى من الالتزام الاخلاقي. ففي 1/7/99 اقدم شابان من منتسبي الاجهزة الأمنية باطلاق الأعيرة الناريه في حرم مستشفى جنين الحكومي على الاطباء والمرضى والعاملين . هذا وقد بعث وزير الصحة كتابا للرئيس عرفات شرح فيه ملابسات الحادث وناشده اتخاذ الاجراءات الكفيلة بمنع مثل هذه الممارسات.

ومع كل يوم تتوسع هذه الظاهرة وتمتد وتتخذ اشكالاً اخرى، ومع تعدد وتنوع مظاهرها، ارتأينا في المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الانسان ان نحصرها بالاتي:

 

1.     إطلاق النار أثناء اقتحام أو مطاردة:

       رغم وضوح النصوص القانونية التي تحدد الحالات التي يلجأ فيها الى استخدام السلاح، الا أن الوعي قليل والرقابة متغيبة والمحاسبة منعدمة.

في يوم الأحد 11/7/99 وفي حوالي الساعة الرابعة من بعد الظهر تم محاصرة بيت المواطن حسن جبارة والذي تقطنه ثلاث أسر والكائن في حي القرعان بقلقيلية لأكثر من ثماني ساعات من قبل أفراد الشرطة وطلبوا من الإبن حسين (29 عاماً) تسليم نفسه فرفض ذلك مما أدى إلى إقتحام المنزل بالقوة المسلحة وإطلاق النار عشوائياً داخل المنزل الأمر الذي أدى إلى إصابة العديد من سكانه بالرصاص عدا عن تخريب محتويات البيت ومن ثم قامت الشرطة بشن حملة اعتقالات شملت أكثر من 15 شخصاً معظمهم من افراد العائلة المذكورة. ويؤكد الأهل بأن سبب الحادثة هو عدم إستجابة إبن العائلة حسين لطلب إستدعاء على خلفية خلاف مع أحد المواطنين الذي تقدم بشكوى ضد الإبن المذكور.

ويروي أفراد الأسرة أن أفراد الشرطة كانوا مزودين بالرشاشات والمسدسات والمواسير والعصي وشرعوا بإطلاق النار على الجدران الخارجية للبيت وعلى النوافذ ومن ثم تمكنوا من فتح البوابة الحديدية الخارجية مستخدمين العتلات الحديدية. وخلال عملية إطلاق النار أصيبت الشابة خالدية جبارة شقيقة حسين بعيار ناري في الكتف الأيمن وخرج من الخلف، حين كانت مختبئة في أحد زوايا المطبخ داخل الشقة وكانت تحتضن أطفالها الأربعة في محاولة لأبعادهم عن الأذى ...كما أصيب حسنين جبارة وزوجته نادية بعيارين ناريين، وبعد عملية الإقتحام من قبل جهاز الشرطة قاموا برش "اسبريه غاز" في وجوه أفراد الأسرة المتواجدين خاصة الأب وأخذوا بتفتيش محتويات البيت بدقة متناهية وقاموا بقلب كل شيء على الأرض حتى الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل ومع ذلك بقي البيت محاصراً واحتجز بداخله طوال هذا الوقت 11 فرداً من العائلة من بينهم 6 أطفال لا يتجاوز أكبرهم 12 عاماً وأصغرهم 5 شهور...وفي اليوم التالي تم اعتقال 8 أشخاص من بينهم جيران وأقارب لم يكونوا موجودين أثناء الحادثة ...!!

 

 

2.     إطلاق النار بهدف الانتقام:

       كثيراً ما يلجأ أفراد من الشرطة أو أحد الأجهزة، إلى التدخل بالسلاح لحل مشاكل وشجارات عائلية ، ويستخدم السلاح في هذه الحالة سواء من قبل رجل السلطة نفسه أو من ذويه أو أصدقائه.

في تمام الساعة الحادية عشرة  من صباح يوم 20/4/99 عاد رائد دروزة (27عاماً) إلى بيته وبصحبته شاب يدعى تيسير أبو شهاب (18 عاماً) وبالقرب من دوار الرئيس في نابلس إلتقى الشابان بشاب آخر يدعى نمر حمامة وبدون سابق إنذار أخذ الأخير ينظر بنظرات مريبة إلى  الشاب المرافق لرائد فوقعت مشادة كلامية بين المغدور والجانبين على خلفية هذه النظرات. وقد أقدم هذا الشاب على ضرب تيسير أبو شهاب إلا أن رائد تدخل وأوقف ذلك وقد تدخل المارة أيضاً. وبعد أقل من ساعة قام نمر وشقيقاه ن.ح  و ن.ح بمراقبة رائد وكمنوا له عند مدخل السوق القديم وقاموا بإطلاق النار من مسدسيهما على رائد فأصيب في رجليه وقد حاول الهرب منهم فدخل أحد المخابز القديمة إلا أنهم قد لحقوا به وأطلقوا النار فأردوه قتيلاً داخل المخبز...ونقل بسيارة إلى مستشفى رفيديا حيث أكد خبر وفاته نتيجة إصابته بعشر رصاصات بالرجلين...

 

 

3.إطلاق النار في الأفراح:

 يرى اخصائيون في علم النفس بأن ظاهرة اطلاق النار في الأفراح هي مظهر من مظاهر العنف تعود جذوره الى مجموعة من الأعراف والتقاليد التي سادت منذ عشرات السنين الا ان البعض يعتبرها صورة من صور التعبير عن الفرح سواء أكان احتفالا بالافراج عن اسير، أو عودة أحد المبعدين أو في الأفراح الخاصة والعامة فتتحول الأعراس والأفراح في لحظات إلى مآسي وأطراح… وفيما يلي حادثة تجسد هذه الظاهرة في مجتمعنا الفلسطيني أثناء حفل زفاف…         

 

يروي الشاب مراد زياد صراوي (20 عاماً) من طلوزة - نابلس كيفية تعرضه للإصابة في يوم الأربعاء الموافق 29/7/1999 " في حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً كنت في حفل عرس لدى الجيران، وقد كان الناس في الحفلة مسرورين ومتفاعلين مع الفرقة الموسيقية والرقص والدبكة، في هذه الأثناء قام أحد أقارب العريس "ويبدو أنه كان ثملاً" بإطلاق العديد من الأعيرة النارية في الهواء من مسدسه  وقد طلب منه أن يكف عن إطلاق النار لكنه لم يمتثل، وفجأة أحسست بألم في ساقي اليمنى وشاهدت الدم ينزف ثم وقعت أرضاً، وكانت اصابتي من مسافة لا تزيد عن ثلاثة أمتار فقط ثم نقلت إلى مشفى رفيديا بمدينة نابلس وهناك قدمت لي الإسعافات الأولية واعطيت وحدتي دم ثم نقلت بعد منتصف الليل إلى مشفى جمعية المقاصد الخيرية بمدينة القدس ،حيث اجريت لي فحوصات وصور أشعة حيث تبين أن الرصاصة اخترقت منتصف الساق الأيمن وأصابت بشكل سطحي الساق الأيسر وتبين وجود كسرين وقد اخضعت لعملية جراحية استغرقت أكثر من ثلاث ساعات ثم وضعت رجلي اليمنى بكاملها في الجبص لعدة ساعات ثم اعيدت العملية بعد ان اكتشف الاطباء ان العظم لم يثبت بشكل سليم وبعد ذلك وضع الأطباء هيكلاً معدنياً في عظم الرجل اليمنى لمدة ثلاثة شهور إلى أن يلتئم العظم ، لذلك لم أعد أقدر على التحرك بدون مساعدة أهلي.."

 

4.إطلاق النار نتيجة الإستهتار بالسلاح :

( مصرع شاب في مقر مركز شرطة عنبتا ضحية لإبراز العضلات)

رمضان سليم عطية شاهين ( 19 عاماً) من مخيم بلاطة وهو أعزب ،كان يعمل في جهاز الامن الوطني وقد قتل رمضان بعيار من بندقية كلاشنكوف انطلقت من سلاح مدير مخفر شرطة بلده عنبتا قضاء طولكرم، وحول ملابسات الحادث أدلى والده العجوز بالإفادة التالية:

في حوالي الساعة الخامسة والنصف من صباح يوم  27/6/99  انطلق رمضان مع زميلين له من سكان المخيم هما اسامة العمصي ومحمد عطا الله (وهما محتجزان في اريحا مع قاتل المرحوم عقب الحادث مباشرة)، الى منطقة طولكرم حيث كانوا يستقلون سيارة مدنية، نحن في العائلة لم نكن نعلم مسبقاً الى أين توجه رمضان. وبالقرب من مدخل بلدة عنبتا طلب منهم افراد حاجز الامن الوطني او الشرطة الفلسطينية التوقف ففعلوا، ثم طلب أحد أفراد الحاجز البطاقة الشخصية للشاب فأعطوهم اياها ثم بعد ذلك طلب من الشبان إبراز رخص السيارة ونظراً لان السيارة لا رخص لها ثارت على ما يبدو شكوك حول السيارة وركابها وعلى هذه الخلفية طلب ضابط الحاجز المسؤول من سائق السيارة أن يرافقه عدة أمتار حيث يقع مركز الشرطة في المدينة. في المركز المذكور حصل احتكاك بين الشاب رمضان ومسؤول مركز عنبتا الملازم عبد الفتاح عويضات، كذلك احتدت المشادة الكلامية حين طلب رمضان من هذا الضابط ان يبعد سلاحه عن صدر الشاب وحذروه من امكانية أن لا يكون السلاح مؤمناً، أجاب الضابط مستهتراً "انت بتخاف من السلاح؟" ثم اقترب بسلاحه أكثر فأكثر من صدر رمضان وأضاف: "بأمكاني أن أضغط على الزناد واقتلك" وفي تلك اللحظة حاول رمضان إبعاد البندقية عن وجهه وحين لمسها انطلقت رصاصة فاخترقت أصابع يده اليسرى وأسفل رقبته وخرجت من الظهر ثم سقط على الأرض لا يحرك ساكناً. وفي حوالي الثامنة والنصف علم الأهل بالحادث بصورة غير رسمية من شبان من المخيم يعملون في أجهزة الأمن. وقد نقل الشاب إلى مستشفى نابلس ثم إلى مشرحة السلطة في أبو ديس، وحتى الآن لم نتسلم تقرير التشريح كما لم نزود بنتائج التحقيق الذي شرعت به السلطة، لقد علمنا أن السلطة إحتجزت القاتل والشابين الآخرين اللذين رافقا رمضان إلى أريحا ، إننا في الأسرة لن نسلم أبداً ولن يرتاح لنا بال الا إذا جسدت العدالة وأعدم القاتل، ولم يعرف بعد ما إذا كان إطلاق النار عمداً أم لا! وقد أكد أهل الشاب أنهم يستبعدون وجود أية خلفية للحادث فإبنهم لا يعرف القاتل مسبقاً بل إنه التهور باستخدام السلاح فقط !

 

 

5.إطلاق النار نتيجة عبث الأطفال بالسلاح :

( طفل يقتل شاباً ويصيب شقيقه ببندقية صيد في قرية عوريف قضاء نابلس...)

أنور محمد عزات شحادة (25 عاماً)، من قرية عوريف قضاء نابلس وهو متزوج ولديه طفلة عمرها خمسة شهور وزوجته حامل بالشهر الرابع، ويعمل كعامل بناء، لقد قتل بالخطأ برصاص خرطوش صيد كما اصيب في نفس الحادث صاحب الإفادة التالية شقيقه رائد محمد عزات شحادة (22 عاماً) ويعمل عاملاً  حيث يقول: نحو الساعة الحادية عشرة من صباح يوم 1/6/99  كنت أعمل في بركس يعود الى أحد مواطني قرية عوريف يدعى سلمان الصفدي الملقب بأبي محمد وهو في الثمانينات من العمر، وكنت مشغولاً بالعمل وكان معي شقيقي أنور وغسان  (27 عاماً) والبركس المذكورة يقع في منطقة خالية من السكان على بعد حوالي 2 كم غربي القرية .

في تلك الأثناء وخلال انشغالنا بالعمل، كنت أقف على سقالة وبيدي دلو مملوء بالطين حين ظهر فجأة أحد أحفاد صاحب العمل سلمان وكان يحمل بندقية صيد، كان الولد الذي يدعى علاء يوسف سلمان (13 عاماً) يحمل البندقية الطويلة ويسلطها باتجاهنا وفجأة ضغط على الزناد وعلى الفور شعرت بالإصابة فوقعت عن السقالة ثم فقدت الوعي ولم أفق الإ وأنا في مستشفى مدينة نابلس التي تبعد حوالي  18 كم من الحادث، وبعد ذلك علمت أن شقيقي أنور توفي في مكان الحادث جراء اصابته بالعديد من الشظايا في الرأس والصدر. وقد أكد الأطباء لاحقاً تعرضي لشظية واحدة في البطن  قضيت على أثرها في المستشفى تسعة أيام تمكن الأطباء من استئصال الشظية ومن معالجة آثار الرضوض والكسور التي أصبت بها  جراء وقوعي عن السقالة.

 

 

6. إطلاق النار نتيجة عبث الكبار بالسلاح :

( عسكري أراد المزاح مع طفل بالسلاح فأصابه في كتفه...)

        سامي حاتم أبو بطيحان (11عاماً) وهو طالب في الصف الخامس الإبتدائي من سكان النصيرات وسط قطاع غزة، روى كيف أنه تعرض للإصابة نتيجة إطلاق النار في يوم الأحد الموافق  24/1/1999 الساعة التاسعة ليلاً حيث قال : "ذهبت الى أحد بيوت الجيران لطلب دواء لشقيقتي الصغيرة، من بيت رياض عبد الكريم العويس (45 عاماً) وهو متزوج وأب لأربع أولاد، ويعمل في جهاز الإدارة والتنظيم بغزة برتبة رائد، كان معي ابن عمي شادي أبو ابطيحان، الذي قال له رياض: " تعال لأعطيك رصاصة حتى تقعد على الأرض "  كان يمزح في ذلك، وكان يحمل رصاص مسدسه الشخصي ويرتدي زيه المدني الإ أن شادي جاء بجانبي، وفي هذه الأثناء انطلقت رصاصة طائشة من مسدس رياض وأصابت كتفي، فقام رياض بحملي إلى المستوصف القريب، حيث تم إسعافي ومن ثم نقلت إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة، وفي الليل أخبر الأطباء والدي أن العظم سليم والإصابة كانت في اللحم، وكانت الرصاصة قد خرجت مباشرة من الكتف. وأثناء وجودي في المستشفى حضر رياض لزيارتي وطلب أهله عدم ذكر إسم الرائد رياض الذي أطلق النار لأنه لم يقصد ذلك بل إنه فقط كان يريد المزاح مع ابن عمي...

 

ت- ردود فعل ...

 

حمل العديد من المواطنين مسؤولية انتشار هذه الظاهرة للشرطة الفلسطينية، معتبرين أن الإجراءات التى تتخذ بحق الفاعلين ليست رادعة بل تنحصر فقط في تبليغ أجهزة الفاعلين أوالشرطة العسكرية.

وفي مقابلة أجرتها "المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان " مع العميد محمود عصفور مساعد مدير الشرطة الفلسطينية، بتاريخ 20/9/99 حول هذه الظاهرة، قال:

*    إن ظاهرة إطلاق النار كانت موجودة أثناء فترة الإنتفاضة لأسباب قومية، وأخذت بالإنتشار والظهور بعد وصول السلطة الوطنية الفلسطينية للأراضي المحررة ضمن اتفاق غزة/ أريحا ومن ثم لمناطق مختلفة من الضفة بحيث شملت جميع المحافظات بلا استثناء.

*   في حالة حدوث إطلاق نار في فرح مثلاً، وكان مطلق النار أحد أفراد الأجهزة الأمنية فإن تدخلنا من شأنه أن يخلق نوعاً من الفوضى. وقد تصل حد نشوب عراك بين الشرطة وبين الأجهزة الأخرى، وحتى لا ندخل في مثل تلك المتاهات لما لها من تأثير سياسي تسعى إليه إسرائيل. فقد اشركنا "العمليات المركزية" للسيطرة على الوضع. فالعناصر الأمنية من مسؤولية الأمن العام والارتباط العسكري، ونحن أصبحنا مسؤولين عن متابعة المواطن المدني.

*   بالنسبة لنا نحن في الشرطة، فهناك تعليمات صارمة تحظر حمل السلاح بعد انتهاء الدوام، حيث ينقل السلاح من شخص لآخر في الخدمة وذلك نظراً لقلة عدد السلاح نسبة مع أفراد الشرطة، على عكس الأجهزة الأمنية الأخرى مثل المخابرات والأمن الوقائي، فلهم أسبابهم الخاصة التى تبرر حمل السلاح وذلك نتيجة للحالة السياسية وعدم الاستقرار.

 

*   هناك قرارصادر عن الشرطة يفيد باعتقال العريس 48 ساعة في حالة حدوث إطلاق نار في الفرح خاصة إذا كان لدى العريس رغبة بذلك أو أعطى الأوامر أو حاول مع أهله إخفاء السلاح الذي أطلق منه النار. 

*   هناك تعليمات من مديرالشرطة بإلقاء القبض على مطلق النار فوراً، ومصادرة السلاح المستخدم، الا اذا كان من أحد منتسبي الأجهزة الأمنية، فيتم تسليمه لجهازه لمعاقبته.

 

 *   أكثر حوادث إطلاق النار في الأفراح والمناسبات والمشاجرات تكون من أفراد الأجهزة الامنية، ونسبه قليلة جداً تكون من المواطنين، وسواء كان السلاح المستخدم مرخصاً أو غير مرخص  فيتم مصادرته من قبل الشرطة إضافة الى إجراءات أخرى تتم بحقه.

 

 *   وبالنسبة لضابط وأفراد الشرطة فقط دون غيرهم من الأجهزة تصل العقوبة التي توقع عليهم عند إطلاق النار في الأفراح أو المناسبات الى حد الطرد من الخدمة أوتنزيل الرتبة أوالسجن. وهناك العشرات من القرارات المكتوبة بهذا الصدد على مدى الخمسة سنوات الماضية.

 

د- خاتمة:

        ونستمر بالحديث والكتابة الهادئة عن هذه الظاهرة ، فإذا ما سقطت ضحية أخرى، تعالت الأصوات منادية بالإنصاف واحقاق الحق، واتخذت اجراءات تهدئة الخواطر، وكتبت القرارات بحق المذنبين ولكن ... يبقى الأمر مجرد حبر على ورق... فأين نحن من التنفيذ؟!

 ونخط أهم مطالبنا لعل هناك من مجيب :-

أ- نطالب بوضع ضوابط لحمل السلاح واستخدامه سواء من قبل افراد اجهزة الامن او من قبل افراد مدنيين.

ب- الإلتزام التام بالتعليمات والأنظمة والقوانين المتعلقة بحمل السلاح واستخدامه.

ت- عقد دورات ومحاضرات للتوعية.

ث- إجراء تحقيقات فورية بخصوص كل قضية، وتنفيذ العقوبات بحق الجانبين.

ج-عدم التهاون مع المستهترين بالسلاح وتقديمهم إلى القضاء لمحاسبتهم وفقاً للقانون.

 

 

هـ- جدول يوضح عدد ضحايا إطلاق النار خلال العام 1999 :

 

تاريخ الوفاة

سبب الحادث

السكن

الوظيفة

العمر

الإسم

الرقم

21-1-99

إياد شتيه من إحدى الأجهزة الأمنية

سالم-نابلس

عامل

33 عاماً

هاشم أسعد عيسى نصار

1.

22-1-99

عيار ناري بالخطأ من بندقية صيد

ـــــ

مزارع

26 عاماً

نصار عبد الحق يحيى

 

2.

1-2-99

مطاردة بين عناصر أمنية ومسلحين

حي الجنيه-غزة

نقيب

35 عاماً

رفعت محمد خميس جودة

3.

23-2-99

إنطلاق رصاصة بالخطأ أثناء تنظيف زميله السلاح

غزة

جندي في القوات الحدودية

ــــ

سليم حمدان أبو سماحة

4.

6-3-99

إطلاق النار عليه من قبل عسكري في المخابرات العامة

كوبر-رام الله

ــــــ

ــــ

عبد الفتاح عيسى شنان

5.

14-3-99

 خلافات أثناء التحضير لانتخابات داخلية لفتح القوة 17

دير جرير-رام الله

نشيط في فتح

20 عاماً

سائد عبد المهدي علوي

6.

15-3-99

غير معروف

بيت اكسا رام الله

ـــــ

ــــ

أيمن زايد

 

7.

20-3-99

المواطن محمد حسن علي أبو جرادة

الناقورة-نابلس

أمن الرئاسة

23 عاماً

ياسر علي توفيق حمد

8.

4-4-99

قريب له يحتفل بعودة حجاج أقرباء

دير السودان-رام الله

ـــــ

طفل

محمد رباح رشدي

9.

16-4-99

مواطن

واد التفاح-نابلس

تاجر

37 عاماً

عبد العزيز أحمد أبو السعود

10.

17-4-99

مواطن