السنة الرابعة – العدد الخامس عشر – كانون ثاني 2000 التقرير السنوي لعام 1999

محتويات التقرير

تقــــديـــــم

إهدار الحريات السياسية : مواطنة مع وقف التنفيذ!!

 

1)الاعتقال السياسي

أ- الحق في الحرية والأمان الشخصي.

ب- الحق في حرية المعتقد والرأي والتعبير والتجمع السلمي.

ج- الحق في حرية التنظيم (الحرية الحزبية).

 د- جدول يبين أسماء المعتقلين لأكثر من عام.

 

2) الجهاز القضائي:

أ- إشكاليات القضاء.

ب- محكمة العدل العليا.

ج- محكمة أمن الدولة.

 د - المحاكم العسكرية.

 

3) الإعدام في فلسطين: عقوبة الاعدام...مسمار آخر في نعش العدالة الفلسطينية.

 أ- الإعدام في الضفة وغزة.

 ب- الإعدام رمياً بالرصاص لضابط من خانيونس.

ج- عقوبة الإعدام في منظور القانون الدولي.

 د-  الإعدام عقوبة تستهدف آدمية الإنسان قبل حياته

 

4) التعذيب في السجون الفلسطينية:

 أ- أساليب التعذيب المتبعة.

ب-الأضرار الناجمة عن التعذيب.

ج- صور من أشكال التعذيب.

 د- وفيات في السجون.

 

5) إطلاق النار:

 أ- لهم حلال .. ولنا حرام...

 ب- دولة قانون أم عسكر.

1.  إطلاق النار أثناء اقتحام أو مطاردة.

2.  إطلاق النار بهدف الانتقام.

3.  اطلاق النار في الأفراح.

4.  اطلاق النارنتيجة الإستهتار بالسلاح.

5.    إطلاق النار نتيجة عبث الأطفال بالسلاح.

6.   إطلاق النار نتيجة عبث الكبار بالسلاح.          

 ج- ردور فعل...

  د- خاتمة.

  هـ- جدول يوضح عدد ضحايا اطلاق النار لعام1999.

 

6) الوضع الصحي في فلسطين:

أ- اشكاليات القطاع.

ب- مشاكل المستشفيات.

ج- مشاكل الكادر الطبي.

 

7)  الإعلام في فلسطين… بين مطرقة السلطة وسندان الرقابة الذاتية

I-       أ- الصحافة المكتوبة.

      ب- الخطوط الحمراء والرقابة الذات

ج- المحطات التلفزيونية والإذاعية الخاصة.

 د- الانتهاكات بحق الصحافيين الفلسطينيين.

 

8) الحريات الأكاديمية والجامعات الفلسطينية:

 أ- المعايير الدولية.

 ب- أمن الجامعات.

ج- التضييق على حياة الطلاب.

 د- الخلاصة.

·      قضية العام: يوم الاستقلال… وفاروق أبوحسَان

 

الرقيب 1999

  • تشرين اول 1999
  • كانون ثاني 1999
  • اذار 1999
  • حزيران 1999
  • اب 1999

أرشيف الرقيـــــــب

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

التقرير السنوي للعام 1999

العدد الخامس عشر، كانون ثاني ‏2000

كتابة: المحامية ميرفت جابر، الباحثة نهى ابو دياب ووليد هادي

بحث : رستم خلايلة، نسرين المحتسب، ماهر فراج، باسم عيد، عزالدين الرزي ونهى ابو دياب

وتشكر المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الانسان مؤسسات حقوق الانسان، فقط تلك التي اسهمت في انجاح كتابة هذا التقرير.

 

  

(4) التعذيب في السجون الفلسطينية

إن ظاهرة التعذيب في السجون الفلسطينية والتي تمارس من قبل أجهزة الأمن الفلسطينية أخذت تتفشى بشكل كبيرفي السجون الفلسطينية، ويعتبر ذلك مخالفاً للإتفاقيات والمواثيق الدولية الخاصة بمعاملة المحتجزين والسجناء وعلى وجه الخصوص الإتفاقيات الدولية لمناهضة التعذيب وغير ذلك من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وكذلك المبادىء المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لكافة أشكال الإحتجاز والسجن، وقد نتج عن عملية التعذيب المستخدمة في السجون الفلسطينية إلى مقتل عشرين مواطناً كان أولهم بتاريخ 4-7-1994 أي بعد قرابة الشهرين من وصول السلطة للأراضي الفلسطينية وكان آخرها في 9-8-1998 .  

كما أن للتعذيب أبعاداً عميقة عديدة سواء كانت بالنسبة للشخص الذي مورس التعذيب ضده فترة التحقيق من حيث الأضرار الجسدية المباشرة أو الأضرار النفسية الناجمة عن فترة التعذيب وبعدها، ومن ثم الأضرار الإجتماعية والنفسية غير المباشرة التي تصيب ذوي المعتقل وعائلته وخاصة الأطفال. ومثال ذلك عند: سماع طفل بأن أباه يضرب ويعذب في السجن على أيدي الشرطة الفلسطينية ... أو لدى مشاهدته لآثار التعذيب على جسم الأب أو الأخ أو الجار...  هذا الأمر سيعود بالأثر السلبي على سلوكه وحالته النفسية نظراً لمرحلة سنه الحرجة (طور البناء)، وبذلك يكون التأثير قد إمتد ليشمل المجتمع بأسره.  

 

أ- أساليب التعذيب المتبعة :

لقد إتبعت الأجهزة الفلسطينية أسلوبين للتعذيب تجاه المعتقلين الفلسطينين: وهو التعذيب الجسدي كالضرب المباشر والشبح المتواصل بأشكاله المختلفة، رشق المياه الباردة أو الساخنة وأما الأسلوب الثاني وهو النفسي كالحبس الإنفرادي لفترات طويلة، والعزل عن العالم الخارجي، وإصدار الأصوات المزعجة والضوضاء من غرفة مجاورة وإستخدام سماعات مضخمة للصوت، والحرمان من النوم لساعات طويلة.

 

1- أسلوب التعذيب الجسدي :

(أ) استخدام الضرب المباشر وهو يمارس بشكل ملحوظ أثناء فترة التحقيق وخاصة ما يعرف "بالفلقة" وذلك بالضرب على باطن القدمين بعد تثبيت الشخص ( "...شرعوا يوجهون الركلات والضرب بالأيدي على سائر أنحاء جسدي ثم ضربوني بالعصي على باطن القدمين "الفلقة" وقد حرصوا على عدم تكسير عظامي لذلك كان الضرب على مفاصل الأطراف وإستمروا بالضرب والشبح والفلقة وآهٍ من الفلقة  فقد تكسرت ثلاث عصى على باطن قدماي" من إفادة ج.ب للمجموعة الفلسطينية)، كما أن الضرب في كثير من الحالات يكون على جميع أنحاء الجسم مع التركيز على العضو المصاب أو الضرب على الأعضاء التناسلية وعادة ما يكون ذلك بإستخدام الأيدي والأرجل أو بواسطة سلك كهربائي مجدول أو هراوة أو بأعقاب المسدسات أو ضرب الرأس بجدار الغرفة...

(... تعرضت لأسلوب الضرب والشبح وربط الأيدي والأعين ومنعي من النوم وكان الضرب موجهاً إلى جميع أنحاء جسمي وقد أوضحت لهم بأني مريض بقرحة المعدة فضاعفوا الضرب على معدتي.." من إفادة م.د للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان) ومن إفادة المواطن ج.ط (... كان التحقيق جداً مؤلماً خاصة وأنني تعرضت للضرب وأرغمت على الوقوف على رجل واحدة  مع حمل كرسي ...).

 

(ب) "الشبح" ويكون بإرغام المعتقل على الجلوس أو الوقوف في أوضاع جسدية مؤلمة عادة ما تسبب آلاماً شديدة بالمفاصل والعمود الفقري وقد يؤدي أحياناً إلى شلل في بعض الأطراف بالجسم وعادة ما يكون الشبح بتقييد الأيدي للخلف مع عصب العينين أو بوضع كيس على الرأس وعادة ما يستمر الشبح العادي ما بين 6-12 ساعة أما الشبح بالعكس  وهو أسوأ أنواع الشبح ويستمر 4 –12 ساعة عن طريق وضع كرسي قصير الأرجل على الأرض بشكل مقلوب مع تقييد الأيدي للخلف، وتتم عملية الشبح في الزنازين أو في الممرات أوفي غرف التحقيق وفي أحياناً أخرى داخل المراحيض والشبح العادي هو الأكثر إستعمالاً وله شكلان: إما بجلوس المعتقل وتقييده بمقعد صغير أو جعل المعتقل يقف تجاه الحائط مقيد الأيدي ومعصوب العينين رافعاً إحدى قدميه وكلتا يديه للأعلى (...” لقد تعرض أخي للشبح المستمر مع تقييد يديه للأعلى وكما أنه ضرب بالفلقة على باطن قدميه لمدة شهر وهو الآن لا يقوى على المشي بشكل طبيعي...” من إفادة أخت المواطن م. م. غ الذي تعرض للتعذيب والشبح  وأرغم على الإعتراف بجرم لم يقترفه (.

(ج) أسلوب ضغط الصدر: وهو عملية إنبطاح على الأرض باتجاه الأرض والقيام بتمرين الضغط بالإرتكاز على أصابع اليدين والقدمين مع تكرار التمرين عدة مرات حتى تنهار قوى المعتقل ويستحثه المحققون عادة على الإستمرار من خلال الضرب المتواصل......ومن الأساليب التعجيزية والتي تمارس ضد المعتقلين الفلسطينيين في السجون الفلسطينية إرغام الشخص على القيام بتمارين الضغط  تصل لـ200 مرة أوالركض لمسافة 15 كيلو متراً ..." من إفادة م.د للمجموعة الفلسطينية).

( د) دوشات المياه الباردة والساخنة: فقد أفاد بعض المعتقلين بأنهم تعرضوا إلى دوشات مياه باردة وساحنة أو رشقهم بالمياه الباردة بعد أن أرغموا على خلع ملابسهم في جو بارد جداً... ،(... بعد دخولنا سجن الخليل أجبرت على خلع جميع ملابسي بما في ذلك الملابس الداخلية ، ووضعت في زنزانة صغيرة مظلمة 2×1 متر مربع، وطلب مني النوم بداخلها حتى ساعات الصباح دون فرشة أو غطاء، وكانوا في الليل، بين الفترة والأخرى يدخلون الزنزانة ومن ثم يرشقوني بالمياه البادرة جداً ..." من إفادة ز.م للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان ).

 

2- أسلوب التعذيب النفسي:

من الأساليب المستخدمة في التعذيب والتي يمارسها المحققون الفلسطينيون أسلوب التعذيب النفسي على النحو التالي :

(أ) التحقيق مع المعتقل لساعات طويلة متتالية ليلاَ كما هو الحال مع المعتقل ج.ط من رام الله   )...كان هذا الشهر مؤلماً جداً بحيث أن كل تحقيق كان يستمر على الأقل مدة 10 ساعات متتابعة وعادة ما يكون في فترة الليل ويستمر حتى الصباح وقد كنت مشبوحاً ويداي مقيدتان من الخلف و بقيت هكذا لمدة 10 أيام متتالية ..).

 

(ب) الحبس الإنفرادي لفترات طويلة في غرف التحقيق داخل زنزانة أبعادها تتراوح ما بين 1م-2م عرضاً إلى 2م-3م طولاً وتكون محكمة الإغلاق، ومعزولة عن العالم الخارجي، (... تم نقلي إلى مقر الإستخبارات العسكرية في رام الله ،كان هذا السجن بالفعل كارثة ...حيث أنه سيء للغاية ومعزول عن العالم ولاتتوفر فيه أبسط إحتياجات الإنسان... وقد وضعت في زنزانة إنفرادي لمدة 70 يوماً وطوال هذه المدة لم توجه لي لائحة إتهام .." من إفادة ج. ط للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان).

 

 (ج) إصدار الأصوات المزعجة والضوضاء من غرفة مجاورة وإستخدام سماعات مضخمة للصوت، والحرمان من النوم لساعات طويلة، وإلقاء التهم التي لا أساس لها كالإستهانة في الإتهام بالعمالة مع إسرائيل، (...أثناء التحقيق إتهموني بالعمالة لصالح إسرائيل، وبأمور لاأخلاقية ومحاولة إذلالي بعدة طرق... مع العلم بأن تاريخي النظيف يشهد له القاضي والداني في المخيم...).

 

(د) بث الرعب في قلوب المعتقلين بإيهامهم بأنهم سيعرضون على محكمة أمن الدولة ومن إفادة المواطن س.ن (...حاول ضباط المخابرات إرهابي وتحطيم نفسيتي من خلال إيهامي بأنني أرسلت إلى محكمة أمن الدولة حيث أدخلوني  في اليوم الثاني من الاعتقال إلى غرفة فيها عساكر وقالوا لي: أنت في محكمة أمن الدولة وقد تم تمديد اعتقالك لمدة 15 يوماً، وقد تبين لي لاحقاً بأنها كانت محكمة صورية .." من إفادة س.ن للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان).

 

(و) حرمان المعتقل من زيارة ذويه لفترة طويلة مما يشكل ضغطاً نفسياً كبيراً عليه ...(..لقد منعت أنا وأطفالي من زيارة زوجي لمدة عامين ولم يكن بعد قد حكم عليه ،،،  ولم نكن نعرف أي شيء عنه حتى أننا لم نكن على يقين بأنه ما يزال على قيد الحياة...وكان أطفالي الصغار دوماً يكررون السؤال عن والدهم..."من إفادة المواطنة ز.هـ زوجة معتقل في السجون الفلسطينية).   

 

ب- الأضرار الناجمة عن التعذيب :

        يمكن إجمال هذه الأضرار بما يلي:

 أولاً: أضرار التعذيب الجسدي المباشر التي تصيب المعتقل وهي تلك الأضرار الجسدية التي أصابت المعتقل أثناء عملية التعذيب والتي مارسها المحققون ضده، بهدف إنتزاع إعتراف منه بالقوة أو الإساءة إليه...(... أصبح زوجي في وضع مأساوي لا يستطيع السير الإ بواسطة العكازة على رجل واحدة فقط وقد منعه الأطباء من المشي لإصابته بثلاثة كسور في فخذيه الأيمن والأيسر كما أصيب بأربعة كسور في عظام يده اليمنى وهو الآن عاجزاً ولا يستطيع العمل أو توفير أبسط متطلبات أسرته التي أصبحت تعيش بفضل مساعدة أهله ...) من إفادة زوجة ح.ص.ل للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان.

ومن خلال الإفادات التي أخذت من المعتقلين وذويهم تبين بأن معظم المعتقلين قد مورست ضدهم أشكال مختلفة من التعذيب بحيث لم تراع خلالها حياة المعتقل أو تعرض سلامته البدنية للخطر، وأن هناك حالات أصيبت بأضرار جسدية مختلفة خلال عملية التحقيق أو نتيجة لها ، بحيث لا تراعى ظروف المعتقلين المرضية وقد أفاد معتقلون بأن المحققين كانوا يتعمدون الضرب أو إلحاق الأذى بذلك الجزء المريض...

 

ثانياً الأضرار النفسية للتعذيب :لا يمكننا في هذا الجزء من التقرير أن نتوصل إلى الأضرار النفسية الواقعة على المعذب ولذلك قمنا بمحاورة الدكتور محمود سحويل وهو أحد الخبراء في هذا المجال وله العديد من الدراسات حول أوضاع المعتقلين وضحايا التعذيب والآثار النفسية والإجتماعية المترتبة على إعتقالهم وعلى أفراد عائلاتهم.

وقد حدد د. سحويل أن الدراسات التي تناولت جانب التأثيرات النفسية الناجمة عن تعذيب المعتقلين التي أظهرت أن الإنعكاسات النفسية للتعذيب أشد وطأة على المعذبين.ويبين بأن الآثار المترتبة على إعتقال السجناء الفلسطينيين حيث تبين أن أولئك الذين تعرضوا للتعذيب يعانون من أعراض الصدمة النفسية والإجتماعية وتستدعي جميع هذه الحالات إلى علاج نفسي ومساعدة إجتماعية. ومن أهم أعراض الصدمة النفسية :

1- الشعور بالحزن والإرهاق أحياناً مع عدم القدرة على فعل أي شيء.

2- ضعف في النواحي الإدراكية وقلة الإهتمام وعدم الإكتراث بما يدور حوله.

3-الإصابة أو الشعور بالصداع المتواصل وفقدان الشهية أو الإحساس بآلام متعددة في أنحاء الجسم.

4- تكرار ذكريات الحادثة المؤلمة على شكل أفكار أو صور أو أحاسيس.

5- الشعور بالقلق وعدم القدرة على النوم مع وجود أحلام مزعجة وكوابيس في معظم الحالات.

6- الشعور والتصرف وكأن الصدمة تتكرر ثانية.

7- بذل مجهود كبير لتفادي الأفكار والعواطف المتعلقة بالحادث ومحاولة تفادي المثيرات ذات الصلة به فأي ممارسة تذكر السجين بأحداث الماضي تستفز لديه الشعور بآلام الحادثة وهذا فعلاً ما يحدث  في حالة تعرض الشخص لإعادة الإعتقال وهو عادة ما يحدث من قبل الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية.

 

ثالثاً الآثار النفسية والإجتماعية للتعذيب على ذوي المعتقل والمجتمع : تواجه عائلات المعتقلين مشاكل جمة حيث أن آثارالتعذيب والمعاملة القاسية لا تقتصرعلى المعتقل فحسب إنما تمتد لتشمل عائلته والمجتمع فقد تركت عائلة السجين لوحدها تعاني مشاق الحياة وعليها أن تتأقلم وتتعايش مع واقع جديد فرضته عليه ظروف جديدة ومصيرها مجهول فقد تضطر المرأة وأطفالها للعمل أو لطلب العون من الأقارب وقد يصبح هذا الأمرليس سهلاً على هذه العائلة ...وقد تكون العائلة لقمة سائغة للإنحراف وكثيراً ما يؤدي إلى إنعكاسات نفسية ومشاكل إجتماعية لدى أفراد الأسرة وخصوصاً الأطفال...فالطفل الذي يستيقظ على صوت رجال أجهزة الأمن المدججين بالسلاح في منتصف الليل لتفتيش منزلهم وإقتياد الوالد مع تقييد يديه سيعرض الطفل إلى صدمة نفسية في يوم ما أوعند إقتياد طفل لداخل زنزانة والده للضغط النفسي عليه .. ونفس الشيء بالنسبة لذلك الشاب الذي يسمع صراخ والده وهو تحت التعذيب أو تلك الفتاة التي يقتادها المحققون للزنازين بهدف الضغط على والدها أو شقيقها، كل هذه الحالات لا بد من وقوع أثر نفسي عليها في لحظتها أو لاحقاً  ...وهذه المعاناة من المحتمل أن تتواصل لفترة ما بعد الإفراج عن السجين وعودته إلى بيته ومجتمعه، إذ تكون مجموعة من المتغيرات قد حصلت إما في داخل العائلة نفسها كزواج إحدى البنات أو أحد الأبناء أو انحراف أفراد من العائلة أو تغير على المستوى التعليمي للأولاد. وهناك تغيرات قد تكون قد حصلت على المجتمع ككل، وهذا يشمل فقدان السجين لعمله، بعدما تم فصله إثر إعتقاله وهذا ما يشكل بحد ذاته صعوبة كبيرة في استيعاب مجمل هذه التغييرات المجتمعية الجديدة والتأقلم مع المجتمع من جديد، مما يولد لدى الكثير منهم الكآبة والشعور باليأس والخجل وغير ذلك من أمور عديدة...ومما لا شك فيه فإن معظم الحالات التي تعرضت للتعذيب أو لفترات طويلة من الإعتقال بحاجة إلى إعادة تأهيل ورعاية نفسية ومجتمعية. ويبقى أن نقول بأن الحل الجذري هو وقف عملية التعذيب في السجون الفلسطينية...ولذلك سؤالنا هو:إلى متى الإعتقالات السياسية ؟.  

ج- صور من أشكال التعذيب :

                    حالة (1): " تعرض شاب من مخيم بلاطة الى تعذيب قاسٍ"

 

        يروي الشاب ج. أ. ب (26 عاماً) كيفية تعرضه للإعتقال والتعذيب القاسي لمدة 50 ساعة كانت بالنسبة له 50 عاماً على قدر ما عانى من الأساليب الوحشية واللإانسانية، مستغرباً بأن يكون ذلك صادراً عن إنسان فلسطيني حيث اعتقل على أيدي جهاز الإستخبارات العسكرية . 

 في حزيران 1999 قامت السلطة الفلسطينية بحملة إعتقالات إثر المشاجرات التي نشبت بين أفراد من أجهزة أمن فلسطينية في مخيم بلاطة في نابلس ، وعلى أثر هذه القضية تم إعتقال المواطن أ.ب من مخيم بلاطة حيث يروي كيفية إعتقاله والتعذيب القاسي الذي تعرض له، حيث قال: "بعد الإعتقالات في المخيم  قمت بزيارة أصدقائي الذين كانوا ضمن هذه الحملة وذلك في سجن مبنى مقاطعة أريحا...وكررت الزيارة أنا وأصدقاء آخرون في 24/9/99 نحو الساعة الثانية عشرة من منتصف الليل، وبعد إنتهاء الزيارة وعند البوابة الرئيسية لمبنى مقاطعة أريحا أوقفتنا قوة عسكرية وقالوا بأننا مطلوبون للإستخبارات العسكرية ... فأحتج على الأمر أحد أصدقائي لأنه يعمل في جهاز المخابرات العامة وعلى جهاز الإستخبارات أن تستدعيه من جهازه وبعد نقاشات أفرج عن أصدقائي الثلاثة وتبين أن المطلوب هو أنا وحدي وبعد أكثر من ساعة ونصف إقتادوني إلى غرفة التحقيق ثم وضعوا عصبة محكمة على عيني وأمروني بالوقوف قرب الحائط وشرعوا بالتحقيق معي ومن نبرات أصواتهم أدركت أن عددهم ما بين 4-6 أشخاص وجهوا إلي بعض الأسئلة واتهموني بالعمالة وبأمور لا أخلاقية، وبعد أكثر من نصف ساعة من الشبح وقوفاً ألقوني بقوة على الأرض التي تغطيها المياه وبعدها قام شخصان بتثبيت قدمي بينما أخذ آخرون يوجهون الركل والضرب بالأيدي إلى سائر أنحاء جسدي، بعد ذلك أخذوا يضربونني بالعصي على باطن القدمين "الفلقة" وقد حرص هؤلاء على عدم تكسير عظامي متحاشين الضرب على مفاصل الأطراف، وعلى كلٍ تعرضت لهذا الضرب والشتم وسب الذات الآلهية حتى مطلع الشمس. بعد ذلك جعلوني أقف على الأرض المنقوعة بالماء بعد الفلقة فأحسست بألم شديد وأخذت بالصراخ بأعلى صوتي فقد كان ذلك مؤلماً للغاية فقد تعمدوا ذلك لأن الماء يخفي بعض الشيء آثار "الفلقة"... وبعد السابعة أحضروا لي طعاماً فامتنعت عن تناوله وأعلنت الإضراب عن الطعام إحتجاجاً على الإعتقال والتعذيب والمطالبة بالإفراج عني , بعد ذلك عاودوا ما فعلوه بي من ضرب و شبح وركل ولطم وفلقة وآهٍ من الفلقة , فتكسرت ثلاث عصى على باطن قدمي كما أنني فقدت الوعي مرتين او ثلاث, وإستمريت في الإمتناع عن تناول الطعام، وهم بدورهم حرموني من النوم طيلة فترة التعذيب، وفي حوالي الثانية عشرة من ظهر يوم الاحد 26/9/99 أي بعد حوالي اكثرمن 50ساعة تعذيب نقلني شخصان الى المدعي العام العسكري ويدعى"محمد البشتاوي"  الذي طلب مني نزع ملابسي ليرى آثار التعذيب بعد أن شكوت له حالي فشاهد آثار الفلقة  والرضوض والكدمات، ومع ذلك قال لي بأنه لم يشاهد شيئاً غير عادي ثم بعد ذلك حولني المدعي العام المذكور الى عيادة السجن ، وبعد ذلك نقلت إلى رام الله وادخلت إلى مشفىٍ خاص للعلاج ثم نقلت إلى منزل أحد العسكريين الكبار حيث امضيت في بيته 36 ساعة تقريباً لإستكمال علاجي.

 

 

حالة (2):                              شاب من مخيم جباليا

كان يعيل 13 فرداً تم تعذيبه في السجون الفلسطينية فأصبحت العائلة بلا معيل !

 

       اعتقل الشاب أ.ع (32 عاماً) من مخيم جباليا، ويعمل في بلدية الطيرة داخل الخط الأخضر وهو متزوج وأب لثلاثة أطفال ويعيل تسعة أخوة ...وفي 14/3/99  أعتقل على يد المباحث الجنائية،بتهمة قضية برىء منها سابقاً في محكمة كفار سابا في 6/2/99...

        بدأت القضية في العام 1997  عندما تقدمت إمرأة من الطيرة بشكوى إلى شرطة كفار سابا مدعية بأنه قام بمحاولة للإعتداء عليها وسرقة بيتها، حيث قامت الشرطة هناك بأخذ بصماتها وعينة من دمها وفي شهر شباط من العام 1999  نقلت البلدية شقيقي أيمن من منطقة إلى منطقة أخرى في نفس الطيرة، وخلال عمله في الموقع الجديد يبدو أن المرأة شاهدت أيمن فاشتبهت به وتقدمت بشكوى للإشتباه بأنه قد يكون المعتدي والسارق فقامت الشرطة بإعتقاله في 11/2/99 وأخذوا عينة من دمه وكذلك بصماته، وتبين أنه لم ينطبق عليه شيء وعرض على المحكمة في كفار سابا في  16/2/1999 وقررت المحكمة براءته مع إلزامه بالتواجد في كفار سابا والطيرة لمدة  15 يوماً حتى إذا إستجد أي شيء وبعد مضي الفترة إنتهت القضية وتابع حياته بشكل عادي وإستمر في عمله....

وقد عاد إلى غزة بتاريخ 26/2/99 وقامت المباحث الجنائية التابعة لطلال ابو زيد باعتقاله من المنزل في الساعة السادسة ونصف من مساء يوم 14/3/99  ووجهوا له نفس التهمة التي برء منها في المحكمة الإسرائيلية، وبعد أيام ذهب مختار العائلة وقابل العميد محمد الهندي نائب طلال ابو زيد وقال أن المعتقل (أ.ع) أعتقل على خلفية نفس التهمة السابقة وقال إن سيدة من داخل الخط الأحضر جاءت وتقدمت بشكوى ضده، وهي نفس المرأة التي تسكن الطيرة بحكم أن الإسرائيليين لم يهتموا بأمرها فجاءت للسلطة حتى تسترد لها حقها... وبعد 60 يوماً من الإعتقال من قبل المباحث الجنائية أي في 9/5/99  تم نقله من السجن إلى غرفة العناية الفائقة في "مستشفى الشفاء" وهو في حالة غيبوبة، نتيجة للتعذيب القاسي الذي تعرض له. وفي يوم الاحد الموافق 23/5/99  تم نقل (أ.ع) من قسم العناية الفائقة إلى قسم الجراحة في نفس المستشفى، تحت حراسة مسلحة ومشددة من أفراد المباحث الجنائية. وقد سمح لأفراد عائلته بزيارته كما أفاد شقيق (أ.ع) (للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان) حيث قال: ".. لقد كانت حالته الصحية عندما رأيناه سيئة للغاية وآثار التعذيب واضحة على جسده ولم يكن يقوى على تحريك يديه وكان واضح على قدميه آثار كدمات زرقاء وبدت آثار ضرب على رأسه، ولم ينطق أو يتفوه بكلمة واحدة وكأنه فاقد النطق، وعند رؤيته رجال الأمن كانت تصيبه حالة عصبية قوية بالإضافة إلى أنه كان يرغب بالنوم الطويل".

 

        وفي تاريخ 30/5/99  أفرج عن (أ.ع) في الساعة الحادية عشرة ليلاً نظراً لعدم وجود أدلة ضده تثبت إدعاء المرأة ، وقد تم تبليغ أقاربه لإخراجه دون أية إجراءات، كان وضع (أ.ع) الصحي والنفسي سيئاً للغاية

وقد استدعي(أ.ع) في تاريخ  5/6/1999 للنيابة العامة حيث ذهب برفقة أقاربه وقد سئل إذا ما  تعرض للضرب ، أو أن ذلك كان نتيجة محاولته الإنتحار... فقال أن ستة أشخاص قاموا بضربه بشكل وحشي دون رحمة.

والآن وحتى هذه اللحظة ما يزال هذا الإنسان يخضع لعلاج نفسي وطبيعي. وما يزال أسير الكوابيس الليلية المزعجة التي تذكره بفترة الإعتقال والتعذيب ...كل هذا جراء إعتقال خاطىء قائم على أساس خاطىء أدى إلى تحطيم إنسان بل عائلة كاملة...

 

 

حالة (3) :            اختطاف مواطن على يد الامن الوقائي الفلسطيني

                                  وتعرضه للتعذيب بلا مبرر!!

 

 (كان موجهاً تربوياً في محافظة بيت لحم منذ العام 1990، ومعلماً في منطقة الخليل منذ العام 1979 وأوقف عن العمل من قبل جهاز الأمن الوقائي دون مبرر سابق ...)

بدأ المواطن ز. م.س  (50 عاماً)  من سكان القدس بالحديث عن كيفية تعرضه لعملية تعذيب دون مبرر أو سبب حيث قال أنه يوم 14/4/1999 وفي حوالي الساعة الخامسة مساءً ( كنت في طريقي من القدس الى بئر السبع عبر مدينة الخليل وبالتحديد على مفترق دورا – الفوار حيث إعترضتني سيارة عسكرية تابعة للأمن الوقائي "هكذا كتب على السيارة"، وترجل من السيارة مسلحان من أصل ستة كانوا بداخل السيارة ..واقترب أحدهما وأخذ "البلفون" من يدي بينما أخذ آخر مفاتيح السيارة وأمراني بالصعود إلى السيارة العسكرية، وقام المسلحين بقيادة سيارتي وتوجهوا بي الى مركزهم في بلدة دورا، وهناك أنزلت من السيارة وتم تقييد يدي من الخلف وأفرغوا ما في جيوبي وأفرغوا متعلقاتي الشخصية من داخل السيارة، فوجدوا صورة لي مع الملك حسين عندما كنت في الرابعة عشرة من عمري وقد التقطت لي في مناسبة مدرسية ، فداسوا عليها واتهموني بالعمالة لصالح الأردن  وكان أول إتهام يوجهونه لي، ثم وجدوا صورة لرابين كنت قد رسمتها بعد وفاته وكتب تحتها باللغات الثلاث العربية والعبرية والانجليزية أغنية السلام التي غناها لحظة اغتياله، فاتهموني بالعمالة لصالح اسرائيل وصادروا الصورة وقالوا لي ان رابين مجرم حرب، وقد كسرعظام الفلسطينيين اثناء الانتفاضة، وبعد ذلك وجدوا صورة لشقيقتي وبناتها في حفلة مدرسية فاتهموني بالإسقاط، وبعد هذه الإتهامات وضعوا عصبة على عيني واقتادوني إلى السيارة مرة ثانية ، وغادرنا المركز إلى مغارة تقع على مشارف بلدة دورا، وإنزلت من السيارة وألقوا بي فوق كوم من الأشواك ، انهالوا علي بالضرب المبرح دون رحمة أو توقف، وكانوا ستة أشخاص يحملون السلاح والعصي أخذوا ربوني على جميع انحاء جسدي بالعصي والأرجل، واستمرذلك حوالي نصف ساعة، قالوا خلالها بأنه علي الإعتراف بعمالتي لإسرائيل والأردن ولكن بالطبع  لم اعترف بذلك رغم التعذيب القاسي فقد فضلت الموت على أن أعترف بشيء لم أقم به فأنا بريء، نقلت بعد ذلك إلى سجن الخليل، وكانت ملابسي ممزقة وملطخة بالدماء والتراب وكنت في حالة شبه بالغيبوبة، بعد دخولنا سجن الخليل أجبرت على خلع جميع ملابسي بما في ذلك الملابس الداخلية، ووضعت في زنزانة صغيرة مظلمة 2×1م، وطلب مني النوم بداخلها حتى ساعات الصباح دون فرشة او غطاء ... وكانوا في الليل، بين الفترة والأخرى يدخلون الزنزانة ويرشقوني بالمياه البادرة جداً ...وكانوا يتناوبون علي بالضرب والدعس بأرجلهم، في اليوم التالي صباحاً تدهور وضعي الصحي بشكل كبير بسبب ما حدث، فارتديت ملابسي وأخذت إلى طبيب السجن حيث قام بإعطائي حقنة بالفخذ وكبسولة، ثم أخذت إلى غرفة التحقيق حيث جلس فيها ثلاثة أشخاص بدأوا بإستجوابي عن الأخطاء التي ارتكبتها في حياتي فأجبتهم بأنني لا أذكر أخطاء معينة وإن كان هناك أسئلة محددة فأنا على إستعداد للإجابة.

فسئلت لماذا لم اتزوج حتى الآن ؟! فأجبتهم بأنني لا أحب النساء وجميع أخواني غير متزوجين  فقالوا لي نريد أن تعترف بأنك كنت تمارس الجنس مع بنات يهوديات فأخبرتهم بأنني لم أفعل ولم يسبق لي أن فعلت ذلك، وطلب مني الإعتراف والتوقيع على ورقة إعترف فيها بأنني  عميل لإسرائيل والأردن فرفضت لأنني بريء من تلك التهم.

بعد ذلك تم شبحي داخل الزنزانة وربطوا يدي بحبل معلق في سقف الزنزانة، وأنا واقف على رجلي وبدأوا بالتناوب على ضربي بالعصي والأرجل والأيدي واستمر الضرب على فترات... أما الشبح فاستمر حوالي 4 ساعات ثم أعدت إلى التحقيق، وهناك أعيدت نفس الأسئلة السابقة وبنفس الأسلوب وكان جوابي دوماً :الإنكار.

ثم أعدت إلى الزنزانة وللشبح والضرب المبرح مرة أخرى حتى ساعات المساء وعندما أصبح الجو بارداً أجبرت على خلع ملابسي والنوم على أرض الزنزانة دون غطاء، إلى أن حضروا في منتصف الليل وأيقظوني من النوم وشبحوني بسقف الزنزانة وأخذوا بضربي حتى ساعات الصباح، وفي حوالي الساعة الثالثة صباحاً من يوم 19/4/99  حضروا الى الزنزانة وأخلوا سبيلي، فطلبت سيارتي فأعطوني إياها حيث كان زجاجها مكسوراً وفرشها ممزقاً وجميع ما في السيارة من أغراض ومعدات قد سرقت .وقد أصبت نتيجة هذا التعذيب القاسي غيرالعادي بكسور في الصدر، وكسر في الجمجمة أدى إلى ارتجاج بالدماغ.( من إفادة ز. س للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان)

 

 حالة (4):      إعتقال وتعذيب الإعلامي ماهر الدسوقي مقدم برنامج "مساحة للرأي"

                                في تلفزيون القدس التربوي  والنصر

       

      يروي ماهر الدسوقي (38 عاماً) عن "الزيارة التي كان لابد منها" حسب قوله في برنامجه الأسبوعي الذي حل ضيفاً عليه في تاريخ 5/10/99، بعد أن قضى 20 يوماً في المعتقل الفلسطيني، وقد أطلق سراحه دون أية شروط نتيجة لتدخل عدة جهات ضاغطة مع العلم بأن فترة التمديد كانت واردة ومفتوحة، وبرنامج الدسوقي "مساحة للرأي" يتمتع بشعبية واضحة والذي يبث مرتين أسبوعياً ويتناول شتى المواضيع والقضايا التي تواجه المواطن الفلسطيني.

 

        تم إعتقاله في تاريخ 15/9/1999 من مكتبه الخاص "مكتب حماية المستهلك" حينما داهمت قوة مسلحة من الأمن الوقائي من عسكريين ومدنيين المكتب المذكور، حيث قال : "دخلوا وقالوا لي: أنت معتقل ويوجد أمر بذلك من المدعي العام العسكري بتوقيفك لمدة 20 يوماً بتهمة التحريض وحيازة مواد تحريضية" هكذا جاء النص مع العلم بأنه حتى تلك اللحظة لم يتم تفتيش المكتب للتأكد من حيازة مواد تحريضية...فقالوا: أغلق المكتب وسنأخذ المفتاح لنعود ونفتش المكتب لاحقاً فقلت لهم لحظة خروجي من المكتب: أنا غير مسؤول عن أي شيء فإذا أردتم التفتيش فتشوا الآن فانتهى الأمر بإغلاق المكتب.

 

        بالطبع كانت هذه الفترة جداً مؤلمة بالنسبة لي ولعائلتي وأطفالي، وبالأصل كانت غيرقانونية لأن أمر إعتقالي كان صادراً عن المدعي العام العسكري وذلك لا يجوز فأنا مدني وأمر إعتقالي يجب أن يكون صادراً عن جهة مدنية مختصة ...كانت هذه أولى الإنتهاكات، وفي فترة التحقيق التي إستمرت نحو 20 يوماً تعرضت للضرب والشبح وربط الأيدي والأعين ومنعي من النوم وكان الضرب على جميع أنحاء الجسم وقد أوضحت لهم بأني مريض بقرحة المعدة فضاعفوا الضرب على معدتي، وخلعوا عني نظارة النظر فقلت لهم بأن لدي حساسية وإلتهابات في عيني فوضعوا عصبة قذرة على عيني لمدة ثلاثة أيام مما أدى  إلى إلتهابات خطرة تم نقلي على أثرها لطبيب وأحضر لي قطرة عيون لعلاجها، كما أنهم قيدوا يدي  مع إستمرار الشبح والتهمة كانت: التحريض وحيازة مواد تحريضية كما قلت، فأضربت عن الطعام إحتجاجاً على ذلك وعلى الطريقة التي أعامل بها والتي استمرت على هذا الشكل لمدة ثلاثة أيام حيث جاء ضابط مسؤول واعتذر عما حدث ووعد بعدم تكراره...

      ..وفي زيارة المحامي لي لأخذ التوكيل مني أوضحت له ما جرى وكيف أنني تعرضت للتعذيب ...بالطبع كان أسلوب توجيه التهم سهلاً جداً لديهم فقد وجهت لي تهمة العمالة ..وهذا إنتهاك واضح لكرامتي الوطنية ...كما أن أسلوب التعذيب والشبح والضرب والأساليب التعجيزية العديدة التي تمارس مع آخرين وأثرها من ضغط نفسي قوي على الإنسان ومن الأساليب التعجيزية التي يذكرها الدسوقي والتي شاهدها تمارس مع معتقلين آخرين تتمثل في إرغامهم على القيام بتمارين الضغط  تصل لـ200 مرة والركض لمسافة 15 كيلو متراً...  ويتطرق الدسوقي خلال المقابلة إلى المفارقة المذهلة التي يمكن فيها أن يتحول نادي رياضي مثل "نادي إسلامي رام الله" إلى مركز للتعذيب ...حيث تم تعذيبه فيه، وفي الوقت ذاته كان هذا المكان بالنسبة إليه بمثابة البيت الذي قضى فيه أيام الطفولة ويعرف كل زاوية فيه أو بالأحرى كل زاوية فيه كانت تشكل له ذكرى جميلة...ولكن عندما كان نادياً...كما يتطرق إلى الجوانب الإنسانية التي من الصعب نسيانها والتي تنفطر عندها القلوب أو الصدمة التي تصيب الإنسان عندما يقف مشبوحاً أمام إنسان يتلقى التعذيب على يديه، وهذا الشخص نفسه كان في يوم من الأيام معتقلاً وإياه في سجون الإحتلال الإسرائيلي ولكن أصبح دوره في تلك اللحظة أو المرحلة الحالية "جلاداً " والمفجع عندما يقوم هذا الجلاد الفلسطيني بتذكيرك إن لم تكن تتذكر، بأنه كان معك في سجون الإحتلال و بعدها يعود لمتابعة مهمته الجديدة كجلاد ...!!

         

ويذكر في حديثه أن إعتقال الفلسطيني للفلسطيني يتسبب في حالات نفسية صعبة على المعتقل وعائلته وخاصة أطفاله وما يعكس ذلك على نفسيتهم وعلى سلوكهم تقبلاً ...كما أن إعتقاله وتعذيبه طيلة ألـ 20 يوماً نتج عنهما جرح لا يندمل كما قال: "لكن يبقىالجرح في الكف !!…"      

(مقابلة تلفزيونية أجريت مع ماهر الدسوقي في 5-10-1999 بعد إطلاق سراحه بثت عبر شاشة تلفزيوني القدس التربوي والنصر)

 

 د-  وفيات في السجون: 

(1)  وفاة المواطن محمد شريتح:

 

 تباينت الآراء حول وفاة محمد أحمد شريتح البالغ من العمر (34 عاماً) وهو متزوج وأب لثمانية أطفال حيث أشار العديد من وسائل الإعلام إلى أن الوفاة كانت نتيجة للضرب أثناء فترة الإعتقال في شرطة الخليل أثر استحقاق مبلغ " 300 " شيكل لأحد الأشخاص من بلدة إذنا\ الخليل، حيث أفادت زوجة المرحوم (للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان) أنه يوم 1-10-1999 توجه المرحوم مع قريب له إلى قرية إذنا وأثناء تواجده في المنطقة إعترضه شخص مدان له بمبلغ 300 شيكل وجادله على دفع المبلغ وتجمع الناس حولهم، وفي هذه الأثناء توجه قريب محمد إلى الأمن الوقائي ليبلغهم بأن هذا الشخص وأقاربه إحتجزوا محمد والسيارة من أجل ذاك المبلغ ، وعند حضور الأمن الوقائي لحل الإشكالية وتحديد موعد للدفع  وطلبوا من محمد أن يتنازل عن المحضر الذي قدمه قريبه ضد الرجل المتنازع معه لكنه رفض وحوله الأمن الوقائي إلى مركز شرطة نوبا ليقوم بمتابعة الشكوى هناك حيث طلبت منه الأوراق الثبوتية الخاصة به وبالسيارة الإ أنه لم يكن بحوزته شيء، فقررت الشرطة احتجازه حيث شكت في أمره إلى أن يحضر أحد أقربائه. وفي نفس اليوم توجه أحد إخوانه لإستطلاع الأمر حيث طلب من المقدم جميل عبيد مسؤول شرطة نوبا بضرورة الإفراج عنه بكفالة مالية لأن وضعه الصحي لا يسمح بوضعه في السجن لأنه يعاني من أزمة قلبية الإ أن المقدم المذكور أصر على موقفه وقال بأنه يحتال على الشرطة ويدعي المرض وفي حال وفاته فإنه يتحمل المسؤولية !

وفي الليلة الثانية من اعتقاله تعرض محمد لأزمة قلبية حادة وتم إحضار الطبيب العسكري هشام الحروب الذي تقدم بدوره بطلب بضرورة الإفراج عنه في أسرع وقت لأن العلاج المطلوب غير متوفر في الخدمات الطبية العسكرية لكن المقدم لم يأخذ برأي الدكتور وقام بنقله إلى شرطة الخليل حيث حضر العديد من ذويه لزيارته الذين ألحوا على ضرورة نقله إلى المستشفى وقد تدخل أشخاص آخرون للضغط على الشرطة نظراً لأن حالته الصحية كانت سيئة للغاية، وفي يوم 4-10-199 نقل إلى مستشفلى عالية حيث أجري له تخطيط قلب بعد إلحاح الأهل على ذلك، حيث أن الإحتياجات العلاجية الأولى لم تقدم لهذا الشخص كأبرة الوريد حيث وضعت له بعد ست ساعات من دخوله المستشفى وفي لحظاته الأخيرة أحس المرحوم بضيق في التنفس وطلب من أحد الممرضين أن يبلغ الطبيب ولكن لم يستجب له أحد حيث فارق الحياة في غرفة العناية المكثفة في نفس الليلة الساعة السابعة ليلاً...

 

(2) محمود محمد خليل حسن البجالي: 

         توفي المعتقل محمود البجالي (33 عاماً) وهو متزوج وأب لثلاثة أطفال يوم الإثنين الموافق6/12/ 1999 في مستشفى رام الله . وقد أفادت والدة المرحوم السيدة مريم البجالي (50 عاماً) أن إبنها محمود قد أعتقل على يد السلطات الإسرائيلية في 6/11/1994 على خلفية جنائية حيث وجه له  أبناء عمه شبهة ممارسة الجنس مع المغدورة ف.ا.ر (22 عاماً) ثم قتلها بعد أن تبين أنها حامل حيث وجدت مقتولة على شاطىء البحر الميت بتاريخ 3/11/99، فوجه أهل المغدورة التهمة إلى ابن عمها محمود الذي أمضى عاماً في سجن جنيد لدى السلطات الإسرائيلية ونقل بعد ذلك إلى سجون السلطة الفلسطينية في نابلس فأمضى عامين ثم نقل إلى سجن رام الله المركزي وبقي فيه إلى أن نقل للمستشفى حيث توفي هناك، أي أنه أمضى فترة إعتقال لمدة خمس سنوات دون أن يتم تقديمه للمحاكمه أو أن تقدم ضده لائحة إتهام حقيقية. 

وتضيف الأم : "لقد قمت بزيارته يوم الإثنين 6/12/99 الساعة الواحدة ففوجئت بخبر موته، لأن صحة المرحوم كانت جيدة ولم يكن يعاني من أية أمراض ... فطلبت رؤيته فسمح  لي برؤية وجهة فقط ومنعت من رؤية أي طرف آخر من جثته..

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية