السنة الرابعة – العدد الخامس عشر – كانون ثاني 2000 التقرير السنوي لعام 1999

محتويات التقرير

تقــــديـــــم

إهدار الحريات السياسية : مواطنة مع وقف التنفيذ!!

 

1)الاعتقال السياسي

أ- الحق في الحرية والأمان الشخصي.

ب- الحق في حرية المعتقد والرأي والتعبير والتجمع السلمي.

ج- الحق في حرية التنظيم (الحرية الحزبية).

 د- جدول يبين أسماء المعتقلين لأكثر من عام.

 

2) الجهاز القضائي:

أ- إشكاليات القضاء.

ب- محكمة العدل العليا.

ج- محكمة أمن الدولة.

 د - المحاكم العسكرية.

 

3) الإعدام في فلسطين: عقوبة الاعدام...مسمار آخر في نعش العدالة الفلسطينية.

 أ- الإعدام في الضفة وغزة.

 ب- الإعدام رمياً بالرصاص لضابط من خانيونس.

ج- عقوبة الإعدام في منظور القانون الدولي.

 د-  الإعدام عقوبة تستهدف آدمية الإنسان قبل حياته

 

4) التعذيب في السجون الفلسطينية:

 أ- أساليب التعذيب المتبعة.

ب-الأضرار الناجمة عن التعذيب.

ج- صور من أشكال التعذيب.

 د- وفيات في السجون.

 

5) إطلاق النار:

 أ- لهم حلال .. ولنا حرام...

 ب- دولة قانون أم عسكر.

1.  إطلاق النار أثناء اقتحام أو مطاردة.

2.  إطلاق النار بهدف الانتقام.

3.  اطلاق النار في الأفراح.

4.  اطلاق النارنتيجة الإستهتار بالسلاح.

5.    إطلاق النار نتيجة عبث الأطفال بالسلاح.

6.   إطلاق النار نتيجة عبث الكبار بالسلاح.          

 ج- ردور فعل...

  د- خاتمة.

  هـ- جدول يوضح عدد ضحايا اطلاق النار لعام1999.

 

6) الوضع الصحي في فلسطين:

أ- اشكاليات القطاع.

ب- مشاكل المستشفيات.

ج- مشاكل الكادر الطبي.

 

7)  الإعلام في فلسطين… بين مطرقة السلطة وسندان الرقابة الذاتية

I-       أ- الصحافة المكتوبة.

      ب- الخطوط الحمراء والرقابة الذات

ج- المحطات التلفزيونية والإذاعية الخاصة.

 د- الانتهاكات بحق الصحافيين الفلسطينيين.

 

8) الحريات الأكاديمية والجامعات الفلسطينية:

 أ- المعايير الدولية.

 ب- أمن الجامعات.

ج- التضييق على حياة الطلاب.

 د- الخلاصة.

·      قضية العام: يوم الاستقلال… وفاروق أبوحسَان

 

الرقيب 1999

  • تشرين اول 1999
  • كانون ثاني 1999
  • اذار 1999
  • حزيران 1999
  • اب 1999

أرشيف الرقيـــــــب

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

التقرير السنوي للعام 1999

العدد الخامس عشر، كانون ثاني ‏2000

كتابة: المحامية ميرفت جابر، الباحثة نهى ابو دياب ووليد هادي

بحث : رستم خلايلة، نسرين المحتسب، ماهر فراج، باسم عيد، عزالدين الرزي ونهى ابو دياب

وتشكر المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الانسان مؤسسات حقوق الانسان، فقط تلك التي اسهمت في انجاح كتابة هذا التقرير.

 

 (3) عقوبة الإعدام:

                  مسمار آخر في نعش العدالة الفلسطينية...

    "دخلت منزل ابني وفتحت التلفاز فشاهدت أبنائي على الشاشة خلال جلسة الحكم وعندما أعلنوا عن الحكم فقدت الوعي... لقد تم الحكم وتنفيذه ولم أشاهد أبنائي ولم أودعهم ... وفي 31/8/1998 (أي بعد تنفيذ حكم الإعدام بيوم) حضر إلى المنزل ثلاثة أفراد من الشرطة أحدهم برتبة رائد، كانت الساعة الثالثة بعد الظهر وأخذوني مع زوجي في سيارة عسكرية لم يقولوا لنا لماذا وإلى أين نحن ذاهبون، أدخلونا أحد المراكز لا أعرف اسمه.. كان رجال كبار من الضباط و قالوا: سنسمح لك بمشاهدة أبنائك، قلت لهم: بعدما قتلتموهم ..وأدخلونا مقبرة الشهداء، فتحوا سيارة الموتى وكشفوا عن رؤوسهم وذلك بعد إخراجهم من قبورهم حيث أنه تم دفنهم فوراً بعد إعدامهم. كانا رأساهما مخترقين بالرصاص أغمي على والدهما فور مشاهدة رائد وكان خده غير موجود و جبهته مليئة بالرصاص حاولت أن أنزع القماش عن صدريهما، منعوني... هجمت عليهما وقبلتهما ولمستهما بيدي وكانت الدماء عليهما كما لو كانا مقتولين الآن"

(من إفادة المواطنة مريم عيس والدة الشقيقين كمال و رائد أبو سلطان المدانين بجريمة قتل على خلفية شجار عائلي، وأول من نفذ فيهما حكم الإعدام منذ قدوم السلطة الفلسطينية)

ا)عقوبة الإعدام في الضفة الفلسطينية وغزة:

إبان الاحتلال الإسرائيلي: اعتبرت جريمة القتل ومحاولة القتل الارهابي بموجب أنظمة الدفاع (الطواريء) والمادة 51 (أ) من الأمر العسكري رقم 378 جريمة يعاقب عليها بالإعدام. إلا أن الأمرين العسكريين رقم 268 (للضفة الغربية) ورقم 72 (لغزة)، نصا عام 1968 على أنه لا يجوز للمحاكم المحلية التي تنظر في القضايا الجنائية إصدار أحكام بالإعدام.

السلطة الفلسطينية: بموجب القرار الرئاسي رقم (1) لسنة 1994 القاضي باستمرار العمل بالقوانين والأنظمة والأوامر التي كانت سارية المفعول قبل تاريخ 5/6/1967 في الأراضي الفلسطينية، فان المحاكم المحلية في الضفة الغربية عادت لتطبق قانون العقوبات الاردني بشكل أساسي فيما تطبق المحاكم في غزة تشريعات أصدرتها السلطات المصرية ما بين عامي 1948 و 1967 وكلاهما يقر بعقوبة الإعدام ويحكم بها.

وإضافة إلى ذلك، كان على النظام القضائي في فلسطين أن يتعامل مع تركة المحاكم الثورية/العسكرية وهي من صنيع الثورة الفلسطينية في المهجر، وتم تشكيلها وفقاً لقانون أصول المحاكمات الثوري لسنة 1979 .. وزاد الطين بلة، انشاء محكمة أمن الدولة استناداُ إلى قرار رئاسي في العام 1995. إذ أن هذه المحاكم ومنذ قدوم السلطة الفلسطينية، أصدرت ستة وعشرين حكماً بالإعدام. نفذ منها ثلاثة أحكام فقط، كان آخرها في بداية هذا العام.

ومما تجدر ملاحظته، أن المتهمين في القضايا التي يحكم فيها بالإعدام في الضفة الغربية وقطاع غزة، يحرمون بصفة دائمة تقريبا من:

- الحق في توكيل محامي عنهم قبل المحاكمة وأثنائها، نظراً لأن احكام الاعدام غالبا ما تصدر عن محاكم استثنائية كأمن الدولة والمحاكم العسكرية.

- كثيراً ما تقبل المحكمة الأدلة القائمة على اعترافات منتزعة تحت التعذيب، وقد يكون هذا الاعتراف الدليل الوحيد الذي تستند إلية الحكم بالإدانة.

- تجري المحاكمات بشكل سري وتتميز اجراءاتها بالسرعة والافتقار إلىالنزاهة واحترام القانون.

- حرمان المحكوم عليهم بالإعدام من حق الإستئناف في محكمة أعلى درجة. فالقانون يخول رئيس السلطة التنفيذية وحده صلاحية التصديق على تلك الأحكام فعقوبة الاعدام التي لا رجوع عنها، لا تصادر فقط حق الضحية في التماس انصاف قانوني لادانته غير المشروعة ، بل تحرم النظام القضائي من القدرة على تدارك أخطائه ورد الحق إلى نصابه.

   

ومن جانب آخر، ينتظر من أصدر القضاء الفلسطيني بحقه حكماً بالإعدام، خياران أحلاهما مر إما الموت شنقاً أو رمياً بالرصاص، وذلك طبقاً للمحكمة التي تنظر في الدعوى ففي المحاكم الجنائية -وفقاً لأحكام القانون- يصار إلى إزهاق روح الضحية عن طريق الشنق أما الاعدام رمياً بالرصاص، فهو الاسلوب المتبع في المحاكم العسكرية (الثورية وأمن الدولة)، استناداً للمادة (17) من قانون العقوبات الثوري للعام 1979 التي تعرف الاعدام بانه "إزهاق روح المحكوم عليه رمياً بالرصاص".

 يقوم بتنفيذ اسلوب الاعدام هذا,فرقة رمي مكلفة بتنفيذ الحكم، ويقتل السجين نتيجة واحد أو اكثر من هذه الاسباب: اما اعطاب أحد الأعضاء الحيوية في الجسم كالقلب، أو إصابة الجهاز العصبي المركزي بالأذى، أو الإصابة بنزيف دموي.

إن إطلاق النار على الرأس من مسدس على مسافة قريبة جداً يجب أن يؤدي إلى فقد الوعي فوراً، إلا إن العملية سوف تستغرق وقتاً أطول إذا قام بها فريق رمي، بحيث يقف الجنود على مسافة ابعد، وبالتالي يكون تصويبهم اقل دقة وقد يطلب منهم تصويب بنادقهم إلى جسد السجين لا إلى رأسه ليكون منه هدفاً أسهل للإصابة أن هذا الأسلوب الذي يتطلب  تعدد (الجلادين)، لا يحمل في طياته ضمانات باحداث وفاة فورية ولا ريب في أنه يؤدي  إلى إطالة عذاب السجين، الذي ربما سوف يسبح في دمائه ردحاً من الزمن قبيل إسلامه للروح.

 والأمر لا يخلو من مفارقة أليمة، ناجمة عن أن الأحكام العسكرية الإسرائيلية بكل ما انطوت عليه من ظلم ومصادره لحقوق الإنسان الفلسطيني، ظهرت وكأنها أحرص من القوانين الوطنية –على هذا الصعيد- في مراعاة المواثيق والمعاهدات الدولية .

 

ب)الإعدام رمياً بالرصاص لضابط من خانيونس:

عند الساعة الثانية فجراً من يوم الجمعة  26/2/1999 تقدم عشرة مسلحين مقنعين في ساحة  سجن السرايا في غزة، وصوبوا بنادقهم من طراز "الكلاشينكوف " نحو أحد ضباط القوات الحدودية وأطلقوا النار عليه وأردوه قتيلاً.

في وقت سابق، أدانت المحكمة العسكرية الخاصة القتيل ويدعى أحمد حسن عطية أبو مصطفى (48 عاماً) باغتصاب طفل من مخيم خان يونس عمره ست سنوات، وحكمت عليه:

1-الأشغال الشاقة المؤقتة (15 عاماً) إستناداً إلى المادة (350) والمادة (356) من القرار التشريعي رقم (5) للعام 1979

2-تجريده من الرتبة العسكرية(عقيد) إلى جندي .

3-إعدامه رمياً بالرصاص بتهمة تسببه بإثارة الجماهير ضد السلطة نتيجة ارتكابه لجريمته.

وقد استقبل الشارع الفلسطيني هذه الجريمة البشعة بغضب واستنكار بالغين مما حدا بالرئيس عرفات إلى المصادقة على الحكم بعد ساعة واحدة من صدور قرار المحكمة.

إن المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان إذ تدين بشدة حادث الاعتداء الذي تعرض له الطفل، فإنها وفي معرض مراجعتها للظروف التي أحاطت بالقضية، ترصد العديد من الملاحظات القانونية :

1.   لم تتوفر في المحاكمة أية فرصة أو مقومات للدفاع الكافي عن العقيد أبو مصطفى، حيث المحاكمة سريعة التي استمرت لأقل من ساعتين، وفي وقت متأخر جداً من الليل، بما يعنيه ذلك من مصادرة لحقه في إجراء محاكمة عادلة. كذلك تم انتداب محام عسكري للدفاع عن المتهم وليس محامي مدني خلافاً لمقتضيات المادة(200) (أ)، والتي جاء فيها: "بعد أن يودع المدعي العام ملف الدعوى إلى المحكمة على رئيس المجكمة أو من ينيبه من قضاة المحكمة في الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالإعدام أو الأشغال الشاقة المؤيدة أو الإعتقال المؤبد أن يحضر المتهم ويسأله هل اختار محامياً للدفاع عنه، فإن لم يكن قد فعل وكانت حالته الماديه لا تساعده على توكيل محام عين له الرئيس أو نائبه محامياً".

2.   لم يخضع الحكم الصادر بحق المتهم أبو مصطفى للإستئناف أو المراجعة من قبل أي مرجع قضائي أعلى. بل إن إدانة المحكمة وتصديق الرئيس وتنفيذ الحكم لم يستغرق كله أكثر من ثلاث ساعات.

3.   حسب قرار المحكمة، فقد صدر الحكم على العقيد أبو مصطفى بالسجن (15) عاماً لهتكه عرض الطفل وبحكم الإعدام "لإثارته الجماهير ضد السلطة الوطنية". علماً بأن هذه الأخيرة جريمة عامة، وبموجب القانون الجزائي لعام 1979، المادة (52) (ب): "إذا انطبق على الفعل وصف عام ووصف خاص أخذ الوصف الخاص".

    أي أن الحكم الصادر على أبو مصطفى بالإعدام غير قانوني لمخافته الصريحة         لنص المادة المذكورة.

4.  أصدرت المحكمة حكم الإعدام على أبو مصطفى بتهمة إثارة الجماهير ضد السلطة، رغم أن أركان هذه الجريمة غير متوفرة في حالتنا هذه، حيث لا يوجد ما يدلل على توافر عنصر الجريمة المعنوي. فالمادة (59) من القانون الجزائي المذكور عرفت النية على أنها "إرادة ارتكاب الجريمة على نحو ما عرفها القانون". والمادة(62) تحدثت عن الدافع بوصفه "العلة التي تحمل الفاعل على الفعل أوالغاية القصوى التي يتوخاها".

5.  لم يشتمل قرار الحكم بالإعدام على المادة القانونية التي ينطبق عليها الفعل في حالة التجريم، خلافاً لما أوردته المادة (230) في هذا المجال.

6.  لقد تم تنفيذ حكم الإعدام بحق المتهم في يوم الجمعة، رغم أن ذلك يشكل مخالفة مفضوحة للمادة (334) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الثوري، والتي تضمنت "لا ينفذ حكم الإعدام أيام الجمع والاحاد والأعياد الدينية والوطنية".

7.  إن الطريقة والسرعة التي تم بها إصدار الحكم وتنفيذ العقوبة، إضافةً إلى ما سبق ذكره من خروقات غير مفهومة لذات القانون الجزائي الذي تدين له هذه المحاكم بوجودها، يضع علامات استفهام جدية حول مصداقية النظام القضائي في فلسطين، وتطفو على السطح مخاوف حقيقية من قيام حالة من التواطوء ما بين القضاء والجهازالتنفيذي في تفصيل قرارات إدانة تفتقر إلى المشروعية وإلصاقها بالمواطنين. وقد باتت أجهزة العدالة الفلسطينية رهينة للمزاج الجماهيري بما يحتويه من ردود أفعال وضغوطات مختلفة، ولم تعد المرجعية في إصدار الأحكام نصوص القانون. 

 

ج)عقوبة الإعدام في منظور القانون الدولي:

ان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يعترف بحق كل إنسان في الحياة، حيث جاء في المادة (3)على أنه "لكل فرد حق في الحياة"، كما نص بشكل قاطع على أنه "لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أواللاإنسانية أوالحاطة بالكرامة"  كما ورد في المادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية "الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان وعلى القانون أن يحمي هذا الحق". 

إن عقوبة الإعدام شأنها شأن أعمال القتل التي تحدث خارج إطار القانون، تنكر قيمة الحياة الإنسانية وبانتهاكها للحق في الحياة، تهدم الأساس الذي ترتكز علية جميع الحقوق الأخرى المكرسة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

 وللأسف -وبموجب هذه العقوبة- تقوم الدولة بتنفيذ الفعل ذاته الذي يشجبه القانون إلى أقصى حد. ولكن، ليس هنالك عملية قتل أكثر تعمداً ووحشية من الاعدام.

 لقد آن الأوان لإلغاء عقوبة الإعدام. فمع مرور كل سنة تصبح الأسباب الموجبة للإلغاء أكثر قهراً وإلحاحاً. وأياً كانت الأعذار التي تقدمها الحكومات للتغطية على إعدام السجناء، وبغض النظر عن الأسلوب المستخدم في الذبح، فانه لا يمكن فصل عقوبة الإعدام عن قضية حقوق الإنسان. والإتجاه نحو الغاء هذه العقوبة، لا يمكن فصله عن الإتجاه نحو تعزيز مكانة حقوق الإنسان وصيانتها.

 

د)الإعدام عقوبة تستهدف آدمية الإنسان قبل حياته:  

إن قسوة عقوبة الإعدام لا تقتصر على اللحظة الفعلية لتنفيذ الإعدام .فالرعب الذي تتميز به -والذي لا يمكن "تلطيفه" باستنباط أساليب "أكثر إنسانية" للقتل- يكمن في أنه ابتداء من لحظة النطق بالحكم، برغم السجين على التأمل والتفكير في توقع اقتياده لإعدامه في وقت محدد. والسجناء المحكومون بالإعدام يعاملون كأشخاص لا مستقبل لديهم. فيعزلون عن بقية السجناء، ويحتجزون في أماكن خاصة تعرف عند البعض ب "أجنحة الموت".

وهناك، قد يخضعون لفترات طويلة من العزلة والكآبة، لا شك أنها تفاقم عذاب انتظارهم لموعد الإعدام.

وقسوة تلك العقوبة تمتد لتشمل عائلة المحكوم عليه وأصدقائه .فإذا نفذ الإعدام سراً، فإن العائلة تحرم من توديعه –كما حدث مع عائلة أبو سلطان وعائلة العقيد أبو مصطفى-، أو قد لا يتسنى لها معرفة مصيره على الإطلاق. وإذا ما كان الإعدام علنياً، يتفاقم حزنهم على موته بهذه الطريقة المهينة التي نفذها قتلة يعملون لحساب وباسم الدولة.

بما أن الإعدام يمثل فقداناً للحياة لا يمكن الرجوع عنه بعد وقوعه، وبالتالي استحالة معالجة الأخطاء القضائية المرتكبة في هذه الحالة. ونظراً للشكوك التي يبديها الخبراء في علم الجريمة وعلم الإجتماع وعلم النفس وغيرهم، حول قدرة عقوبة الإعدام على الردع. فاننا في "المجموعة الفلسطينية لمراقية حقوق الإنسان" نتوجه للمجلس التشريعي الفلسطيني

 –وبصفته أعلى هيئه تشريعية في البلاد– للتصدي لهذه القضية الملحة والعاجلة، وسن القوانين الكفيلة بشطب عقوبة الإعدام وإلغائها من التشريعات الواجبة التطبيق في مناطق السلطة الفلسطينية. كما ندعو السلطة التنفيذية للتراجع عن تنفيذ قرارات الإعدام الصادرة بحق بعض السجناء وإعادة محاكمتهم في إطار إجراءات قانونية عادلة ونزيهة.

 

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية