السنة الرابعة – العدد الخامس عشر – كانون ثاني 2000 التقرير السنوي لعام 1999

محتويات التقرير

تقــــديـــــم

إهدار الحريات السياسية : مواطنة مع وقف التنفيذ!!

 

1)الاعتقال السياسي

أ- الحق في الحرية والأمان الشخصي.

ب- الحق في حرية المعتقد والرأي والتعبير والتجمع السلمي.

ج- الحق في حرية التنظيم (الحرية الحزبية).

 د- جدول يبين أسماء المعتقلين لأكثر من عام.

 

2) الجهاز القضائي:

أ- إشكاليات القضاء.

ب- محكمة العدل العليا.

ج- محكمة أمن الدولة.

 د - المحاكم العسكرية.

 

3) الإعدام في فلسطين: عقوبة الاعدام...مسمار آخر في نعش العدالة الفلسطينية.

 أ- الإعدام في الضفة وغزة.

 ب- الإعدام رمياً بالرصاص لضابط من خانيونس.

ج- عقوبة الإعدام في منظور القانون الدولي.

 د-  الإعدام عقوبة تستهدف آدمية الإنسان قبل حياته

 

4) التعذيب في السجون الفلسطينية:

 أ- أساليب التعذيب المتبعة.

ب-الأضرار الناجمة عن التعذيب.

ج- صور من أشكال التعذيب.

 د- وفيات في السجون.

 

5) إطلاق النار:

 أ- لهم حلال .. ولنا حرام...

 ب- دولة قانون أم عسكر.

1.  إطلاق النار أثناء اقتحام أو مطاردة.

2.  إطلاق النار بهدف الانتقام.

3.  اطلاق النار في الأفراح.

4.  اطلاق النارنتيجة الإستهتار بالسلاح.

5.    إطلاق النار نتيجة عبث الأطفال بالسلاح.

6.   إطلاق النار نتيجة عبث الكبار بالسلاح.          

 ج- ردور فعل...

  د- خاتمة.

  هـ- جدول يوضح عدد ضحايا اطلاق النار لعام1999.

 

6) الوضع الصحي في فلسطين:

أ- اشكاليات القطاع.

ب- مشاكل المستشفيات.

ج- مشاكل الكادر الطبي.

 

7)  الإعلام في فلسطين… بين مطرقة السلطة وسندان الرقابة الذاتية

I-       أ- الصحافة المكتوبة.

      ب- الخطوط الحمراء والرقابة الذات

ج- المحطات التلفزيونية والإذاعية الخاصة.

 د- الانتهاكات بحق الصحافيين الفلسطينيين.

 

8) الحريات الأكاديمية والجامعات الفلسطينية:

 أ- المعايير الدولية.

 ب- أمن الجامعات.

ج- التضييق على حياة الطلاب.

 د- الخلاصة.

·      قضية العام: يوم الاستقلال… وفاروق أبوحسَان

 

الرقيب 1999

  • تشرين اول 1999
  • كانون ثاني 1999
  • اذار 1999
  • حزيران 1999
  • اب 1999

أرشيف الرقيـــــــب

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

التقرير السنوي للعام 1999

العدد الخامس عشر، كانون ثاني ‏2000

كتابة: المحامية ميرفت جابر، الباحثة نهى ابو دياب ووليد هادي

بحث : رستم خلايلة، نسرين المحتسب، ماهر فراج، باسم عيد، عزالدين الرزي ونهى ابو دياب

وتشكر المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الانسان مؤسسات حقوق الانسان، فقط تلك التي اسهمت في انجاح كتابة هذا التقرير.

(2) الجهاز القضائي

تبقى القوانين والأوامر العسكرية المعمول بها في الأراضي المحتلة

مطـــبقـــــة

                                                             اتفاقية غزة- اريحا /1994       

 

  صدر القرار الرئاسي رقم "1" في تونس- حيث كان يقيم رئيس السلطة الفلسطينية آنذاك- في 20 أيار 1994،  متضمناً الأمر بالإبقاء على النظام القضائي السابق بنفس القضاة ونفس الاجراءات، ولكن باستخدام القوانين المعمول بها قبيل الاحتلال الاسرائيلي في العام 1967 .

كان هذا القرار بمثابة وضع حجر الأساس لنظام قضائي خاص بالسلطة الفلسطينية، وخطوة رمزية لنقل المسؤوليات من اسرائيل الى السلطة الوليدة. وعليه، انقسم القضاء في اراضي السلطة الوطنية الى قسمين:                                                                                       

*القضاء المدني .        

*القضاء الثوري العسكري  .

القضاء المدني يتكون من: المحاكم النظامية والدينية والخاصة، بالإضافة الى النيابة العامة التي تتولى بشكل أساسي مهمة تقصي الجرائم وإحالة المتهمين الى المحاكم المختصة  (بموجب القرار 287 سنة 1995، الصادر عن رئيس السلطة، تم توحيد واخضاع كل من النيابتين- نيابة الضفة الغربية ونيابة قطاع غزة- الى نائب عام واحد هو نائب عام السلطة الوطنية زهير الصوراني ).

وتتالف المحاكم النظامية في الضفة الغربية من: محاكم الصلح ومحاكم البداية ومحكمة عليا تدعى محكمة الإستئناف، لها صفتان استئنافية وادارية. أما في قطاع غزة فتشمل: محاكم الصلح والمحاكم المركزية ومحكمة الجنايات الكبرى والمحكمة العليا بصفتيها الإدارية والإستئنافية. بينما المحاكم الدينية تشمل المحاكم الشرعية ومجالس الطوائف الدينية في الضفة الغربية والمحكمة الكنسية الأرثوذكسية في قطاع غزة. وبالنسبة للمحاكم الخاصة فهي محاكم البلديات ومحكمة استئناف قضايا ضريبة الدخل ومحكمة استئناف قضايا الإنتخابات.

وقد خولت القوانين السارية في الضفة الغربية وقطاع غزة جهات مختلفة صلاحية ادارة شؤون القضاء وهي:

- مجلس القضاء الاعلى ويختص من الناحية القانونية بإدارة شؤون القضاء في مناطق الضفة الغربية. علماً بأن هذا المجلس لا وجود له على أرض الواقع.

- وزارة العدل التي تقوم بإسناد وخدمة مرفق القضاء وفقاً للقانون.

- قاضي القضاة ورئيس السلطة الفلسطينية يتوليان مهام إدارة شؤون القضاء في قطاع غزة.

أمــــــا القضاء الثوري ،فهوالقضاء المختص بتطبيق التشريعات الجزائية للعام 1979الصادرة عن السيد ياسر عرفات بصفته رئيس  اللجنة التنفيذية، لمنظمة التحرير الفلسطينية. وهي عبارة عن مجموعة من القوانين عرفت فيما بعد بإسم القرار التشريعي رقم "5" ويتضمن:

* قانون أصول المحاكمات الجزائية الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية.

* قانون العقوبات الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية.

* قانون السجون - مراكز الإصلاح – لمنظمة التحرير.

* نظام رسوم المحاكم الثورية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

 

والمحاكم الثورية، كما جاء في المادة 119 من ذلك القرار، مقسمة الى:

- المحكمة المركزية/القاضي الفرد: وتختص بالنظر في الجرائم التي لا تتجاوز عقوبتها السنة، باستثناء الجرائم التي يرتكبها الضباط.

- المحكمة العسكرية الدائمة: تنظر في كافة الجرائم ما لم يرد نص خاص على الاستثناء.

محكمة أمن الثورة– المحكمة العسكرية العليا: وتختص بالنظر في الجرائم الواقعة على أمن الثورة الداخلي والخارجي وكل جريمة أخرى قرر لها قانون العقوبات الثوري عقوبة الاشغال الشاقة المؤبدة او الاعدام والجرائم الخطيرة التي يرتكبها المدنيون او المناضلون مهما كانت صفتهم او حصانتهم وفقاً للقانون.

* المحكمة الخاصة.

وتنظر في القضايا الآتية:-

أ- التي تقرر نقضها.   

ب- الجرائم التي يرتكبها الضباط من رتبة "رائد" فما فوق.

ج- القضايا الواردة في قرار تشكيلها.

*  محكمة الميدان العسكرية.

 

تتركز مهمة القضاء وفقاً لتشريعات دول العالم المعاصر على الفصل في المنازعات بين المواطنين، أو بينهم وبين السلطات العامة وفي الدول الديمقراطية، فإنه يتولى الرقابة على دستورية القوانين. ولكي يتسنى للقضاء أداء هذه المهام على الوجه الامثل، ينبغي ان تتوفر له المتطلبات اللازمة ليكون فاعلاً ومستقلاً، بصورة تضمن تطبيق أحكام القانون على الجميع اعمالاً لمبدأ سيادة القانون.                

 

(أ) إشكاليات القضاء

 

بيان صادر عن الشرطة :

" يمنع وكلاء النيابة و المدعين العامين من دخول مراكز الشرطة أو مراكز التوقيف في الثماني والأربعين ساعة الأولى من التوقيف".

                         وزير العدل فريح أبو مدين / للمجلس التشريعي 12أيار 1999

 

لقد بات تدخل السلطة التنفيذية وممثليها بصميم صلاحيات واختصاص الجهاز القضائي والتجاوزات اللامسؤولة من أصحاب النفوذ يشكل ممارسات يومية روتينية، متناسية بذلك دور وأهمية الجهاز القضائي، وغافلة عن مبدأ فصل السلطات وسيادة القانون وخالقة مجتمعاً يحكمه أجهزة الأمن المختلفة آخذة على عاتقها أن تكون الحاكم والجلاد في آن واحد.

لقد شكلت تلك التدخلات بإختلاف أشكالها أولى وأهم العوائق والإشكالات التي يعاني منها الجهاز القضائي. وتتمثل اهم صورها في القرارات الصادرة عن رئيس السلطة التنفيذية ياسر عرفات والمتعلقة بشؤون الجهاز القضائي.

  فقد عين الرئيس في 19  حزيران عام 1999 زهير الصوراني (63عاماً) نائباً عاماً للسلطة الوطنية، كذلك عين رضوان الآغا رئيساً للمحكمة العليا وقاضي قضاة في

 11/6/99. والمستشار خالد عبد الهادي القدرة الذي عين نائباً عاماً لمحاكم أمن الدولة في 1/11/99. والقرار الصادر عام 1999  بتعيين عبد اللطيف عبد الفتاح كمدع عام للنيابة العامة في الضفة الغربية. (جدير بالذكر ان هذا الاخير تمت ادانته بتهمة اساءة المعاملة التي افضت الى موت المواطن وليد القواسمي في 9 آب 1998 بسجن اريحا،حيث كان عبد اللطيف آنذاك يعمل في جهاز المخابرات وقد حكمت عليه المحكمة العسكرية بالسجن 7 سنوات).

كذلك القرار الصادر عن رئيس السلطة رقم 28 لسنة 99 والذي يقضي بمنح رئيس المحكمة العليا (قاضي القضاة) في غزة صلاحية ترتيب أوضاع الجهاز القضائي والإشراف على إجازات القضاة والموظفين الإداريين في جميع المحافظات الفلسطينية. ان هذا القرار يعتبر قراراً تشريعياً  كونه يدخل تعديلات على قانون استقلال القضاء الساري في الضفة الغربية، وهذا يعتبر تدخلاً في عمل السلطة التشريعية كما أنه لا يتوافق مع القوانين السارية في الضفة الغربية التي تمنح صلاحية إدارة الجهاز القضائي والإشراف على العاملين فيه، إلى المجلس القضائي ووزارة العدل.

إضافة إلى تعيينات وزير العدل التي تتم ليس بناءً على مقاييس الكفاءة والخبرة، ولكن حسب الهوية السياسية بعيداً عن الإعتبارات المهنية، فمثلاً تم في رام الله في آذار \ مارس 1998 تعيين مدعين عامين لم يكملوا تأهيلهم كمحامين، أحدهم إبن عم وزير المالية زهدي النشاشيبي، والثاني إبن أخت رئيس المجلس التشريعي (أحمد قريع). إن مثل هذه التعيينات تهدف إلى تعزيز مكانة الرئيس وذلك بزرع موالين له في كل مكان، ما يترك جهاز القضاء مغلول اليد … هذا من جهة.

ومن جهة أخرى .. فوجىء رئيس محكمة الجنايات برام الله برسالة من الرئيس تفيد بأن أحد الثلاثة الموقوفين بقضية قتل على خلفية الشرف، بريء ويجب إطلاق سراحه فوراً والموقوفان الآخران هما اللذان ارتكبا الجريمة ويجب محاكمتهما … وقد أطلق سراح الشخص المذكور حسب رغبة رئيس السلطة.

كذلك تعدد الجهات التي تقوم بوقف الأشخاص  واختلاط الإختصاصات خلق نوعاً من البلبلة في عمل الجهاز القضائي، فقد صدر قرار عن النائب العام فايز أبو رحمة يقضي بإطلاق سراح 11 معتقلاً لدى السلطة الفلسطينية في أيلول (سبتمبر) 1997 –معظمهم من حماس- وبعد أن تم إطلاق سراحهم فعلاً، إعتقلتهم أجهزة الشرطة مجدداً بعد ساعتين ،وهم الآن في سجون السلطة بغزة.

 *عدم تنفيذ الأحكام الصادرة عن السلطة القضائية :

هذا ولم تكتف السلطة التنفيذية وأجهزتها بالتدخل وحسب، بل إذا ما حاولت السلطة القضائية أو حتى السلطة التشريعية ممارسة الصلاحيات المنوطة بها حسب القانون والتي وهبتها السلطة التنفيذية لنفسها، كانت لها بالمرصاد. فإن تجرأت السلطة القضائية وأصدرت أحكاماً بحق الماثلين أمامها، تمنعت السلطة التنفيذية عن تنفيذ تلك القرارات، سالبة حق السلطة التشريعية بالتشريع وإعداد القوانين، محتكرة بذلك صلاحيات السلطات الثلاثة . . .  فالمعتقل سائد حسين عواد اعتقل يوم 10\ 2/99 أحد سكان مخيم طولكرم، تم نقله الى غزة حتى تاريخ 12/8/99 حيث أفرج عنه وأمضى حوالي ثلاثة أيام لدى أقاربه في رفح، ثم تم إحضاره بواسطة السلطة الى الضفة وتم إيداعه في سجن جنيد، مع العلم أنه صدر قرار بالإفراج عنه.

عبد العزيز الرنتيسي، من قيادي "حماس"، وهو أشهر معتقل سياسي لدى السلطلة الفلسطينية لا يزال في السجن رغم قرار المحكمة العليا بإطلاق سراحه قبل عام ونصف. كذلك وائل فرج (21عاماً) الطالب في قسم التاريخ بجامعة غزة، تم إعتقاله في نيسان

25/ 4/96، كانت زوجته حاملاً آنذاك وأصبح إبنه في الثالثة من العمر وهولا يزال خلف القضبان. أما فاروق أبو حسان، أب لثلاثة أولاد، فقد إعتقل في 8/11/94 ولم يعد لبيته حتى اليوم.

كما فصلت وزارة المعارف مديرة مدرسة في يطا/قضاء الخليل، تدعى سعاد طنية، وكانت المحكمة قد أصدرت قراراً بعودتها إلى العمل، ورفضت الوزارة تطبيق القرار.

وزاد الطين بلة، عندما صدر قرار بفصل قاضي القضاة قصي العبادلة في شباط \فبراير 1998 بعدما إنتقد وزير العدل فريح أبو مدين في تدخله بعمل المحاكم. ولم يتم تعيين قاضي قضاة مكانه حتى  تاريخ 11/6/1999.

*خلو مناصب قضائية هامة:

وهذا بدوره يقودنا إلى إشكالية أخرى يعاني منها الجهاز القضائي، ألا وهي شغور كثير من المناصب الهامة والحساسة لمدة طويلة، فقد بقي منصب المدعي العام شاغراً بعد إستقالة فايز أبو رحمة في نيسان \إبريل 1998 لمدة أربعة أشهر.   كما أصدر الرئيس ياسر عرفات قراراً بتعيين المستشار رضوان الآغا في منصب قاضي القضاة ورئيساً المحكمة العليا إعتباراًمن 11/6/99 بعدما إستمر هذا المنصب شاغراً منذ شباط/فبراير 1998.

محكمة صلح طولكرم وقبل عام 1967 كان بها ثلاثة محضرين، وهي الآن بمحضر واحد، بعد كل هذه الزيادة في السكان، عدا عن أن هذا المحضر مجاز إجازة مرضية منذ أكثر من شهر ولا يعرف متى يتم شفاؤه وعودته للعمل (وهذا دفع المحامين في كثير من الأحيان الى تقمص دور المحضر)!!.

*نقص في طاقم شؤون الموظفين:

وما يجب ذكره أن النقص الكبير في طاقم شؤون الموظفين لدى المحاكم وشح التجهيزات التقنية، وقد إعتصم المحامون في جنين لمدة نصف ساعة أمام المحكمة ، وذلك لتوقف المحكمة عن عملها بسبب عدم وجود أوراق (أما بعد) التي يكتب عليها ضبط المحاكم!

جنين.. تلك المحافظة التي يبلغ عدد سكانها ثلث مليون نسمة ولا يوجد فيها سوى محكمة واحدة للبت في آلاف القضايا، هي محكمة الصلح. وهذه المحكمة لا يوجد بها سوى قاضي واحد، عليه النظر يومياً ب 150 إلى 400 قضية. بالإضافة لقيامه بمهمة قاضي صلح وقاضي محكمة بداية وقاضي مخالفات سير ورئيس دائرة الإجراء !!                       

 

 *بدائية الإدوات المستخدمة :

فالإجراءات الإدارية بطيئة والأدوات المستخدمة بدائية ومتخلفة ولا يستخدم الكمبيوتر بعد، والطاقم الإداري ليس بالكفاءة والعدد المطلوبين، مما يؤدي إلى تراكم القضايا وعدم الفصل فيها، وإزدحام المحكمة بالمراجعين دون قضاء مصالحهم …عدا عن عدم وجود شرطة قضائية تنفذ قرارات المحاكم –هذا إن نفذت – وبالنتيجة تستعين المحاكم بالأجهزة الأمنية، التي يقوم المسؤولون عنها بإبطاء التنفيذ وتأجيله، إذا كان الحكم الصادر ليس في مصلحة المسؤول. إضافة إلى عدم صلاحية مباني المحاكم في كل محافظات فلسطين لأن تكون دوراً للتقاضي.                                                         

 

 

* قلة عدد القضاة وانخفاض رواتبهم:

وتمتد هذه المشاكل لتمس القضاة من حيث عددهم وكفاءتهم وإنخفاض رواتبهم .حيث أن الراتب المتدني وعدم تنفيذ القرارات الصادرة عن القضاة، وعدم وجود مراجع قانونية قضائية وتصنيف القضاة بنفس التصن(D)، فالذي يعمل في المهنة منذ عشرات السنين وآخر حديث التعيين سيان، كل هذه الأسباب مجتمعة كانت وراء عدول المحامين الأكفاء  عن العمل في السلك القضائي.

ان الادعاء بعدم وجود اموال كافية لا يجد مبرره، اذا ما علمنا ان ما يقارب 5,5 مليون دولار من اموال الميزانية العامة خصص لوزارة العدل، وان مدخول وزارة العدل من محافظة جنين وحدها يبلغ ثلاثة ملايين شيكل سنوياً ؟!

 

*إختلاف النظام القانوني في الضفة الغربية عنه في قطاع غزة:

إختلاف الأنظمة القانونية وعدم توحيد المحاكم وعدم وجود هيكلية متكاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة، فالقوانين السارية في الضفة الغربية وقطاع غزة خولت جهات مختلفة صلاحية إدارة شؤون القضاء.

ومجلس القضاء الأعلى من الناحية القانونية مهمته إدارة شؤون الضفة، علماً بأن هذا المجلس غير موجود على أرض الواقع. بينما يفترض أن تقوم وزارة العدل بإسناد خدمة مرفق القضاء.

أما في قطاع غزة فقد خول القانون كلاً من قاضي القضاة ورئيس السلطة الوطنية مهمة إدارة شؤون  القضاء، بينما تقتضي القوانين بأن يتولى إدارة السلطة القضائية مجلس قضائي أعلى يتمتع بإستقلال مالي ويختص بشؤون القضاة بما فيهم أعضاء النيابة العامة، من تعيين وعزل وإحالة على التقاعد وتأديب وغير ذلك.

كذلك عدم توحيد إختصاصات محاكم الصلح والبداية في كل أنحاء فلسطين، فمثلاً تختص محاكم الصلح في قطاع غزة بالمنازعات المالية التي لا تزيد قيمتها عن مائة ألف شيكل، بينما إختصاص قاضي الصلح في الضفة الغربية لا يزيد عن 250 ديناراًأردنياً ومحكمة البداية في غزة أسمها محكمة مركزية وللأخيرة إختصاص إستثنائي. إضافة إلى إفتقارالساحة العملية لبعض المناصب القضائية الهامة، مثل محكمة عدل عليا ومفتش لوزارة العدل ومجلس قضائي أعلى وقاضي قضاة في الضفة.

إن نعومة أظفار السلطة الفلسطينية وضحالة تجربتها الإدارية والسلطوية وعدم تخصصية موظفيها في كثير من الأحيان ،وتباين تجربة الثورة عن تجربة السلطة والخلط بين التجربتين، سيؤدي وبلا شك إلى إنهيار أعلى سلطة في البلاد مهنياً وإدارياً، وإنتشار الفوضى والفساد وغياب الرادع العام والخاص وزيادة الجريمة والجريمة المنظمة.

وفي العام 1998 طرأت تطورات على مكونات القضاء شملت المحاكم الأمنية والنيابة العامة المدنية والمحاكم النظامية، وسنخص بالذكر المحكمة العليا.

 

(ب) محكمة العدل العليا:

" المعتقلون السياسيون يخشون من التقدم للمحكمة العليا ".

هذا ما صرح به معتقلون سياسيون في سجن غزة المركزي، فقد باتوا يخشون من التقدم بطلب للمحكمة العليا للنظر في قضيتهم حتى لا يتم نقلهم من سجن غزة المركزي الى مراكز اعتقال خاصة بالأجهزة الأمنية.

فإذا ما أصدرت المحكمة العليا حكماً بالإفراج عن احدهم، يقوم الجهاز الذي قام اصلاً بعملية الإعتقال بإعادته الى مقر الجهاز، حيث يحتجز هناك في ظروف سيئة وغير صالحة.

لقد انشئت  محكمة عدل عليا في غزة، تشكل من اثني عشر قاضياً وتنعقد من قاضيين على الأقل اما في الضفة الغربية، فتوجد محكمة استئناف تنعقد بصفتها "عدل عليا"، مقرها مدينة رام الله وتشكل هذه المحكمة من رئيس وعدداً من القضاة حسب الحاجة، وتنعقد من ثلاثة قضاة على الأقل. 

لكل واحدة من هاتين المحكمتين صفتان، تعتبر محكمة استئناف بالنسبة لقرارات المحاكم النظامية الأدنى منها وتعتبر محكمة عدل عليا، اي محكمة ادارية مختصة بالطعن بالقرارات الصادرة عن السلطة التنفيذية، اما اختصاص المحكمة العليا في قطاع غزة، فهي تنظر في طلبات الطعن بالقرارات الصادرة عن السلطة التنفيذية والغائها، اضافة الى الفصل في المسائل التي لا تعتبر قضايا او محاكمات بل مجرد عرائض او استدعاءات خارجة عن صلاحية اي محكمة اخرى مما تستدعي الضرورة الفصل فيها.

 

لقد عانى الجهاز القضائي بشكل عام ومحكمة العدل العليا بشكل خاص من كثرة التجاهل والتجاوز وعدم الإنصياع لقرارات المحاكم (من قبل اجهزة السلطة ومؤسساتها). فالتدخلات والضغوطات من جهة والتهديدات من جهة اخرى، اثرت على مدى ثبات هذه المحكمة على مواقفها، حيث اجبرت في بعض الأحيان على اتخاذ قرارات سلبية. فقد ذكر قضاة محكمة العدل العليا بأن الأجهزة الأمنية تقوم احياناً بالإتصال بهم طالبة منهم الكف عن النظر في بعض القضايا. حيث اصدرت محكمة العدل في غزة عام 1998 حكمين اعتبرت فيهما نفسها غير مختصة بالنظر في طلب اصدار امر بالإفراج عن المواطن ابراهيم المقادمة والمواطن فتحي صبح، معللة بذلك انه اذا ما صدرت اوامر توقيف عن محكمة امن الدولة الجزئية فانها تصبح غير ذات اختصاص في نظر هذا الطلب لانها محكمة من لا محكمة له. وعلى المستدعي الرجوع للمحكمة ذات الاختصاص.

اضافة الى امتناع السلطة التنفيذية او تباطؤها في تنفيذ القرارات الصادرة عنها، فقد اصدرت محكمة العدل العليا في الضفة الغربية برئاسة القاضي سامي صرصور وعضوية القاضيين زهير خليل ونصري عواد بتاريخ 12 /10 /99 حكماً بالإفراج عن اربعة وثلاثين معتقلاً سياسياً في سجن جنيد بنابلس، ولكنه لم ينفذ! 

 

 

نظرة عامة على قضايا محكمة العدل العليا للعام  1999 النسبة للمعتقلين السياسيين من قطاع غزة والضفة الغربية:

 

 

 

تاريخ الافراج 

ماهية القرار

تاريخ القرار

اسم المعتقل

تاريخ الاعتقال

الرقم

لم ينفذ بعد

قرار بالافراج

20/2/99

وائل علي  فرج

25/4/96

1.

(مختفي)

تم رفض الطلب

13/2/99

شفيق عبد الوهاب

21/6/97

2.

لم ينفذ بعد

قرار بالافراج

23/3/99

خالد عبد الكريم وهبة

15/5/95

3.

20/2/99

رد الدعوى

بسبب الافراج عنه

6/3/99

وسيم عبد الوهاب يوسف عطعوط

22/2/97

4.

16/3/99

قرار الافراج

 

14/3/99

مروان عبد الكريم عيسى

16/3/96

5.

20/3/99

قرار بالافراج

 

18/3/99

حرب سلامة الدقس

17/3/96

6.

لم ينفذ بعد

قرار بالافراج

8/5/99

محمود مرزوق ابو وطفة

21/3/96

7.

29/6/99

قرار بالافراج

 

28/6/99

عماد شعبان الشريف

18/3/96

8.

لم ينفذ بعد

قرار بالافراج

 

10/6/99

امين شفيق ديب

19/3/96

9.

لم ينفذ بعد

قرار بالافراج

1/7/99

عبد الناصر كرسوع

6/3/96

10.

 

لم ينفذ بعد

قرار بالافراج

3/7/99

حمدي عبد الله الكحلوت

18/3/99

11.

 

لم ينفذ بعد

قرار بالافراج

6/7/99

محمد موسى جاد الله

17/3/96

12.

 

لم ينفذ بعد

قرار بالافراج

 

3/10/99

عبد الرحمن جحجوح

13/2/99

13.

 

لم ينفذ بعد

قرار بالافراج

 

5/10/99