|
(
لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون
أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها واذاعتها بأية وسيلة كانت دون
تقيد بالحدود الجغرافية)
المادة التاسعة عشرة من الاعلان العالمي لحقوق الانسان
( لا مساس بحرية الرأي، ولكل انسان
الحق بالتعبير عن رأية ونشره بالقول أو الكتابة أو غير ذلك من وسائل التعبير
أو الفن مع مراعاة أحكام القانون)
المادة التاسعة عشرة من مشروع القانون الأساسي للسلطة
الوطنية الفلسطينية
( الصحافة والطباعة حرتان وحرية
الرأي مكفولة لكل فلسطيني، وله ان يعرب عن رأيه بحرية قولا، كتابة وتصويرا
ورسما في وسائل التعبير والاعلام)
المادة الثانية من قانون المطبوعات والنشر الفلسطيني
لسنة 1995
هذا التقرير ليس باكورة كتاباتنا
حول حرية الصحافة، ولكنه الأول بعد صدور المرسوم الرئاسي بمنع التحريض ، هذا
المرسوم الذي يحد من الحريات العامة وعلى رأسها حرية الصحافة.
اعتمدنا في بحثنا هذا على
المقابلات مع صحفيين يعملون في محطات تلفزة وإذاعة خاصة، وفي صحف يومية،
ووكالات أنباء أجنبية، وكذلك مع مدير دائرة المطبوعات والنشر في وزارة
الإعلام، هذا بالإضافة إلى كم هائل من المواد المكتوبة مثل مقالات وأبحاث
وأخبار تتعلق في أي من مجالات الإعلام في فلسطين نشرت في مجلات وصحف في داخل
الوطن وخارجه، ومجموعة من البيانات الصحفية للعديد من المؤسسات ونقابة
الصحفيين، وكذلك عدة ورشات عمل متعلقة بالموضوع وخصوصاً تلك التي قامت بها
مؤسسة "الحق" بعنوان "تشريع حظر التحريض والتطلعات لبناء النظام الديمقراطي".
من الصعوبات التي واجهتنا خلال
كتابة البحث في البداية هو عدم وجود قوائم بأسماء الصحفيين الذين تعرضوا
لانتهاكات لدى أي جهة مثل نقابة الصحفيين أو وزارة الإعلام، وكنا نستدل عليهم
من ذاكرة الصحفيين زملائهم، لأن عددا ليس بقليل ترك مهنة الصحافة واتجه إلى
مهن أخرى، وبعض منهم سافر خارج الوطن. وكذلك تخوف عدد من الصحفيين من سرد
كامل الوقائع التي واجهته أثناء الاعتقال أو الاستدعاء ، وطلب البعض عدم ذكر
اسم الجهاز الأمني الذي اعتقله، والبعض طلب مهلة من التفكير قبل الإدلاء
بالإفادة.
وعلينا أن نتساءل
: هل ازدادت الانتهاكات بحق
الصحافيين الفلسطينيين من قبل الاجهزة الامنية بعد صدور المرسوم الرئاسي هذا
في تشرين أول من العام 1998، أم قلّت ، وكيف نفسر زيادتها أو نقصانها؟
فمن خلال النسب التي قمنا
باستنتاجها وجدنا أن الانتهاكات في العام 1999 (منذ بدايته حتى اواخر شهر آب)
بلغت 1و6% من مجموع الانتهاكات الـ 49 التي رصدتها (المجموعة الفلسطينية
لمراقبة حقوق الانسان) منذ تولي السلطة الفلسطينية مهامها على ارض الوطن
، وتعتبر هذه النسبة قليلة نسبياً إذ بلغت نسب الانتهاكات في العام 1996:
6و30% ، و4و20% في العام 1997، و5و24% في العام 1998، أما في العام الأول
لوصول السلطة 1994 فقد بلغت 1و6% أما في العام الثاني 1995 فقد بلغت 2و12%،
ولكن هذه النسب لا تعتبر مؤشراً على مرونة أكبر في الخطوط الحمراء المرسومة،
بل قد تكون مؤشراً على زيادة الرقابة الذاتية لدى الصحافيين، إذ اصبحت
الانتهاكات بحق هؤلاء هي المحفز على زيادة الرقابة الذاتية .
وقد لاحظنا من خلال بحثنا هذا،
أن نسبة الانتهاكات في قطاع غزة تشكل ما يزيد عن ثلثي مجموع الانتهاكات في
فلسطين، بالرغم من أن عدد الصحافيين والمطبوعات في غزة أقل من ذلك الموجود في
الضفة، وكذلك عدم وجود محطات تلفزة أو إذاعات خاصة في غزة، وبالمقابل هنالك
35 محطة راديو وتلفزيون مرخصة في الضفة، وقد يعود سبب تشديد السلطة التنفيذية
قبضتها بإحكام على ما يصدر في القطاع هو الكثافة السكانية الكبيرة هناك
مقارنة بالضفة الغربية، وهذا يجعل من الصعب السيطرة على السكان إذا قاموا
بتحركات جماهيرية من خلال نشر المعلومات التي تثير الجمهور، أو قد يكون السبب
، أن انتهاكات السلطة في القطاع أكبر بسبب سيطرتها الكاملة على القطاع.
في ضوء ما رصدته المجموعة
الفلسطينية يمكن القول أن معظم هذه الانتهاكات (في مناطق السلطة
الفلسطينية) ارتكبت على يد الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وكان هناك تجاوز
وتجاهل واضحان لدور وزارة الإعلام في العديد من الانتهاكات كمنع توزيع الصحف
أو إغلاق محطات التلفزة وغير ذلك لم تكن وزارة الإعلام على علم بها.
في الفصل الأول من بحثنا هذا
تعرضنا إلى الصحافة المكتوبة، حيث تناولنا وضع الصحف المحلية وخلفية عامة عن
الصحافة المكتوبة في فلسطين قبل العام 1967 وبعده مروراً بالمراحل المختلفة
بما فيها وصول السلطة الفلسطينية أرض الوطن حتى عام 1999، كما تناولنا معظم
الصحف اليومية والأسبوعية التي تصدر محلياً، كلٌ على حدة.
وفي الفصل الثاني بعنوان "الخطوط
الحمراء والرقابة الذاتية"، فصلنا أنواع الرقابات التي يتعرض لها الصحفي
الفلسطيني، وتحدثنا عن كل منها بإيجاز وحاولنا قدر الإمكان أن يكون شاملاً،
ودعمنا آرائنا بالأمثلة الحية من الواقع، كما ركزنا على الرقابة الذاتية،
بسبب دورها السلبي ليس في منع نشر ما يكتب بل في الحد من حرية التفكير
والكتابة.
في الفصل الثالث بعنوان "المحطات
التلفزيونية والإذاعية الخاصة" أشرنا الى كيفية نشوء وتطور المحطات الخاصة
قبل وبعد وصول السلطة الفلسطينية، وآفاق استمرارها وتطورها، والدور الذي
تلعبه وزارة الإعلام في هذا التطور وتعرضنا للشروط التي تتطلبها وزارة
الإعلام لإنشاء هذه المحطات، وكذلك للانتهاكات الإسرائلية والفلسطينية بحقها.
وفي الفصل الرابع بعنوان
"الانتهاكات بحق الصحفيين الفلسطينيين" استخلصنا مجموعة من النسب التي تعطينا
بالأرقام لمحة عن طبيعة الانتهاكات والأساليب المستخدمة فيها، وأي الأجهزة
الأمنية التي تقوم فيها، وتوزيع هذه الانتهاكات تبعاً للسنين منذ مجيء السلطة
الفلسطينية حتى الآن، ثم سردنا بإيجاز كل الانتهاكات ال49 التي رصدتها
المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان في الفترة المذكورة سالفاً.
أما الفصل الأخير بعنوان "التحريض"
فيتناول فقرات من نص اتفاقية "واي ريفر" الخاصه بحظر التحريض، وكذلك المرسوم
الرئاسي الخاص بحظر التحريض، ويناقش مدى قانونية المرسوم الرئاسي ومدى اتفاقه
مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ومدى تأثيره في الحد من حرية الصحافة،
ويتحدث بإيجاز عن اللجنة الثلاثية (فلسطينية-أمريكية-إسرائيلية) لحظر التحريض
والتي شكلت تطبيقاً لاتفاقية "واي ريفر".
إن المجموعة الفلسطينية
لمراقبة حقوق الإنسان لتشعر بخطورة بالغة ازاء ازدياد ظاهرة الرقابة الذاتية
لدى صحافيينا الفلسطينيين، والتي لا تمنع فقط نشر ما يكتب بل تحد من حرية
التفكير ، وتحد من تطور شعبنا ومجتمعنا ونحن على عتبة القرن الحادي والعشرين،
وكان أجدر بنا إطلاق الحريات حتى نقترب مما وصلت اليه دول العالم المتقدم،
ولا نبقى نقارن أنفسنا بأكثر الدول ديكتاتورية وتخلفاً، فشعبنا يستحق حرية
الفكر بعد كل ما عاناه من قهر وظلم خلال القرون التي خلت.
|