(المادة (4) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 ، بشأن حماية الاشخاص
المدنيين في وقت الحرب).
وهل
تفرق اتفاقية جنيف بين المعتقلين الفلسطينيين تبعاً "للايادي الملطخة بالدماء
" حسب التعبير الاسرائيلي ام انهم متساوون ؟ وهل يحق لاسرائيل احتجاز
المعتقلين الفلسطينيين بعد عقد اتفاقية السلام بينهما وبين السلطة الفلسطينية
؟
اتفاقية جنيف الرابعة لا تفرق بين معتقلين "اياديهم ملطخة بالدماء" اذ ان على
اسرائيل تسليم جميع المعتقلين للسلطة الفلسطينية عند انتهاء الاحتلال طبقاً
للمادة (77) من اتفاقية جنيف الرابعة ، وللسلطة الفلسطينية الحق في اطلاق
سراحهم او ابقائهم في سجون لديها اذا كانوا قد قاموا بارتكاب جرائم مدنية على
سبيل المثال وتريد ابقائهم في سجونها الى ان ينهوا فترة محكوميتهم ، وتنص
المادة (77) من اتفاقية جنيف الجزء الخاص بحماية الاشخاص المدنيين في وقت
الحرب
"يسلم الاشخاص المحميون الذين اتهموا او أدانتهم المحاكم في الاراضي المحتلة
، مع الملفات المتعلقة بهم ، عند انتهاء الاحتلال الى السلطات المحررة"
.
ولكن
اذا لم يكن المفاوض الفلسطيني حذراً في قضية المعتقلين ووقع على اتفاقية تقضي
بعدم اطلاق سراح او تسليم جميع المعتقلين ، فيكون حق المعتقل الفلسطيني في
الافراج عنه قد انتهى الى الابد او يبقى رهن نوايا طيبة ربما تحدث في
المستقبل من قبل بعض المسؤولين الاسرائيليين او بعض الاطراف التي تقوم بالضغط
على هؤلاء المسؤولين من اجل الافراج عن بعض المعتقلين .
مناقشة القضية من ناحية اخرى .. الكيل بمكيالين
ان
تصنيف الحكومة الاسرائيلية للمعتقلين الفلسطينيين حسب "الايادي الملطخة
بالدماء" يوحي بان الاسرائيليين لم تتلوث اياديهم بالدماء يوماً من الايام
. ولكن اذا نظرنا الى مجموع الضحايا على ايدي قوات الامن اللاسرائيلية فلا
يمكن حصرها ، واذا عدنا الى الفترة السابقة عند اعلان قيام دولة اسرائيل نجد
ان ما كانت تقوم به التنظيمات السرية اليهودية وعلى رأسها معظم كبار زعماء
اسرائيل منذ قيامها في العام 1948 وحتى الان ، من عمليات قتل منظمة لسكان
فلسطينيين ابرياء بهدف بث روح الخوف والفزع والارهاب من اجل تهجير السكان
والحصول على الارض دون سكان لا يشكل بالنسبة لاسرائيل "ايادي ملطخة بالدماء"
انما اشخاص وطنيون ساهموا في بناء الحلم الصهيوني ودولة اسرائيل ، ولكنها
تعتبر - بالمقابل - اعضاء المقاومة الفلسطينية والذين يقاومون
الاحتلال بان "اياديهم ملطخة بالدماء". فقد قال اسحق حسون وهو من قدماء
منظمة "ليحي" الصهيونية وهو اليوم احد نشطاء "كتلة السلام" : "انا ايضاً لدي
دماء على اليدين ، لقد قمت وبأمر مباشر من اسحق شامير (رئيس وزراء اسرائيل
سابقاً) الذي كان قائدي في التنظيم السري بالمشاركة في قتل سكان ابرياء من
قريتين فلسطينيتين مروا في طريق يافا جنوب تل ابيب ، ان العمل الذي قمت به
وقام بمثله المئات من اعضاء التنظيمات السرية اليهودية قبل عام 1948 وبعد
ذلك الالاف من جنود الجيش الاسرائيلي شبيه بالاعمال التي يعتقل بسببها الاف
الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية والذين يرفض رئيس الوزراء الاسرائيلي
بنيامين نتانياهو اطلاق سراحهم بدعوى ان "اياديهم ملطخة بالدماء" .
(صحيفة "القدس" 10/12/1998)
ومن
الجدير ذكره ان رئيس دولة اسرائيل عازر وايزمن خفض بتاريخ 3/2/1999 العقوبات
بالسجن المفروضة على اسرائيليين قتلوا فلسطينيين ، اذ خفض الرئيس الاسرائيلي
اربع سنوات من عقوبة "بورام شكولنيك" المحكوم 15 عاماً ، وكان شكولنيك قد
قتل فلسطيني كان موثوق اليدين وراء ظهره ، كما خفض سنتين من عقوبة السجن على
"نيحيميا ميشابوم" المحكوم 12 عاماً لقتله فلسطينياً لدى القاء قنبلة يدوية
في احد اسواق القدس القديمة في تشرين الثاني 1992 . كما خفض عقوبة السجن
للاخوين "يهوداف" و"ايتان كهلاني" من 12 عاماً الى 4 اعوام وكان الشقيقان قد
ادينا بمحاولة قتل فلسطيني . وخفض عقوبة "عامي بوبر" من السجن المؤبد سبع
مرات الى 40 عاماً ، وكان بوبر قد قتل سبعة عمال فلسطينيين في ايار 1990
في "ريشون ليتسيون" (عيون قارة) بالقرب من تل ابيب !!!؟
(صحيفة "القدس" 4/2/1999 تحت عنوان "وايزمان يخفض العقوبات على اسرائيليين
قتلوا فلسطينيين") .
هل
هناك فرق في الوضع القانوني بين المعتقلين الفلسطينيين في الضفة الغربية
وقطاع غزة من ناحية ومعتقلي القدس من ناحية اخرى ، وما هو الوضع القانوني
لمعتقلي الداخل ؟
لا
يوجد أي فرق في الوضع القانوني لمعتقلي الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس ، اذ
يجب ان تسلم سلطات الاحتلال جميع المعتقلين في هذه المناطق للسلطة فور تطبيق
المرحلة النهائية لاتفاقيات السلام الموقعة بين السلطة الفلسطينية
واسرائيل .
"لا يحرم الاشخاص المحميون الذين يوجدون في أي اقليم محتل باي حال ولا بأية
كيفية من الانتفاع بهذه الاتفاقية ، سواء بسبب أي تغيير يطرأ نتيجة لاحتلال
الاراضي على مؤسسات الاقليم المذكور او حكومته ، او بسبب أي اتفاق يعقد بين
سلطات الاقليم المحتل ودولة الاحتلال ، او كذلك بسبب قيام هذه الدولة بضم كل
او جزء من الاراضي المحتلة"
(المادة (47) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 ، بشأن حماية الاشخاص
المدنيين في وقت الحرب)
اما
معتقلو الداخل فلا يشملهما تعريف المحميون تحت الاحتلال حسب اتفاقية جنيف ،
اذ انه حسب الاتفاقية يعتبر معتقلو الداخل مواطني دولة اسرائيل ، ولكن الفرصة
المتاحة للافراج عنهم تبقى رهن تصميم السلطة الفلسطينية على اطلاق سراحهم
كشرط اساسي لاحلال السلام وادراج قضيتهم بهدف الافراج عنهم كبند هام في
اتفاقيات السلام .
وهل
بقاء المعتقلين في سجون تقع داخل الخط الاخضر بعد عقد اتفاقيات السلام امر
قانوني ؟
ان
بقاء المعتقلين او نقلهم الى سجون داخل الخط الاخضر بعد عقد اتفاقية السلام
هو امر غير قانوني وحسب المادة (76) من اتفاقية جنيف من الجزء الخاص بحماية
الاشخاص المدنيين في وقت الحرب ، يجب وضع المعتقلين في سجون داخل المناطق
المحررة أي المناطق التي تسيطر عليها السلطة في الوضع الفلسطيني حتى لو كانت
السجون تحت ادارة اسرائيلية .
"يحتجز الاشخاص المحميون المتهمون في البلد المحتل ويقضون فيه عقوبتهم اذا
ادينوا . ويفصلون اذا امكن عن باقي المحتجزين ، ويخضعون لنظام غذائي صحي
يكفل المحافظة على صحتهم ويناظر على الاقل النظام المتبع في سجون البلد
المحتل ، وتقدم لهم الرعاية الطبية التي تتطلبها حالتهم الصحية"
(المادة (76) اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 ، بشان حماية الاشخاص المدنيين
وقت الحرب) .
|