كتابة : مايكل
سيلفرمان
تحقيق
: مايكل سيلفرمان
ماهـر
فـراج
باسـم
عيــد
عز
الدين الرزي
المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان تشكر كل من مؤسسة خط للعامل "كاف
لعوفيد"، الأتحاد العام لنقابات العمال الفلسطينية ، نقابات العمال في كل من
قلقيلية ، غزة ، ونابلس ، مركز الديمقراطية وحقوق العاملين في رام الله وقطاع
غزة ، الهستدروت "نقابة العمال الإسرائيلية" ووزارتي العمل الفلسطينية
والإسرائيلية.
شكر
خاص الى البروفيسور اروين كوتلر، أستاذ القانون الدولي في جامعة ماكجيل
– كندا ورئيس منظمة انتر-أميكوس.
1.
المقدمة
يعتبر
وضع العمال الفلسطينيين (أولئك الذين يأتون من الضفة الغربية وقطاع غزة ولا
يشمل العمال العرب من داخل دولة إسرائيل لأن وضعهم القانوني والنوعي مختلف
تماما) الذين يعملون داخل اسرائيل من اكثر المشاكل حدة والحاحا في الصراع بين
الفلسطينيين والإسرائيليين. يتم انتهاك حقوق العمال الذين يقومون برحلتهم
اليومية من المدن والقرى ومخيمات اللاجئين في الضفة الغربية وقطاع غزة بطرق
متعددة. إضافة إلى ذلك فأن العمال الذين كانوا يقومون بحرث الحقول وتشييد
البنايات داخل إسرائيل قد منعوا من الوصول إلى أعمالهم ، وببرودة وسهولة تامة
تم استبدالهم بآخرين من شرق اوروبا واسيا. وإذا استمرت مثل هذه الخروقات فأن
الأمل بسلام عادل ودائم سوف بلا شك يصبح ضئيلا.
يقوم
الفلسطينيون بالقدوم من الضفة الغربية وقطاع غزة للعمل في إسرائيل بعد أن
قامت إسرائيل بإحتلال هذه المناطق منذ حرب الأيام الستة عام 1967. جزء كبير
من قوى العمل الفلسطينية وجدت قوتها في السوق الإسرائيلية حتى الى بداية
سنوات الإنتفاضة الصاخبة. وفي ذروة الإنتفاضة كان ما يقارب 120,000 عامل
فلسطيني يعبرون الخط الأخضر إلى إسرائيل بتصاريح قانونية وطرق أخرى غير رسمية
، للعمل في الحقول الزراعية ومجال الخدمات الاخرى مثل المطاعم والفنادق ، وفي
البناء على وجه الخصوص . أضف إلى ذلك - ويا للسخرية- ، أن كثيرا منهم عمل في
داخل المستوطنات الإسرائيلية يبنون البيوت التي يقطنها المستوطنون هذه
الأيام. إغلاق المناطق الذي يمنع العمال من الوصول إلى أشغالهم كان قليلا ما
يحدث حتى في أوج الانتفاضة . حسب إحصائية السلطة الوطنية الفلسطينية فأنه
وخلال السنوات الثلاث الأولى للإنتفاضة (من 9 كانون أول 1987 إلى 15 كانون
ثاني 1991) تم إغلاق الضفة الغربية 18 يوم ، وفي نفس الفترة أغلق قطاع غزة 16
يوما فقط.
أن
صدى حرب الخليج قد أنعكس فأثر بشدة على إنسياب العمل داخل إسرائيل. فخلال
الحرب نفسها خضع الفلسطينيون داخل الأراضي المحتلة إلى إغلاقات قاسية وحظر
التجول مع قدرة محدودة للحركة حتى داخل مناطقهم . ثم تلا ذلك فترة معاهدة
السلام بين منظمة التحرير وإسرائيل حيث أصبحت الإغلاقات شائعة وأخذت صفة
الظاهرة شبه الدائمة.
حسب معطيات السلطة الوطنية الفلسطينية فأنه من 16 كانون ثاني 1991 ، بداية
حرب الخليج ، إلى 13 أيلول 1993 ، موعد توقيع إعلان المبادئ ، خضعت الضفة
الغربية إلى 48 يوم إغلاق، وهو أكثر من ثلاثة أضعاف عدد أيام الإغلاق خلال
الإنتفاضة، بينما أُغلق الممر من غزة إلى إسرائيل 90 يوما ، مقارنة بـ 16 يوم
خلال الإنتفاضة قبل حرب الخليج.
أصبح
من المعروف أن عملية السلام بين إسرائيل ومنظمة التحرير التي تمثّلت
بالمصافحة الكاذبة بين الرئيسين ياسر عرفات واسحق رابين في حديقة البيت
الأبيض ، قد أشاعت فترة من الأمل العظيم بين الفلسطينيين والإسرائيليين وفي
بقية العالم. والكثيرون إفترضوا أن الإتفاقات السياسية سوف يصحبها إنتعاش
إقتصادي. بالنسبة للعمال الفلسطينيين فأن فترة إتفاق اوسلو كانت بمثابة مرحلة
من الظروف الإقتصادية الصعبة. وحسب المفهوم الإسرائيلي لإتفاقيات اوسلو فأنه
يوجد ذريعة لديهم للقيام بفصل تام بين الشعبين. وقد تزايد الفهم الإسرائيلي
لتحقيق هذا الفصل بعد سلسلة من العمليات الإنتحارية التي حدثت داخل الخط
الأخضر. هذا كله كان يعني أن يفقد العمال الفلسطينيون أشغالهم داخل إسرائيل
التي هم ممنوعون من دخولها، وأن يتم إستبدالهم بآخرين من شرق اوروبا واسيا.
وأولئك الذين لم يفقدوا أماكن عملهم سقطوا ضحايا للإغلاق شبه المستمر. فمثلا
، تقوم قوات الأمن الإسرائيلية بصورة شائعة بحجز تصاريح العمال ولا تردها
إليهم إلا بعد أن يتجاوبوا للتعاون معها. وكما سوف يوضح هذا التقرير فأن
عملية السلام المزعوم لم تساعد في معالجة الأمر بل ساهمت في تفاقم الصعوبات
التي تواجه العمال منذ حرب الخليج وإتفاق اوسلو. أضف إلى ذلك أن انتهاكات
جديدة لحقوق العمال أتت نتيجة لعملية اوسلو وأصبحت جزءا من واقع حياة العمال
الفلسطينيين.
أ-
هيكلية التقرير
يعرض
هذا التقرير تفاصيل وضع العمال الفلسطينيين منذ توقيع اتفاقيات اوسلو. وسوف
يقدم شرحا للحقوق القانونية الأساسية للعمال الفلسطينيين داخل إسرائيل وفق
قانون العمل الإسرائيلي وقانون الرفاه الاجتماعي. ومن ثم سوف يحدد هذا
التقرير الأعراف الدولية التي يمكن بموجبها تقييم وضع العمال الفلسطينيين. ثم
يناقش التقرير التأثير المدمر لإغلاق الضفة الغربية وقطاع غزة على حياة
العمال الفلسطينيين ، ثم يعرض التقرير وجهتي نظر طريفتين حول الإغلاق. هذين
الرأيين يعتمدان أساسا على مبدأين قانونيين هما: مبدأ الضمان المنصف ومبدأ حق
الحكومة في استملاك الأملاك الخاصة للأغراض العامة.
فقط
من خلال إنعكاسات الإغلاق يمكن للمرء أن يدرك المصاعب وانتهاكات الحقوق التي
يعاني منها العمال الفلسطينيون بعد اتفاق اوسلو. هذه المشاكل تشمل:
1)
عدم قيام صاحب العمل
بتحديد وتدوين الأجر وساعات العمل وأمور أخرى.
2)
عقبات في التنفيذ.
3)
سوء معاملة العمال جسديا
ومعنويا على حواجز التفتيش العسكرية الاسرائيلية.
4)
وجود عمال غير مسجلين.
5)
"العمل الأسود" وإبتياع
التصاريح.
6)
العمال الفلسطينيون في
المستوطنات والمناطق الصناعية الإسرائيلية.
7)
إبتزاز العمال من جانب
قوات الأمن الإسرائيلية.
8)
قضايا اتحاد نقابات
العمال الفلسطينية ومنها العلاقة ما بين "الهستدروت" (نقابة العمال
الإسرائيلية) والعمال
الفلسطينيين.
9)
التمييز والتقليصات في
الفوائد الاجتماعية .
10)
سوء استخدام السلطة
الوطنية الفلسطينية لأموال التقاعد الخاصة بالعمال.
رغم
محاولة هذا التقرير الإلمام بكل الجوانب إلا أنه يبقى غير مكتمل كليا. بين
الجوانب التي لا تناقش بصورة شاملة ولكنها تستحق الإهتمام هي الحاجة إلى
تطوير قانون عمل فلسطيني.
فيما
يتعلق بموضوع اماكن العمل والإصابات فأن مركز الديمقراطية وحقوق العاملين على
وجه الخصوص قام بتوثيق مكثف للمشاكل التي تواجه العمال في هذا المجال.
بالنسبة لتشريع العمل الفلسطيني ، فان المجلس التشريعي الفلسطيني قام بإصدار
عدة مسودات "مشروع قرار" خلال السنوات الأخيرة. يقوم مركز الديمقراطية وحقوق
العاملين بالتعاون مع الاتحاد العام لنقابات العمال الفلسطينية في الوقت
الحالي بأجراء مشاورات مع واضعي هذه المسودات.
ان
المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان تدعو المجلس التشريعي الفلسطيني
الى سن قانون عمل شامل يضع الأسس لحماية حقوق العمال في فلسطين. |