|
2- قانون العمل وقانون الرفاه الاجتماعي
الإسرائيليين
قررت
الحكومة الإسرائيلية في 8 تشرين أول 1970 ودون أخذ قرار برلماني إعتبار
العمال الفلسطينيين الذين يدخلون إلى إسرائيل بقصد العمل متساويين مع
المواطنين الإسرائيليين فيما يتعلق بالأجور والعلاوات. (الناشر أهارون برزاني
/ دفع الأجور والفوائد للعمال من يهودا والسامرة وقطاع غزة / خدمة التشغيل،
قسم المدفوعات، ص 8). بالنسبة لأهارون برزاني، مدير قسم المدفوعات في خدمة
التشغيل الإسرائيلية، هذا القرار أتخذ لتحقيق غايتين : حماية العمال
الفلسطينيين من ناحية، ومنع هؤلاء العمال من ترك العمل لدى أرباب العمل
الإسرائيليين من ناحية أخرى. (من مقابلة برزاني مع المجموعة الفلسطينية
لمراقبة حقوق الإنسان في تموز 1998). دخول العمال الفلسطينيين إلى إسرائيل
يتم من خلال خدمة التشغيل الإسرائيلية التي وجدت بقرار من حكومة إسرائيل في 8
تشرين أول 1970 . والهدف من ايجاد خدمة التشغيل هذه كان التأكد من تساوي
الأجور والفوائد للعمال من جهة، والأشراف على دخول هؤلاء العمال إلى السوق
الإسرائيلية من جهة ثانية.
وفوق
ذلك فأن قوانين العمل الإسرائيلية لا تفرّق بين العمال بسبب أصولهم أو
جنسياتهم. حيث يطبق قانون العمل على أساس مكان العمل وليس العامل نفسه. أي أن
العمل أذا كان داخل حدود دولة إسرائيل ( حدود إسرائيل المقصودة هنا هي ما قبل
عام 1967 ) فأن قانون العمل الإسرائيلي يسري عليه ، بحيث يحق له وفق القانون
الحد الأدنى من الأجور، والإجازة السنوية المدفوعة، ومكافأة الفصل من العمل،
الحد الأقصى من ساعات العمل ..وغيرها ، مثلهم مثل المواطن الإسرائيلي( أنظر
مثلا قانون مكافأة ترك الخدمة رقم 5723 لعام 1963 الذي ينص: " كل شخص عمل
لمدة سنة واحدة يحق له الحصول على مكافأة ترك الخدمة أذا فصله صاحب العمل ،
وقانون الإجازة السنوية "كتاب القوانين" 11 تموز 1951 رقم 81 ص 234 و
فيه نص " كل موظف له الحق في إجازة" ) . وكما سوف نرى فأن هذه الأمور
التي هي حقوق قانونية لا تطبق على أرض الواقع. هناك أيضا الكثير من الحقوق
والالتزامات التي يتم التوصل إليها بشكل جماعي كاتفاقيات أو صفقات عمل بين
أصحاب العمل ونقابات العمال الإسرائيلية تخص مجموعة معينة من العمال. هذا
يعني أن "مدى الحقوق للعاملين يتحدد من تداخل الأطراف الاجتماعية في إطار
العلاقات الصناعية"
قانون
الاتفاقية الجماعية لسنة 1957 يوفر معاملة متساوية لجميع العاملين المشمولين
في مجال الصفقة. لأن مدى الصفقة يتحدد في كل اتفاقية جماعية معينة فأن السؤال
فيما إذا كان العمال الفلسطينيون يستفيدون من مثل هذه الاتفاقات يظل معتمدا
على تفاصيل كل صفقة لوحدها. يعمل معظم العمال الفلسطينيين داخل إسرائيل في
مجالات البناء والزراعة والتصنيع، وهناك العديد من اتفاقات العمل التي تحدث
في هذه المجالات وتغطي كل العاملين في هذه المجالات بصرف النظر عن جنسيتهم أو
هويتهم. وحسب الهستدروت "نقابة العمال الإسرائيلية" فأن جميع اتفاقات العمل
التي يكون "الهستدروت" طرفا فيها، تغطي العمال الفلسطينيين. أذن فيمكن
الاستنتاج أن العمال الفلسطينيون حسب نص القانون واتفاقات العمل الجماعية لا
يوجد تمييز ضدهم، إلا أنه –
ولأسباب شتى –
لا يحصل العمال الفلسطينيون حقا على حقوقهم كما نص عليها القانون.
على
عكس الضمان القانوني الذي يتمتع به العمال الفلسطينيون، فأنهم كانوا ويظلوا
ضحايا للتمييز من جانب قانون التأمين الوطني الإسرائيلي. كما هو موضح في
كتيّب:
"قسم
المدفوعات في خدمة التشغيل الإسرائيلية" ( قانون التأمين الوطني الإسرائيلي ،
مادة 3 ب، بند مقتطعات العمال : أصحاب العمل الإسرائيليون يدفعون للعمال من
سكان يهودا والسامرة وقطاع غزة مثلما يدفعون للعمال الإسرائيليون بواسطة خدمة
التشغيل ( أهارون برزاني ص 19) كما وأن خدمة التشغيل تقوم بخصم قيمة التأمين
الوطني من رواتب العمال الفلسطينيين بنفس النسبة التي تخصمها من رواتب العمال
الاسرائيليين، ألا أن العمال الفلسطينيون لا يتمتعون بجميع الفوائد التي يحصل
عليها العمال الإسرائيليون وفق نظام التأمين الوطني. أي أن العمال
الفلسطينيون يدفعون خصومات كاملة للتأمين الوطني ولا يحصلون ألا على جزء من
استحقاقاتهم وفق قانون التأمين الوطني الإسرائيلي. هذا التمييز الصريح جاء
كنتيجة من رغبة الحكومة الإسرائيلية في حماية العامل الإسرائيلي من المنافسة
الأرخص من عمال الضفة الغربية وقطاع غزة.
|