التضييق على حياة الطلاب
يقول أحد مسؤولي
أمن الجامعة : " يُمكن أن يتم اعتقال الطلبة لأسباب أمنية ، إذا ما قاموا
بتوزيع نشرات ضد السلطة ، حيث يمنع توزيع أي منشور يتضمن انتقاداً للسلطة ،
أو القيام بأي نشاط مُضاد لها داخل الحرم الجامعي . ومن واجبي منع ذلك ، وقد
تحدث اعتقالات ، هذا يمكن أن يكون ضد الحرية والديمقراطية . ولكن هذا واجبي
وأنا أقوم به " .
تتميز الجامعات
الفلسطينية عن غيرها من الجامعات في أوروبا وشمال أمريكا والدول العربية
بوجود نشاط سياسي كبير فيها والفعاليات التي يقوم بها الطلبة في الحرم
الجامعي تعكس إلى درجة كبيرة اهتمامهم برسوم الدراسة وأندية الطلبة ، أي أن
معظم النشاطات التي يقوم بها الطلبة في الحرم الجامعي ذات طابع سياسي وطني ،
ومن هنا تهتم السلطة الفلسطينية بمراقبة هذه النشاطات ، كما أن حياة الطلبة
الجامعية من درجات ومنح دراسية تتأثر بمثل هذه النشاطات وردود الفعل عليها .
إن من أكثر
انتهاكات الحرية الأكاديمية شيوعاً هي ظاهرة التقارير والبلاغات التي يكتبها
المُخبرون السرّيون ضد زملائهم في الجامعات ، وهذا الأمر خلق جواً من الخوف .
فمعظمهم الطلبة تقريباً باتوا يخشون من أن يجاهروا بأفكارهم وآرائهم حول
السلطة الفلسطينية والسياسية بشكل عام فكثير من الطلبة الذين قابلناهم لم
يرغبوا بنشر أسمائهم ، وقلائل لا يخشون ذلك ، ومن بين هؤلاء قادة الطلبة
والنشطاء الذين يعلمون عواقب ذلك ، ومع هذا يُصرخون وينتقدون شعوراً منهم بأن
هذا واجب عليهم عمله .
" أنا لا أخشى
انتقاد السلطة الفلسطينية وعملها وخاصة ما بعد أوسلو . قد يخاف آخرون من ذلك
، لأن السلطة قد تسجنهم . نحن نحاول أن نزيل هذا الخوف يجب أن لا يكون هناك
خوف أو تهديد . يجب أن تكون الجامعة منبراً ديمقراطياً " .
(من مقابلة مع
الطالب (ن د ) من جامعة بيت لحم ، 31 سنة ، ويدرس علم اجتماع )
لا تتم فقط
مراقبة الطلبة النشطين الذين يتحدثون من خلال مكبر الصوت في الحرم الجامعي ،
بل إن أي نشاط حتى لو كان بحثاً دراسياً داخل الصف قد يكون له أثره على حياة
الطلبة .
ففي جامعة بيت
لحم قام أحد طلبة علم الاجتماع بإعداد ورقة بحث حول الأوضاع داخل السجون
الفلسطينية ، وكجزء من مادة الدرس قام بعرض بحثه هذا شفوياً أمام زملائه .
وبعد ذلك توجه اليه عدد منهم ممن يعملون لصالح الاجهزة الامنية وطلبوا منه
نسخة من ورقة البحث ليقدموها إلى مسؤوليهم .
(من
مقابلة طلبة جامعة بيت لحم في شباط 1999 )
بالإضافة إلى
الإبلاغ عن الطلبة ، هناك حظر للنشرات و ( البوسترات ) الطلابية ، التدخل في
انتخابات مجلس الطلبة واعتقال الطلبة النشيطين ، ولكن الأمر أقل حدة في الضفة
الغربية منه في قطاع غزة . فحتى الطلبة الذين يتم اعتقالهم من جامعات الضفة
الغربية يُصرحون بأن لديهم الحرية بالتحدث من خلال مكبرات الصوت وأيضاً توزيع
النشرات الطلابية غير الممنوعة مثلما هو الحال في غزة . كما أن الطلبة في
جامعات الضفة لا يشعرون بأنهم مُهددون بنفس القدر مثلما يحدث في غزة .
إلا أن هناك
العديد من الأمثلة على منع القيام بفعاليات طلابية سياسية حتى في جامعات
الضفة الغربية ، فبعد إغتيال محيي الدين الشريف أحد قادة كتائب عز الدين
القسام ، الجناح العسكري لحركة حماس ، منعت السلطة الفلسطينية أي نشاط طلابي
في جامعة النجاح لمدة شهر كامل ، وذلك لمنع إقامة أي مهرجان تأبيني لذكرى
الشريف ، ولكن الحركة الإسلامية كانت قد حصلت على ترخيص باقامة المهرجان ،
وتم ذلك فعلاً . الا ان قوات الامن الفلسطينية حاصرت المكان وقامت بعمليات
تفتيش وصلت إلى سكن الطلاب لاعتقال أحدهم ، كما تم اعتقال أثنين آخرين من
مُنظمي المهرجان ، ( م ص ) و ( ع ح ) ، تم اعتقالهما بعد يومين وبالتحديد في
13 نيسان 1998 أثناء خروجهما من حرم الجامعة بينما تلقى طالبان أوامر بتسليم
نفسيهما للأمن ، وهما مُعتقلان حتى الآن .
كرد فعل على ذلك
، قام الطلاب بالدعوة إلى مؤتمر صحفي إلا أن حركة فتح وزّعت بياناً مُناهضاً
لذلك ودعت إلى اعتقال الطلبة الذين دعوا إلى عقد ذلك المؤتمر . الحركة
الإسلامية ، في المقابل ، دعت في بيان مُضاد إلى مُقاطعة الطلاب الذين يعملون
لصالح أجهزة الأمن . وفي 12 نيسان قامت قوة من جهاز الأمن الوقائي " ما يقارب
العشرة أفراد كلهم مقنعون " بمهاجمة مساكن الطلبة بحثاً عن طالبين (م م)
و( ب ط ) ، ثم
تمت الاستعانة بحوالي 50 من رجال الأمن للمساعدة ، وتم اعتقال عشرة طلاب ،
أفرج عن معظمهم خلال يومين .
والأمر ُمشابه في
جامعة بيرزيت ، حيث قام " الأمن " بملاحقة طلبة ينتمون للجماعة الإسلامية
واعتقالهم بصورة غير قانونية دون وجود مُذكرة توقيف أو أمر اعتقال بحقهم .
وتم استجوابهم حول علاقتهم بدروس الدين ، ونتائج الانتخابات والجناح العسكري
" عز الدين القسام " ولدى مشاركتهم في المهرجانات التأبينية للشهداء ، كان
العديد من الطلبة يستدعون للاستجواب وبعضهم كان يتم اعتقاله .
المناصرون للسلطة
الفلسطينية يقولون أن السلطة قد تعلمت من أخطائها ، فلم تعد نقوم باعتقالات
تعسفية مثل السابق ، لكن الاعتقال دون وجود التهمة المحددة ما يزال مستمراً .
كما تواصل قوات الأمن البحث عن شخص مُعين " مطلوب " فتتوجه إلى سكن الطلاب
وتعتقل العشرات منهم .
أما قطاع غزة ،
فالطلبة هناك لا يتمتعون بنفس الحرية النسبية الموجودة في جامعات الضفة
الغربية حيث يتشدد " الأمن " تجاه أي نشاط قد يُفسر على أنه مُعارض للسلطة .
ففي جامعة الأزهر ، حيث يوجد مجلسان طلبة : أحدهما للذكور والآخر للإناث ،
وقد قامت طالبات تابعات للحركة الإسلامية بمحاولة تنظيم احتفال خلال العام
الدراسي 1998 – 1999 . ووزعن نشرة خاصة حول الاحتفال وأخذن إذناً بذلك ، إلا
أنهن مُنعن من توزيع النشرات يوم الاحتفال ، واستدعى أمن الجامعة رئيسة
الحركة الإسلامية ونائبتها إلى حُجرة الأمن حيث تم استجوابهن ولكن لم تُعتقلا
.
(مقابلة مع
المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان ، في 23 آذار)
قال أحد الطلبة ،
وهو يعمل في أحد الأجهزة الأمنية منذ أربع سنوات ، أنه قام بتصميم مُخطط
يُبين الخارطة السياسية داخل الجامعة ، وعرضه على رؤسائه الأمنيين الذين
اهتموا بالأمر كثيراً . بينما يؤكد طلبة آخرون ، ومن بينهم مُخبر سري لأجهزة
الأمن ، أن اهتمام " الأمن " ينصب في مُجمله على الطلبة " مُثيري المشاكل "
أكثر منه على ما يتم تدريسه داخل قاعات المحاضرات .
يقول هذا الطالب
، وهو من جباليا ، ويعمل في القوة 17 :
" طُلب مني قبل
ستة أشهر أن أعمل في الأمن ، في جامعة الأزهر كحارس ، اهتمام الدائرة كان في
الأحزاب السياسية وطبيعة نشاطها . طلبوا مني أسماء أفراد وما الذي يقومون به
. نحن لا نًريد إيذاءهم ، فقط نُراقبهم . وفعلاً قمت بكتابة تقارير حول بعض
الأفراد . الهدف لدينا أن تكون حركة الشبيبة ( فتح ) هي الأقوى . إذا كان
هناك تعاظم في قوة أًخرى ، يكون هناك تدخُل "
خلال احتفال
الجامعة الإسلامية في غزة بمعرض الفن الإسلامي الخامس الذي نظم في 11 نيسان
1998 ، داهم الحرم الجامعي تسعة رجال أمن بزيًهم الرسمي ومعهم مجموعة أفراد
بلباس مدني يحملون أجهزة اتصال ، وقاموا باستجواب مجموعة من الطلبة الشبان
حول مصدر البيان الذي كانوا يقومون بتوزيعه . عنوان البيان كان " سلطة الحكم
الذاتي .. إعدلوا أو إستقيلوا "
بعد الاحتفال
بيومين قامت المخابرات باعتقال أعضاء مجلس الطلبة التسعة بدون تهمة ،
وأبلغوهم بان اعتقالهم يأتي ضمن حملة الاعتقالات الجارية . وفي اليوم التالي
قام الطلبة بتنظيم احتجاج على اعتقال زملائهم التسعة . وفي 22 نيسان من نفس
العام تم تنظيم مهرجان احتجاجي على الأمر حضره الآلاف من الطلبة والضيوف .
وفيما بعد توجهت قوة من رجال الأمن إلى منزل عميد كلية الشريعة في الجامعة
بحثاً عنه ، لأنه ألقى خطاباً في ذلك المهرجان وتطرق فيه إلى الاعتقال الذي
حدث في نفس اليوم ، لم يتواجد في البيت وقت قدومهم ، إلا أنه سلم نفسه فيما
بعد ، واحتجز لمدة أربعة أيام .
(من نشرة الرقيب ، العدد
السابع ، حزيران 1998 )
ويلقي الطلبة
مُعاملة غير عادلة في الجامعات في غزة ، فكثيراً ما يقوم رئيس الجامعة أو
عميد الكلية بتغيير علامات الطلبة مع منح أفضلية للطلبة الذين يعملون في "
الأمن " أو الذين تربطهم علاقات عائلية بمسؤولي السلطة الفلسطينية . فذات مرة
، حصل ثمانية طلبة يعملون لدى جهاز الأمن الوقائي على أسئلة امتحان ، وقاموا
بكتابة الإجابات الصحيحة وتسليمها قبل موعد الامتحان . وعند اكتشاف القضية
أمر عميد الكلية بعدم نشر أو تعميم الأمر حتى لا يسبب ذلك إحراج للأمن
الوقائي أو للسلطة الفلسطينية ، ومثل هذا الأمر يتم التحفظ بشأنه عادة على
الأسماء ولكن يجب أن تنشر القضية كي لا يتكرر في المستقبل ، وهذا ما يحدث في
جميع أنحاء العالم.
( مقابلة أجرتها المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق
الإنسان شباط وآذار 1999 )
أ)مُضايقات الانتخابات
" قررتُ خوض
الانتخابات كنوع من المشاركة السياسية ، وفوراً أصبح لي ملف أمني . وهناك
صديق لأخي يعمل في دائرة أمنية ، وقال لهم " أنا أعرفها وهي شريفة ومحترمة "
وهو أخبر أُخته أنه أصبح لي ملف . وأبن عم لي يعمل في السلطة الفلسطينية قال
لأخي " يجب أن تنتبه لأُختك " . ليست لدينا أية حقوق مدنية فعندما أتخرج سوف
أجد صعوبة في إيجاد عمل . هذا حدث مع أختي التي كانت ممُثلة سابقة للحركة
الإسلامية مع أن علاماتها كانت ممتازة "
( من مقابلة ( ش ك ) المسؤولة الثقافية
في الحركة الإسلامية في جامعة الأزهر في غزة ،
خلال لقائنا بها في 23 آذار 1991 ) .
هناك تهديدات ..
" فتح " كانت تعلم أنني مؤهل للفوز بمنصب السكرتير في المجلس ، وفي يوم
الانتخابات جاءني خمسة أشخاص يعملون في الأجهزة الأمنية ، وقال أحدهم : " أنت
تُدمر نفسك " وآخر وعدني برتبة عالية في الأمن إذا ما أعلنت عبر مكبر الصوت
وقلت أنني من فتح ولست من الجبهة الشعبية .
( هذا ما قاله
طالب سابق في جامعة بيت لحم خلال لقائنا به في شباط 1999 )
انتخابات مجلس
الطلبة في الجامعات الفلسطينية هي في الأساس ديمقراطية وتجري دون تدخل من
إدارة الجامعة أو السلطة الفلسطينية ، إلا أنه هناك توجهاً مُتعاطفاً مع حركة
فتح إما عن طريق الدعم المباشر أو بوضع العقبات أمام فوز الحركات الإسلامية
وإحدى الوسائل هي : قيام أجهزة الأمن باعتقال المُرشحين " المعارضين " ،
والطلبة يُدركون وجود " الأمن " فيما بينهم لمراقبة الطلبة النشيطين يوم
الانتخابات . إدارة أمن الجامعات تُراقب انتخابات الذكور فقط كون أن انتخابات
الفتيات تجري بدون عنف ، وتخشى الأجهزة الأمنية اعتقال الفتيات لأسباب عائلية
واجتماعية مفهومة . أما في الضفة الغربية فلا ترسل إدارة أمن الجامعات أفراد
رسميين لمُراقبة العملية الانتخابية ، ولكن هناك المخبرين السريين الذين
يتولون الأمر .
انتخابات الطلبة
في جامعة القدس المفتوحة في غزة المُقررة في حزيران 1998 تم تأجيلها بأمر من
الإدارة ، وفي غياب الانتخابات الجديدة التي لم تجر ، طالب الطلبة أن بحل
مجلسهم الحالي كون أن فترة عمله قد انتهت . وقد أدى هذا إلى فوضى في الحرم
الجامعي بين نختلف الاتجاهات الطلابية . فتدخّل الأمن الوقائي وقام باعتقال
طالب واحد . وقعت بعد ذلك عدّة احتجاجات من الطلبة وافقتها أعمال عنف ، وتم
توزيع عدّة منشورات طلابية من قبل أطراف مختلفة ، وتدخّلت إدارة الجامعة في
الأمر كثيراً . وأخيراً وفي 27 حزيران 1998 أصدرت إدارة الجامعة أمراً بمنع
توزيع أي منشور دون أخذ إذن مُسبق باعتقال مجموعة من الطلبة القيادين ، منهم
اثنان من الاتجاه الإسلامي ، وواحد من الجبهة الشعبية فيما بعد تم احتجاز
إثنين منهم ومن ثم أُفرج عنهما . حسب التصريح الصحفي الذي أصدره الطلبة فأن
الجامعة وجهت تحذيراً للطلبة دون أن تُشير إلى تفاصيل الأحداث أو تشكل لجنة
تحقيق في الأمر ، حتى أن بعض أسماء الطلبة التي وردت في التحذير لم تكن
موجودة في الجامعة ساعة وقوع الأحداث . لم يأت التحذير على ذكر أي طالب من
حركة الشبيبة التابعة لفتح في الجامعة ، مع أنها حسب روايات الطلبة ، هي
المسؤولة عن تأجيل الانتخابات منذ البداية . وفي النهاية جرت الانتخابات في
11 تشرين ثاني 1998 .
(
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ، التقرير السنوي 1998 )
ب)اعتقال الطلبة
الدفعة الأولى من
الطلبة الذين تم سجنهم من قبل الأجهزة الأمنية لم يشكلوا نمطاً مُعيناً للذين
جاءوا من بعدهم . ففي آذار 1996 تم سجن سبعة طلاب من جامعة بيرزيت في رام
الله بتهمة القيام بنشاط غير قانوني لصالح حركة حماس . لم توجه إليهم أية
تُهمة رسمية ولم يتم استجوابهم ، ورفعت بخصوصهم قضية أمام محكمة العدل
العُليا ضد النائب العام والرئيس عرفات بصفته وزيراً للداخلية . فطلبت
المحكمة من الإدعاء بيان أسباب حجز الطلبة . تحدّت السلطة الفلسطينية بعد ذلك
صلاحية المحكمة ودعت إلى إلغاء القضية ، فردت المحكمة في آب 1996 وأمرت
بالإفراج عن الطلبة ، وجاء في قرار المحكمة أن استمرار حجز الطلبة فيه سوء
استخدام للسلطة ، ولكن تم تجاهل أمر المحكمة وظل الطلبة مُحتجزين إلى أن أصدر
الرئيس عرفات مرسوماً في 7 تشرين أول 1996 يأمر فيه بإطلاق سراح 24 مُعتقلاً
من ضمنهم الطلاب السبعة من جامعة بيرزيت . ولاحقاً لقرار المحكمة ، تم عزل
كبير القضاة أمين عبد السلام
.
( نشرة الرقيب ، العدد الرابع ، آب 1997 )
أثرت المعارضة
الداخلية والضغط الإسرائيلي باتجاه تحقيق نتائج مُثمرة من قبل السلطة
الفلسطينية في مجال مُكافحة الإرهاب على عملية بناء الدولة الفلسطينية الصعبة
أصلاً . ودعت مُذكرة " واي ريفر " الفلسطينية للقضاء على البُنية التحتية –
وبشكل كامل – للحركات التي تُحرض على العنف والإرهاب . [ فقد جاء في مُذكرة
واي ريفر ، الباب الثاني /أ/1/ ج أنه : على الجانب الفلسطيني أن يبلغ
الولايات المتحدة بشكل كامل عن كُل إجراء يتخذه ضد جميع التنظيمات غير
المشروعة ، أو أجزاء منها كما هو موجود ، ذات الصبغة العسكرية أو الإرهابية
أو العنيفة ، ويمنعها من العمل في الأراضي التي له صلاحية عليها ] .
لكن هذا الالتزام
الدولي لا يعني أن تلجأ السلطة الفلسطينية إلى سجن الطلاب دون أن تكون هناك
أية أدلة على ضلوعهم في تنفيذ أو تخطيط لأعمال عنف أو المساعدة في ذلك ، كما
أن المعاهدة الدولية لحماية الحقوق المدنية والسياسية تُحدد بشدة المدى
المسموح به التدخل في هذه الحقوق . وفي ظل السلطة الفلسطينية هناك العديد من
الطلبة ، خاصة المرتبطين بالاتجاه الإسلامي ، الذين تم سجنهم دون أية تُهمة
أو إجراءات مُحاكمة ، وقد جرى اعتقال معظمهم خارج نطاق الحرم الجامعي ، إما
في سكن الطلبة ، أو لدى ذويهم ، أو في أماكن أخرى . وليس من الضرورة أن تكون
هذه الاعتقالات تتخذ مظهر التضييق على الحرية الأكاديمية ، بل أن العديد من
هؤلاء الطلبة يتم استجوابهم حول نشاطاتهم الطلابية وأصدقائهم في الاتجاه
الإسلامي وجماعات المُعارضة الأخرى .
في الكثير من
الأمثلة ، يفترض رجال الأمن أن الطلبة من أنصار الحركة الإسلامية لهم علاقات
وثيقة بحركة حماس والمنظمات الإسلامية المُعارضة ، وقد يستغل الطلبة هذا
الافتراض كي يثيروا الشبهات حول أنفسهم أو يدرأوها عنهم . وطالما أن حركة
حماس نفسها والجهاد الإسلامي ليسا محظورتين قانوناً ، فإن الأمن مُلزم بتقديم
الأدلة والإثباتات على الطلبة قبل كيل التهم ضدهم . وفوق هذا فإن الالتزامات
القانونية تتطلب أن تحترم الشرطة ( الأمن بشكل عام ) الإجراءات القانونية
خاصة إذا كان الأمر يتعلق بإتهام أي فرد بالتحريض على العنف والإرهاب .
ونادراً ما كانت الإجراءات القانونية تُتبع . فلا يُسمح للطلبة بتوكيل
مُحامين فوراً كما يجب أن يكون . وفي أحيان كثيرة لا يُبلغ ذويهم عن اعتقالهم
وإذا ما تم التبليغ فإنه يكون بصورة مغلوطة ومقصودة . وحين يعلم الأهل أخيراً
عن مكان إحتجاز أبنائهم ، فإنهم يمنعون الأهل من الزيارات بصورة متكررة ،
وبالطبع ، دون وجود مُحام ليبحث ويُناقش الاعتقال لفترة قصيرة ( 48 ساعة
مثلاً ) ، فإن مسألة الاعتقالات التعسفية بهذه الصورة سوف تتكرر ، مما يعني
انتهاكاً صارخاً لحقوق طلبة الجامعات الفلسطينية المدنية والسياسية .
وإضافة إلى ذلك ،
فإن بناء المجتمع الطلابي بصورة صحيحة لا يُمكن أن يتم في ظل جو الخوف
والرهبة من التفكير الانتقادي في الجامعات كرد على المشاكل والقضايا
الاجتماعية القائمة .
في كثير من
الأحيان يرتبط اعتقال الطلبة بحدث مُعين ، غالباً ما يكون بناءً على رغبة أو
حاجة إسرائيلية . قُبيل الانتخابات الإسرائيلية ، ففي أيار 1999 ، قامت قوة
مؤلفة من 9- 10 أفراد تابعة لجهاز المخابرات الفلسطينية العامة بإقتحام سكن
طلبة جامعة النجاح في نابلس ، وقاموا بتفتيشه لمدة ساعة ونصف تقريباً ،
وصادروا مجموعة كبيرة من الكتب والأوراق . في هذه الهجمة ، واعتقلت القوة
طالبين صدرت بحقهما أوامر اعتقال ، واعتقل معهم ستة طلبة آخرين . تم استجواب
الطلبة الثمانية حول علاقتهم بحركة الجهاد الإسلامي ونشاطاتهم داخل وخارج
الجامعة . ثم أبقوا أثنين في الحجز وأفرجوا عن الستة الباقين . اللذان بقيا
في الحجز فقد تم سجنهما لمدة أيام ، وسُمح لذويهما بالزيارة في 14 أيار 1999
.
(من
مقابلة مع المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان ، أيار 1999)
اعتقالات أخرى قد
لا ترتبط بالضرورة بحدث مُعين ولكنها تتم بسبب شغف الجانب الفلسطيني بإرضاء
السلطات الإسرائيلية . ففي 8 أيلول 1997 اعتقلت السلطة الفلسطينية الباحث ( م
خ ) " لأسباب سياسية " واستمر احتجازه مدة تسعة أشهر ، تم اعتقال ( م خ ) مع
المجموعة من الطلبة " بطريق الخطأ " للاشتباه بانتمائهم للحركة الإسلامية .
يعمل ( م خ ) كأستاذ مًساعد في التربية ، ويُرشد طلبة الماجستير في
أُطروحاتهم الدراسية . حيث قال : أن ظروف اعتقاله في رام الله لم تكن سيئة .
وتعتبر حالته فريدة من نوعها ، حيث أنه بعد مضي ثلاثة اشهر على سجنه كان يسمح
له مع اثنين اخرين من الطلبة بالخروج من بناية المعتقل للتجول في رام الله ما
بين الساعة الثامنة صباحاً وحتى الرابعة بعد ظهر كل يوم
ليُكلموا
بحثهم الدراسي . ويؤكد (م خ) أنه لا ينتمي للحركة الإسلامية ، وأن اعتقاله
كان خاطئاً واستمر في الحجز لأسباب بيروقراطية . وأشار إلى أنه لم يُفرج عنه
، لأن إسمه كان قد قُدم للإسرائيليين وللرئيس عرفات ، لذلك لم يُفرج عنه
ويقول : " أرادوا أن يُقدموا أرقاماً للإسرائيليين عن اعتقالات قاموا بها
لمُحاربة الإرهاب ، وأنا لست سوى رقم " .
( مُقابلة مع
المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان 1997 )
طالب آخر من
نُشطاء الحركة الإسلامية اعتقله " الأمن الوقائي " في 30 نيسان من بيته في
الساعة الواحدة صباحاً بدون تُهمة مُحددة . يقول الطالب : " لا أعلم لماذا
أخذوني ! ربما بسبب نشاطي في الجامعة ، أو لأنني جيد في ترتيب الأمور " .
وقد إقتادوه إلى
سجن بيت لحم ، وقالوا أن الأمر لن يستغرق سوى خمس دقائق . وضعوه ولمدة ثمانية
أيام في غرفة بحجم خزانة صغيرة دون أي فرش أو غطاء ويداه مُكبلتان إلى الخلف
. يقول هذا الطالب : " في الأيام الأربعة الأولى لم أستطيع النوم " . ثم تحسن
الأمر حيث فكوا قيوده وأعطوه غطاء وما يُشبه " الفرشة " لينام عليه . خلال
التحقيق معه سألوه حول كل شيء : من يُنظم النشاطات الطلابية ؟ ومن يُخبره
ماذا يفعل ؟ وأيضاً من هم أفراد عائلته ؟ ثم بعد سبعة أيام وضعوه مع طلبة
آخرين ، أحدهم كان من جامعة القدس المفتوحة وقد أخبروا أهله أنه مُحتجز في
سجن آخر ...! وعندما سأل عنه ذووه في سجن بيت لحم لم يجدوا جواباً . وهو
يعتقد أن نشاطاته الطلابية مع الحركة الإسلامية هي سبب سجنه . وأن الأمر كان
على خلفية انتخابات مجلس الطلبة .
( مقابلة مع
المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان آذار 99 )
ويروي طالب من
الضفة الغربية حالة أُخرى قائلاً : " صديقي يعمل الآن في الأجهزة الأمنية ،
جاء وأخبرني أن إسرائيل تُريدني ، وأنهم سوف يسجنونني أو شيئاً ما سوف يحدث
لي . فسجنت ، أردت أن أبقى في بيت لحم ، إلا أنهم أخذوني إلى أريحا وقالوا أن
هذا أمراً من رئيس السلطة الفلسطينية . ركبت في سيارة جيب فلسطينية سارت في
الوسط أمامها وخلفها سيارتان تابعتان " للشاباك " المخابرات الإسرائيلية .
وضعوني في غرفة صغيرة . ثم جاء ضابطا أمن كبيران ، وأخذوا يتحدثان عن سياسة
السلطة الفلسطينية وما يتوقعان حدوثه بشكل عام في فلسطين . وقالا لي : "
أخبرنا عن شيء خطير سوف يحدث !" فقلت : " كيف لي أن أفعل ذلك ؟" ومكثتُ في
الحجز ثلاثين يوماً . وضعوني في غرفة ضيقة جداً بدون ضوء وأخيراً ، سألوا
صديقاً لي مسجوناً عني ، فأخبرهم قائلاً : " أنني لا أعلم شيئاً " فأفرجوا
عني . وفي مرة أُخرى قبل حوالي أسبوعين ، جاء الأمن الوقائي وأخذني وإستجوبني
لمدة سبع ساعات . سألوني عن النشاطات في الجامعة وإذا كان هناك أي شيء غير
طبيعي داخل أو خارج الجامعة " .
عندما يتم اعتقال
وسجن الطلبة فإن ذلك يؤثر سلباً على دراستهم الجامعية ، فلا يُنهونها في
الموعد المحدد ، ( ع ز ) 37 سنة ، جامعة بيت لحم .
( مقابلة مع
المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان ، آذار 1999)
مما يكبدهم في
الوقت والمال معاً . كما أن ذلك يُعطي أفضلية لزملائهم الآخرين في الدراسة .
وفي معظم الحالات لا تتدخل إدارة الجامعة بأي شكل في هذه القضايا . ويفضل
الإداريون أن ينظروا للأمر على أنه خارج نطاق صلاحياتهم . بينما أصر إعلان
ليما حول الحريات الأكاديمية وإستقلالية مؤسسات التعليم العالي المادة 18 على
القول : " الدول مُلزمة بعدم التدخل في مناطق مؤسسات التعليم العالي وبمنع أي
تدخل من الأجهزة الأمنية فيها "
ولكن في الضفة
الغربية ، لا تقوم الأطراف المسؤولة عن التعليم العالي بمنع الدولة ( السلطة
الفلسطينية ) من التدخل في شؤون الجامعات . ومن أن وزارة التعليم العالي
تُمثل العنوان المركزي لقضايا الجامعات الفلسطينية ، إلا أنها لم تقم حتى
الآن بدور فعال في حماية حقوق الطلاب .
يقوم إبراهيم
سعادة ، مدير شؤون الطلبة في وزارة التعليم العالي في مُقابلة أجريناها معه
في آذار 1999 :
" مُعظم الطلبة
الذين تعتقلهم السلطة الفلسطينية ينتمون إما للحركة الإسلامية أو للجبهة
الشعبية . نحن نُحاول أن نُساعد ، ونحن ضد هذه الاعتقالات . لكنهم دائماً
يقولون لنا إن الأمر يتعلق بالأمن . لا يستطيع المرء أن يعرف حقاً ما يفعل
الناس حيال الأمن الوطني . والسلطة الفلسطينية مُلزمة بأن إسرائيل حسب
اتفاقية السلام . ثم نحن لسنا مسؤولين عندما يكون الطلبة في الشارع أو في
مقهى . لا نستطيع أن نعمل سوى القليل . نحن نُخبر الوزير ، وهو يرفع الأمر
للرئيس . ونرسل الرسائل ونتحدث هاتفياً مع الأجهزة الأمنية . ولكننا حقاً لم
نقُم بالكثير " .
ج)المعوقات أمام الطلبة من قطاع غزة
كما ذكرنا
سابقاً، فقد انتهكت إسرائيل الحريات الأكاديمية مُستخدمة عدة وسائل ، إحداها
تلك القاسية والمؤثرة والمتمثلة في تقييد حرية التنقل للطلاب . فالطلبة
والأساتذة من قطاع غزة كانوا يُحرمون من حق السفر إلى جامعاتهم في الضفة
الغربية ، وهذا الأمر ما يزال قائماً بعد اتفاقيات اوسلو ، لأن بند الممر
الآمن بين غزة والضفة لم يُطبق حتى الآن . فسكان القطاع بشكل عام يجدون صعوبة
كبيرة في الحصول على التصاريح اللازمة للدخول إلى الضفة . والطلبة بشكل خاص
يواجهون صعوبة أشد كون أعمارهم تقع في الفئة العُمرية التي ترى إسرائيل أنها
الأكثر خطراً على أمنها .
منذ أيلول 1998 ،
هناك حوالي 500 طالب أنهوا دراساتهم في غزة ، بينما ما يزال 1400 يتلقون
علومهم الأكاديمية بدون تصاريح ، وهناك 40 طالباً منهم يدرسون بتصاريح رسمية
سارية المفعول ، أما الباقون فقد رفضوا الحصول عليها تضامناً مع زملاءهم .
تقول " اللجنة
العربية الأمريكية لمحاربة التمييز " أن عدد الطلبة الذين لديهم تصاريح يبلغ
40 طالباً وطالبة ، بينما تقول وزارة التعليم العالي الفلسطينية أن عدد
الطلبة الذين يحتاجون تصاريح يبلغ 500 ، بينما قال الناطق باسم مكتب منسق
شؤون المناطق شلومو درور في شباط 1999 أن هناك 300 طالب وطالبة لديهم تصاريح
، ولا يوجد طالب واحد يحتاج لأي تصريح ..!
تُمثل قضية
الطالب ( س.ص ) مثالاً واضحاً على مُعاناة الطلبة الغزيين . فقد تقدم بطلب
للحصول على تصريح للدراسة في جامعة بيرزيت ، وانتظر مدة شهرين دون أن يتلقى
أي رد . فضاع عليه الفصل الدراسي الأول ، ثم سافر إلى مصر ومنها إلى الأردن
فأريحا ثم إلى رام الله . وعندما وصل إلى بيرزيت حصل هناك على تصريح لمدة
شهرين . ومع بداية فصله الدراسي الثاني حدثت عدة انفجارات في باصات القدس وتل
أبيب ، فشدّدت السلطات الإسرائيلية إجراءاتها . وكان ( س ص ) يقضي إجازة
العيد مع أهله في غزة ، فلم يتمكن من العودة إلى الجامعات وضاع عليه الفصل
الثاني والفصل الصيفي . وهو الآن موجود في بيرزيت بصورة غير قانونية ، أي
بدون تصريح ، ولا يستطيع بالطبع العودة إلى بيته في غزة .
وطالبة أخرى من
غزة ( ن.ن ) حصلت على تصريح زيارة للضفة لثلاثة أيام فقط ، فاستغلت ذلك
للدراسة في جامعة بيرزيت ، وقد انتهى مفعول تصريحها ولا تستطيع العودة إلى
منزلها في غزة . تقول ( ن.ن ) : " لن أتتقدم للحصول على تصريح دراسة أبداً ،
لأنني لن أحصل عليه ..! " . وهي كانت قد خسرت فصلاً دراسياً كاملاً بإنتظار
أن تحصل على تصريح رسمي ولكن دون جدوى ....
قام مشروع جامعة
بيرزيت لحقوق الإنسان بتنظيم حملة عالمية للتوعية حول ظاهرة معوقات الطلبة
الغزيين في جامعات الضفة الغربية . ففي كانون ثاني 1998 تقدم المشروع بقائمة
تضم 100 طالب للحصول على تصريح للدراسة في الضفة . فجاء الجواب في آذار ،
برفض 19 طلب من بينها طلبان لطالبتين وقد تم الرفض لأسباب أمنية . ولكن الحجة
الإسرائيلية الأمنية برفض هذه الطلبات لم تُذكر حينما تقدمت منظمات حقوق
الإنسان بطلبات لنفس الطلبة فحصلوا على تصاريح حينئذ . وحسب ما قالته حنان
المصو مُديرة المشروع فإن هناك تقريباً 1500 طالب وطالبة من غزة تم رفض منحهم
التصاريح اللازمة .
وتدعو المجموعة
الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان السلطة الفلسطينية إلى :
1)
إنهاء
التدخل التعسفي الإسرائيلي السافر في الحياة الطلابية في الجامعات .
2)
السماح
بالديمقراطية الحقيقية في الانتخابات الطلابية دون خوف أو وجل .
كما
ينبغي على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية أن لا تُفضل إطاراً سياسياً
معيناً ، وأن لا تؤثر بأي شكل على الحوار الطلابي داخل الحرم الجامعي حول أية
مسألة عامة .
|