أمن الجامعات
" عندما تم تشكيل
شبكة نظام أمن الجامعات ، كتبت الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن إلى
وزارة التعليم العالي تعترض على ذلك ، وبينما حاولت الوزارة في ذلك الوقت أن
تحد من توسيع الشبكة قدر الإمكان ، إلا أن إدارة أمن الجامعات أصبحت أمراً
واقعاً . وهي تعمل على أساس مساعد . فحينما تسأل شخصاً ما عن حرس البوابات في
الجامعات فإنه يقول أنه يتبع الإدارة ، ولكنه بلا شك يتبع أحد الأجهزة
الأمنية الفلسطينية .
(كما روى على
الجرباوي مدير عام الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن في مقابلة مع
المجموعة
الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بتاريخ 2 شباط 1999)
في أيار 1995 صدر
مرسوم رئاسي بتشكيل " إدارة أمن الجامعات " تُعني بحفظ النظام في الحرم
الجامعي وحماية الطلبة من التهديد بالعنف أو الاعتداء الجنسي أو غير الأخلاقي
والدخلاء السياسيين الخارجين . وقد أصدر الرئيس عرفات أمراً كذلك بتشكيل مكتب
وطني لهذه الغاية لمنع أي خلاف ، وتم وضع إدارة أمن الجامعات تحت إدارة
الأمن الفلسطيني في غزة ، وهو أحد أقرباء الرئيس عرفات.
(من مقابلة مع
القعيد خليل عرفات 25 اذار 1999) .
في العديد من
الدول النامية كما هو الحال في فلسطين ، هناك حرس على الجامعات لحفظ الأمن ،
ولكن وفي الدول الأوروبية وأمريكا الشمالية فأن هؤلاء الحرس غير مرتبطين
بالدولة إنما هم موظفون لدى إدارة الجامعة كحرس على الطلبة والأساتذة لمكافحة
العنف والسرقة . وفي حرم الجامعة في فلسطين ليس الأمر واضحاً إلى من يتبع
رجال أمن الجامعة هؤلاء ولا ماهية عملهم ...؟!
بالرغم من أن "
إدارة أمن الجامعات " قد تأسست في العام 1995 ، إلا أن المسؤولين في وزارة
التعليم العالي الفلسطينية في الضفة الغربية لم يحصلوا على تفسير كاف لوجود
مثل هذه الدائرة إلا في العام التالي .
ولقد أبرز الرئيس
عرفات الحاجة لمثل هذا الأمن بعد أحداث جامعة النجاح في آذار 1996 مع مكتب
أمن الجامعات في غزة كان منذ تأسيسه يغطي الضفة وغزة معاً . وأحداث جامعة
النجاح هذه تصاعدت بعد أن دخل رجل شرطة فلسطيني إلى الحرم الجامعي بينما كان
الطلبة يتظاهرون احتجاجاً على اعتقال الطالب ( م م) رئيس مجلس الطلبة . وقد
وصلت بعد ذلك قوة من الشرطة الفلسطينية تُقدر بحوالي 180 عنصراً ، وأخذت
بتفريق المُحتجين بالقوة ولم تُفرق بين طالب ومُحاضر ، وأطلقت الأعيرة
المطاطية وقنابل الغاز المسيل للدموع ، وبعد هذا الحدث بعشرين يوماً دخلت
قوات أخرى تُطارد الطالب (م ص ) المسؤول عن تنظيم برنامج النشاطات الطلابية ،
الذي اعتقل لمدة سبعة أشهر بدون توجيه أية تهمه له .
ومع ان السلطة
الفلسطينية أعلنت عن مُعاقبة المسؤول عن أمر اقتحام الجامعة ، إلا أن الرئيس
عرفات أعلن عن الحاجة لوجود الأمن في الجامعات " نظراً للوضع الحساس القائم "
. وكما ذكرنا فإن قرار تشكيل هذه القوات كان قد نفذ في غزة قبل عام كامل من
هذا الحدث .
ولكن هناك
تمييزاً في النظرة نحو أمن الجامعات ما بين القطاع والضفة : ففي الضفة لا
يعلم الكثيرون عن وجود مثل هذا المكتب ، مع أن الكثير يدركون أن هناك طلاباً
( مُخبرين ) مزروعون بينهم .
أما في غزة لم
تكن هناك معارضة للمرسوم الرئاسي بتشكيل أمن الجامعة " وفيما إذ رفضنا وجود
الحرس الأمني سوف يعتقدون أننا نخشى الأمر ، وكجامعة ذات طابع إسلامي فأننا
مُعرضون أكثر للضغوطات من قبل السلطة إذا لم ننفذ تعليماتهم " .
(الدكتور أحمد الساعاتي مدير العلاقات العامة في الجامعة الإسلامية في مقابلة
مع
المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان في 23 آذار 1999 ) .
عارضت الجامعات
في الضفة الغربية فكرة التواجد الأمني فيها ، لأن وجود رجال الأمن سوف يُقيد
من حرية الطلبة في الحرم الجامعي ، كما أن الجامعات في الضفة الغربية بعيدة
جغرافياً عن مركز السلطة الفلسطينية وهناك مساحات فيما بينها . ولقد هدد
إداريو الجامعات في الضفة بإغلاقها إذا تم فرض الأمر بالقوة عليهم ، حتى أن
الطلبة من أعضاء منظمة الشبيبة الفتحاوية رفضوا الفكرة وقال أحد نُشطاء حركة
فتح ، وهو طالب في جامعة بيت لحم : " أن ( الرسائل ) التي يبعثها بعض الطلبة
إلى أقارب أو معارف لهم في قوات الأمن يكون لها تأثير فيما بعد " .
(
لقاء مع طلاب من نشطاء فتح في جامعة بيت لحم في شباط 1999 )
ولقد لجأ رؤساء
الجامعات في الضفة إلى وزارة التعليم العالي وعقدوا اجتماع مع اللواء غازي
الجبالي مدير عام جهاز الشرطة في العام 1997 ، وأقنعوه بضرورة تجميد فكرة أمن
الجامعات ، واعتبر ذلك إنجازا تُحققه الجامعات أمام مُخططات السلطة
الفلسطينية . وهذا كان مثار تفاخر من إدارات الجامعات في الضفة الذين اعتبروا
أن الأمر قد انتهى ، ودليل على استقلالية الجامعات في الضفة نوعاً ما . ولقد
علّق إبراهيم سعادة مدير شؤون الطلبة في وزارة التعليم العالي على الأمر فقال
: " لقد أُغلقت القضية ، وكان ذلك أمراً سهلاً !" .
إلا أن للعقيد
خليل عرفات مدير عام إدارة أمن الجامعات رأي آخر . فهو يقبل بأن يقوم بعمل
جزئي الآن ، أي أن يقتصر الأمر على قطاع غزة ، إلا أنه يسعى للتوسع في مهمته
إلى بقية مناطق السلطة الفلسطينية ، أي في الضفة الغربية ، وقد بعث برسالة
بهذا الخصوص إلى إدارة الشرطة بتاريخ 25 تموز 1997 . وفي مطلع تشرين أول 1998
أرسلت رسالة إلى وزير التعليم العالي الجديد الدكتور منذر صلاح تُشير إلى
الرغبة في توسيع الحرس الأمني ليشمل جامعات الضفة الغربية ، إلا أن الوزير لم
يُدل بأي تصريح حتى الآن حول هذا الأمر .
( سلمت المجموعة الفلسطينية نسخة من هذا التقرير إلى وزير
التعليم العالي الدكتور
منذر صلاح للإطلاع والتعليق عليه ، والرسالة التي تسلمها مكتب الوزير مُرفقة
ص 13 )
ويظل دور رجال
الأمن في الحرم الجامعي مسألة في غاية الحساسية ، فمن ناحية ليس هنا أي تعارض
ملموس بين المحافظة على حقوق الإنسان وأن يعمل طالب لدى جهاز أمني ، ولكن ليس
مقبولاً ولا منطقياً أن يكون هذا الطالب وأثناء عمله الأمني جالساً في قاعة
المحاضرات . ويُشكل وجود ( المُخبرين ) السريين بين الطلبة انتهاكاً صارخاً
للحرية الأكاديمية التي يجب أن يتمتع بها الطلبة دون قيد . حيث أن فرض
الرقابة السرية على نشاطات الطلاب يُقيد من حرية التعبير والمشاركة في
الفعاليات والنشرات الطلابية ، وهذا يتناقض مع الأعراف والمعايير الدولية .
يقوم هؤلاء (
المخبرون ) السريين بإبلاغ رؤسائهم حول أي أمر أو قضية تتعلق بالسلطة
الفلسطينية . فمثلاً ، هناك ما يقارب 80 ( مُخبراً ) يتوجهون يومياً من مكتب
خليل عرفات إلى الجامعات في قطاع غزة لمراقبة ما يجري والإبلاغ عنه ، من بين
هؤلاء هناك حوالي 20 طالباً فقط ، ومعظمهم يدرس القانون ! . أي أن هناك أعداد
كبيرة من المخبرون السريين ليسوا طلبة بمعنى الكلمة !
ما الذي يقوم به
هؤلاء عدا مراقبة الأوضاع في الحرم الجامعي ؟ فأمن الجامعة في قطاع غزة ،
يعمل بفاعلية ، ومسؤول عن التدقيق في هويات الطلبة وحماية المباني والطلاب من
الغرباء ، وتفتيش الزائرين ، ومنع الطلبة من ارتداء الزي الأمني أو العسكري
داخل الجامعة . إلا أننا لاحظنا أنه عندما قام وفد من باحثينا الميدانيين
بزيارة الحرم الجامعي ، لم يقم أحد بإيقافهم أو السؤال عن بطاقاتهم الشخصية
على بوابات الجامعة .
ولقد تم تشكيل
إدارة أمن الجامعات لأن الحرس الذي كان موجوداً قبل ذلك لم يتملك القدرات
والصلاحيات التي يتمتع بها رجال الشرطة . وهناك في جامعات غزة حرس خاص وظيفته
إدارة الجامعة نفسها ، ومنهم أفراد كانوا قد تلقوا تدريباً لدى أجهزة السلطة
الفلسطينية الأمنية . ويقول العقيد خليل عرفات : " لا أعلم إذا كان هناك رجال
أمن آخرون في الجامعة . نحن لا نسمح بذلك ولكن لا نستطيع عمل شيء فيما إذا
كانوا يعملون في الحرم الجامعي " .
( من مقابلة معه في 25 آذار 1999 )
لا يُفترض بأجهزة
الأمن الأخرى أن تتدخل في ما يجري داخل الحرم الجامعي ، إلا أن العديد من
الطلبة يتبعون لأجهزة أمنية ، وهم يكونوا في وظيفتهم الأمنية بينما هم في
ساعات الدراسة الجامعية ، ويؤكد الطلبة جميعهم ، سواءً المخبرون السرّيون أو
الطلبة العاديون ، أن هناك أنشطة أمنية مُعينة تحدث في الحرم الجامعي ، إلا
أن دوائر الأمن المختلفة تنفي أن يكون لها أي نشاط داخل الجامعات وتفتقر هي
الأخرى للصلاحيات الكاملة في عملها ، ويُعتبر تدخُل السلطة الفلسطينية في
مُراقبة الطلاب نوعاً من كسر التعاطف والدعم السياسي ، والطلبة يعملون لصالح
الأجهزة الأمنية لأنها وظيفة جيدة . والأموال التي تصل من السلطة الفلسطينية
ليست مخصصة فقط لدفع الرواتب ، بل تُستخدم أيضاً من قبل الطلبة لوقف وتحجيم
المُعارضة .
بعض الطلبة في
غزة يتلقون أموالا من السلطة الفلسطينية مع أنهم ليسوا موظفين رسميين فيها ،
ألا أنهم مُسجلون لديها فقط . أحد الطلاب ويدعى ( م ع ) وهو طالب حقوق وموظف
في الأمن الوقائي في غزة ، قابلناه في شهر شباط 1999 ، ويقول : " أنني على
استعداد لدفع مبلغ 200 شيكل في الشهر لأي طالب ممُيز مُقابل أنضمامه أو دعمه
حركة فتح . وبإمكاني أن أوفر له الحماية وأية خدمات أخرى حسب ميزانية الدائرة
" .
وبسبب الوضع
الاقتصادي الصعب فإن أموال أجهزة الأمن وحركة الشبيبة ووعودها تُعتبر طريقة
فعالة لإقناع الناس بعدم مُعارضة السلطة الفلسطينية ، ومن خلال هذه الوسيلة
يتم توظيف الطلبة للعمل لصالح السلطة ضد زملائهم ، وبذلك تكون السلطة
الفلسطينية قد حققت هدفين : الأول توظيف أناس يحتاجون للعمل بشدة والثاني
تأمين الدعم لحركة فتح .
إضافة لإدارة أمن
الجامعات التي أسسها عرفات هناك العديد من المُخبرين الأمنيين السريين الذين
يعملون داخل الحرم الجامعي ، وينصب عمل هؤلاء على المراقبة والاستماع لكل ما
يحدث ويُقال داخل الجامعة وإبلاغ المسؤولين الأمنيين خارج الجامعة . ومن أهم
مهامهم التبليغ عن أسماء الطلبة النشيطين ذوي الاتجاه الإسلامي أو اليساري ،
أي المعارضة للسلطة الفلسطينية . كما أنهم يهتمون بكل من ينتقد فساد السلطة
أو أداءها السيئ على مستوى حقوق الإنسان . معظم هؤلاء المُخبرين السريين هم
من الطلبة الذكور ، مع أن هناك بعض الإناث اللواتي يعملن في هذا المجال
الأمني .
بلا شك
أنه إذا لم تكن حرية التعبير داخل قاعة الدرس ، والحرية في النشاط الطلابي
داخل الحرم الجامعي متاحة فإن تطور التفكير النقدي وتبادل الآراء الحر يظل
مُقيداً بدرجة كبيرة .
الامن
العام
الفلسطيني
الرقم: ق/ا ج
المديرية العامة للشرطة
التاريخ: 17/6/97
مدير
الشرطة
تعليمات مستديمة
لمهام وواجبات إدارة الحرس الجامعي
1.
تنظيم حركة دخول الطلبة والطالبات طبقاً للبطاقات الصادرة من إدارة الجامعة .
2.
حراسة وحماية مباني ومنشآت الجامعة وعدم السماح لأي شخص بالدخول للحرم
الجامعي إلا بموجب بطاقة زائر رسمية وذلك بالتنسيق مع إدارة الجامعة .
3.
يمنع الدخول بالسلاح للحرم الجامعي ويتم تسليمه عند البوابة بواسطة حرس
الجامعة باعتباره عهدة يُعاد بالتالي لصاحبه عند المغادرة ويدون ذلك في سجل
خاص .
4.
يُمنع منعاً باتاً إطلاق النار داخل الحرم الجامعي مهما كانت الأسباب إلا في
حالة الدفاع عن النفس أو من أجل منع وقوع جريمة خطيرة .
5.
يجب على الحرس الجامعي حل جميع المشاكل بالهدوء وبعيداً عن العنف لذلك ، عليه
أن يتمتع بقدر كبير من الوعي وحسن التعامل مع الجمهور وبالذات مع الطلبة
والموظفين وغيرهم دون تمييز .
6.
على الحرس الجامعي أن يكون يقظاُ على الدوام وأي خلل في الجامعة يتم إبلاغه
فوراً لمدير إدارة أمن الجامعات .
7.
يتلقى ضباط وصف ضباط وأفراد الحرس الجامعي تعليماتهم الفنية والإدارية أثناء
الدوام فيما يتعلق بمهامهم داخل الحرم الجامعي من رئيس إدارة الجامعة مباشرة
والتي بدورها تقوم بالتنسيق الكامل مع إدارة أمن الجامعات .
8.
يحظر على الحرس الجامعي المشاركة أو الإسهام في المهرجانات الطلابية أو
الندوات أو التدخل بعملية الانتخابات ويجب عليه أخذ الحيطة والحذر .
التنسيق التام والتعاون المشترك بيننا وبين مجلس إتحاد الطلاب من أجل حل جميع
المشكلات التي
|
1.
قد تنشأ داخل الحرم الجامعي وفي كافة المجالات .
2.
يحظر على جميع العسكريين المنتسبين للجامعات الدخول بالزي العسكري
لحضور المحاضرات .
يعمل بهذه التعليمات إعتباراً من تاريخه وكل من
يُحالف ذلك يُعرض نفسه للمسائلة القانونية
يعتمد
لواء / غازي الجبالي
مدير الشرطة
|
|