المحتويات :

1.  تقديم

   - هيكلية التقرير

 

2.  الخلفية

ا- المعايير الدولية

ب-الاحتلال الاسرائيلي والانتفاضة ج-التعلم من العالم العربي

 

3. أمن الجامعات

 

4. التضييق على حياة الطلاب

 ا-مضايقات الانتخابات

ب-اعتقال الطلبة

ج-المعوقات امام الطلبة من قطاع غزة

5.  مخاوف المحاضرين

لدكتور فتحي صبح

ب-الدكتور ايوب عثمان :  البحث والنشر الاكاديمي

ج- الدكتور احمد سعيد دحلان :  الترقية الاكاديمية

د- الدكتور سعيد عبد الواحد : حرية الراي

ه-الدكتور عبد الستار قاسم

و-رواتب الجامعات :  قلق سياسي – اقتصادي

6. الخلاصة

 

 

الرقيب 1999

  • تشرين اول 1999
  • كانون ثاني 1999
  • اذار 1999
  • حزيران 1999
  • اب 1999

أرشيف الرقيـــــــب

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

السنة الثالثه – العدد الثالث عشر  -اب 1999

الحرية الاكاديمية في الجامعات الفلسطينية

ان توفير بيئة حقوق انسان متطورة في الجامعات الفلسطينية

كفيلة بإحداث انطلاقة ديمقراطية

وتعزيز المجتمع المدني

 

خلفيـــة

يمر الشعب الفلسطيني بمرحلة بناء الذات الإنتقالية الحرجة ، وفي نفس الوقت تتواصل مفاوضات السلام المُستمرة مع إسرائيل ، وهاتان الحقيقتان المُعقدتان تسببتا في خلق صعوبات في المجتمع مما أدى بالتالي إلى حدوث انتهاكات في الحريات الأساسية . وهناك نغمة تُسمع في أوساط الفلسطينيين بأن السلطة الوطنية الفلسطينية تتعلم من أخطائها وأن هذه " الهفوات " لا بد أن تحدث في عملية بناء الدولة الصعبة فلقد كانت الجامعات الفلسطينية تُمثل مراكز النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي ، وهي اليوم جديرة بأن تطوّر القدرة على خلق توازن اجتماعي وثقافي وسياسي لنشاطات ضرورية من أجل تطور اجتماعي شامل . وفقط من خلال نظام يحترم الحريات الأكاديمية يُمكن للجامعات أن تُشارك في خضم مُعترك مُعقد هدفه بناء دولة فلسطينية ، وهذا التوازن يمكن بناؤه عضوياً مع مرور الوقت ، ولكن ليس باستطاعة الفلسطينيين تحقيق ذلك من فراغ ، والأخذ من النماذج العالمية مسألة حساسة ، فبالرغم من القيود المفروضة اقتصادياً وسياسياً على القادة السياسيين وإدارات الجامعات كذلك ، إلا أن السلطات والمجتمع بشكل عام بحاجة للإطلاع على الأعراف الدولية .

 

أ)المعايير الدولية

على المستوى الدولي ، تُعرف الحرية الأكاديمية بأنها تطبيق الحق في أن يكون للفرد حرية رأي أو فكر ، وتُعرّف أيضاً بأنها الحرية لمجموعة من الأفراد في المجتمع الأكاديمي لإتباع نشاطات في إطار يحدده ذلك المجتمع وفق قواعد أخلاقية ومستويات دولية بدون أي ضغط خارجي . ويُعرف المجتمع الأكاديمي بالمحاضرين والباحثين والطلبة . وحقوق الفكر والتعبير عنه مشمولة بشكل واضح في جميع المُعاهدات الدولية لحقوق الإنسان ، أضف إلى ذلك أن الحرية الأكاديمية واردة بصورة مباشرة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان . وهذا العُرف العالمي مذكور بصورة مباشرة في المادة ( 26 – 2 ) وينص على :

" يجب أن تهدف التربية إلى إنماء شخصية الإنسان إنماء كاملاً ، وإلى تعزيز احترام الإنسان والحريات الأساسية وتنمية التفاهم والتسامح والصداقة ... الخ "

كما أن منظمة " الخدمة الجامعية العالمية " اعتمدت في العام 1988 إعلان ( ليما ) حول الحريات الأكاديمية واستقلالية مؤسسات التعليم العالي الذي يؤكد في المادة الرابعة وبنفس اللغة تقريباً على أن :

" الدولة مُلزمة باحترام وتدعيم حرية جميع الأفراد في المجتمع الأكاديمي في المحلات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية كما نصت عليها معاهدات الأمم المتحدة . ولكل فرد في المجتمع الأكاديمي الحق أن يتمتع بحرية الفكر والوعي والديانة والتعبير والالتقاء والتعاون وأيضا حرية حماية النفس والحركة كيفما شاء " .

الإعلان يؤكد في المادة الخامسة أنه :

في حالة فصل موظف من جامعة فيجب الإستماع إلى حُجة من مجلس أكاديمي مستقل يتم اختياره لهذه الغاية من المجتمع الأكاديمي " .

وتؤكد المادة السابعة أيضاً على :

" أن الأكاديميين لهم الحق في التدريس بدون أي تدخل وفق الأسس والمعايير والأساليب المقبولة في التعليم .

 

وأخيراً تقول المادة العاشرة :

" أن الفهم الدولي يشير إلى أن مؤسسات التعليم العالي يجب أن تسمح للطلاب لأن يُعبروا عن أفكارهم بحرية حول أي قضية وطنية أو دولية .

( إعلان ليما العالمي حول الحريات الأكاديمية واستقلالية مؤسسات التعليم العالي لعام 1988 تم تبنيه من قبل منظمة " الخدمة الجامعية العالمية " .

الإعلان يُعتبر وثيقة غير حكومية مدعومة من العديد من المنظمات العالمية ولكن ليس من هيئة دولية فيها تمثيل للدول ) وتتطلب الحرية الأكاديمية أيضاً من المجتمع أن يُحافظ على عقائد أخرى تحظى بإجماع دولي مثل الحق في الحرية في القيام بنشاطات قانونية وأن يلتحقوا أو يتعاطفوا مع أي تنظيم أو حزب سياسي مشروع . ومن أمثلة هذه المعايير الدولية ، على سبيل المثال : المُعاهدة الدولية حول الحقوق المدنية والسياسية التي تمنع الدولة من المس بحقوق الإنسان في سبيل مصالحها ، مثل التفاوض مع طرف ثالث حول الأمن والسلام ، فمثل هذه المعاهدات يجب أن تُحترم أيضاً .

وعلى الصعيد الدولي فإن الحرية الأكاديمية يجب حمايتها وفق العديد من المواثيق والتشريعات الخاصة بالتعليم العالي . في الدول المتقدمة " هولندا أو بريطانيا على سبيل المثال " فإن أهمية الحرية الأكاديمية بارزة بوضوح في دستور الدولة كما أنها تُعتبر أمراً بديهياً لا جدال فيه . في هولندا ، مثلاً حرية التعليم منصوص عليها في الدستور الذي يضمن حرية تلقي العلم من خلال التقاليد المتوارثة للحياة التعليمية في الجامعات الهولندية ، رومانيا ، سلوفينيا ، أسبانيا وتركيا تُقدس الحرية الأكاديمية في دستورها .

(الاتحاد العالمي للجامعات ، وثيقة عمل حول الحرية الأكاديمية واستقلالية الجامعة) 

ويشكل احتجاج المجتمع الأكاديمي على انتهاك الحرية الأكاديمية من داخل أو خارج المؤسسة عنصراً هاماً من عناصر الحرية الأكاديمية ، ويجب أن يكون هناك من يتحدث حول أية مُحاولة للتدخل في شؤون الجامعة أو الدائرة أو حتى عمل أو وظيفة شخص ما .

لقد قامت السلطة الوطنية الفلسطينية بالتأكيد على خطط لحماية حقوق الإنسان في العديد التصريحات العامة .

( حسب بحث " دور القانون " الذي قامت به اليونسكو " منظمة هيئة الأمم لرعاية العلوم والتعليم والثقافة ، مكتب منسق أعمال هيئة الأمم المتحدة الخاص في الأراضي المحتلة ، أيار 1999 ) .

تنص اتفاقية غزة / أريحا الموقعة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية على أن :

" يقوم الطرفان وفق مسؤولياتهما وصلاحياتهما المنصوص عليها في الاتفاقية بحفظ حقوق الإنسان وفق الأعراف والمعايير الدولية المقبولة " .

إلا أن الواقع الحالي لا يعكس مثل هذه التعاقدات ولا تصريح رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات المُعلن بإلتزامه بالحفاظ على مستويات حقوق الإنسان العالمية .      

 

ب)الاحتلال الإسرائيلي والانتفاضة

تأسست الجامعات الفلسطينية في السنوات الأولى من الاحتلال الإسرائيلي . وقد مرت هذه الجامعات حديثة العهد بثلاث فترات زمنية متباينة : الفترة الأولى في ظل الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية السبعينات إلى اندلاع الانتفاضة . ثم سنوات الانتفاضة وتوابعها . وسوف نناقش هاتين المرحلتين في هذا القسم . والفترة الثالثة تتمثل في الفترة منذ نشوء السلطة الوطنية الفلسطينية حتى وقتنا الحاضر ، وهي تستحوذ على الجزء الأكبر من هذا التقرير ، وسنتناول تفاصيلها بشكل مُسهب في الجزء التالي .

تُعتبر جامعة بيرزيت الجامعة الفلسطينية الرائدة ، وقد تحولت من كلية صغيرة في سنوات الخمسينات والستينات إلى جامعة في العام 1972 تمنح درجة البكالوريوس ذات الاربع سنوات .  واليوم يوجد فيها ما يقارب 3863طالباً وطالبة ، حيث تم تخريج أول فوج من حملة البكالوريوس في العام 1976 . ثم تأسست جامعة بيت لحم بعدها في العام 1973 وخرجت أول فوج من طلبتها الذي ضمّ أقل من 100 طالب في العام 1977 . واليوم يوجد فيها 1929 طالباً . وحتى العام 1987 كانت جامعة بيت لحم تُعامل من قبل إسرائيل بشكل أفضل من الجامعات الأخرى ، ولكن في العام 1987 وقبل شهور من بدء الانتفاضة ، أُغلقت الجامعة بأمر عسكري إسرائيلي ، ثم تأسست جامعة النجاح على شكل كلية للآداب في العام 1977 . أما اليوم فهي الجامعة الأكبر في الضفة الغربية " 8442 طالباً " وبسبب الطابع الإسلامي الذي تمتاز به مدينة نابلس ذات الصبغة الوطنية جداً ، فقد عانت جامعة النجاح دائماً من ضغط عسكري إسرائيلي . ومع ذلك كان المُحاضرون يُحاولون دائماً تمرير الامتحانات إلى الطلبة المعتقلين في السجون الإسرائيلية . ولقد شكلت هجمات الجنود والحواجز العسكرية والإغلاقات المتكررة ظواهر مألوفة خلال حقبة السبعينات والثمانينات .

تأسست فيما بعد الجامعة الإسلامية في غزة . فبعد اتفاقية كامب ديفيد ازدادت صعوبة السفر إلى مصر ، فكان لا بد من إنشاء جامعة في قطاع غزة بدعم من جامعة الأزهر في القاهرة . وتلقت الجامعة تمويلاً من دول الخليج العربي ، ومنذ البداية كانت الجامعة بؤرة كفاح ضد الإسرائيليين ، وواجهت مُعارضة من الجهات الوطنية الفلسطينية العلمانية . ولقد رفضت إسرائيل منح التصاريح اللازمة لعدد من أساتذة الجامعة الذين يأتون من سائر أنحاء الضفة الغربية كأحد أساليب الضغط الذي مارسته ضدها ، وهناك الآن حوالي 8000 طالب وطالبة فيها .

وفي العام 1992 انقسمت الجامعة الإسلامية إلى نصفين ، فتكونت جامعة الأزهر في غزة بدعم مباشر من منظمة التحرير الفلسطينية . وهناك الآن فيها ما يقارب ال11671 طالباً وطالبة .

( جميع هذه الإحصائيات أخذت من نشرة وزارة التعليم العالي الفلسطينية 1996 – 1997 ) ، تعرضت كافة الجامعات الفلسطينية إلى المضايقات من جانب إسرائيل ، فالترخيص لم يكن يُمنح بسهولة ، وكان يتوجب تجديده سنوياً . وكل دائرة كانت تحتاج إلى إذن وكل مُحاضر كذلك ناهيك عن مُصادرة الكتب والدوريات ، أضف إلى ذلك الحظر المفروض على الكتب التي اعتبرت مُناهضة لإسرائيل ، مع أن مثل هذه الكتب موجودة في الجامعات الإسرائيلية .

الإعتقالات في صفوف الطلاب كانت شائعة مع أنها ازدادت بشكل ملحوظ خلال الانتفاضة . فمثلاً خلال السبعينات وحتى بداية الثمانينات كانت أعداد الطلبة المُعتقلين من جامعة بيرزيت لا تزيد على العشرات . ثم ارتفع العدد إلى 115 في العام 1986 – 1987 . وكان الطلاب يُسجنون دون تُهم واضحة . كما أن الأساتذة كان يتم اعتقالهم لمواد بحوزتهم أو لكتب قاموا بتأليفها ...‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍

( بيني جونسون ، تقرير الأراضي المحتلة ، الجامعات الفلسطينية تحت الاحتلال ، شتاء 1987 ) إضافة لذلك ، كانت إسرائيل تقوم بحجز تصاريح العمل الخاصة بالمُحاضرين الأجانب ، وخاصة الفلسطينيين المقيمين في الأردن وأقطار أخرى من الوطن العربي ، ومن ضمن الانتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان إضافة للإغلاقات المتكررة وسجن الطلاب ، هناك الإبعاد والإقامة الجبرية والاعتقال الإداري الذي تضاعف في فترة الثمانينات . كان يتم اعتقال الطلاب أحياناً بدون توجيه تُهم وأحياناً بتهمة أمنية مثل إلقاء الحجارة أو العضوية في منظمة فلسطينية " غير قانونية " على حد تعبير سلطات الاحتلال .

شكلت الانتفاضة نقطة تحوّل في الحياة الجامعية الفلسطينية ، وتصاعدت الانتهاكات خلال الانتفاضة بحيث بات الأكاديميون الذين عاصروا الفترتين ( ما قبل وخلال الانتفاضة ) ينظرون إلى الفترة الأولى على أنها الأسهل والأقل ضرراً . واعتبرت إسرائيل الجامعات إبان الانتفاضة بأنها مراكز النضال الوطني ضد الاحتلال ، لذلك قامت بفرض المزيد من القيود عليها . فكانت قوات الجيش تُحاصر الجامعات وتقتحمها ، كما ازدادت وتيرة الاعتقالات وإبعاد الطلاب والأساتذة . وقامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بقتل عدد من الطلاب في داخل الحرم الجامعي خلال التظاهرات .

وأُغلقت بعض الجامعات لفترات طويلة وصلت إلى أربع سنوات ، مما دفع إدارة الجامعات إلى البحث عن وسيلة كمخرج من هذه الأزمة ، فنشأت فكرة التعليم البديل ، حيث كان الطلاب يتلقون المُحاضرات في بيوت معينة . وهذا الأمر أدى إلى تأخر تخريج الطلبة وبالتالي أثر على المستوى الاقتصادي لهم ولعائلاتهم .

(انظر كتاب الدكتور جابي برامكي "التعليم الفلسطيني تحت الاحتلال  "شتاء 1996 ص 37-42)

 

انتهاكات حقوق الإنسان من قبل إسرائيل والتي لم تنته بعد ، خلقت نوعاً من الأسطورة السياسية حول الجامعات الفلسطينية ، ومع أن هذه الانتهاكات كانت مجحفة وخطيرة ، إلا أنها ليست الوحيدة التي أثرت على الحياة الجامعية لمؤسسات التعليم العالي الفلسطينية .

ظاهرة وجود الأمن في الجامعات الفلسطينية ذات جذور مُشابهة مع النظام الأردني ، والجامعات الأردنية مازالت بحاجة إلى المزيد من الحريات الأكاديمية فيها .

 

ج)التعلُّم من العالم العربي

قامت الحكومة المصرية في العام 1954 بوضع حشود من قوات الأمن على المدخل الرئيسي لجامعة القاهرة ، وقد حافظ عدد من هؤلاء الجنود على وجود دائم لهم على بوابة الجامعة ، إضافة إلى تواجد رجال أمن على مدخل كل كلية داخل الجامعة ، وهذا الأمر استمر حتى العام 1971 عندما ألغى الرئيس الراحل أنور السادات ذلك . وفي الأردن هناك الحرس الأمني على مداخل الجامعات وهو يتبع للمخابرات العامة . أما في مصر فقد كان التواجد الأمني في الجامعات يتبع لوزارة الداخلية . وفي فلسطين اليوم ، هناك حرس أمني في الجامعات الفلسطينية. ووزير الداخلية هو الرئيس عرفات نفسه ، وهو يطلع على شؤون الجامعات باستمرار ، كما أنه يُراقب معظم الأحداث في الضفة وغزة عن كثب .

والأمر مُتداخل أيضاً فيما يتعلق بإدارات الجامعات والمُحاضرين فيها ، ففي مصر هناك العديد من الأفراد في الإدارات والمحاضرين يتبعون وزارات أو دوائر حكومية . وذات الشيء في الأردن ، حيث يتوجب على كل مُحاضر أن يمر في فحص أمني لدى المخابرات قبل أن يتم تعيينه .

في الضفة الغربية وقطاع غزة ، لم تسعى السلطة الفلسطينية إلى السيطرة المُطلقة على الجامعات بل إلى تقييدها لاحتواء المُعارضة .

وهناك ، على أية حال ، مجلس يضم رؤساء الجامعات ينعقد بشكل دوري في وزارة التعليم العالي الهدف منه مركزية التعليم العالي .

وفي مصر شخصيات ذات تاريخ عسكري تُشغل مناصب عليا في الجامعات مثل السكرتير العام ، وعُمداء الكليات المنتخبون يتم استبدالهم بآخرين يتم تعيينهم . أما  في الضفة والقطاع فأن الأمر لا يختلف كثيراً ، فرئيس جامعة الأزهر الدكتور رياض الخضري هو عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، كما أنه كان للرئيس عرفات نفسه رأي في تعيين رئيس جامعة النجاح الوطنية .

وهناك توجه لجعل التعليم العالي في فلسطين حكومياً بشكل كلي ، حيث أن الجامعات الحكومية تتلقى دعماً كبيراً ومباشراً من السلطة التنفيذية ن بينما تُعاني بقية الجامعات من نقص في الموارد المالية . هذا الأمر إذا حدث  سوف يُطلق يد السلطة لتحكم قبضتها على مؤسسات التعليم العالي . ولكن يظل أمر الحريات الأكاديمية في هذه الجامعات قضية بحاجة إلى جهد أكبر للوصول إلى المستويات المقبولة .

توظف كل من الجامعات المصرية والفلسطينية مُراقبون ومشرفون على الطلبة والأساتذة فيها ، وفي مصر يتواجد حراس الأمن بداعي منع السرقة والحرائق ، وفي فلسطين بداعي المحافظة على شرف الطلبة والطالبات من أي اعتداء خارجي ، حسب ما صرحت به إدارة أمن الجامعات الفلسطينية . وفي الحالتين فأن مرجعية الأمن هي للمسؤولين الأمنيين وليس لادارة الجامعة كما مفترض. وبالنسبة لتوظيف ( المُخبرين ) ففي مصر يتم " زرعهم " من أوساط الطلبة أنفسهم وكذلك الأمر بالنسبة للجامعات الفلسطينية حيث ينشط المخبرون بين الطلبة . وفي الأردن يكون المخبرون من الطلبة والأساتذة معاً ، وهناك يخشى المحاضرون من التحدث بصراحة في قاعة المحاضرات . في مصر حدث في فترة ماضية ما يشبه الشرخ في العلاقة بين الأساتذة والطلبة حيث كان الأساتذة يخشون من الإجابة على أسئلة ذات طبيعة عامة . وفي الأردن ، وخلال فترة السبعينات تم فصل العديد من الأساتذة لأنهم انتقدوا الحكومة . أما في فلسطين ، فرغم وجود ( المُخبرين ) إلا أن الأساتذة يتحدثون في الأمور العامة ، وينتقدون قرارات المجلس التشريعي مثلاً ، ويُقارنون بين الواقع الفلسطيني والأحوال في الدول العربية المجاورة ، بإسلوب كيفية تطوير الحال القائم وليس النقد المباشر .

 

( المعلومات عن الجامعات المصرية من كتاب المؤلف حاجاي ايرلخ " الطلاب والجامعة في سياسة القرن العشرين المصرية " سنة 1989 وأيضاً كتاب أحمد عبد الله – " الحركة الطلابية والسياسات الوطنية في مصر " لسنة 1985 )   

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية