تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

العدد الثامن ، ايلول 1998

لماذا يغيّب دور سلطات الضرائب ؟!

الاجهزة الامنية .. آلية غير قانونية لتحصيل الضرائب

عقوبات دون محاكمة ، اعتقالات ، تعذيب وابتزاز اموال الافراد

اين تذهب الاموال التي تجنيها الاجهزة الامنية

 

 

لماذا قمنا كمؤسسة حقوق إنسان

بالبحث والكتابة بموضوع الضرائب ؟

 بقلم : باسم عيد 

لقد وصل المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان العديد من الشكاوى من قبل أشخاص تعرضوا لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان بسبب اتهامهم بقضايا ضريبية مختلفة ، وذلك من قبل بعض الأجهزة الأمنية وأحد المدعين العاملين ، وزيادة عدد هذه الشكاوى دعا المجموعة إلى النظر بخطورة لهذه الانتهاكات ، إدراكها لأهمية البحث لمعرفة خبايا الحقائق ، والعمل على الحد من هذه الظاهرة التي بدأت تتفشى دون أن يجد ضحايا الآذان الصاغية أو اليد المعنية من أي جهة ، وقامت المجموعة الفلسطينية بالبحث القانوني حول قانونية اعتقال وسوء معاملة هؤلاء الأشخاص ومدى قانونية تدخل الأجهزة الأمنية في الاعتقال والتحقيق مع هؤلاء الأشخاص وتقدير المبالغ الضريبية المفروضة عليهم واستلام الأموال منهم أن كانت نقداً أو بصورة شيكات بنكية ، والإجراءات القانونية التي يجب أن تتبع في حالة ثبوت التهمة على المتهمين في هذه القضايا ، وذلك من خلال استعراض المواد القانونية التي لها علاقة مباشرة بقانون الضرائب ، آخذين بعين الاعتبار الاتفاقية الإسرائيلية – الفلسطينية المرحلية حول الضفة الغربية وقطاع غزة " بروتوكول العلاقات الاقتصادية " اتفاق باريس الاقتصادي نيسان 1994 . لم يكن بحثنا هذا سهلاً ، وقد استغرق وقتاً طويلاً من أجل جمع معلومات دقيقة حول انتهاكات السلطة الوطنية الفلسطينية في جبايتها للضرائب وخصوصاً المتعلقة بضريبة القيمة المضافة وإخفاء الأموال التي جمعت دون تمكين أي جهة من معرفة مصير تلك الأموال والتي تقدر بملايين الشواكل ، كذلك من الناحية القانونية لكونه الأول من نوعه الذي يبحث في هذه القضايا ، وقد وجدت المجموعة من خلال البحث القانوني أن سياسة السلطة الوطنية الفلسطينية في جباية الضرائب وتغريم الأفراد الذين ارتكبوا تلاعباً ضريبياً كانت مخالفة للقانون المعلوم به في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ العام 1964 حتى يومنا هذا ، وأصبح هناك تنافساً بين الأجهزة الأمنية على اعتقال مرتكبي المخالفات الضريبية منها جهازا المخابرات والأمن الوقائي ، وعمل هذان الجهازان على اعتقال أفراد لمدد تتراوح بين عدة أشهر إلى سنتين دون تقديم لوائح اتهام ضدهم أو عرضهم على القضاء ، ومعاملتهم لا إنسانية ومهنية ، بالإضافة إلى مطالبتهم بدفع أموال طائلة نقداً من اجل إطلاق سراحهم ، ويكشف التقرير الطرق اللاقانونية التي اتبعها كلا الجهازين إضافة إلى المدعي العام في منطقة أريحا ، إبراهيم عمرو .

لذلك ستناول هذا التقرير موضوع ضريبة القيمة المضافة والمقاصة باعتبارها الجزء المهم في قضايا المعتقلين علماً أن أكثر من 95 % من قضايا المعتقلين على خلفية بيع وشراء وتلاعب في فواتير المقاصة كما هو معلن عن هذه القضايا .

واعتمد التقرير في منهجيته على الإفادات التي أخذت من المعتقلين وتحليل هذه الإفادات ودراستها مقارنة مع نصوص القانون وإظهار الفرق بين الإجراء المتبع فعلاً والإجراء القانوني الواجب اتباعه وذلك اعتماداً على المصادر المذكورة في نهاية التقرير مع إرفاق الملاحق الخاصة والمستندات التي تدعم صحة هذا التقرير .

من خلال هذا التقرير نستعرض المواد القانونية التي لها علاقة مباشرة بقانون الضرائب آخذين بعين الاعتبار الاتفاقية الإسرائيلية – الفلسطينية المرحلية حول الضفة الغربية وقطاع غزة " بروتوكول العلاقات الاقتصادية " اتفاق باريس الاقتصادي نيسان 1994 والتي اقرّ من خلالها وبشكل ضمني قانون إدارة الضرائب في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية .  

 

 مقدمه

ينص قانون ضريبة القيمة المضافة على ما يأتي :- " قام شخص بارتكاب مخالفة بموجب القانون أو الأنظمة المنبثقة عنه أو اتهم بها ، يحق للمسؤول بموافقة ذلك الشخص ، أن يحصل منه بدلاً نقدياً بمبلغ لا يزيد عن أكبر غرامة يمكن فرضها عن هذه المخالفة ، وعندما فعل ذلك يتم إيقاف كافة الإجراءات القضائية بالنسبة للمخالفة ، ألا أنه في حال تقديم لائحة اتهام لا يتم أخذ البديل النقدي ألا بعد الحصول على موافقة المستشار القضائي أو من خوله لذلك " .

" مادة 126 (أ) قانون الجمارك والمكوس رقم (25) لسنة 1964 " . تعريف المسؤول هنا حسب هذه المادة بأنه مسؤول جباية الضرائب مع عدم وجود أي مواد أو نصوص قانونية تعطي حق الجباية للأجهزة الأمنية غير الضريبية . ومن هنا نستطيع القول بأن تحصيل ضريبة القيمة المضافة ممن اشتبهوا بالتلاعب بها على يد جهازي المخابرات والأمن الوقائي والمدعي العام في مناطق السلطة الفلسطينية مخالفة صريحة وانتهاك واضح للقوانين المعمول بها في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ العام 1964 هذا من جانب ومن جانب آخر تشكل الآلية المتبعة للأجهزة غير الضريبية ألا وهي الأجهزة الأمنية تعدياً واضحاً على جهاز الضرائب وسلطاته ، والقول هنا أن آلية مخالفة للقانون ترافقها انتهاكات داخل السجون الفلسطينية ترتكبها هذه الأجهزة الأمنية ، وهذا واضح من الممارسات التي يقوم بها إبراهيم عمرو مدعي عام أريحا وجهازا المخابرات والأمن الوقائي بتنصيب أنفسهم جباة للضرائب ومطاردة المخلفين واعتقالهم وتعذيبهم وانتزاع اعترافات قسرية منهم وإرغام عائلاتهم على دفع مبالغ نقدية وبشيكات بنكية مقابل إيصالات غير قانونية ، وأن مسار هذه الأموال مجهول ولا يعرف من هو المستفيد منها ، فهناك إيصالات لست وعشرين حالة قيدت تحت القضية رقم 342/96 دون ذكر إسم صاحبها . أضف إلى ذلك أيضاً أن هناك أصولاً وقوانين تنتهجها جميع الدول في اعتقال المخالفين ، حيث يعتقل إبراهيم عمرو مدعي عام أريحا وفقاً لقراراته الخاصة وليس بموجب مذكرات مسبقة أو بإيعاز من دوائر الضريبة المختصة ومنفس الشيء ينطبق على جهازي المخابرات والأمن الوقائي ، فقد مضى على اعتقال عدد من المكلفين أكثر من عام ونصف العام دون تهمة أو لائحة اتهام أو تقديمهم للمحاكمة ودون أمر اعتقال رسمي بموجب الإجراءات القانونية الواجب اتباعها وذلك لأن إبراهيم عمرو وجهازي المخابرات والأمن الوقائي يعتبرون أنفسهم القانون والحكام والجباة . أن الإجراءات المتخذة ضد هؤلاء المكلفين تتنافى مع المادة الحادية عشرة من القانون الأساس الفلسطيني – الباب الثاني – الحقوق والحريات العامة حيث تنص الفقرة الأولى منها على أن " الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مكفولة لا تمس " ، وتنص الفقرة الثانية على أنه لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد .. ولا يجوز الحجز أو الحبس في غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون " . كما تقضي المادة الثانية عشرة من هذا القانون الذي أقره المجلس التشريعي في القراءة الثالثة بأنه " يبلغ كل من يقبض عليه أو يوقف بأسباب القبض عليه أو إيقافه ويجب إعلامه سريعاً بلغة يفهمها بالاتهام الموجه أليه وأن يمكن من الاتصال بمحام وأن يقدم للمحاكمة دون تأخير"  أما المادة الثالثة عشرة فتنص فقرتها الأولى على أنه " لا يجوز إخضاع أحد لأي إكراه أو تعذيب ويعامل المتهمون وسائر المحرومين من حرياتهم معاملة لائقة " ، وتؤكد الفقرة الثانية من المادة الثالثة عشرة أنه " يقع باطلاً كل قول أو اعتراف صدر بالمخالفة لإحكام الفقرة الأولى من هذه المادة " .

وتنص المادة الرابعة عشرة على أن " المتهم بريء حتى تثبت أدانته في محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه وكل متهم في جناية يجب أن يكون له محام يدافع عنه " ، فأين ما يجري على أرض الواقع ... وأين هذه النصوص القانونية التي تحظر التوقيف والتعذيب ؟! لقد أصبحت ظاهرة اعتقال مرتكبي المخالفات الضرائبية أمراً سهلاً ليس بحاجة إلى قانون لابتزاز الأموال العامة بشتى الطرق والوسائل ، الأمر الذي إنعدمت من خلاله الثقة بين المشتغل وأجهزة السلطة الفلسطينية المختلفة .

من خلال هذا التقرير ستستعرض المواد القانونية التي لها علاقة مباشرة بقانون الضرائب آخذين بعين الاعتبار الاتفاقية الإسرائيلية – الفلسطينية المرحلية حول الضفة الغربية وقطاع غزة " بروتوكول العلاقات الاقتصادية " اتفاق باريس الاقتصادي الذي وقع في نيسان عام 1994 والتي أقر من خلالها وبشكل ضمني قانون إدارة الضرائب في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية .

تشريع قانون الضريبة

 

أن القانون السائد هو قانون " الرسوم والمكوس على المنتجات المحلية رقم 16 لسنة 1963 " . ويعتبر هذا القانون من ضمن الأوامر العسكرية الصادرة عن " جيش الدفاع الإسرائيلي " وهو بمثابة " مناشير ، أوامر وتعيينات " صادرة عن قائد منطقة " يهودا والسامرة " . ويعتمد الأساس في العمل على " القانون والأنظمة الصادرة بموجبه " أي " قانون المكوس على المنتجات المحلية رقم 16 لسنة 1963 ونظام بشأن المكوس على المنتجات المحلية " ، وبقي هذا القانون كبقية القوانين الأخرى ضمن الأوامر العسكرية الإسرائيلية حتى جاءت الاتفاقية السياسية في واشنطن ومن ثم تبعها الاتفاق الاقتصادي في باريس 1994 .

وبتوقيع هذا الاتفاق اكتسب القانون شرعية ، حيث نصت المادة السادسة الضرائب غير المباشرة " وكما أعطيت صلاحيات التعديل للقيمة المضافة مع بعض القيود وتثبيت بعض القواسم المشتركة بين الطرفين ، ومثال على ذلك فقد نصت الفقرة الثالثة من المادة السادسة على ما يأتي " معدل ضريبة القيمة المضافة الإسرائيلية حالياً هو 17 % معدل ضريبة القيمة المضافة الفلسطينية ستكون - 15 % إلى -   16 % " ، وهنا تختلف عن ضريبة الدخل في تغير النسبة بمعنى أنه يمكن إلغاء ضريبة الدخل أو تخفيض النسبة بما تراه السلطة مناسباً ، ولكن ضريبة القيمة المضافة مقيدة لأنها تعتبر الأساس في التبادل التجاري بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل كما تبين في " ديباجة مقدمة بروتوكول الاتفاق الاقتصادي الفلسطيني – الإسرائيلي " .

وبذلك لا يمكن وضع قاعدة اقتصادية منفردة عن الاقتصاد الإسرائيلي بحكم أن الاقتصاديين مرتبطان معاً .

 

خلفية

ضريبة القيمة المضافة التاريخ والتشريع

 تنبع أهمية الضرائب للدولة من الناحية المالية والناحية الاقتصادية ، فالجانب الأول يهتم بتوفير مصادر الدخل للدولة لمواجهة المصروفات العامة والأجور والرواتب وإقامة المشاريع الحكومية وبناء المؤسسات الحكومية وتأسيس البنية التحتية ، حيث تعتبر الضرائب للسلطة الفلسطينية من أهم مصادر الدخل أن لم يكن مصدر دخلها الوحيد .

ومن جانب آخر تنبع الأهمية الاقتصادية لها من اتباع السياسة الاقتصادية الملائمة ، حيث تعتبر الإدارة الاقتصادية الوحيدة في اتباع السياسة المالية والاقتصادية للتحكم في سير النشاط الاقتصادي وبخاصة في ظل غياب مقومات السياسة النقدية لعدم وجود البنوك المركزية وحداثة وجود سلطة النقد الفلسطينية ، لذلك تعتبر الضرائب الإدارة الاقتصادية الفعالة في التأثير على الوضع الاقتصادي .

 

تعريف ضريبة القيمة المضافة

وتعرف ضريبة القيمة المضافة على أنها ذلك الجزء القسري الذي يدفعه المشتغل المرخص ، وكل ذلك من أجل المساهمة في التكاليف العامة التي تقع على عاتق الدولة ، وهنا يأتي عامل مهم وهو الإرغام القانوني على الدفع وبهذا تنعدم حرية الفرد أنه لا توجد حرية في دفع الضرائب

بل يوجد إرغام على ذلك والإرغام هنا يكون إرغاما قانونياً بموجب التشريعات واللوائح التي تفرض على المكلف بموجب إصدار قانون الضرائب والأحكام عند مشروع من الناحية القانونية ويحق للأفراد التظلم والاعتراض أمام الجهات القضائية والإدارية المختصة لدى محكمة الموضوع .

 

 

سير عمل ضريبة القيمة المضافة

لقد تميزت فترة السلطة في العلاقة بينها وبين المشتغل الفلسطيني بحدة المشاكل والمصاعب التي تواجه المشتغلين لسبب الإجراءات المتعبة في فواتير المقاصة . ومن الواضح جداً أن حجم هذه المشاكل أخذ بالتزايد المستمر ابتداءً من تاريخ 1/1/1995 وما يدل على ذلك هو كثرة القضايا الضريبية الموجودة لدى السلطة ، إذ وصل عددها في فترة سنة واحدة للسلطة ما يزيد عن عددها لفترة ثلاث سنوات أيام الاحتلال الإسرائيلي ، وهذا يعني وجود خلل ما في لإجراءات المتعبة وحدة في التركيز على المشتغلين ، وقد تبين ذلك من خلال الحملات الضريبية المنظمة التي أقيمت في منطقتي بيت لحم والخليل .

ففي شهر 9/1995 قامت سلطات الضريبة الإضافية بحملات ضريبية في منطقة بيت لحم وكانت هذه الحملات تتضمن فحص الملفات بشكل مكثف وإحضار المشتغلين للتحقيق المستمر مما أدى إلى مقر الأمن الوقائي في الخليل وتم إجراء تحقيقات ضريبية وفحص الملفات . ونتيجة هذه الحملات تم فتح ملفات قضايا للمشتغلين بمبالغ باهظة جداً تفوق قدرة المشتغل على الدفع مما أثقل الأعباء على المشتغلين وخلق حالة من الذعر الضريبي وانعدام الثقة والاحترام من قبل المشتغلين تجاه السلطة بشكل عام . وبعد الانتهاء من هذه الحملات وتوقيفها من قبل الضريبة تدخلت الأجهزة الأمنية بغير وجه حق ، فلم يصبح المشتغل يعاني من سلطات الضريبة وإجراءاتها بشكل أساسي فقد تحولت معاناته إلى معاناة أخرى من جهازي المخابرات والأمن الوقائي وقسم البحث الجنائي في الشرطة . وبهذا أخذ العمل يسير نحو التعقيد والإجراءات الصعبة وطويلة الأمد والابتعاد عن القانون في تحصيل الأموال المطلوبة من المشتغلين ، كما أصبح عدد القضايا كبيراً جداً وقامت الأجهزة الأمنية باعتقال عدد كبير من المشتغلين بناء على قرارات خاصة من مسؤولي الأجهزة وليس بناء على أوامر من سلطات الضرائب . إضافة إلى ذلك كله خلال عدة سنوات لم يتم التوصل إلى حلول لبعض القضايا وما زال عدد من المشتغلين موقوفين في سجون أريحا بشكل غير قانوني ، وحتى القضايا التي تم إنهاؤها لم تكن على أساس قانوني في تقدير المبالغ المدفوعة ، وفي آلية دفع هذه المبالغ لم يعد الأمر واضحاً إذا كانت هذه المبالغ تدفع لصالح المخابرات ؟! أم لصالح وزارة المالية ؟!

المحاكم الضريبية ومن جانب آخر لم تتشكل محاكم ضريبية خاصة بالقيمة المضافة حتى هذه اللحظة ، ولم يتم إجراء بتوجيه لوائح اتهام وفقاً للقانون لأي من المعتقلين ومحاكمتهم بداخل محكمة ضريبية ، وذلك على العكس من ضريبة الدخل حيث كان سير العمل وفقاً لإجراءات سلطات ضريبة الدخل فقط ولم تتدخل أي أجهزة أمنية أخرى بذلك وتم فيها حل النزاعات الضريبية بموجب القانون المطبق ، وخلاصة القول هنا ، أن إجراءات معالجة ضريبة القيمة المضافة يمكن اعتبارها إجراءات تعسفية وغير قانونية بحكم تدخل الأجهزة الأمنية إضافة إلى التعقيدات الموجودة في تسلم فواتير المقاصة التي تعتبر المحور الأساسي والسبب الرئيسي في قضايا ضريبة القيمة المضافة . ففي صحيفة " الأيام " الصادرة بتاريخ 2/4/1998 أثير هذا الموضوع على عدة حلقات وكان مضمون هذه الحلقات هو " هل تدفع الضرائب .. أكثر مما يجب " ، " القوانين السارية تنفر و" تطفش " المستثمرين ، ضريبة الدخل مرتفعة جداً وتلحق الضرر بالتنمية " .

ومن خلال هذه الحلقات يتبين وجود شكاوى واسعة من عدة قطاعات وأن وزارة المالية تتفنن في فرض الضرائب وجبايتها ، والجماهير تطالب بسياسة ضريبية عادلة بسبب توجه المشتغلين إلى التصريح عن كافة مبيعاتهم لضريبة القيمة المضافة . وقد أوضح رجل الأعمال " محمد مسروجي " رئيس جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين في نفس الصحيفة أن الضرائب سبب حاسم في إعاقة الاستثمار بسبب آلية الجباية والطرق المتبعة والنسب الضريبية المرتفعة ولأن قانون تشجيع الاستثمار محدود جداً ، وأوضح بأن المشتغلين يتوقعون من السلطة تعاملاً لائقاً في طرق الجباية .

  

 

المقاصة

تعريفها ، أهدافها وأساليب التلاعب بها

تندرج فكرة المقاصة من خلال بروتوكول العلاقات الاقتصادية ( حيث تم توقيع اتفاقية إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي في المرحلة الانتقالية في واشنطن بتاريخ 13/9/1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة إسرائيل ) .

( وتشمل اتفاقية إعلان المبادئ على إحدى وثلاثين مادة ، وتختص المادة الرابعة والعشرون من الفصل الرابع بالقضايا الاقتصادية ضمن البروتوكول الاقتصادي الموقع في باريس بتاريخ 29/4/1994 وملاحقه ، حيث يحتوي البروتوكول على إحدى عشرة مادة في الشؤون الاقتصادية ، وتختص المادة الخامسة " بالضرائب المباشرة " والمادة السادسة " بالضرائب غير المباشرة " – منها ضريبة القيمة المضافة )- . إذ أن إيرادات الضرائب الإسرائيلية والفلسطينية من ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشراء سيتم جمعها بالإضافة إلى الضرائب الأخرى الواقعة في مناطق السلطة وأن مبادئ ضريبة القيمة المضافة السائدة سيستمر تطبيقها من قبل الطرفين بشكل متساو ٍ في حين أن ضريبة القيمة المضافة الفلسطينية يجب أن لا تقل عن 2% عن نسبة قيمة الضريبة المضافة الإسرائيلية . ومن خلال الأمور الفنية في الاتفاق الاقتصادي المتعلق بالضرائب تم الاتفاق على آلية العمل في تبادل البضائع عن طريق فاتورة المقاصة وتسمى " الفاتورة الموحدة " وتحتوي هذه الفاتورة على ما يلي :-  إسم المشتغل ، عنوان المشتغل ، رقم متسلسل ، رقم مشتغل مرخص . مع العلم أنها لا تصدر ألا من مشتغل مرخص إلى مشتغل ( أما مرخص وأما معفى ) . وتكون فاتورة المقاصة نوعين :-

1.    نوع إسرائيلي ويرمز له بحرف I .

2.    نوع فلسطيني ويرمز له بحرف P .

 

 

هدف المقاصة

الهدف من فواتير المقاصة هو أن البضائع المنقولة بين الطرفين لا يتم الاعتراف بها ألا بوجود فاتورة مقاصة مصاحبة لهذه البضائع أو الخدمات المتبادلة ، وذلك بهدف تنظيم العلاقات الاقتصادية وضبط حركة السلع والخدمات القادمة والخارجة من البلدين ، وبهذا يتم تحديد حجم التبادل التجاري بين السلطة وإسرائيل .

ومن جانب آخر الهدف المالي : حيث يتم دفع جميع المبالغ الإضافية المستحقة جراء العمل بهذه الفواتير ومثال على ذلك إذا باع فلسطيني بضاعة لمشتغل إسرائيلي وجب على الفلسطيني إعطاء فاتورة مقاصة للإسرائيلي مع إضافة قيمة 17 %على الفاتورة . بهذا يكون الإسرائيلي دفع للمشتغل الفلسطيني قيمة الضريبة ، فيقوم الفلسطيني بدفع هذه القيمة إلى الضرائب الفلسطينية وتقوم السلطة الفلسطينية بدفع هذه القيمة للإسرائيليين ، والعكس يحدث ، ففي حالات الشراء من إسرائيل لا يتم إعطاء نقود للمتعهد الفلسطيني أو التاجر إلا بإعطاء الإسرائيلي فاتورة مقاصة ، وبهذا تتم عملية التبادل التجاري ، فيصبح لدى السلطة نقود للإسرائيليين ولدى الإسرائيليين نقود للسلطة وبهذا يتم عمل المقاصة بين الجانبين . وبما أن مشتريات الفلسطينيين أكبر وتشكل 70 % من كافة مشترياتهم فتكون للسلطة نقود أكثر بكثير مما لدى الجانب الإسرائيلي في حوزة السلطة . ومثال على ذلك لنأخذ عام 1997 فأن المقاصة الإسرائيلية بلغت 270 مليون شيكل ، والمقاصة الفلسطينية بلغت 950 مليون شيكل ، وبهذا يكون الفارق لصالح السلطة الفلسطينية .

 

 

المقاصة والتزييف

من الملاحظ أن معظم القضايا الضريبية التي ستمر علينا في هذا التقرير هي قضايا تلاعب في فواتير المقاصة ، حيث يوجد عدة أنواع من التلاعب منها :-

1. تزييف أرقام الفاتورة . 2. طباعة الفاتورة في مطابع خاصة . 3. بيع الفواتير على نسبة مئوية ربحية معنية دون وجود صفقة حقيقية . والنوع الأخير وهو الأكثر شيوعاً في قضايا الضريبة حيث وجدت الكثير من فواتير المقاصة التي تم بيعها للإسرائيليين على نسبة مئوية ربحية معنية وهي عادة تترواح من 3% إلى 7 % ، ومثال على ذلك أن يقوم مشتغل فلسطيني ببيع فاتورة مقاصة بقيمة ( 000 , 200 ) شيكل وتكون مع الضريبة ( 000 , 234 ) ويأخذ نسبة 5% مثلاً أي ما يعادل         ( 12,000 ) شيكل وتقوم السلطة بدفع مبلغ ( 34,000 ) شيكل للإسرائيليين لنفرض مثلاً أن هناك شركتين : شركة X إسرائيلية تعمل في مجال البناء والمقاولات ، شركة Y فلسطينية تعمل في مجال التجارة وتوريد البضائع تقوم الشركة الإسرائيلية بإنشاء المباني وشراء المواد الأولية من المحلات العادية دون أن تحصل على فواتير من إسرائيل كمستندات تثبت عملية شراء المدخلات وذلك للتهرب من دفع ضريبة 17 % إلى البائع الذي اشترت منه تلك المواد . وعند تسليم البناء يجب على الشركة الإسرائيلية أن تصدر فاتورة بقيمة المبالغ التي تم الحصول عليها مقابل البناء ، وإذا أصدرت هذه الفاتورة ولم يوجد لديها فواتير مشتريات ستقوم بدفع كامل الضريبة على الفاتورة .

تتوجه الشركة الإسرائيلية إلى تاجر أو مقاول فلسطيني وتقوم بشراء فواتير وهمية ( وليست بموجب صفقة حقيقية ) بنسبة ربحية 5% للتاجر الفلسطيني وتقوم بإدخالها في حساباتها في تقرير الضريبة ، وبهذا تخصم هذه الفواتير ( المشتريات ) من فواتير المبيعات للشركة الإسرائيلية وتدفع الضريبة المتبقية .

ماذا تستفيد الشركة الإسرائيلية :-

1.     الشركة الإسرائيلية تدفع قيمة 5% من الفاتورة للتاجر الفلسطيني فقط .

2.     الشركة الإسرائيلية يرتفع لديها هامش الربح بنسبة 12 % .

3.     الشركة الإسرائيلية تقتطع هذه المشتريات من ضريبة الدخل أيضاً وبالتالي يقلل حجم الربح الخاضع للضريبة .

 

 

ماذا يحدث بالمقابل ...؟! 

1.     أن التاجر الفلسطيني يتلقى قيمة 5 % من المبلغ فقط بدلاً من 17 % .

2.     أن السلطة الفلسطينية تدفع 17 %  كاملاً عن هذه الفاتورة للجانب الإسرائيلي .

3.     أن هذه الصفقة غير حقيقية مما يعكس حجم التبادل التجاري مع إسرائيل بشكل مضخم وغير صحيح .

 

 

المثال بالأرقام

باع Y الفلسطيني ل X الإسرائيلي فاتورة بمبلغ (000 , 000 ,1) شيكل بنسبة ربح 5 % . Y يأخذ ربح الذي قيمته 50 ألف شيكل .

السلطة الفلسطينية تتكبد ما خسارته 170 ألف شيكل ، وبهذا تنقص المطالبة الفلسطينية من الإسرائيليين مبلغ 170 ألف شيكل في حين أن التاجر الفلسطيني يكون قد حصل على 50 ألف شيكل لحسابه الخاص دون جهد . وقد أدى هذا التلاعب إلى خسائر السلطة على النحو الآتي :-

-         عام 1995 – 21 مليون شيكل تقريباً .

-         عام 1996 – 18 مليون شيكل تقريباً .

-         عام 1997 – 11 مليون شيكل تقريباً .

وهذه المبالغ تم خصمها من قبل الإسرائيليين من حساب السلطة الفلسطينية . كما يجب المعرفة بأن فاتورة المقاصة لا يتم طباعتها بشكل خاص وإنما يتم تسلمها من مكاتب الضريبة الإضافية فقط ، وبالتالي فهي تعتبر ورقة مالية حكومية متداولة وقابلة للخصم من حسابات الضريبة للمشتغل وبذلك يتم الاستفادة من بيع وشراء الفاتورة وتعامل في القانون بأنها فاتورة ضريبة رسمية مثل فواتير الضريبة المحلية الأخرى .

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية