|
العقوبات
1.
المسؤولية الجنائية
الجرم الضريبي هو الاعتداء على
حق الخزينة العامة للدولة فيما يفرضه القانون عقوبة جنائية على كل من يرتكب
هذا الجرم . بموجب المواد الخاصة بالعقوبات وهي من مادة رقم 122 إلى رقم 128
من قانون ض. ق. م فأن الذي يرتكب مخالفة ينص القانون على تحصيل غرامة مالية
منه ، وبعد دفع هذه الغرامة لا يحق للمسؤول تقديم لائحة اتهام ضد المكلف ،
وذلك لأن قرار تقديم المكلف يتم وفق إجراءات خاصة ومن قبل لجنة خاصة . وهذا
ينطلق على المخالفات البسيطة . في حال وجود مخالفات خطيرة من ناحية الحجم
والشكل مثل تزييف أو بيع فواتير مقاصة أو محلية لا يتم حلها بغرامة مالية
ولكن يتم تقديم دعوى جزائية وفقاً للإجراءات الرسمية .
الجدير ذكره هنا أنه بما أن
المحكمة في المخالفات الخطيرة هي الجهة الوحيدة التي تحدد الدين النهائي على
المكلف وهي أيضاً الجهة الوحيدة التي تحدد العقوبة عليه وخاصة عقوبة الحبس .
وتتراوح العقوبات من الغرامات المالية إلى الحبس من مدة ثلاثة شهور إلى ثلاث
سنوات في أقصاها أو دفع أربعة من بيع فاتورة المقاصة مثلاً ونلاحظ في الحالات
التي بين أيدينا أن العقوبات التي اتخذت هي قاسية جداً جداً على الرغم من عدم
وجود ادانات ولوائح اتهام ، حيث أن العقوبات تجاوزت الكثير الكثير من نص
القانون حتى ولو اعترف بها أفرادها بأنهم مخالفون .
" إذا كان المجني عليه هيئة
أو مصلحة فتقبل الشكاوى أو الادعاء الشخصي بناء على طلب خطي من الهيئة أو
رئيس المصلحة عليها " .
المادة 3 فقرة (4) من قانون
أصول المحاكمات الجزائية رقم (9) لسنة 1961 .
" التزوير ، هو تحريف مفتعل للحقيقة في الواقع والبيانات
التي يراد إثباتها بصك أو مخطوط يحتج بها نجم أو يمكن أن ينجم عن ضرر مادي أو
معنوي أو اجتماعي " .
المادة 260 من قانون العقوبات
رقم (16) لسنة 1960 .
"
لا تنقص العقوبة عن سبع سنوات إذا كان السند المزور من السندات التي يعمل بها
إلى أن يدعى تزويرها " .
المادة 262 فقرة (2) من قانون
العقوبات رقم ( 16 ) لسنة 1960 .
المواد القانونية الوارد
ذكرها تبين الجناية والإجراءات القانونية التي يجب أن تفرض في حالة وقوع تلك
الجناية . ومن خلال الإفادات والبحث الميداني تبين على أن غالبية الأشخاص
الذين اعتقلوا على يد الأجهزة الأمنية ارتكبوا جرماً قانونياً يجب إيقاع
العقوبة اللازمة بموجب هذا الجرم خشية تفتيشه وانتشاره . ألا أن المدعي العام
إبراهيم عمرو تعامل مع هذا الجرم تعاملاً مادياً وليس جزائياً بحيث أنه لم
يقم بتقدم أحد من هؤلاء للمحاكمة وإيقاع عقوبة التزويد والغش والاحتيال عليهم
، وأن العقوبة المادية التي فرضها المدعي العام لن تردع مثل هؤلاء الأشخاص من
الاستمرار بارتكاب الجنايات والمخالفات .
ويقول
جمال الشروف
في إفادته :-
" قال لي المدعي العام
إبراهيم عمرو - سوف تبقى في السجن لمدة 20 سنة يا حرامي ،أنت نهبت الدولة
ودمرت اقتصادنا الوطني وهذه جريمة سوف تحول بموجبها إلى محكمة أمن الدولة
..." .
عندما يرتكب شخص مخالفة تدمر
الاقتصاد الوطني ( حسب أقوال مدعي عام أريحا) كان المفوض أن تطبق المواد
القانونية الأنفة الذكر من أجل الحد من تلك الظاهرة . لكن الشروف دفع مبلغ
25,000 شيكل ( خمسة وعشرين ألف شيكل ) وأطلق سراحه دون أن تقع عليه العقوبة
الجزائية .
ويقول (
روحي الأطرش )
في إفادته :-
" ... أتهمني المدعي العام
إبراهيم عمرو أنني سرقت الدولة ولم أدفع الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية
... " .
من إفادة روحي الأطرش وقد دفع
الأطرش مبلغ 100 , 000 ( مائة ألف ) شيكل نقداً للمدعي العام لاحقاً وأطلق
سراحه دون تقديمه للمحاكمة .
ويقول
( محمد الصليبي ) في إفادته :-
" ... بعد اعتقالي بعشرين
يوماً حضر المدعي العام في الساعة الثانية عشرة ليلاً وجلس معي في مكتب
المخابرات في الظاهرية وأول سؤال وجهه أليّ أنت سرقت الدولة وأنني سوف أبيعك
البنطلون الذي تلبسه يا حرامي ... يا سرسري " .
أما
عصام قطينة
فيقول في إفادته :-
" ... قال لي المدعي العام
إبراهيم عمرو أمام المحقق خالد الجبارين عليك أن تعترف بالقوة وسوف أسجنك
عشرين سنة وسوف أبيعك بيتك وأشتت أهلك ..."
أن دور المدعي العام كما نصت
عليها المادة 16 فقرة (1) من أصول المحاكمات الجزائية هي :- "
يراقب المدعي العام سير العدالة ويشرف على السجون ودور
التحقيق وعلى تنفيذ القوانين ويمثل السلطة التنفيذية لدى المحاكم والدوائر
القضائية ويخابر السلطات المختصة رأساً " .
كما أن المسؤولية الجزائية
التي تعني بتقديم المشتغل للمحاكمة استناداً لقانون ضريبة الجمارك والمكوس
رقم ( 25 ) لسنة 1964 وبالعقوبات المقررة به حسب المواد القانونية المقررة به
حسب المواد القانونية من 122 وحتى 128 وذلك اعتماداً على القاعدة الشرعية
للجرائم والعقوبات هي " لا جريمة ولا عقوبة ولا
تدبير أمر ألا بنص قانوني " .
المادة رقم 123 :-
" من قام بمخالفة نص من نصوص القانون والأنظمة بموجبه ولم
يحدد للمخالفات عقاب يعاقب بالحبس ثلاثة أشهر أو غرامة 000 , 2000 شيكل أو
بالعقوبتين معاً ".
المادة 126 (أ) :- " قام شخص
بارتكاب مخالفة بموجب القانون أو الأنظمة المنبثقة عنه أو اتهم بها ، يحق
للمسؤول بموافقة ذلك الشخص ، أن يحصل منه بدلاً نقدياً بمبلغ لا يزيد عن أكبر
غرامة يمكن فرضها عن هذه المخالفة ، وعندما يفعل ذلك يتم إيقاف كافة
الإجراءات القضائية بالنسبة للمخالفة ، ألا أنه في حالة تقديم لائحة اتهام
أخذ البدل النقدي ألا بعد الحصول على موافقة المستشار القضائي أو من خوله
لذلك " .
2.
المسؤولية المدنية في تحديد المبالغ الضريبية
بموجب المادتين (98 ) و (99)
من قانون الجمارك والمكوس رقم (25 ) لسنة 1964 تتحد مفاهيم تتحد مفاهيم
المسؤولية المدينة والإجراءات اللازمة لتقدير مبلغ الضريبة .
المادة 98 :- "
الرسوم المستحقة بناء على قرار رسوم ، بناء على تكليف أو
بناء على تعديلها تدفع خلال شهر من اليوم الذي تم إعلام المكلف بالرسوم عنها
، وهو الحكم بشأن رصيد رسوم نتيجة لقرار بخصوص معارضة أو من قرار لجنة
الاعتراضات " .
المادة 99 :- " تم تقديم معارضة أو اعتراض ،
يحق للمعارض أو مقدم الاعتراض أن لا يدفع الرسم المختلف عليه وللمسؤول الحق
في عدم إرجاع فائض الرسوم أو فرق رسوم الاتفاقات المختلف عليه " .
فالمسؤولية المدنية هي
استعمال الصلاحيات الوظيفية لفاحص الحسابات أو لجنة التقديرات وباستخدام
القانون لتقدير الضريبة المستحقة على المشتغل وفقاً للمعطيات والبيانات التي
كشف عنها المشتغل وصرح بها . وتعطي هذه المواد المشتغل الحق في الاعتراض على
المبالغ المقدرة عليه وفي حال عدم قبول اللجنة المختصة يحق للمشتغل أن يستأنف
القرار لدى محكمة الاستئناف . كما يعطي القانون الحق للمشتغل الذي قدم
اعتراضاً بعدم دفع المبالغ المتنازع عليها ألا بعد قرار المحكمة إذا استحقت
فعلاً . كما أن المواد ( 103 ) ( 104 ) ( 109 ) من نفس القانون وقانون تحصيل
الأموال الأميرية رقم (6) 1952 تتنافى مع ما يقوم به المدعي العام إبراهيم
عمرو وذلك لأن تحصيل المبالغ بموجب القانون الأميري لا يتم تطبيق هذه المواد
ألا بعد أن يصبح الدين الضريبي ديناً نهائياً مثبتاً على شاشة الحاسوب في
دوائر الضريبة ولا يمكن تثبيته ألا بقرار محكمة أيضاً .
إذ يقول
إبراهيم حسين الشواهين
في إفادته :- " ... وضعت في
المعتقل لمدة عام ، وحتى أتمكن من الخروج من السجن ومتابعة ملفي الضريبي دفعت
مبلغ 000 , 35 شيكل ( خمسة وثلاثين ألفاً ) نقداً ودفعت شيكات بنكية بقيمة
000 , 210 شيكل تم إيداعها لدى ينك فلسكين وأعلمني إبراهيم عمرو أن هذا
المبلغ جاء تقديره من مدير تحقيقات الضريبة في مراجعته في حالة وجود خطأ ...
" .
" ... وبعد إطلاق سراحي راجعت
عدنان عبد الجواد وتبين بعد الكشف على ملفي وأوراقي أنني مدين للضريبة بقيمة
8500 شيكل فقط وأبلغني عدنان عبد الجواد أنه أرسل لإبراهيم عمرو يطالبني
بمبلغ 11 ألف شيكل وليس مبلغ 250 ألف شيكل ... "
" ... اتصل عدنان عبد الجواد
مع إبراهيم عمرو أمامي وأمام شهود آخرين وقال له لماذا طلبت من الشواهين 250
ألف شيكل ومجموع دينه 11 ألف فقط ؟ ولم يجب عمرو عن هذا السؤال ... ولم يتم
تحويله لخزينة المالية ... " .
من خلال ما تقدم يستطيع
القارئ أن يرى الفرق الشاسع بين الإجراءات القانونية المتبعة في سياسة
الجباية من قبل الجهة المختصة لها وآلية التحصيل من جهات خارجة عن نطاق
اختصاصها .
هناك نستغرب كيفية دفع
المشتغلين المعتقلين للمبالغ وكيفية تثبيت الدين عليهم كدين نهائي ، ونتيجة
لذلك وبسبب المخالفات القانونية ظهرت الخلافات بين وزارة المالية مديرية
الجمارك والمكوس وبين المدعي العام في أريحا ، حيث أن المبالغ المدفوعة
لإبراهيم عمرو في مكتبه لم يعرف مصيرها ويجري تحويلها إلى حسابات وزارة
المالية . وتشير التحقيقات الخاصة إلى وجود مبلغ يقدر بثمانية ملايين شيكل
متنازع عليه ومدعي عام أريحا ومليون شيكل إضافي بين جهاز الأمن الوقائي
والمالية كما تشير التحقيقات إلى عدم وجود رقابة على هذه المبالغ وعدم معرفة
مجموعها النهائي . وتؤكد الاعترافات والمستندات المأخوذة من قبل المعتقلين
وجود شيكات ودفعات نقدية دفعت عداً ونقداً داخل مكتب إبراهيم عمرو ولم يتبين
توريد هذه الأموال إلى الضريبة ، وما يدل على ذلك مراجعة بعض المعتقلين الذين
أفرج عنهم لمكاتب الضريبة لإنهاء ملفاتهم فقد تحقق عدم وجود ما يشعر بدفعهم
المبالغ في ملفاتهم . كما يجب الأخذ بعين الاعتبار بأن الدفع يجب أن يتم على
رقم حساب المشتغل المرخص وبرقم المشتغل المرخص نفسه حتى يتم الاعتراف به
وتثبيته من قبل وزارة المالية ولكن ما يحدث فعلاً لا أحد يعرفه حتى الآن
وكثيرة هي المبالغ التي دفعت على ذمة القضية ولم يتم تحديدها حتى الآن .
وبالنظر إلى جميع الحالات
التي بين أيدينا نجد أنه لم يتم الأخذ بعين الاعتبار المواد القانونية سالفة
الذكر وآلية الدفع السلمية والإجراءات اللازمة لتسجيل الدين فعلى سبيل المثال
حتى يصبح الدين نهائياً يجب أن يمر في أربع مراحل :-
الأولى :
فحص الملف من قبل فاحص حسابات
في الضريبة وإعطاء المشتغل نتيجة هذا الفحص بمستند حكومي قانوني يسمى "
الإعلام والتقدير " على أن يكون هذا المستند مختوماً بالخاتم الرسمي لسلطات
الضريبة .
الثانية :
أن يسمح للمشتغل تقديم اعتراض على المبالغ في مدة لا تزيد عن ثلاثين يوماً من
تاريخ صدور الأعلام والتقدير .
الثالثة :
بعد تقديم الاعتراض يحول الملف إلى لجنة خاصة وإذا لم يكن بين المشتغل
واللجنة يقدم المشتغل اعتراضاً على قرار اللجنة .
الرابعة :
تحويل الملف إلى محكمة ضريبية خاصة ومن ثم أخذ القرار وتحديد الدين إذا كان
نهائياً أم لا ، إذاً المحكمة هي الجهة المختصة الوحيدة بإدانة المشتغل أو حل
النزاع القائم .
|
ضرائب هي أم ابتزاز
المال العام
...؟!
وخير مثال على ذلك هو
المكلف عصام فايق حسن أبو عياش المقيم في بيت أمر الخليل من مواليد
1969 ، حيث تقدم لنا حالة عصام الضريبية الفرق الشاسع في الجباية .
فقد تم اعتقال عصام على خلفية ضريبية بتاريخ 17/7/1996 من قبل جهاز
المخابرات في الظاهرية ومن ثم نقل لدى المدعي العام إبراهيم عمرو في
أريحا ، ورفض إبراهيم عمرو إخلاء سبيله ألا بعد أن يدفع مبلغاً وقدره
375 ألف شيكل على أن يدفع ثلث هذا المبلغ نقداً والمتبقي بالشيكات .
وبسبب عجز المكلف عن دفع المبالغ وبعد إلحاح شديد من جهات معينة (
واسطة ) تم تحول الملف إلى السلطة المختصة وهي ضريبة القيمة المضافة
والجمارك في الخليل . وفي مكتب ضريبة الخليل تم فحص ملف المشتغل
بالكامل وفقاً للإجراءات القانونية الرسمية وبالطرق المحاسبية
والضريبية الواجب اتباعها في تقدير المبالغ وقد نجم عن هذا الفحص أنه
يتوجب على المكلف عصام أن يدفع مبلغاً وقدره 32000 شيكل وبالتقسيط
على ثلاثة أقساط متباعدة 375000 – 32000 = 343000 شيكل فرق في المبلغ
والسؤال هنا لماذا هذا الفرق ؟! وهل يستطيع مكلف مثل عصام دفع هذا
المبلغ وخاصة عندما يكون بغير حق ؟! ولماذا هذه الزيارة في التقدير
؟! الجواب هو أن جباية الأجهزة الأمنية والمدعي العام لم تكن بموجب
القوانين المتبعة والإجراءات المحابية الواجب اتخاذها في تقدير
المبلغ على المكلف .
ملاحظة :"هذا هو الملف
الوحيد الذي حول إلى الجهة المختصة سلطة الضرائب " |
|