|
"لقد
سمعنا كثيرا عن حالات اعتداء وتعذيب وعن قتل في السجون وكان هناك من
يضع المبررات وما يحدث يرسم علامة استفهام كبيرة ، الى اين تسير
الامور ؟!" . |
النائب حسن خريشة
عضو لجنة الرقابة العامة وحقوق
الانسان لصحيفة
"الرسالة" الصادرة في 27/8/1998
|
"كيف تقوم اجهزة امنية فلسطينية يفترض ان توفر الحماية لشعبنا بهذه
الممارسات الاحتلالية ؟!" . |
النائب د. كمال
الشرافي رئيس لجنة الرقابة العامة وحقوق
الانسان
لصحيفة "الرسالة" الصادرة في 27/8/1998
|
"لا نريد ان نكون سلطة بديلة ، كل ما نريدة هو التحقق من نزاهة التحقيق
لذلك من حق اللجنة ان تجلس مع المعتقلين وتسألهم عن ظروفهم ، وما اذا
كانوا تعرضوا للتعذيب او الضغط " . |
النائب حاتم عبد
القادر عضو لجنة الرقابة العامة وحقوق
الانسان لصحيفة
"الرسالة" الصادرة في 14/5/1998
|
"ان المجلس التشريعي هو مجلس نواب الشعب ومن مهامه ومسؤولياته ضمان
سيادة القانون وصيانة حقوق الانسان وقد حاول المجلس منذ البداية
الارتفاع بمسؤولياته في الدفاع عن هذه الحقوق دون جدوى" . |
النائب السابق
د. حيدر عبد الشافي
لصحيفة "القدس"
الصادرة في 3/10/1997
|
"أود ان اقول ان اعتقال مواطن يحتاج الى سلسلة من الاجراءات ، ويجب ان
يدون اسمه في كشف المعتقلين ويجب ان يكون هناك اساس قانوني لاعتقاله
…!"
. |
جبريل
الرجوب رئيس جهاز الامن الوقائي
في الضفة
الغربية لصحيفة "الخليج" الاماراتية
|
"المحاولات الخبيثة التي تقوم بها بعض الجهات ومن يسمون انفسهم مدافعين
عن حقوق الانسان ، واؤكد اننا من ابناء هذا الشعب ونعي تماماً بان
واجبنا الاول هو تحقيق الامن للمواطن والوطن ، لذا لا داعي ان يتم
استغلال القضايا الانسانية في عملية التحريض غير المبرر خاصة واننا
صادقون في التحقيق وفي محاسبة أي شخص .. " . |
اللواء امين
الهندي رئيس جهاز المخابرات العامة
لصحيفة
"الرسالة" الصادرة في 13/8/1998
التعذيب في سجون السلطة الوطنية الفلسطينية
خلال النصف الاول من العام 1998
المقدمــة
:
ضحايا
التعذيب في سجون ومراكز الاعتقال لدى السلطة الوطنية الفلسطينية اصبحوا جزءا
من حالة يومية يعيشها المعتقلون الفلسطينييون على ايدي الاجهزة الامنية
الفلسطينية المختلفة ، وبات كل سجين يدرك ان اعتقاله يعني خطورة بالغة قد لا
تحمد عقباها ، فالعبارة التي رددها المعتقلون في عدد من سجون الدول العربية
كسجن ابوزعبل بمصر و حلب في سوريا وغيرها من سجون الاردن وتونس والعراق بأن "
كل من دخل اليها فهو مفقود ومن يخرج منها سالما فهو مولود " باتت العبارة
الشائعة في بلادنا اليوم .
في
اللحظة التي يقر فيها العالم اليوم اكثر من اي وقت مضى تحريم التعذيب بكافة
أشكاله ومكافحته بكل الطرق والوسائل كان اخرها الاعلان عن السادس والعشرين من
حزيران في كل عام يوما خاصا لمناهضة التعذيب في العالم ، فان هذه الدعوة
العالمية لا تجد لها آذانا صاغية لدى السلطة الوطنية الفلسطينية او اي صدى
يذكر . فالامعان باستخدام التعذيب عبر وسائل الضغط الجسدية والنفسية القاسية
لا زال متفشيا ومعمولا به بشكل واسع ، ويشكل ركيزة الاجهزة الامنية
الفلسطينية لانتزاع الاعترافات من المعتقلين على اختلاف انتماءاتهم وتهمهم .
فالمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الانسان لم تخط تقريرها هذا اعتباطا أو من
باب نصب العداء للسلطة الوطنية الفلسطينية ، بقدر ما هو ضرورة أصبحت تحتمها
الصيرورة التاريخية وتطورات الحضارة الانسانية التي باتت تنبذ كافة الاشكال
والوسائل الحاطة من كرامة الانسان ومن قيمته الانسانية التي جسدها خلال تاريخ
طويل من التضحيات الجسام في سبيل صون حقوقه والحفاظ على كرامته وحياته من
المهانة وسوء المعاملة .
يأتي
تقريرنا هذا في مناسبتين هامتين الاولى متمثلة في الاعلان الصادر عن هيئة
الامم المتحدة باعتبار السادس والعشرين من حزيران في كل عام يوما دوليا
لمناهضة التعذيب وتحريمه والقضاء عليه من قبل كافة حكومات ودول العالم .أما
المناسبة الثانية فهي ذكرى مرور خمسة أعوام على بدء "اتفاقية اعلان المبادئ"
الاسرائيلية وتسلم السلطة الوطنية الفلسطينية لجزء من الضفة الغربية
وقطاع غزة في 13 ايلول من عام 1993 .
وتأكيدا منها ( المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الانسان ) على الاستمرار
قدما في السعي من أجل احترام حقوق الانسان وتوطيد مبدأ سيادة القانون في
المجتمع الفلسطيني ، ومن أجل بناء مجتمع ديمقراطي قائم على التعددية
والشفافية تحترم فيه حقوق الانسان الفلسطيني من الانتهاكات التي طالما عانى
منها في ظل الاحتلال الاسرائيلي البائد .وجدت لزاما عليها ان تسلط الضوء على
اجراءات التحقيق والتعذيب وسوء معاملة المعتقلين في المراكز والمعتقلات
الفلسطينية وكشف الانتهاكات الفلسطينية بحق المعتقلين الفلسطينيين ، سيما وأن
تقارير ومداخلات عدة كانت قد أجرتها المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق
الانسان منذ نشأتها عام 1996 ، وغيرها من المنظمات المحلية و الدولية التي
كان آخرها تقرير منظمة العفو الدولية ( أمنستي ) ، وتقرير الهيئة الفلسطينية
المستقلة لحقوق الانسان.
لقد
أشارت جميع هذه التقارير الى الاستخدام الواسع للتعذيب في سجون ومراكز
التحقيق في السلطة الوطنية الفلسطينية ، ووجهت العديد من الدعوات والرسائل
لمطالبة المسؤولين في السلطة الفلسطينية بالتوقف عن ممارسة هذه الاساليب
والكفّ عن تعذيب المعتقلين الفلسطينيين بغض النظر عن تهمهم أو انتماءاتهم
السياسية ، خصوصا وأن عددا كبيرا من المواطنين الفلسطينيين المحتجزين في
مراكز التحقيق الفلسطينية سقطوا ضحايا أو أصيبوا بعاهات بعضها بليغة وبعضها
دائمة ، وكان اخر الضحايا احد سكان مدينة الخليل وليد محمود القواسمي في
9/8 من هذا العام الذي توفى نتيجة كسر في جمجمته .
وانطلاقا من المعايير الدولية التي اجمعت عليها معظم دول العالم بمن فيهم
السلطة الوطنية الفلسطينية المتعلقة بتأمين الحماية للمعتقلين وعدم تعريضهم
لسوء المعاملة أوالتعذيب كالاعلان العالمي لحقوق الانسان عام 1948 والميثاق
العالمي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 والاتفاقية الدولية الخاصة
بمناهضة التعذيب لعام 1984 ، فان التوثيق المتوفر لدى المجموعة الفلسطينية
لمراقبة حقوق الانسان والمستند على ثمان وستون افادة كانت قد جمعتها خلال
النصف الاول من العام الحالي 1998 من أفواه الضحايا انفسهم تشير بشكل واضح
الى استخدام واسع للتعذيب والى انتهاك صريح وواضح لكافة المواثيق والمعاهدات
الدولية التي تحرم التعذيب .
ولتوضيح الصورة بشكل علمي ودقيق أجرينا عملية تحليل شاملة وعلمية لكافة
المعلومات والوثائق التي جمعت خلال النصف الاول من هذا العام على شكل تقارير
وافادات مشفوعة بالقسم بلغ مجموعها 68 إفادة .
في البدء سوف نتطرق الى عملية التوثيق بما تضمنته من وثائق وتوزيع الضحايا
على المناطق والفئات العمرية المختلفة إضافة الى أهم المشاكل التي تعترض
التوثيق في مجال متابعة المعتقلين وضحايا التعذيب في سجون ومعتقلات السلطة
الوطنية الفلسطينية .
وفي الجزء الثاني سوف نتطرق الى قانونية الاجراءات المتبعة خلال أعمال الحجز
والاعتقال للفلسطينيين .
بعد ذلك سنعرض في الجزء الثالث أهم الطرق والاشكال والوسائل المتبعة في تعذيب
الضحايا على ايدي الاجهزة الامنية المختلفة المشاركة في أعمال التعذيب .
أما الجزء الرابع فسوف يتضمن الاثار والاضرار الجسدية والنفسية التي خلفها
الاستخدام الواسع للتعذيب على الضحايا بشكل خاص وعلى ذويهم والمجتمع بشكل
عام.
اما الجزء السادس والاخير فقد أولينا اهتماما لان نعرض خلاله عينة بسيطة
تتكون من خمس إفادات حررت من قبل ضحايا ذاقوا صنوفا مختلفة من أنواع التعذيب
وسوء المعاملة التي تعرضوا لها على أيدي أفراد من أجهزة الامن الفلسطينية
المختلفة تاركين إياها تتحدث هي عن نفسها.
وتجدر الاشارة أن تقريرنا هذا لم يتضمن أوضاع مراكز الحجز والاعتقال أو
الظروف الإعتقالية للمعتقلين والتي سبق لنا أن عرضناها خلال تقرير صدر عن
المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الانسان في حزيران من العام الماضي 1997 .
وإن ما نعرضه في هذا التقرير مقتصر فقط على ظروف التحقيق والتعذيب للمعتقلين
الفلسطينيين على أيدي أجهزة الأمن الفلسطينية المختلفة .
القسم الاول
التوثيق وطريقة البحث
تابعت
المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الانسان منذ تأسيسها كافة الانتهاكات
الصادرة عن سلطات الاحتلال الاسرائيلي والسلطة الوطنية الفلسطينية وجمعت كما
هائلا من المعلومات والوثائق التي تشير الى جسامة الانتهاكات التي يقترفها
الجانبين بحق المواطن الفلسطيني واصدرت العديد من التقارير المتخصصة والتي
تسلط الضوء على هذه الانتهاكات وأضرارها على الفرد والمجتمع الفلسطيني بكل
موضوعية وحياد ويأتي تقريرنا هذا واحدا من بينها ليسلط الضوء على ضحايا
التعذيب من قبل اجهزة الامن الفلسطينية المختلفة .
فهنالك المئات من الفلسطينيين الموقوفين في سجون السلطة الوطنية ومراكز
التحقيق التابعة لها ، ولم تتوفر لدينا أو حتى لأيّ من المؤسسات الفلسطينية
الاخرى العاملة في مجال حقوق الانسان معلومات واضحة وكاملة عن أعداد
المعتقلين في السجون الفلسطينية، وذلك للتعتيم المتعمد والمقصود من قبل
الجهاز التنفيذي في عدم الكشف عن حجم الانتهاكات التي تقترف بحق المعتقلين
الفلسطينيين.
هنالك
معلومات مصدرها (منظمات حقوق الانسان) تفيد بوجود حوالي 400 سجين جنائي و
130 آخرين متهمين بالتعاون بالاضافة الى حوالي 60 سجينا سياسيا يرزحون في
سجون السلطة الفلسطينية في قطاع غزة لوحدها . وإستنادا الى نفس المصدر هنالك
عدد مساو للعدد المذكور من المعتقلين الفلسطينيين المحتجزين في سجون الضفة
الغربية .
لقد
تكشّف لنا وجود العشرات من المعتقلين الفلسطينيين الذين تعرضوا لسوء معاملة
وتعذيب قاسٍ ادى في حالات عديدة الى وفاة بعض المعتقلين بلغ عددهم منذ بدء
عملية إعادة الانتشار وحتى لحظة إعداد هذا التقرير عشرين مواطنا فلسطينيا (
أنظر البيان الصادر عن المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان في 10 اب
1998 ) .
وتمكنت المجموعة الفلسطينية من لقاء العديد من ضحايا التعذيب ،غير ان مجموع
الاشخاص الذين استعدوا للإدلاء بإفاداتهم حول معاناتهم جراء اساليب التحقيق
القاسية التي مورست بحقهم خلال النصف الاول من العام الحالي 1998 بلغ عددهم
68 شخصا موزعين على مناطق مختلفة من الضفة الغربية حسب الجدول رقم (1 ) .
جدول
رقم (1)
للتوزيع الجغرافي للضحايا الذين أدلوا بتصاريح
مشفوعة بالقسم
المنطقة
|
عدد الضحايا
|
|
القدس |
3 |
رام الله
والبيرة
|
20 |
|
نابلس |
11 |
|
جنين |
14 |
|
بيت لحم |
3 |
|
الخليل |
17 |
المجموع
|
68 |
ومن
الملاحظ بأن الجدول لم يتضمن حالات من قطاع غزة وبعض المدن الأخرى في الضفة
الغربية مثل مدينتي قلقيلية وطولكرم . وهذا لا يعني عدم وجود ضحايا في تلك
المناطق بل على العكس من ذلك تماما ، فإن فيها العديد من الضحايا والتي
وردتنا حولها الكثير من المعلومات، ولأسباب تتعلق بصعوبة العمل في قطاع غزة
المحفوفة بالمخاطر ، وعدم التمكن من الوصول الى القطاع جراء عزله من قبل
السلطات الاسرائيلية عن الضفة الغربية من ناحية ، ونتيجة الى تخوف المواطنين
من الادلاء بشهاداتهم خوفا من ردود فعل انتقامية ناحية أخرى. هذه الاسباب
وغيرها حالت دون تمكننا من تضمين حالات من تلك المناطق في التقرير ، علما
بأن المجموعة استطاعت خلال فترة سابقة الحصول على بعض الشهادات من قطاع غزة
والتي نشرت في تقارير صدرت خلال العامين الماضي والحالي .
وفي
إعتقادنا أن استنكاف العشرات من الضحايا عن الادلاء بإفاداتهم يعود لخوف
العديد منهم من أعمال الملاحقة والمضايقة التي قد تطالهم جراء ادلائهم باية
معلومات حول معاناتهم وخصوصا لمؤسسات حقوق الانسان أو الصحافة كما حصل على
سبيل المثال مع المواطن ( ع . أ ) من رام الله الذي أشار في إفادته الى ما
يأتي : -
"
…مساء
اليوم التالي الساعة الحادية عشرة ليلا طلبوا مني التوقيع على تعهد بقيمة
الف دينار اردني والوقوع تحت طائلة القانون اذا قمت باجراء اية مقابلات او
تصريحات لوسائل الاعلام حول ظروف اعتقالي أنا و افراد اسرتي ، وهددوني
بالابقاء على اعتقالي لفترة طويلة ان لم اقم بالتوقيع على هذا التعهد ...
فانصعت لتهديدهم وقمت بالتوقيع " .
خلال الشهور الستة الاولى من العام الحالي تمكن باحثو المجموعة الفلسطينية
من الحصول على 68 تصريحا مشفوعا بالقسم منها 53 افادة حررت من الضحايا انفسهم
بعد الافراج عنهم ، و 15 افادة حررت من قبل ذوي الضحايا الذين شاهدوا اثار
التعذيب على أبنائهم خلال زيارتهم ولم نتمكن نحن من مقابلتهم كونهم ما زالوا
رهن الحجز والاعتقال .
إن
عدم التمييز على اساس الجنس أو العمر أو المعتقد أو الانحدار الجغرافي أو
العائلي أو الانتماء السياسي على غرار ما ورد في الاعلان العالمي لحقوق
الانسان يبدو انه اساس للسياسة المتبعة من قبل الاجهزة الامنية الفلسطينية في
تعذيب المعتقلين الفلسطينيين لديها ، فلم يقتصر التعذيب على منطقة جغرافية أو
فئة عمرية او جنس او طائفة بعينها ، بل شملت كافة المواقع وطالت كافة
الطوائف والفئات كالاطفال والنساء والشيوخ وان كان ذلك بنسب متفاوتة. ويذكر
أن المجموعة الفلسطينية لم تستطع مقابلة العديد من الضحايا كالنساء او
الاطفال ، وذلك كون النساء والاطفال حذرين جدا من الادلاء باقوالهم ولحساسية
موقفهم وهو ما لمسناه خلال دراستنا هذه .
كما ولاحظت المجموعة الفلسطينية بأن فئة الشباب أي الفئة العمرية الواقعة ما
بين ال 20 عاماً و حتى 40 عاماً هي الاكثر تضررا من باقي الفئات العمرية
الاخرى كما هي في الجدول رقم (2) .
جدول
رقم (2)
الفئات العمرية للضحايا واعدادها
الفئة
العمرية
|
عدد
الضحايا
|
|
اقل من 20 سنة |
2حالة
|
|
20 ـ 40 سنة |
55 حالة |
|
أكثر من 40 سنة |
11 حالة |
المجموع
|
68 حالة |
خلفية الإعتقال والتهم المنسوبة للمعتقلين
لقد أظهر التوثيق المتوفر لدينا بأن عدداً كبيرأً من المعتقلين الفلسطينيين
جرى اعتقالهم ضمن حملات اعتقال تعسفية تشنها الاجهزة الامنية الفلسطينية في
أوقات معينة ومناطق مختلفة تطال العشرات من المواطنين دون أن تكون لهم احيانا
صلة بالاحداث التي تشن بسببها حملات الاعتقال وعلى سبيل المثال 16 % من
الحالات المعتمدة في الدراسة جرى اعتقالهم على خلفية مقتل محي الدين الشريف
برام الله في 29 اذار من العام الحالي . وهنالك حوالي 24 % من الحالات جرى
إعتقالهم ضمن حملة موجهة ضد ما يسمى بمزوري الفواتير الضرائبية في منطقة
الخليل .
يقسم المعتقلون الموثقة حالاتهم بهذا التقرير من حيث التهم المنسوبة اليهم
الى انواع متعددة فمنهم من اعتقل على خلفية سياسية مثل القيام بنشاطات سياسية
وتحريضية مناوئة للسلطة الوطنية الفلسطينية أو بتهمة الانتماء لحركات معارضة
مثل حركة "حماس" أو "الجهاد الاسلامي" وهؤلاء يشكلون حوالي 19% من الحالات .
ومن اعتقلوا بتهم أمنية كالاشتباه بالتعاون مع السلطات الاسرائيلية أوالتورط
في تزوير و بيع الاراضي للاسرائيليين تصل نسبتهم الى 28 % من الحالات ، بينما
هنالك حالات امنية اخرى مثل حيازة السلاح و التخطيط والاشتراك في أعمال
عسكرية معادية لاسرائيل أو ما يسمى "بالاعمال الارهابية" تبلغ نسبتهم 9 % .
أما عن الحالات المدنية والجنائية مثل الاعتقال بتهمة التلاعب والتهرب من
الضريبة فهم يشكلون 23.5% . وهنالك حوالي 10.5% بتهمة تعاطي المخدرات او
السرقة والاحتيال . في حين من تبقوا من الحالات ونسبتهم 10 % فقد كان
إعتقالهم إما نتيجة خطأ بالاسم ، أو لاسباب انتقامية-شخصية - أو بدون تهمة .
والجدير بالذكر أن هذه النسب لا تعكس حقيقة الوضع بخصوص خلفيات الاعتقال
والتهم المنسوبة لكافة المعتقلين الموجودين في سجون ومراكز الاعتقال
الفلسطينية ، الا انها تعطي مؤشرا على أن التعذيب لا يطال فئة من المعتقلين
بعينها وانما يشمل كافة المعتقلين على اختلاف التهم المنسوبة اليهم ، علما
بان الاتفاقيات الدولية ميزت تمييزا إيجابيا بعض الفئات من المعتقلين مثل
السياسيين وسجناء الرأي من حيث المعاملة وظروف الحجز والاعتقال الامر الذي
يتناقض ويتنافى مع ما تتبعه الاجهزة الامنية في سجونها.
الاجهزة المسؤولة عن الإعتقال والمتورطة في تعذيب الضحايا
في تقرير تحت عنوان "انتهاكات مستمرة "صدر عام 1995 عن مؤسسة "الحق" وهي
مؤسسة فلسطينية تعنى بانتهاكات حقوق الانسان ومقرها رام الله ، صدر التقرير
بمناسبة مرور عام على اعادة الانتشار وتسلم السلطة الفلسطينية لصلاحياتها في
غزة واريحا أشارت الى وجود تسعة أجهزة أمنية متورطة في اعمال الاعتقال و
التعذيب الموثقة لديها ، والناتجة في جزء كبير منها عن عدم وضوح في الصلاحيات
وتداخلها ما بين الاجهزة الامنية المختلفة ، وكانت الحجة في ذلك الحين هي
بسبب حداثة السلطة وضعف خبرتها . في حين أشار تقرير اخر صدر عن المجموعة
الفلسطينية لمراقبة حقوق الانسان في حزيران من العام الماضي الى تورط ستة
اجهزة أمنية فقط غي ممارسة التعذيب .
على ما يبدو ان الوضع يختلف شيئا فشيئا بعد مرور خمس سنوات على إعادة
الانتشار، اذ تقلص عدد الاجهزة المتورطة في تعذيب الضحايا والتي أظهرتها
الدراسة الى اربعة اجهزة أمنية فقط هي : الامن الوقائي بنسبة 47% ، المخابرات
43 % ، الاستخبارات 1% ، الشرطة والمباحث الجنائية 9% ، انظر جدول رقم ( 3 )
.
جدول
رقم (3)
توزيع الضحايا على الاجهزة الامنية
مسمى
الجهاز الامني
|
عدد
الضحايا
|
|
جهاز الامن الوقائي |
31 |
|
جهاز المخابرات |
28 |
|
جهاز الشرطة ( المباحث الجنائية ) |
6 |
|
جهاز الاستخبارات العسكرية |
1 |
|
باشتراك المخابرات والامن الوقائي |
2 |
|
المجموع |
68 |
رغم هذا الانحسار في عدد الاجهزة الامنية المتورطة في أعمال الاعتقال
والتعذيب إلا أن هذا لا يعني البتّة بأن انتهاكات لم تقع على أيدي الاجهزة
الامنية الاخرى ، فهنالك معلومات متوفرة لدينا تشير الى تورط أجهزة أمنية
أخرى مثل الامن الوطني والقوة 17 وغيرها ، لكننا لم نستطع الحصول على تصاريح
مشفوعة بالقسم من الضحايا خلال الفترة التي يغطيها التقرير . كما أن انحسار
عدد الاجهزة الامنية المتورطة في حالات التعذيب لا يعني أن وضوحا في
الصلاحيات قد حل ما بين الاجهزة المختلفة ، فقد أفاد بعض المعتقلين بأنهم
اعتقلوا لاكثر من مرة ولأسباب تتعلق بنفس التهمة بعد ان أطلق سراحهم من قبل
أجهزة أخرى وأخضعوا للتحقيق والتعذيب ثانية دون وجه حق .
فالمواطن ( ع. م.ع ) أعتقل بعد أقل من 24 ساعة من قبل جهاز المخابرات بعد أن
تم اطلاق سراحه من قبل الامن الوقائي وجرى التحقيق معه على نفس التهمة وتعرض
للتعذيب على يد كلا الجهازين ومن ثم جرى تقديم الاعتذار له قبيل اطلاق سراحه
.
"…لم
يصدقوا روايتي واستمروا في تعذيبي لارغامي على الاعتراف بشيء لم أقترفه ، حيث
استمروا بضربي حتى الساعة الخامسة والنصف صباح اليوم التالي ، بعدها حضر أحد
المحققين وقام بفك وثاقي ونقلني الى غرفة تابعة لجهاز المخابرات وأخذ يقدم لي
الاعتذار عما حدث لي وطالبني بعدم الافصاح أو التحدث عما اصابني وانه قد وقع
خطأ ما وأضاف لقد تأكدنا بأن روايتك صحيحة ، ثم أطلقوا سراحي " .
|