|
القسم الثالث
الأساليب المستخدمة في تعذيب المعتقلين
أولا : الفلسفة الكامنة وراء التعذيب
السؤال الذي يطرح نفسه قبل أي شئ لماذا التعذيب ؟ أو لماذا تلجأ الاجهزة
الامنية الى التعذيب في سجونها ومراكز التحقيق التابعة لها ؟ وما هي
الفلسفة الكامنة وراء تعذيبهم للضحايا ؟ .
هنالك إجابة روتينية معروفة تشير الى أن اللجوء للتعذيب بهدف إيقاع الألم
الجسدي أو النفسي بقصد أو دون قصد على المعتقل من أجل الحصول على اعتراف منه
أو معاقبته على فعل ما.
حاولنا البحث عن جواب آخر مباشر من المسؤولين الفلسطينيين أنفسهم ، لأن في
إجابة السؤال عادة فلسفة معينة لها مدلولاتها وأبعادها ، فأحد المسؤولين عن
جهاز المخابرات الفلسطينية سئل في لقاء رسمي مع إحدى المؤسسات العاملة في
مجال حقوق الانسان خلال السنة الاولى من تسلم السلطة الوطنية لصلاحياتها حول
أسباب اللجوء الى التعذيب ، فكانت إجابته على النحو الاتي :-
" نحن
سلطة حديثة التجربة وجئنا الى مناخ صعب ومعقد ملئ بالرواسب والمخلفات التي
تسببها الاحتلال على مدار تاريخه ولا يزال يعمل على إعاقتنا من خلال أعوانه
وإجراءاته المقيدة لنا عدا عن تقييدات الاتفاق الموقع بيننا وبين
الاسرائيليين الملزم والمقيد لنا بنفس الوقت . وللخروج من ذلك نحتاج الى جهود
وطاقات جبارة والى وقت طويل حتى نستطيع اجتثاث ما خلفه الاحتلال وخصوصا
المتعاونين ، ورغم هذه الظروف الصعبة التي نعيشها فإننا نراعي مبادئ حقوق
الانسان التي سبق وان أعلنا موقفنا ألواضح والصريح منها في وثيقة اعلان
الإستقلال الفلسطينية في 15 تشرين ثاني 1988 واستعدادنا للالتزام بها . وإننا
سوف لن نلجأ الى أسلوب التعذيب بتاتا ولا تنسوا أن المعتقلين هم إخواننا ،
وعليكم أن تعرفوا ـ والحديث موجه الى مندوبي المؤسسة الذين التقوه ـ بمجرد
لجوء المحقق الى اسلوب العنف كالضرب مثلا لانتزاع إعتراف ما من المعتقل فهذا
تعبير عن إفلاس لدى إلمحقق ، فالمعتقل يدرك أنه بمجرد لجوء المحقق لاسلوب
الضرب قد استنفد كافة الطرق والاساليب لإنتزاع إعترافاته وبالتالي فهو يهيئ
نفسه سلفا للضرب أو العنف وفي هذه الحالة فإن هذه الاساليب تفقد جدواها ،
وبالتالي باعتقادي لا جدوى من هذا الاسلوب.
وأكد ايضا بأن
الجهاز يحرص على ان يكون التحقيق حوارا بين عقلين وليس بين جسدين ، لأن الجسد
في هذه الحالة هو الاضعف ، إلا أننا نستخدم عدة وسائل في التحقيق مثل منع
النوم ، الوقوف لفترة طويلة ، منع السجائر ....الى اخره ، فنحن نستخدم أساليب
نفسية ، وهل عندكم أنتم أساليب أخرى من أجل التحقيق وأخذ المعلومات ، إذ إن
المعتقل يحرص دائما على إخفاء معلومات معينة ، فهل نستخدم أسلوب التنويم
المغناطيسي ؟وهذه فلسفتنا كقادة ومسؤولين في الاجهزة الامنية للسلطة الوطنية
الفلسطينية ".
إذا الفلسفة الكامنة وراء التعذيب وفق الاقوال المشار اليها تستند الى منطلق
رئيسي هو تحطيم السجين من خلال استخدام الوسائل التي لا تترك أثرا على
المعتقل ، والتي تنحصر مهما تنوعت في أساليب الضغط الجسدي والنفسي على السجين
لانتزاع إعتراف منه بالقوة .
واما مدى إنطباق هذه الفلسفة مع الواقع الذي نعيشه بعد مضي خمسة أعوام من
تسلم السلطة الوطنية الفلسطينية لصلاحياتها في الضفة الغربية وقطاع غزة . فقد
أفاد أكثر من 98 % من الاشخاص الذين التقيناهم بتعرضهم الى أكثر من نوع واحد
من أنواع الضغط النفسي و / أو الجسدي ، وحوالي 66 % من الحالات قالوا بأنهم
تعرضوا للضرب القاسي ، وأن أكثر من 73 % أفادوا بأنهم تعرضوا لأوضاع شبح
مؤلمة تفوق الطاقة التحملية للإنسان ، وحوالي 86 % تعرضوا الى أشكال متعددة
من الحبس الانفرادي ، وان نسبة 44 % تعرضوا لانواع مختلفة من الحرمان
كالحرمان من الاكل أو الشرب أو النوم .
ولكي تتضح الصورة أكثر سنعرض بنوع من التفصيل لعدد من الأشكال والوسائل
المستخدمة في تعذيب المعتقلين الفلسطينيين والتي تم إستخلاصها من خلال أقوال
الضحايا أنفسهم .وقبل ذلك سوف نشير بشكل سريع ومختصر الى تعريف التعذيب وفق
الاتفاقيات الدولية الخاصة بمناهضة التعذيب.
ثانياً : التعذيب كما عرفته الاتفاقية الدولية الخاصة بمناهضة التعذيب
قبل أن نشير الى الطرق والأساليب المتبعة في تعذيب المعتقلين الفلسطينيين من
قبل الاجهزة الامنية الفلسطينية لا بد لنا من تعريف ماهية التعذيب كما عرفته
الاتفاقيات الدولية وخاصة الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب حتى يتسنى لنا
الوقوف بدقة على ما تفعله الاجهزة الامنية في مراكز الحجز والاعتقال التابعة
لها . فالاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب لعام 1984 تعرف التعذيب بأنه :-
" أي عمل ينتج
عنه ألم أو عذاب شديد جسديا كان أم عقليا ، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من
هذا الشخص ، أو من شخص ثالث على معلومات أو على اعتراف ، أو معاقبته على عمل
ارتكبه أو يشتبه بأنه ارتكبه ، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي
شخص ثالث ـ أو عندما يلحق مثل هذا الالم أو العذاب لاي سبب من الاسباب يقوم
على التمييز أيا كان نوعه أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي
أو أي شخص اخر يتصرف بصفته الرسمية . ولا يتضمن ذلك الالم أو العذاب الناشئ
فقط من عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية
لها " .
ومن خلال مقارنة بسيطة لما صرح به الضحايا الذين التقيناهم مع ما ورد انفا في
تعريف التعذيب يمكننا القول بأن جميع الحالات الموثقة في تقريرنا تعرضت
للتعذيب بشكل أو بآخر ، خلال فترات التحقيق معهم لانتزاع اعترافاتهم .
ثالثاً : المدة التي يستغرقها التحقيق وتعذيب الضحية
معظم المعتقلين خضعوا لفترات تحقيق متواصلة تتراوح ما بين بضع ساعات الى
اسبوعين لتصل أحيانا لفترة تتجاوز الاربعة أشهر كما هو الحال مع المعتقل
الفار عماد عوض الله الذي خضع للتحقيقأربعة شهور وبشكل متواصل منذ اعتقاله
في رام الله حتى فراره بتاريخ 15/8/1998 . بيد أن الغالبية العظمى من
المعتقلين تنحصر فترات التحقيق معهم ما بين يوم واحد و 14 يوماً من مجموع
الفترة الكلية للاعتقال وهي الفترة التي يتعرض خلالها المعتقل عادة لصنوف شتى
من التعذيب وبشكل متواصل لإنتزاع الإعتراف منه بالقوة و بأسرع وقت ممكن .
جدول رقم (4)
فترات التحقيق
التي تعرض لها المعتقلين بشكل متواصل
|
مدة
التحقيق |
عدد
الحالات |
النسبة
المئوية |
|
لغاية 24
ساعة (يوم) |
9 حالات |
5 ,13% |
|
من يوم
حتى 14 يوماً |
36 حالة |
53 % |
|
من15 يوم
حتى 30 يوماً |
9 حالات |
5, 13% |
|
من 31
يوم حتى 60 يوماً |
3 حالات
|
4 % |
|
من 61
يوماً فأكثر |
4 حالات |
6 % |
|
غير
محددة |
7 حالات |
10% |
|
المجموع |
68 حالة |
100% |
رابعا : الأشكال والوسائل المتبعة في تعذيب الضحايا
هنالك
العديد من الاشكال والوسائل التي اتبعت في تعذيب المعتقلين الفلسطينيين من
قبل الاجهزة الامنية المختلفة ، وجميعها يمكن تبويبه تحت
نوعين رئيسيين من أنواع التعذيب : ـ
ا
لنوع الاول :
هو اسلوب التعذيب الجسدي كالضرب المباشر والشبح المتواصل ، الكي أو اللسع
بالسجائر وغيرها من الاشكال التي سيرد
ذكرها لاحقا .
النوع الثاني
: فهو ما يعرف بالاسلوب النفسي و الاكثر شيوعا من حيث الاستخدام كالحبس
الانفرادي لفترات طويلة ، عزل المعتقل عن العالم الخارجي ، جلب شقيقة
المعتقل والتهديد بالإساءة الى شرفها أو بإصدار الاصوات المزعجة والضوضاء من
غرفة مجاورة وغير ذلك من الاساليب . وفي القسم الآتي تفصيل دقيق لأهم الاشكال
والوسائل المستخدمة في تعذيب الضحايا .
1 ـ أساليب التعذيب الجسدي واشكالها
v
الشبح :
وهو عبارة عن إرغام المعتقل على الجلوس أو الوقوف في أوضاع جسدية مؤلمة عادة
ما تسبب الآما شديدة على المفاصل والعمود الفقري واحيانا قد تؤدي الى شلل في
بعض الاطراف بالجسم ، وعادة ما يكون الشبح بتقييد الايدي للخلف وأحيانا مع
عصب العينين أو وضع كيس من الخيش تفوح منه الرائحة الكريهة على الراس . ويمكن
أن يتم شبح المعتقل بداخل الزنزانة أو غرفة التحقيق أو بالممرات وأحيانا أخرى
في داخل مرحاض ، وتتراوح فترات الشبح من ساعتين الى إسبوعين وأحيانا أكثر
وبشكل متواصل . أما عن أشكال الشبح المستخدمة فهي على النحو الاتي : -
ا
|
v
الشبح بوساطة ألبكرة
:
سجلت
ثلاث حالات فقط من بين مجموع الحالات الموثقة لدينا ويتم التعذيب
في هذه الحالة من خلال تقييد اليدين للخلف ومن ثم القدمين بوساطة حبل
ورفع المعتقل لاعلى بوساطة البكرة بحيث يكون رأسه مدلى للاسفل مع
تعريضه للضرب بهراوة أو خيزران أحيانا تستغرق فترة التعليق نصف ساعة
متواصلة والتي يكون خلالها قد أصيب الشخص بحالة إغماء ثم يتم إنزاله
لفترة وجيزة وتعاد معه العملية عدة مرات.
" تم
إقتيادي الى غرفة كبيرة الحجم حوالي 4× 4 م بداخلها بكرة للرفع معلقة
بالسقف وعليها حبل، عصي خيزران ، أسلاك كهربائية مجدولة ، قيدوا
قدماي بوساطة جنزير حديدي يتصل مع البكرة وأخذوا برفعي من قدماي
بوساطة البكرة الى أن أصبحت معلقا ورأسي للاسفل ، ثم قام أربعة من
المحققين بضربي مستخدمين الاسلاك والعصي على مختلف أنحاء جسمي
باستثناء الراس وبعد نصف ساعة من الشبح والضرب المتواصل أنزلوني
ونقلوني لغرفة مجاورة وغمروا جسمي في مياه داخل حوض للاستحمام (
بانيو ) لمدة خمس دقائق ثم أعادوني ثانية للشبح والضرب بنفس الطريقة
" ( إفادة ع . ع . م ويعمل في احدى وكالات الانباء) . |
 |
|
v
الشبح
العادي
:
وعادة ما يكون بجلوس المعتقل وتقييده بمقعد صغير مع مسند للظهر
واحيانا بدون مسند ، ويتم أيضا بايقاف المعتقل تجاه حائط تفصله مسافة
قليلة مقيد الايدي ومعصب الاعين رافعا أحدى قدميه وكلتا يديه لاعلى .
أحيانا مع فتح الساقين لاقصى درجة وإرغامه على حمل جسم ثقيل نسبيا
مثل كرسي أو زجاجتي ماء 2 لتر بكلتا أو إحدى يديه وهي ممدودة بشكل
أفقي للأمام لفترة طويلة.كما حصل مع (ع .ش) من جنوب الضفة
. "..
وفي اليوم التالي من توقيفي وبالاضافة لضربي ارغموني على حمل زجاجتين
لترين من الماء مع مد اليدين الى الامام وفتح الساقين حتى اصل الى
مرحلة التشنج بعد نحو ساعة واستخدموا خلال ذلك سكب المياه الباردة
والساخنة على وجهي وجسمي"
" ثم
احضر احد المحققين زجاجتين بسعة 2 لتر مملوءتين بالمياه واجبرني على
حملهما بكلتا يداي وهما ممدودتان للامام بموازاة الصدر ، حملتهما
لفترة تزيد عن نصف ساعة كل مرة واجبرت على تكرارها عدة مرات .."
. كما حصل مع ( ص . ب ) 40 عاماً من سكان احدى قرى رام الله . |
 |
|
v
شبح الكرسي المعكوس :
وذلك من خلال جلوس المعتقل على الارض وجسمه بين أرجل كرسي معكوس
ويداه موثقتان للخلف بحيث تلفان قاعدة الكرسي والظهر مسنودا باتجاه
القاعدة المائلة لفترة تتراوح بين 4 –
12 ساعة متواصلة مع تكرارها مما يتسبب بالام شديدة وضغطا على العمود
الفقري وخصوصا فقرات الرقبة قد تؤدي الى شلل كما حصل مع المعتقل (ز.م
) من شمال الضفة ، 35 عاماً والذي اعتقل بتهمة الانتماء لحركة "حماس"
أصيب بانزلاق غضروفي وشلل في أصابع اليدين الخنصر والبنصر
. "خلال
وجودي في قسم الزنازين بمعتقل الظاهرية استخدموا معي اسلوب الشبح
بكرسي معكوس حيث اجبرت على الجلوس ارضاً باتجاه قاعدة كرسي مقلوب وهي
مائلة وتم تقييد يداي للخلف حول قاعدة الكرسي بوساطة كلبشات معدنية
ونتيجة لطول فترة الشبح هذه والتي تتراوح ما بين 4-12 ساعة في كل مرة
اصبت بالام شديدة وضغط على فقرات الظهرمما تسبب في حدوث انزلاق
غضروفي بفقرات الظهر وشلل في اصابع يدي الخنصر والبنصر وما ازال
اتلقى العلاج الطبيعي بشأنها بعد خروجي من السجن حتى هذه الايام .."
. |
 |
|
v
شبح الكاسة
:
ويتم ذلك
بإيقاف المعتقل على كوبين زجاجيتين مع رفع اليدين لأعلى ما بين بضع
دقائق لغاية الساعة بشكل متواصل مع تكرار العملية أكثر من مرة . حالة
(م.ب.ن) 31 عاماً من سكان احدى قرى قضاء طولكرم والذي اعتقل من قبل
جهاز الامن الوقائي بتهمة حيازة سلاح ومخدرات وتعاون ، وحالة (م.ر.ج)
23 عاماً من سكان احدى قرى مدن شمال الضفة اعتقل من قبل الشرطة بتهمة
حيازة السلاح والسرقة ، وحالة أخرى هو (ع.أ.ح) 42 عاماً من سكان قرية
شمال الضفة اعتقل بتهمة التعاون. |
 |
"ومن صنوف
التعذيب الاخرى علاوة على الضرب والركل والشبح على الحائط استخدموا معي اسلوب
الشبح على اكواب من الزجاج ويتمثل هذا الاسلوب بالوقوف على كأسين من الزجاج
بعد قلبهما ثم الوقوف عاري القدمين لمدة تزيد عن ساعة بحيث تخر قواي وكنت احس
بالشلل وعدم التركيز والدوخة ، لقد استخدم هذا الاسلوب معي مرتين خلال فترة
التحقيق " . (د . د. د) من مدينة وسط الضفة .
|
v
شبح الطاقة للأعلى
: وهو
شبيه بنوع من الشبح المسمى بشبح الماسورة والذي يستخدم من قبل
الاسرائيليين إلا أن هذا النوع يختلف قليلا، وذلك بدلا من تقييد أيدي
المعتقل بماسورة للخلف يتم تقييدهما في نافذة علوية أحيانا داخل
المرحاض وبرفع الجسم الى أن تكاد أصابع القدم تلامس الارض وبذلك يكون
جسم المعتقل منحنيا للامام ويصبح الضغط على العمود الفقري واصابع
القدمين مع غروز الكلبشات في اليدين احياناً .
" قام
المحققون بشبحي في الكردور واقفا على ساق واحدة والايدي لأعلى ممنوعا
من الحركة ، وكنت اشبح بهذه الطريقة ما بين ساعتين وثلاث ساعات
متواصلة ، وفي كل مرة أحاول خلالها إنزال ساقي يصرخ المحقق مهددا
بضربي وبعد هذه الجولة مباشرة نقلت الى داخل مرحاض وسخ تفوح منه
الرائحة الكريهة ، قيدت يداي للخلف ومن ثم تم وصلهما بكلبشات معدنية
أخرى مربوطة بنافذة علوية بالمرحاض فيرتفع جسمي عن الارض بحيث تصبح
يداي ممدودتين للخلف مرتفعة لاعلى ومقدمة جسمي منحنية للامام بشكل
زاوية قائمة معكوسة ، مكثت على هذه الحال خمس ساعات متواصلة مما تسبب
في غروز الكلبشات باللحم حول الرسغين لا تزال أثارها حتى اليوم ". (
من إفادة ج . أ . ق
) . |
 |
|
ونوع أخر
شبيه بهذا النوع هو كالذي تعرض له المواطن (ط. ص) من سكان رام الله
والذي أعتقل على خلفية أحداث مقتل محي الدين الشريف في نيسان من هذا
العام حيث جرى تقييد إحدى قدميه بوساطة حبل ورفعها لاعلى ،ومن ثم
ربطها بنافذة علوية داخل مرحاض الوقت نفسه تقييد إحدى يديه بكلبشات
معدنية وربطها في نفس النافذة . مما تسبب في غروز الكلبشات في لحم
الجسم وقد بقيت اثار الكلبشات (القيود) على جسم (ط.ص) حتى بعد خروجه
بثلاثة اشهر . |
 |
|
v
شبح الضغط :
وهو
عبارة عن إرغام المعتقل على أوضاع معينة تشبه التمارين الرياضية
لكنها تستخدم بشكل يفوق الطاقة التحملية للانسان وهنالك أشكال مختلفة
منها القرفصاء أو الضغط على أصابع القدم
ويتم ذلك
من خلال إرغام المعتقل الجلوس على شكل الضفدع مرتكزا على أصابع قدميه
ويداه ممدودتان للامام لفترة طويلة ، وأحيانا أخرى يتم إرغامه على
الوقوف والجلوس بهذا الشكل عشرات المرات ، وهنالك العديد من هذه
الحالات ، منها حالة (ع.أ.ح) 42 سنة من سكان بلدة شمال الضفة ،
أفاد بأنه أرغم على اجراء التمرين أكثر من 100 مرة .
حيث افاد قائلاً :-
"هذا
بالاضافة الى استخدام اسلوب آخر في التعذيب وهو الهبوط والصعود بشكل
القرفصاء لمرات تتراوح ما بين 100-300 مرة الى ان تخر قواي واصبح
عاجزاً عن الوقوف حيث نقلت جراء ذلك الى مستوصف الخدمات الطبية…"
. |
 |
|
v
الضغط على أصابع اليد
:
يتم
من خلال ارغام المعتقل على الارتكاز بثقل جسمه على أصابع اليد وهو
واقف باتجاه الحائط لفترة طويلة ، واحيانا يتم ذلك مع التركيز على
أصابع يد واحدة وهذا قد يتسبب بشلل في الاصابع
.
"
جرى تعصيب عيناي بقطعة قماش "مغيط" تشدّ على الأعين والأذنين
...واستخدم معي أكثر شئ أسلوب الشبح وذلك بفتح الساقين أكبر قدر ممكن
مع رفع اليدين بعيدا عن الجدران وأحيانا مرتكزا على أصابع اليد وفي
كل مرة أحاول فيها إنزال يداي أجد الضربات تنزل على قدماي بأرجل
المحقق ، واستمريت مشبوحا بهذه الطريقة حوالي 65 ساعة متواصلة ...
ونتيجة لذلك شعرت بارهاق شديد واخدرار بأصابع يدي اليمنى والتي لا
تزال حتى الان في حالة شبه شلل "
.
(من
إفادة ي.ط.ص). |
 |
|
v
ضغط الصدر :
وهو
عبارة عن عملية انبطاح على الارض باتجاه البطن والقيام بتمرين الضغط
مرتكزا على أصابع اليدين والقدمين مع تكرار التمرين عدة مرات حتى
تنهار قوى المعتقل ويستحثه المحققون عادة على الاستمرار من
خلال الضرب المتواصل
."كما
اجبرت على اجراء تمارين رياضية منها تمرين القرفصاء وذلك بالصعود
والهبوط على قدماي بشكل متواصل بالاضافة لتمرين الضغط وهو الانبطاح
على الارض باتجاه البطن مرتكزاً على اصابع اليدين والقدمين ثم الهبوط
والصعود بشكل متواصل واجريت هذا التمرين ما لا يقل عن 300 مرة
(من افادة ح.ش من قرية جنوب مدينة نابلس ) . |
 |
|
v
شبح الموزة :
أسلوب قليل الاستخدام وهو عبارة عن تقييد أيدي وارجل المعتقل للخلف
بكلبشات معدنية ثم إيصال كلا القيدين بواسطة كلبشة ثالثة بشكل مشدود
الى أن يصبح شكل الجسم مقوساً على شكل القوس شبيها بالموزة ،مما يشكل
ضغطا كبيرا على العمود الفقري .
|
 |
·
اسلوب الضرب
: وهو أيضا مستخدم على نطاق واسع من قبل كافة الاجهزة وأكثر أشكال الضرب
إنتشارا هو ما يعرف بالفلقة ، ويتم ذلك بضرب المعتقل على باطن قدميه بعد
تثبيته وهو ممدد على الارض وقدماه مرفوعتان ،وأحيانا مع جلوس أحد المحققين
على الساقين ، أو بإدخال قدمي المعتقل بين خشبتي مسند الكرسي . ويصل عدد
الضربات التي يتلقاها المعتقل أحيانا الى أكثر من 100 جلدة بشكل متواصل .
" وتعرضت للجلد
على باطن القدمين وفي أوضاع مختلفة أشهرها هو الوضع الذي أكون فيه جالسا على
كرسي مقيد اليدين للخلف بينما تكون قدماي ممدودتين للأمام بحيث تكونا
مسنودتين على كرسي أخر والجلد يكون متواصلا وأعتقد أنني تعرضت الى أكثر من
100 جلدة " . ( من إفادة ع . أ . ح)
وفي كثير من الحالات يتم الضرب على كافة أنحاء الجسم ، وأحيانا مع التركيز
على العضو المصاب ، أو الضرب على الاعضاء التناسلية ، وعادة ما يكون الضرب
بإستخدام الايدي والارجل أو بوساطة سلك كهربائي مجدول أو هراوة أو بأعقاب
المسدسات والبنادق واحيانا من خلال ضرب الرأس بجدار الغرفة .
·
دوشات المياه والتيارات الهوائية ( الساخنة والباردة ) :عدد
من المعتقلين أفادوا بأنهم تعرضوا الى دوشات مياه باردة وساخنة بشكل متتال
وأحيانا تسلط عليهم من خلال خراطيم ضخ عالية ، والبعض أيضا أفادوا بأنهم
كانوا يتعرضون الى تيارات هوائية ساخنة وخصوصا حينما تكون درجة الحرارة
عالية في الصيف والى تيارات هوائية باردة خصوصا في فصل الشتاء ، معظم الذين
تعرضوا لهذه الانواع من التعذيب أصيبوا بحالة مرضية من الرشح
والانفلونزا .حالات أخرى تعرضت الى غمر الوجه بمياه متجمدة أو غمر
الجسم داخل ( بانيو ) حوض إلإستحمام بمياه ساخنة او باردة .
"وقبيل مغيب
الشمس ادخلت الى غرفة التحقيق وامام محققين اثنين طلبا ان انزع ملابسي
والوقوف تحت الدوش حيث وقفت هكذا حتى ساعات الفجراي اكثر من 12 ساعة وكانا
يفتحان مرة الماء البارد واخرى الماء الساخن الى ان اخرجاني من تحت الدوش الى
غرفة مجاورة وكنت كما ولدتني أمي باستثناء اللباس الداخلي ثم شغّلا مروحتين
على جسدي مدة ساعة تقريباً ثم امراني بارتداء ملابسي والذهاب الى زنزانة بيت
الدرج وقام احدهم بتقييد يداي بكلبشات باعلى باب الزنزانة وبقيت مشبوحاً حتى
الثامنة تقريباً من صباح يوم 30/9/97
" (من افادة ب
.م.ب )
·
الخنق :
وهو أسلوب نادر الاستعمال حيث لم تسجل سوى 3 حالات فقط الاولى تعرض خلالها
المعتقل الى محاولة لخنقه عن طريق إدخال جزء من حطة أو قطعة قماش بالفم حتى
لا يصدر صوتا أثناء ضربه . والثانية من خلال لف الذراع حول العنق بعنف ولفترة
طويلة ، أما الثالثة فتمت من خلال سكب كمية كبيرة من المياه عنوة بداخل فم
المعتقل .
" كان بحوزتهما
جنزير تم ربطه بالسقف ثم ربطا يداي به وشدوا الربط حتى أصبح مؤلما ، ثم سحبوا
الجنزير الى أن أصبحت مرفوعا أكاد أقف على رؤوس أصابعي ، وبدأوا يلوحون بي
داخل الغرفة بعدها كسر الجنزير ووقعت أرضا ، فبدأوا بالدوس على وجهي وبطني ،
أحدهما وضع رجله على فمي ، حتى نزل الدم ، ثم أخذا يصبان المياه بداخل فمي
عنوة حتى شعرت بالاختناق "
. ( إفادة
م.ع.ج)
·
التهديد :
وهو أسلوب شائع كأن يجري تهديد المعتقل بإعتقاله لفترة طويلة ، أو تهديده
بالقتل وأحيانا يتم ذلك بتصويب مسدس نحو رأسه والقول له بأنهم سيعلنون بأنه
قتل نفسه بعد أن خطف السلاح من يد الحارس وانتحر به .نوع آخر من التهديد وهو
جلب شقيقة المعتقل أو تهديده بجلبها والاساءة لشرفها او احضار طفل لرؤية
والده في الزنزانة . ""في
احدى المرات قال لي المحقق خ . ج "سوف اذلك" وبالفعل تم احضار ابني الصغير
وعمره خمس سنوات عليّ داخل الزنزانة لمدة خمس دقائق ثم اخرجوه ن حينها تأثرت
كثيراً لهذا الوضع …"
(من افادة خ . م من مدينة جنوب الضفة
) .
·
الحرمان من النوم والاكل والشرب:
عدد كبير من المعتقلين اشاروا الى أنهم حرموا من النوم خلال فترات التحقيق
معهم لمدد تتراوح بين يومين الى اسبوعين بشكل متواصل . وان بعضهم أفادوا
بأنهم حرموا من تناول المياه أو وجبات الاكل لمدد تتراوح من 1 ـ 7 أيام
متتالية . حالة عماد عوض الله .
".. انا مريض
واشكو من الام في الامعاء واعاني من حساسية جلدية لانني لم اذق المياه لمدة
ثلاثة ايام متتالية خلال التحقيق فاضطررت لامتصاص المياه من عروق رسغ يدي بعد
ان جرحتها السلاسل التي تقيد يداي"
. (من افادة
نعيمة جودة خالة عماد عوض الله خلال زيارتها له مؤخراً) .
·
اللسع بالسجائر أو اذابة مادة بلاستيكية أو شمعية ، وأحيانا يستخدم الكي
بوساطة تسخين قضيب معدني لدرجة الاحمرار وكي الجسم بوساطته
.
"ايضاً
تخلل عملية التحقيق معي اطفاء احدهم لاعقاب السجائر على جسدي وخصوصاً منطقة
الصدر اربع مرات ما زالت آثارها حتى اليوم.."
. (من افادة خ .
أ. ش) .
مثال اخر على اللسع بالسجائر واذابة مادة بلاستيكية .
"تعرضت للتعذيب
من جديد واتهمت بانني اكذب .. ، الا ان الضرب لم يتوقف وفي هذه المرة اخذوا
باستخدام السجائر المشتغلة وقاموا باطفائها بجسدي بالظهر والاصابع ، ثم
استخدموا بربيجاً بلاستيكياً واشعلوه واخذوا بوضعه علي اطراف جسمي..".
(من افادة ر. ح. ر) الذي تعرض للاعتقال والتعذيب ثم تبين لاحقاً بانه اعتقال
نتيجة خطأ بالاسم) .
·
أشكال أخرى من التعذيب :
أغربها على الاطلاق هو ما حصل مع المواطن (ع.أ.ش) 34 عاماً من سكان منطقة وسط
بلدة في الضفة الذي اعتقل من قبل المباحث الجنائية بتهمة التخطيط لاغتيال
شخصيات فلسطينية حيث قام المحققون بطلي جسمه بالكامل بالمربى في يوم حار من
أيام الصيف وتركه لفترة طويلة تحت أشعة الشمس .
هنالك اساليب اخرى استخدمت مع المعتقلين مثل محاولة إدخال هراوة أو فوهة
زجاجة بمؤخرة المعتقل وسجلت حالتان من هذا النوع .أيضا محاولة إدخال قدم
المحقق في فم المعتقل عنوة أو الدوس بوساطتها على اصابع اليد واحيانا القفز
عليها ، أو بإدخال الرأس في حوض المرحاض .
"وقد دهنوا جسمي
بالمربى مما جعل جسمي كانه كتلة من الجمر وشعرت بحرارة شديدة خاصة وان ذلك
كان في يوم حار من ايام فصل الصيف كما ضربني المحققون بالهراوات على عظم
الساق وقد نزعوا عني ملابسي وبقيت عارياً في المكتب وقاموا بمحاولة ادخال
هراوة في مؤخرتي ، الا انني عندما اصبت بنوبة جنونية من شدة التعذيب تراجع
المحققون عن ذلك.." .
(من افادة ع . أ
. ش) .
ب ـ أساليب التعذيب النفسي
أما عن وسائل وأشكال الضغط النفسي التي يمارسها المحققون فيمكن ايجازها على
النحو الاتي:
1.
لا بد من الاشارة بأن كافة أشكال الضغط الجسدي المشار اليها سابقا وخصوصا
أنواع الحبس الانفرادي والشبح لفترات طويلة لها مردودات نفسية قاسية على
المعتقلين مما أدى الى إصابة البعض بحالات عصبية أو تشنج ، أو بمحاولة البعض
للهرب من خلال إلقاء أنفسهم من طوابق علوية كما حصل مع (ع .ع .م) من و(
ع.ي.د) من القدس ، أو محاولة البعض للإنتحار كما حصل مع (ف.ص.م) قرية
في شمال مدينة رام الله .
2.
الحبس الانفرادي وهو عبارة عن حجز المتهم في غرفة التحقيق أو بزنزانة أبعادها
تتراوح ما بين 1م - 2 م عرضاً الى 2 م –
3 م طولاً وتكون محكمة الاغلاق احيانا فيها نافذة علوية للتهوية . أو حجز
المعتقل بداخل خزانة من الاسمنت أو الطوب وهذه أبعادها تقريبا ثابتة بحجم
الجسم حوالي 60 سم بالعرض و80 سم بالطول ولاتزيد عن ارتفاع الجسم
بالارتفاع وتكون أيضا محكمة الاغلاق . الحبس الانفرادي عادة ما تتم ممارسته
على المعتقل لفترات تتراوح ما بين ايام معدودة وحتى اربعة شهور بشكل متواصل
بهدف إشعار المعتقل بأنه معزول عن العالم الخارجي وأن مصيره مجهول وأيضا
لتشكيل نوع من الضغط النفسي والجسدي عليه . مثال ذلك حالة المواطن (خ.س.ع)
من سكان الخليل أعتقل من قبل المخابرات بتهمة التهرب من الضريبة وتزوير
فواتير مقاصة مما تسبب في إصابته بحالة عصبية .
وحينما يفيد 86% من المعتقلين بأنهم تعرضوا لهذا النوع من الضغط أو التعذيب
فإن ذلك يشير الى وجود نهج وسياسة متبعة لدى الاجهزة الامنية لاستخدام هذا
الاسلوب من التعذيب على نطاق واسع كونه قد يشكل بديلا عن أساليب أخرى مثل
الضرب أحيانا لأنه لا يترك آثارا على الضحية .
3.
حرمان المعتقل من زيارة اهله وذويه أو محاميه لفترة طويلة هذا أيضا يشكل ضغطا
نفسيا كبيرا على المعتقل وشعوره بالعزلة عن العالم الخارجي فهنالك حالات منعت
من الزيارة لمدة ثلاثة اشهر متواصلة دون أن يسمح له بالزيارة .
"..خلال الشهر
الاول من توقيفي حرمت من زيارة الاهل وقد امضيت مدة توقيفي الاولى في الحبس
الانفرادي ثلاثين يوماً في سجن الظاهرية وثلاثين يوماً اخرى في سجن التنفيذية
في مخابرات اريحا أي مكثت ستين يوماً في سجن انفرادي" .
(من افادة م.
ر.ش) .
4.
اسلوب الضوضاء ويتلخص في استخدام المحققين أحيانا لالات تسجيل تصدر أصوات
صراخ وضجيج من غرفة مجاورة ، وأحيانا يكون ذلك بفعل حقيقي من خلال ضرب معتقل
آخر بقسوة في غرفة ثانية .
مثال على اسلوب الضوضاء :
".. وبينما كنت
داخل الزنزانة في الظاهرية كنت اسمع صوت ضجيج وضوضاء وصفيراً عالياً واحياناً
صوت صراخ عليّ وكأن احداً يتعرض للضرب الشديد ومن شدة الالم يصرخ.." .
(من افادة
ز.م) .
5. جلب أحد أفراد الاسرة والذي بالعادة يكون من المقربين على قلب المعتقل
، كما حصل مع المواطن خالد جميل موسى عابد حينما تم إحضار طفلته اليه
وهو بداخل زنزانته .
خامساً : الاضرار الناجمة عن التعذيب
في هذا الفصل سوف نتناول أهم الاضرار الناتجة عن تعذيب المعتقل والتي يمكن
حصرها في نوعين رئيسيين من الاضرار المباشرة التي قد تصيب المعتقل جسدياً أو
نفسياً ، والاضرار غير المباشرة التي تصيب عائلة المعتقل وذويه وقد تمتد
لتشمل المجتمع بأسره وخصوصا حينما يترك التعذيب أثارا بالغة تؤدي الى تشوهات
لدى عدد من المعتقلين قد تمتد تأثيراتها لتصيب المجتمع ككل. وسنحاول هنا
التركيز على النوع الاول كوننا نستطيع قياسه من خلال الحالات الموجودة بين
أيدينا أما الثاني فسوف نقوم بتسليط الضوء عليه من خلال تحليلات أحد
الاختصاصيين النفسيين ووجهة نظره بالموضوع .
أ : أضرار التعذيب الجسدي المباشرة
وهي عبارة عن تلك الاضرار الجسدية التي أصابت المعتقل والناتجة عن أعمال
التعذيب التي مارسها المحققون ضده . و يكون المحقق قد تسبب بها عن قصد
أو غير قصد بهدف إنتزاع إعتراف منه بالقوة ، أو الإساءة إليه .
لقد تبين من دراسة الحالات الموثقة لدينا بأن معظم المعتقلين مورست ضدهم
أنواع من التعذيب لم تراعى خلالها حياتهم أو سلامتهم البدنية ، فمن بين ال68
حالة هنالك 41 حالة صرحوا انهم أصيبوا بإصابات جسدية مختلفة خلال عملية
التحقيق معهم أو نتيجة لها ، في حين كشفت الافادات عن وجود 13 حالة كانت
لديهم أمراض وإصابات قبيل عملية الاعتقال والتحقيق لم تراع ظروفهم المرضية
خلال اساليب التحقيق التي مورست ضدهم ، وإن 14 حالة لم يتضح من خلال إفاداتهم
ما إذا كانوا قد تعرضوا الى إصابات خلال التحقيق معهم أم لا وذلك لعدم جود
إستمارة تسألهم عن هذا الجانب .
في حين أفاد معظم المعتقلين الذين التقيناهم إن لم يكن جميعهم بأنه لم تجر
لأي منهم أية فحوصات طبية قبيل حجزهم والتحقيق معهم ، وهو إجراء روتيني متبع
في كافة سجون العالم ومنصوص عليه في كافة المعاهدات والمواثيق الدولية بهدف
الحفاظ على الحياة والسلامته البدنية . هذا يخالف المبدأ 24 من مجموعة
المبادئالذي ينص على :.
" تتاح لكل شخص
محتجز أو مسجون فرصة إجراء فحص طبي مناسب في أقصر مدة ممكنة عقب إدخاله مكان
الاحتجاز أو السجن ، وتوفر له بعد ذلك الرعاية الطبية والعلاج كلما دعت
الحاجة ، وتوفر هذه الرعاية وهذا العلاج بالمجان "
والاسوأ من هذا أن عددا من المعتقلين أفادوا بأن المحققين كانوا يتعمّدون
الضرب أو الحاق الاذى بذلك الجزء من جسم المعتقل حينما يعرفون بأنه مصاب .
" استغرقت جلسة
التحقيق حتى قبيل اذان الصبح وتعرضت خلالها للشتم والسب والضرب بالايدي
والارجل والبصق والشبح على الحائط وكذلك استخدموا عصا طويلة وبربيج مياه مع
التركيز على يدي اليسرى وهي اليد التي اصبت بها بعيار ناري من جنود الاحتلال
خلال الانتفاضة "
.(من افادة م.ر.ج)
.
كما سجلت بعض الحالات التي أصيبت بأضرار بالغة ولم يقدم لها العلاج المناسب
وانما تم الاكتفاء بنقل الضحية الى عيادة السجن كما في حالة (ب.م.ب) من مدينة
شمال الضفة .
"
ثم شرع بضربي بشكل متواصل لمدة نصف ساعة تقريباً بيده ورجله على كافة انحاء
جسدي وسرعان ما انضم اليه محقق اخر فضرباني مع التركيز على معدتي وفي هذا
الوضع كنت ما ازال مقيد اليدين الى ان احسست بنزيف جراء الضرب على معدتي
فاحسست بالدم ينزف من فمي حينئذ اقتادوني الى عيادة الخدمات العسكرية وهناك
قدم لي الاسعاف الاولي وقد ادخل بربيج بلاستيك في فمي الى معدتي لسحب الدم
واكتفى بإعطائي بعض الادوية ، وسمعت الطبيب او الممرض يقول لهما انه ينبغي
الرفق به .بعد ذلك نقلت الى قسم التحقيق ثانية وادخلت الى زنزانة وهي عبارة
عن بيت درج وله بوابة فبقيت واقفاً في هذه الزنزانه في وضع غير مريح بسبب
الشكل الهندسي للزنزانة فهو مائل باقصى ارتفاع لها بالقرب من الباب يبلغ
حوالي مترين وفي اخرها تلتقي مع نقطة الصفر " .
وفي حالات أخرى والتي أصيبت خلال التحقيق بأذى لم يكترث المحققون لها وأحيانا
لم يصدقوا المعتقل خصوصا حينما يصاب بحالة إغماء بل يزداد الضرب على
الضحية إعتقادا منهم بأنه يحاول تمويه المحققين . كما حصل مع المعتقل
(س.ر) .
" وقام احدهم
يبدو انه متخصص بالضرب حيث نودي بالاسم واخذ يضربني بيده على وجهي عدة لكمات
بشكل متواصل ولا اذكر الفترة التي استغرقها بالضرب حيث اصبت مرة ثانية بحالة
تشنج وسقطت ارضاً ونزف قليل من الدم من انفي واخذوا باستنهاضي غير مصدقين لما
اشعر به من الم حيث كان يقول احدهم ( هذه الافلام مرت علينا وانهض دون كذب
وتخويف ) وانا ممدّد على الارض كان ما يزال احدهم يضربني . وبعد حوالي
20-30 دقيقة يبدو انهم اقتنعوا بانني لا اكذب توقفوا عن ضربي وقاموا
باقتيادي الى مدخل احد المراحيض وكنت دون قيد او عصبة في تلك اللحظة حيث
اجبرت على الوقوف ورفع اليدين حاولت الامتناع طالباً ابعادي عن المرحاض
واجابني المحقق ان الاوامر ان اوقفك هنا وهذا ليس شغلي ، مكثت مشبوحاً حتى
ساعات منتصف الليل ثم نقلت الى زنزانة وسمح لي بالنوم " .
وفي حالة أخرى شبيهة قال المعتقل :-
" تم وضع راسي
بكيس الشبح ونقلت الى غرفة وقام حوالي خمسة بالاعتداء علي ضرباً مستخدمين
الارجل والايدي وخلال ذلك ارغمت على القيام بتمرين رياضي مرهق الا وهو
القرفصاء مع فتح اليدين بشكل افقي وامرت بالقيام بهذه الحركات والضرب مستمر
على مختلف انحاء جسمي وكلما حاولت التوقف او السقوط ارضاً يزداد الضرب وبعد
حوالي نصف ساعة من الضرب المتواصل وتمرين القرفصاء شعرت بحالة غثيان ولم اعد
اقوى على النهوض ، فسقطت ارضاً وكان الدم ينزف من فمي وانفي بغزارة بعدها قام
احدهم بالكشف عن راسي وعند مشاهدته لوجهي الذي كانت الدماء تسيل منه ، احضر
قطعة من القماش وبللها بالماء واخذ يمسح الدم ثم قاموا بنقلي الى غرفة اعتقد
انها عيادة وفيها شخص يرتدي ملابس طبية وقام بالكشف على جروحي وحاول تضميدها
وايقاف نزيف الدم وقام بحقني بابرة حينها شعرت بحالة اغماء واستيقظت لاحقاً
فوجدت نفسي في غرفة الاعتقال وانا ممدد على فرشة اسفنجية وفوقي غطاء ، وعندما
صحوت كنت اشعر بالام وتخدير في معظم انحاء جسدي ولم اكن اقوى على النهوض ،
بعد ساعة من استيقاظي من حالة الاغماء شعرت بنزيف الدم يتجدد ، اخذت اصرخ على
الحراس لكنهم لم يكترثوا الا بعد عدة دقائق حيث رد علي الحارس وطلبت منه
اسعافي ورغم مشاهدته للدم النازف من انفي اخذ يصرخ بوجهي ويشتمني ويتهمني
بانني افتعلت ذلك عمداً امروني بالنهوض والسير معهم لكني لم اقوى على ذلك ولم
يصدقوني حيث قام احد الحراس بركلي يستحثني على المشي واخران يقتاداني من
كتفاي وانا اسير بتثاقل ، نقلت الى العيادة وهناك قام الطبيب بتقديم
العلاجات ولم اكن اعرف ما الذي يقدمه لي اذ كنت في شبه حالة اغماء " .
(من افادة ا.ت.أ.ز) .
لم تقتصر الاصابات التي لحقت بالمعتقلين أثناء التحقيق معهم على جهاز أمني
دون الاخر وإن كانت معظم الاصابات قد وقعت على أيدي جهازي المخابرات والامن
الوقائي .كما أن الاصابات تنوعت لتصل الى حوالي 25 نوعاً ما بين إصابات بالغة
الخطورة وأخرى متوسطة .فقد تبين من دراسة الحالات بأن 16 حالة استدعى نقلها
الى المستشفيات أو للعيادات ألمتخصصة . وهنالك 3 حالات أجريت لها عمليات
جراحية بعد مغادرة السجين للمعتقل من بينها حالة جراحة دماغية ، كما سجلت 3
حالات شلل جزئي أو شبه كامل ، بالاضافة الى إصابات أخرى متنوعة ومتعددة موضحة
في الجدول رقم ( 5 ) .
جدول رقم (5)
نوع الاصابات
وعدد الحالات
.
|
نوع
الاصابة |
عدد
الإصابات |
|
فقدان
ذاكرة ، إغماء ، غيبوبة |
12
إصابة |
|
شلل جزئي
أو شبه كامل |
3
إصابات |
|
كسور في
الاصابع أو الاطراف |
6
إصابات |
|
نزيف،جروح مختلفة ، حروق جلدية |
10
إصابات |
|
رضوض ،
أورام ، تمزقات عضلية |
12
إصابة |
|
مضاعفات | |