للتاريخ.. الاضطهاد الديني للمسيحيين
بين الواقع والتفنيد
أوضاع العمال والموظفين في ظل السلطة
إضراب المعلمين.
بقلم: باسم عيد
لم
يتغير وضع حقوق الإنسان في مناطق الحكم الذاتي بشكل كبير، إذ يزيد عدد
الفلسطينيين الذين يعتقلون ويعذبون وفي بعض الأحيان يقتلون بعضهم البعض كما
حدث في العامين 1995و1996. إن الحديث عن التطور في هذا المفهوم لهو استهزاء
بالضحايا. وبالمقابل يجب أن نعقب على التغيرات الملموسة التي حدثت خلال
العام. سبعة فلسطينيين توفوا في العام 1997 في السجون الفلسطينية، بالمقارنة
مع أربعة في العام 1996. لم يكن هناك تحقيق ولم تتم معاقبة الجناة إلا في
قضية واحدة وهي قضية ناصر رضوان. هذا العدد الكبير من الوفيات مرتبط باستخدام
الأجهزة الأمنية للتعذيب بشكل مستمر. إن استخدام التعذيب أصبح روتينيا لدى
السلطة الوطنية. فالمحققون من الأمن الوقائي، المخابرات العامة، الشرطة وباقي
الأجهزة الأمنية قد اختاروا التعذيب أسلوبا لعملهم. إذ يتعرض المشبوهون للضرب
والركل والشبح، ويتركون في الماء البارد حتى يتجمدوا، كما يحرمون من النوم.
وفي حالات تتعرض لظروف أكثر قسوة يستخدم فيها الأدوات المعدنية بعد تسخينها
والمقدح (الدرل). ولم تتخذ السلطة أي إجراءات للتقليص والحد من هذه الظاهرة.
وتحصل الأجهزة الأمنية عادة على الحصانة والمثال على ذلك الاقتباس الذي نسب
إلى رئيس جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية جبريل الرجوب من قبل أحد
ضحاياه "أنا أستطيع أن أقتلك وسيمنحني الرئيس عرفات مباركته" والأمر الذي
يمكننا إثباته بشكل قطعي أن التعذيب يستخدم في الضفة الغربية وقطاع غزة
بمعرفة ومصادقة السلطة التنفيذية. وأصبحت علامة التعجب والمفاجأة والصدمة
ليست ذات معنى حين يعترف أحد المسؤولين في الأجهزة الأمنية في أحد برامج
التلفزة الأمريكية بأن التعذيب المستخدم في السلطة الفلسطينية. وهناك خطورة
على الجهاز القضائي - المدني والعسكري – بأن يصبح غير مرتبط بالمواطن
الفلسطيني. فالاعتقال والتوقيف غير القانوني أصبح هو السائد وليس الاستثناء.
وقد أنكر حق المئات من السجناء في المثول أمام المحكمة بعد عدة سنين من
توقيفهم. وفي الحالات التي تعرض على المحاكم العسكرية أو محكمة أمن الدولة
سيئة الصيت تكون المعايير منخفضة جدا لدرجة أنها غير موجودة. وقد انتهكت حرية
التعبير لدرجة أن الصحفي داوود كتاب الذي وقع عقدا مع المجلس التشريعي بنقل
جلسات المجلس ببث مباشر قد اعتقل لبث هذه الجلسات. الصحفيون يعيشون في خوف من
الاعتقال أو التعذيب أو من ضميرهم أو منهم جميعا. إن هناك ظواهر وسمات لدولة
يحمها العسكر، وإن السلطة تمارس آليات وإجراءات تجعل المواطن العادي ينظر
للمستقبل بخوف. إن مزيجا من العنف، الخوف، الفساد وغياب القانون هو أمر شائع
في هذه البقعة من العالم. ونحن نبدأ في حل هذه القضايا حين ننظر إليها بعين
الراغب في التغيير، وعلينا أن نأخذ زمام الأمور بأيدينا. ولكن هناك شعاع أمل.
وهو ذو اهتمام خاص للمجموعة أنه لم يتم اعتقال أي ناشط حقوق إنسان عام 1997
في نفس الوقت الذي تنشط فيه مؤسسات حقوق الإنسان أكثر شجاعة في استخدام
المحاكم للتمكن من إطلاق سراح معتقلين مثل الدكتور فتحي صبح، رجب البابا
ومحمود مصلح. بالإضافة إلى ذلك ورغم استخدام عقوبة الإعدام إلا أن أيا منها
لم ينفذ. ويجب أن يفخر الرئيس عرفات بذلك، وربما يفخر أكثر إذا استبدل كل
عقوبات الإعدام بعقوبات أقل حدة، ومنع تنفيذ هذه العقوبة في فلسطين مستقبلا.
انتهى العام 1997 ولازالت العائلات المفجوعة تنتظر ردا، والآباء يتساءلون متى
سيتم جمع شملهم مع عائلاتهم وأحبائهم، ولازال الأمن يعودون من عملهم والدم
على ملابسهم في الوقت الذي يتضاعف فيه عدد السيارات الفخمة في شوارعنا. وربما
علينا نحن المواطنين الفلسطينيين ممارسة الوحدة في نضالنا وفي أهدافنا
المشتركة. ولكن إذا كانت أهدافنا المشتركة ونضالنا لا يشمل الإنسانية والرأي
المستقل القوي فلن نتمكن من تحقيق الحثير.