تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

العدد السادس

العدد السادس، نيسان1998

التقرير السنوي للعام1997

وضع الصحافة والصحفيين خلال العام 1997

للتاريخ.. الاضطهاد الديني للمسيحيين بين الواقع والتفنيد

أوضاع العمال والموظفين في ظل السلطة إضراب المعلمين.

 

 

وضع الصحافة والصحفيين في العام 1997

11 نيسان: أثناء حدوث تظاهرات في الخليل، حضرت مجموعة من عشرة صحفيين لتغطية الحدث، وأثناء التغطية، اتهمهم أحد الضباط هناك ويدعى واشي أبو أيمن بالعمالة مع إسرائيل، واستنفر مجموعة من أفراد الشرطة والمتظاهرين لإلقاء الحجارة على الصحفيين، ونتيجة لذلك تحطمت كاميرا مراسل الأسوشييتيدبرس.

 

26 نيسان: اعتقل المحامي جمعة سلامة بأمر من النائب العام، وذلك بعد أن كتب مقالا بعنوان "ماذا لو كان بارأون فلسطينيا؟"، وفيه انتقد سلامة  النظام القضائي في ظل السلطة، كما قارن بينها وبين إسرائيل، أرسل سلامة المقال لينشر في مجلة نقابة المحامين، ولكن أحد العاملين هناك أرسلها إلى النائب العام السابق خالد القدرة الذي أصدر أمرا باعتقاله. وأطلق سراح سلامة نتيجة للاحتجاج الدولي الواسع على اعتقاله بتاريخ 4 أيار.

 

16 أيار: أثناء تصوير الصحفي هشام الشرباتي لسيارة عسكرية كانت تحتجز شابين، طلب منه أحد أفراد الأمن الوقائي هناك وقف التصوير، ولكن الشرباتي رفض، فحاول ضابط الأمن الوقائي كسر كاميرا الفيديو التي يصور بها. وحين سأل الشرباتي عن اسمه قال الضابط "هل أنت جديد أم أنك تتهبل؟"

 

20 أيار: اعتقل داوود كتاب رئيس دائرة الاتصالات في جامعة القدس المفتوحة، بعد أن نجح التلفزيون التربوي التابع لدائرة الاتصالات في بث جلسة من جلسات المجلس ببث حي. ومن الجدير ذكره أن لديه تصريحا من المجلس التشريعي ببث جلساته، وكانت الجلسات السابقة لهذه الجلسة يشوش عليها بث التلفزيون الفلسطيني. وبعد الاحتجاج المحلي والدولي على اعتقال كتاب، أطلق سراحه في 28 أيار. وكان العديد من الكتاب والشخصيات العامة قد وقعوا على وثيقة تطالب بإطلاق سراح كتاب، كما قام القنصل الأمريكي العام إدوارد ابنغتون بزيارته، وطلب من الرئيس عرفات إطلاق سراحه.

 

30 أيار: تم اعتقال د. أيوب عثمان وماهر فراج على يد وحدة التحقيق الجنائية التابعة لشرطة غزة، إثر نشر مقال بعنوان "يحيا العدل" في أسبوعية البلاد. وقد ركز المقال على مظاهر الفساد في السلطة. ويعمل د. عثمان محاضرا للأدب الإنجليزي في جامعة الأزهر، وأطلق سراحه بعد 24 ساعة، وأطلق سراح ماهر فراج مراسل الأسبوعية في غزة بعد عدة ساعات من اعتقاله.

 

1 آب: اعتقل أحد أجهزة الأمن الفلسطينية الصحفي باسم أبو العطايا الذي يعمل في جريدة الرسالة (الصحيفة الناطقة باسم حزب الخلاص) لمدة 9 أيام، وكان التحقيق مع العطايا يدور حول رئيس تحرير الصحيفة ومدير تحريرها. ولم تقدم أي تهم ضده. العطايا يدور حول رئيس تحرير الصحيفة ومدير تحريرها. ولم تقدم أي تهم ضده.

 

4 أيلول: تم إغلاق من خلال وسائل الإعلام. وبعد شهر من إغلاقها أبلغت السلطة الصحيفة بأنه سيتم إعادة فتحها، وبعد ظهور نبأ إعادة الفتح في الصحف، قررت السلطة تمديد إغلاقها إلى الرابع من كانون الأول.

 

23 أيلول: أغلقت المخابرات العامة محطة "آفاق" الخاصة، ولم تقدم السبب الذي يبرر تصرفها، كما اعتقلت مدير المحطة عيسى أبو العز وأوقفته لمدة شهر. وأعيد فتح المحطة في 15 كانون الأول بعد تدخل وزارة الإعلام والثقافة. وأثناء الإغلاق استخدم أفراد المخابرات العامة المحطة دون إذن.

 

26 تشرين الأول: اعتقل الصحفي وناشط حقوق الإنسان خالد عمايرة من قبل الأمن الوقائي بعد نشر تقرير كان قد أعده حول تعذيب معتقلين من حماس في أسبوعية صوت الحق والحرية التي تصدر داخل الخط الأخضر (والذي يظهر هنا في هذا التقرير). وأفرج عن عمايرة في اليوم التالي بعد منتصف الليل. وتظهر هنا القصة الكاملة لاعتقال خالد عمايرة.

 

 

القصة الكاملة لاعتقال خالد عمايرة والإفراج عنه

خالد العمايرة، 41 عاما، هو صحفي مستقل يعمل مع الإعلام المحلي والدولي وينتقد حقوق الإنسان في ظل السلطة كما ينتقد عملية أوسلو. وعمايرة أيضا أحد أعضاء مجلس أمناء المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان في القدس.

 

والآتي هو إفادة عمايرة التي يفصل فيها ظروف اعتقاله على يد الأمن الوقائي بتاريخ 26 تشرين الأول،وقد أطلق سراحه في اليوم التالي بعد منصف الليل: "يوم الأحد، 26 تشرين الأول، اتصل بي ماجد فراج مدير مكتب الأمن الوقائي في دورا، والذي طلب مني الحضور إلى مكتبه لشرب فنجان من القهوة لمناقشة بعض الأمور. فقلت له "هل تريد اعتقالي مرة ثانية" فقال مؤكد لا. "حين عدت إلى البيت من العمل، ذهبت إلى مكتب الأمن الوقائي في دورا حيث قابلت الأخ رئيس المكتب ماجد فراج فقلت له ما المشكلة فاخبرني بأنها تتعلق بتقرير إخباري كنت كتبته في صحيفة" صوت الحق والحرية". يوم الجمعة الموافق 24 تشرين أول وعندما تمادى في الحديث حول الموضوع قلت له انه لا يحق له التحقيق معي حول مسائل تتصل بعملي الصحفي حيث أن الجهات القانونية والمحاكم هي صاحبة الشان في ذلك وليس جهاز الأمن الوقائي ورد علي بالقول أن الدفاع المشروع شيء وخرق القانون شيء آخر، فما كان منه إلا أن قال (احسبها كما تشاء) قلت له ما معنى ذلك فقال انك معتقل وابلغ أشخاصا حوله بان يجهزوا سيارة الجيب التي ستنقلنا إلى أريحا. وبالفعل تحركت سيارة الجيب باتجاه أريحا وكان معي في السيارة ثلاثة عناصر من الأمن الوقائي بعضهم كان من الطلاب الذين قمت بتدريسهم في جامعة الخليل حيث عملت أستاذا لمدة عشر سنوات والحقيقة كانت معاملة الشباب لي جيدة وقد دارت بيني وبينهم نقاشات سياسية حامية كان يسودها الاحترام، في الطريق كانت السيارة مسرعة أوقفتنا دورية إسرائيلية بالقرب من مستوطنة معالي أد وميم لان السائق على ما يبدو كان نسي رخصة القيادة ورخصة السيارة كذلك وقد حصل على تذكرة مخالفة. عندما وصلنا أكاديمية الأمن الوقائي في أريحا أدخلوني أحد المكاتب وما هي إلا لحظات حتى دخل المكتب رئيس جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية السيد جبريل الرجوب الذي بادرني بموجة متواصلة من السباب واتهمني بأنني عميل أردني ومن حماس وبأنني حقير... الخ وكلما حاولت الدفاع عن نفسي كان يقول لي "اخرس". لكن أبو رامي لم يعتد علي أبدا وبخلاف سوء المعاملة اللفظية (التي لم اعتد عليها من قبل وسبب لي آلاما وتوترات شديدة) كانت معاملة بقية الضباط جيدة جدا خاصة معاملة الأخ محمد الجبريني (أبو أسامة) وبالإضافة إلى تهجمات (أبو رامي) اللفظية قال لي بأنني سوف أبقى في السجن إلى أن أتعفن وانه سيقدمني إلى محكمة أمن الدولة، بعد ذلك حضر شخصان تتعلق بالصحافة وقالوا لي بأنني ارتكبت جرما كبيرا عندما استخدمت في تقريري التعذيب في سجن الظاهرية عبارة "عملاء الأمن الوقائي" فقلت لهم أن هذه العبارة لغوية ولا بشير من قريب – بعيد أن المقصود هو انهم عملاء إسرائيل فهناك عملاء البنوك وهناك عملاء جهاز مكتب التحقيق الفدرالي الأمريكي وهناك عملاء المخابرات الإسرائيلية (الشاباك) وتحديت أحدهم أن يأتي عربي بديل فقال لا أستطيع وهذا عملك وليس عملي. وقد انصب التحقيق على صحة المعلومات الواردة في تقرير "صوت الحق والحرية" فاقسموا أن المعلومات غير صحيحة وأن المقالة تسيء لأشخاص معينين وردت أسماؤهم في التقرير وقلت لهم أنى اعتذر إن كنت ألحقت الإساءة بأي شخص. بعد ذلك نقلت إلى مستشفى أريحا للعلاج من ضغط الدم المرتفع الناتج على ما يبدو عن الوضع المتوتر وبد لقيت هناك رعاية جيدة لكنني كنت دائما تحت حراسة عناصر الأمن الوقائي الذين كانوا يقولون دائما أنني لست معتقلا بل في ضيافة الأمن الوقائي فقلت لهم ضيف رغم انفه! في المستشفى أعلنت الإضراب عن الطعام وكنت اكتب على كل مائدة تقدم لي عبارة(متأسف مضرب عن الطعام بسبب اعتقالي التعسفي... التوقيع خالد العمايرة) وكان واضحا أن الإضراب أزعج الاخوة (يبقوا اخوة رغم كل شيء في الأمن الوقائي الذين كانوا يحضرون بين ساعة وأخرى لإقناعي بإنهاء الإضراب لكنني كنت دائما أقول لهم أن الإضراب عن الطعام هو وسيلة المظلومين استمر الإضراب إلى أن تم إطلاق سراحي. في حوالي الساعة السابعة من مساء يوم الاثنين حضر إلى المستشفى الأخ الكريم نعيم الطوباسي رئيس نقابة الصحافيين الفلسطينيين وابلغ رؤساء الأمن الوقائي انه لن يغادر المكان دون إطلاق سراحي. وبعد اخذ ورد قيل لي أن ارتدي ملابسي وان استعد للعودة إلى بيتي ولدى مغادرة المستشفى توجهنا مجددا إلى أكاديمية الأمن الوقائي حيث أعطوني بطاقة الهوية ورخصة السياقة الأمريكية التي بحوزتهم وطلبوا مني التوقيع على وثيقة تقول بأنه يجب على الورقة لان الموضوعية هي في نهاية المطاف لب المهنة الصحفية ولذلك لم اشعر أن التوقيع على الوثيقة يمثل تنازلا من أي نوع من جانبي. بعد التوقيع على الورقة وإنهاء كافة الإجراءات توجهت مع الأخ الطوباسي (أبو زيد) إلى بيته في رام الله حيث كانت الساعة متأخرة ولا يوجد سيارات أجرة إلى منطقة الخليل وقد أكرمني الأخ أبو زيد كما ينبغي واثر وجزاه الله خيرا. لقد أبلغت الأخ جبريل الرجوب أن ما فعله أمر غير قانوني وانه يسيء للسلطة وللشعب الفلسطيني وقلت له أن القانون يقول انه لا يجوز لأي جهاز أمنى فلسطيني مساءلة أو محاسبة أو اعتقال أو التحقيق مع أن صحافي لأمر يتعلق بعمله لكنه كان دائما يتلفظ بألفاظ تستخف بالقانون لا أريد أن اذكرها الآن. إنني وكل الصحفيين إنما نقوم بدورنا في نقل ما يجري في الوطن ونحن لا نرى في الأمن الوقائي عدوا حيث انهم اخوتنا وأبناء وطننا لكننا نرفض أن يكون الفيصل بين علينا جميعا أن لا نقبل وضعنا يكون فيه الحاكم أو في البلدان الديمقراطية ويجب علينا جميعا أن لا نقبل وضعنا يكون فيه الحاكم أو الرئيس أي جهاز أمنى مهما علا شانه قانونا يحكم بالمزاج هذا لن يكون مقبولا أبدا في بلادنا لا يستقيم أمرها إلا بتعزيز سلطة القانون.

 

 

استهتار السلطة لدى التعامل مع الصحافة

إن المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان ومنظمات حقوقية أخرى قد سجلت غياب الحرية الحقيقية للصحافة في فلسطين، من المثير حقا أن القصص الكثيرة للانتهاكات تعكس العملية الحقيقية لقمع الصحفيين، وإرغامهم ليكونوا أدوات لنظام الحكم القائم. القصة التالية توضح النقطة الحقيقية التي يتحول عندها الصحفي إلى مخبر تحت الضغط. وفي الحالة التالية اختار الصحفي المقاومة والإصرار على حريته في التعبير، وقد حذفنا الاسم الحقيقي هنا لحماية صاحبه.

 

بتاريخ 10 أيار 1997، ذهب يوسف وصاحبه إلى مطعم في رام الله لشرب القهوة، وبالصدفة كان جبريل الرجوب لسؤاله عن الطلب الذي تقدم به سابقا لإجراء مقابلة صحفية معه "وحين غرفته على اسمي الذي طلب مني تكرار الاسم مرة أخرى فكررته وسألني إذا كنت قد قدمت مؤخرا من عمان إلى الضفة الغربية، فأجبته بالإيجاب، ثم سألني هل كنت تعمل في الصحيفة "س" التي تصدر في "س". قلت نعم. سألني إذا كنت كتبت عنه في الماضي في هذه الصحيفة فأجبت بنعم. فصرخ في وجهي [أنت أكثر إنسان أساء لي في العالم]"

 

وصادر الرجوب بطاقة هوية يوسف وطلب منه الحضور إلى مقر الأمن الوقائي في اليوم التالي. وفي الصباح اتصل يوسف بمجموعة من أصدقائه عضو مجلس تشريعي، ومسؤول رفيع في جهاز أمني أخر ليسألهم النصيحة، فطمأنوه وقالوا له أن اللقاء لن يتعدى الساعة وأنه لا يوجد أي مشكلة. ولدى وصوله إلى مقر الأمن الوقائي في المقاطعة، أدخل يوسف إلى مدير أمن المخابرات الذي سأله عن طبيعة الأخبار التي نشرها حول العقيد جبريل الرجوب قبل أربع سنوات "بعد ذلك أخذوني إلى غرفة صغيرة فيها شخص آخر يلبس زيا مدنيا، استقبلني بشكل جيد وطلب مني أن أطالع الجريدة التي كانت موضوعة أمامه، وغادر الغرفة، وعاد بعد دقائق وفوجئت به يصفعني على وجهي ويأمرني بوضع الجريدة على الطاولة." المحقق سأل يوسف عن السبب الذي دفعه إلى شتم الرجوب، فأجابه يوسف بأنه لم يفعل بل كتب تقريرا صحفيا عن لقاء سري تم بين العقيد الرجوب والجنرال أمنون شاحاك رئيس الأركان الإسرائيلي. بعد ذلك دخل شخصان وطلبا من يوسف الوقوف ووجهه إلى الحائط وهو رافع يديه، وضربوه بأيديهما على رأسه ورقبته، ثم توقفا وسأل أحدهما يوسف إذا كان قد أجرى عملية جراحية سابقا، فأخبرهم يوسف عن عمليتان كان قد أجراهما في بطنه وعن جلطة كانت قد أصابته، ورفع ملابسه وأراهما آثار العمليتين اللتين أجريتا له. "واصل الآخر ضربي على وجهي وسؤالي مرارا كيف تجرؤ على شتم جبريل؟ وفي تلك الأثناء حضر العباسي (الضابط الذي كان مع جبريل في المطعم) وطلب مني الجلوس على الكرسي وجلس هو على الطاولة وسألني عن علاقتي بالمخابرات الأردنية أو أي شخص من المخابرات أعطاني المعلومات عن جبريل الرجوب، فقلت له أن هذه المعلومات زودني بها أعضاء قياديون في حركة "فتح" ومنظمة التحرير الفلسطينية. ونقل يوسف إلى أكاديمية الأمن الوقائي في أريحا، وإلى مكتب العقيد جبريل الرجوب "فور دخولي قال لي العقيد أهلا وسهلا يا أستاذ يوسف، ثم سأل هل أنت مجنون لتأتي إلى هنا؟ فسألته بدوري هل تقصد مجيئي إليك أم إلى الضفة الغربية فقال كيف تأتي إلى الضفة، وشتم من أعطاني رقما وطنيا للعودة مستخدما ألفاظا نابية. وبدأ يسألني أسئلة دون أن ينتظر إجابة مثلا هل أنا جاسوس للموساد؟ ويعني بذلك عن نفسه [تقول عني جاسوس للموساد ثم  تأتي إلى الضفة؟ هل تعتقد أن صديقك "س" في المخابرات العامة، أو "ص" المستشار الخاص للرئيس عرفات سوف ينفعانك، حتى وإن اتصلت بكل السلطة لن ينفعك أحد، لأني لو اتصلت بالرئيس ياسر عرفات وقلت له سأقتل يوسف بالتأكيد سيقول على بركة الله!" "قلت له أنني لم أقل أنك جاسوس، ولكني كتبت قصة إخبارية عنك، واتصلت أنت بعد نشر هذه القصة برئيس تحرير الصحيفة لتهدده بالقتل فرد عليك بنشر التهديدات وهو الذي قال أنك جاسوس" حينها طلب الرجوب الشخص الذي معه بالغرفة قائلا "اعصروه". ثم نقل إلى غرفة تحقيق حيث تم تعذيبه، وأرغمه المحققون على رفع كرسي وهو واقف ومباعدا بين ساقيه، وكانوا يضربونه حين أنزل الكرسي لعدم مقدرته على متابعة حمله. كان أحدهم شابا في حوالي العشرين من عمره قصير القامة، نحيف البنية، أسمر البشرة، له شارب وشعره أجعد. وبعد حوالي عشر دقائق، وأخذه أحدهم إلى حمام حيث شاهد شخصا أخر، راكعا على الأرض ووجهه داخل مقعد حمام" صرخت في وجهه قائلا أنت مجنون إذا كنت تعتقد أنه من الممكن أن تفعل بي كذلك مادمت حيا فقال لي [لا لن نعمل بك مثله] وغادر وعاد بعد ثوان وفي يده خرطوم مياه وبدأ يرش الماء حتى ابتلت كل ملابسي، ثم أعادني مرة أخرى إلى الغرفة قائلا "الآن قد يبرد رأسك قليلا" وطلب مني حمل الكرسي فرفضت وقلت له يمكنك أن تعذبني بأي طريقة تريد ولكن لا تتوقع مني أن أعذب نفسي بنفسي، وكانت جولات التحقيق والشبح تتكرر معي عدة مرات. ثم أجبروني على الوقوف أمام الحائط دون حمل كرسي، وغادروا الغرفة، وكانوا يأتون كل خمس وعشر دقائق تقريبا للتأكد أنني لازلت واقفا، وبقيت على هذا الوضع حتى ساعات الفجر." "بعد تناول طعام الإفطار أجبرت على كتابة تاريخ حياتي، ومصادر معلوماتي الصحفية وعلاقتي بالمخابرات الأردنية، وحاولا إقناعي أن الاعتراف لن يضرني بشيء بل سيساعدني". رفض يوسف دلك فضربوه عشرات المرات على وجهه، وفي اليوم التالي تكرر ما حدث معه في اليوم الأول، أما في الليل فأوقفوه أمام الحائط طوال الليل.

 

في اليوم الثالث تم التحقيق معه حول عضويتي في أحد الأحزاب السياسية، وكذلك حول مستقبل عملية السلام، وبعد ذلك طلب منه الاتصال بزوجته لطمأنتها أنه سيغادر في ذلك اليوم، ثم أخذوه إلى مكتب جبريل الرجوب مرة أخرى.

 

"انتظرت خارج مكتب جبريل ساعتين قبل أن أتمكن من زيارته، وحين دخلت مكتب جبريل وجدت محققا يدعى الجبريني برفقته، وقال لي الرجوب أنه لا يريد مني أي شيء الآن وقال أني سأكون تحت التجربة الآن. وقال أيضا [أنت انتحاري حيث تقول عني موساد وصهيوني وأنت تعرف أني مسؤول أكبر جهاز أمني في البلد ومن عائلة كبيرة، وأنا أستطيع أن أقتلك دون أن يسألني أحد، وأنت تأتي بكل بساطة تطلب إجراء مقابلة معي!] ثم سألين إذا ضربني المحققون فقلت لهم نعم الجبريني، وأطلق سراحي. "اتصل الجبريني بي بتاريخ 21أيار، 1997 وطلب مني معلومات حول بعض الصحفيين في الأردن، فقلت له سأرى، ولم أعطه أي جواب واضح".

 

 

 

 

للتاريخ.. بين الواقع والتفنيد الاضطهاد الديني المزعوم ضد المسيحيين في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية

 

تمهيد

فيما يلي نص البيان الصحفي الذي أصدرته المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان في 20/1

المسيحيون حول العالم مضطهدون بسبب عقيدتهم وتم التحقق من ذلك من خلال منظمات حقوق الإنسان ومختصين. في العام 1997 استطاع مسيحيون أمريكيون أن يلفتوا الانتباه لهذا الموضوع بوضع قانون يعاقب منتهكي الحرية الدينية. منذ الصيف الماضي ازدادت التعليقات حول هذا الموضوع والدول التي تناولتها التقارير بهذا الشأن هي الصين، السودان، إيران، السعودية، مصر، وبلدان أخرى العديد منها في الشرق الأوسط. السلطة الفلسطينية لم تتناولها هذه التقارير. في شهر آب الماضي بدأت ما يسمى السفارة المسيحية الدولية في القدس بنشر عدد من القضايا المتعلقة باضطهاد المسيحيين الإنجيليين الذين غيروا عقيدتهم في شمال الضفة الغربية.. لكن تم إبراز موضوع الظلم الذي يعاني منه المسيحيون بطريقة تشبه الجور الذي يتعرض له المسيحيون في دول كالسودان. في شهر كانون الأول سرب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي تقريرا يزعم عن وجود اضطهاد مسيحي على يد السلطة الفلسطينية. ومنذ ذلك الوقت تلقى مكتبنا سيلا من الاستفسارات من الصحفيين. نحن نعتقد بأن المسيحيين في فلسطين غير مضطهدين بتاتا. والقصص العديدة التي روجتها السفارة المسيحية الدولية إما أن تكون خاطئة أو مبالغ فيها. في عدد قليل من القضايا تم الاتفاق بأن أعضاء من طائفة مسيحية في فلسطين يقيمون في مدن وقرى بالقرب من المستوطنة اليهودية "أريئيل" عانوا من انتهاكات حقوق الإنسان ارتكبتها السلطة الفلسطينية. أحدهم تم تعذيبه وما زال معتقلا مع أبيه للاشتباه ببيع أراض لليهود.

ملاحظة: معنى المصطلح "إنجيليين" ليس واضحا واكنه يستعمل من قبل العديد من الذين نقابلهم لتعريف أنفسهم. في نفس الوقت يرفض إنجيليون أخرون، كاللوثريين، الحصول على هذا اللقب من قبل مجموعة معينة. من المصطلحات الأخرى التي اقترحت بدل من "إنجيليين" لهؤلاء الذين نقوم بمقابلتهم هو "أصوليون" أو "مسيحيون صهاينة." العديد من الإنجيليين في فلسطين ليس لهم إنتماء للصهيونية المسيحية بشكل عام أو إلى ممارسات السفارة المسيحية الدولية في القدس بشكل خاص. لكن مجموعة المسيحيين الصهاينة المنتمين إلى السفارة المسيحية الدولية كلهم يعتبرون "إنجيليين."

يجب استنكار معاناة هذه الطائفة الصغيرة وقد استنكرنا فعلا ذلك. ولكن تم استغلال حوادث قليلة استهدفت إظهار السلطة الفلسطينية بأنها معادية للمسيحيين الفلسطينيين وقصد بها أيجاد جو معاد ضد السلطة الفلسطينية والإسلام و الشعب الفلسطيني. لقد تعاونت السفارة المسيحية مع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في ترديد هذه الأكاذيب. انزعج المواطنون المسيحيون لعدة أشهر بخصوص هذا الموضوع لأنه أوجد نوعا من التوتر الذي لم يكن لهم القدرة على إزالته. ذلك أن السفارة المسيحية ادعت أن المسيحيين إما أن يكونوا أبواقا إعلامية لعرفات أو انهم مذعورون يخشون كشف الحقيقية. في الفترة التي نشرت فيها مسودة عن هذا التقرير وصلتنا معلومات إضافية ساعدتنا على تجنب عدم الدقة في لغتنا. لكن جوهر تقريرنا تم الاعتراف به من قبل مروجي الادعاءات أنفسهم. ردا على المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان، كتب القس دافيد أورتيز مايلي: "نحن لا نعتقد أن للسلطة الفلسطينية جدول أعمال تنوي فيه تحطيم المسيحية في مناطق الحكم الذاتي لتتمكن من استقلالها لأهداف سياسية خصوصا أن معظم التبرعات مصدر تمويلها دول مسيحية." إن تقريرنا يتناول هذه الادعاءات ضمن بحث أجريناه ونحن نأمل في إغلاق هذا الملف.

 

مقدمة

في أغلب الأحيان تتعامل المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان مع الحقوق الإنسانية المنتهكة من قبل السلطة الفلسطينية. في بعض الأحيان نتعامل مع انتهاكات ترتكبها إسرائيل. المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان لا تتعرض للضغط السياسي لتتجاهل خروقات حقوق الإنسان والتي أثبتناها من خلال تركيزنا على معاملة السجناء السياسيين وتصرف القوات الأمنية مع العملاء وتجار الأراضي والنظام القضائي الخ.. بالإضافة إلى هذه الأمور نرى أن تفويضنا للدفاع عن حقوق الإنسان يشمل الديموقراطية وإنشاء مؤسسات فلسطينية مدنية ومواضيع شاملة تؤثر على تطور المجتمع الفلسطيني. مناقشاتنا الداخلية بالنسبة إلى التعامل مع موضوع الاضطهاد المسيحي بدأت في فترة الصيف وكانت فعالة من خلال عوامل ثلاثة: الأول: اهتمام إعلامي متصاعد بقضية فلسطيني مسيحي سجن في شهر حزيران. الثاني: قيام مكتب رئيس وزراء إسرائيل بتسريب تقرير سري زعم فيه أن المسيحيين في مناطق السلطة الفلسطينية مضطهدون. الثالث: منذ شهر أب اتصل عدد كبير من الصحفيين والدبلوماسيين بالمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان ليتأكدوا إذا ما كان المسيحيون مضطهدين أم لا. على سبيل المثال، اتصلت بنا هيئة الإذاعة البريطانية في شهر آب خلال بثها برنامجا عن الاضطهاد الديني في فلسطين. استنادا للعوامل السابقة الذكر، بدأنا بالاستفسار عن سلسلة اضطهادات مسيحية لم نلاحظها من قبل والتي لم يكن لأي مجموعة حقوق إنسان معلومات عنها. أبحاثنا المتعلقة بالاضطهاد المسيحي المزعوم اتخذت مسارين: الأول: اهتمامنا الرئيسي كمجموعة حقوق إنسان الكشف عن الحقيقة تتضمن تحديد ضحايا مسيحيين مضطهدين من قبل المسلمين أو السلطة الفلسطينية حتى نتمكن من الدفاع عنهم بقوة أمام الرأي العام كمهمة ملقاة على عاتقنا.  ثانيا: إذا تبين أن الادعاءات المتعلقة بالاضطهاد المسيحي حقا خاطئة، نرى بأنه من المهم أن تؤكد هذه الأخطاء من قبل مجموعة حقوق إنسان التي استخدمت هذه الادعاءات بهدف إظهار ضعف مكان حقوق الإنسان في مناطق السلطة الفلسطينية. أظهرت الأبحاث الدولية بأن الأخبار المتعلقة بالاضطهاد المسيحية في فلسطين تم استغلالها في جميع أنحاء العالم وخصوصا في الولايات المتحدة الأميركية للإساءة للسلطة الفلسطينية بشكل عام. ونضيف على ذلك بأن المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان كان قد نسب إليها كذبا يزعم حول الاضطهاد المسيحي، مما جعنا نبدو وكأننا صادقنا على صحة الادعاءات. لكل هذه الأسباب شعرنا بالحاجة إلى الإجابة مع التقييمات الكاملة للادعاءات تقييمات نأمل بأن تساهم في تفهم هذا الموضوع. 

 

 

عيد ميلاد سعيد- أنتم رهن الاعتقال.

في شهر تشرين الأول من العام 1997 تسرب من مكتب رئيس وزراء إسرائيل تقرير حكومي إسرائيلي سري يزعم وجود اضطهاد للمسيحيين تمارسه السلطة الفلسطينية. واستنادا لمل ذكرته صحيفة الجيروسالم بوست ادعى هذا التقرير بأن المسيحيين يعانون من اضطهاد قاس وبلا رحمة تحت السلطة الفلسطينية. وقد تناقلت وسائل الإعلام في العالم ما تناوله هذه الصحيفة. من الادعاءات الأكثر جدية التي نقلت عن التقرير هي أن المسيحيين الفلسطينيين يتم اعتقالهم وحجزهم من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية بسبب معتقداتهم الدينية. يشمل القسم التالي قصصا عن ستة فلسطينيين مسيحيين مذكورين في التقرير الإسرائيلي الخاص بالاضطهاد. هل هناك حوادث أخرى فيها مسيحيون يتعرضون لمضايقات من جيرانهم أو من السلطة الفلسطينية؟ إن من الصعب الإجابة عن هذا السؤال. تحققت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان عن خروقات حقوق إنسانية من خلال إجراء سلسلة من الاتصالات مع أصدقاء وضحايا سابقين تلقوا مساعدات في الماضي، سياسيين نشيطين، وشخصيات عامة، مؤسسات وطنية وعالمية لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى صحفيين فلسطينيين وإسرائيليين وأجانب وغيرهم. وقد سئلت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان عن معلومات متعلقة باضطهاد المسيحيين على يد السلطة الفلسطينية أو على الأقل عن تفاصيل لقضية فيها مسيحي كان قد تعرض للشتم من الأجهزة الأمنية. وقد قال قساوسة إنجيليون مبشرون في الضفة الغربية بأنهم على علم بثلاث قضايا اضطهاد أخرى على الأقل ولكنهم يقولون أن الضحايا مذعورون ويخشون إعلان قصصهم. وقد استطاعت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان أن تجمع معلومات عن القضايا الست الآتية.

 

 

قضايا متعلقة بالاضطهاد المسيحي في فلسطين

 

§         أحمد: 34 عاما

اعتقلت جهاز الأمن الوقائي في أريحا في 7/5/1995. وقبل ذلك بأربعة وعشرين يوما كان قد اعتنق الدين المسيحي. وقد أورد قساوسة من الضفة الغربية قضية أحمد كمثال للاضطهاد المسيحي. لم تتمكن المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان من مقابلة أحمد بخصوص هذا التقرير ولكننا تمكنا من الحصول على إفادته التي أدلى بها أمام بيت سيليم في شهر حزيران 1996. لقد تم اعتقال أحمد بتهمة العمالة لإسرائيل، وقد سئل أيضا عن اتصالاته مع عائلة مسيحية مشبوهة بالتعامل. ومن الجدير بالذكر أن أحمد كان على علاقة مع ابنة هذه العائلة. تلقى أحمد عذابا عسيرا خلال التحقيق. قال أحمد: تم التحري عن علاقاتي واتصالاتي بعائلات مسيحية وقلت أنني على علاقة معهم. قال لي المحقق أن إحدى هذه العائلات مرتبطة بالأجهزة الإسرائيلية. ذهبت هذه العائلة المسيحية إلى الصليب الأحمر لزيارتي عندما أتى أولادي لزيارتي، وقال لهم المحقق جمال: أن أباكم عميل، ومنذ ذلك اليوم حتى إطلاق سراحي لم يتم التحقيق معي ولم يقم أحد بضربي. كل الوقت كان جمال يشتمني ويقول لي بأنني مسيحي على اتصال مع عائلة مسيحية لديها اتصالات مع الشاباك.

 

 

§         منير: 37 عاما

من سكان قرية بالقرب من مدينة نابلس، حول ديانته إلى المسيحية في 1991. تم اعتقاله في 30/6/1997 خلال حملة اعتقالات شملت تجار الأراضي بتهمة بيع أراض لليهود في أوائل الثمانينات. قد تكون هذه التهم خاطئة: من المعروف أن تجار الأراضي أثرياء ولكن منير وزوجته وأولاده يعيشون في بيت صغير مكون من غرفتين وفيه أثاث قليل، بالإضافة إلى ذلك قال قس منير، دافيد أورتيز أن عائلة منير تظن بأن قطعة الأرض التي زعم بأن منير باعها يقوم فلسطينيون بالبناء عليها في الوقت الحاضر، وقد تكون ملكا للشرطة الفلسطينية. وكان منير متحولا نشيطا حيث قام بنشاط تبشيري في السجن مما أقنع العديد من الناس أن خلفية اعتقاله هي بسبب تحوله من الإسلام إلى المسيحية.

 

 

§         مصطفى: 25 عاما

بدأ دراساته للإنجيل في رام الله في 1993، ومنذ ذلك الوقت أشهر عقيدته الجديدة أمام أهالي القرية التي لا يسكنها مسيحيون. ابتدأت مشكلة مصطفى بجيرانه، فالكثير من المسلمين يعتقدون بأن المسلم بموجب الشريعة الإسلامية يعتبر مرتدا ويحكم عليه بالإعدام عندما يتحول إلى دين آخر. ويقول مصطفى: "(القرويون) يريدون منا أن نعود إلى الإسلام بالقوة." بعد وصول السلطة الفلسطينية إلى القرية بدأ مصطفى يواجه مضايقات من الأجهزة الأمنية الذين اعتقلوه خمس مرات."المرات الثلاث الأولى حاولوا أن يرجعوني إلى الإسلام، قالوا بأن هؤلاء الناس المسيحيين يعملون لوكالة الاستخبارات المركزية CIA والمخابرات الإسرائيلية. سألوني عن  السبب الذي جعلني مؤمنا بالمسيحية، سألوني عن القس دافيد أورتيز، وعن مسيحيين آخرين. خلال اعتقاله الرابع والخامس أتهم مصطفى بالتعامل. عندما اكتشفوا أنني لن أرجع إلى الإسلام بتاتا، قال مصطفى، اتهموني بالتعاون مع جاسوس إسرائيلي. ترك مصطفى دراساته في الجامعة لأن الشرطة هناك كانت تضايقه. وقبل ثلاثة شهور ترك مصطفى قريته حرصا على حياته.

 

خالد: 34 عاما

من سكان نابلس- مسلم اعتنق المسيحية في العام 1996. قام بتوزيع أناجيل على أصحابه ونجح بإقناع أحد من أفراد أسرته بالتحول إلى المسيحية. بعد مرور ستة شهور، اعتقل خالد للمرة الأولى ومنذ ذلك الوقت تم اعتقاله من قبل الأمن الوقائي ثلاث مرات أخرى، مرة منهم لمدة ستة أسابيع. خلال هذه الإعتقالات عانى خالد من حروق سجائر على كل أنحاء جسمه. تم اعتقاله بتهمتين: الأولى اشتباه بسرقة ذهب والثانية بيع الأسلحة. عائلة خالد (بعضهم ليسوا على علم بأنه مسيحي) قالوا بأنه بريء بالنسبة للتهمتين ولكنهم ليسوا متأكدين من الدافع الحقيقي وراء اعتقاله ويعتقدون أنه ربما اعتقل بسبب شجار شخصي من خلال رئيس الشرطة في نابلس، وأن سبب هذا الشجار ليس واضحا.

 

§         طارق

قال بأن مشاكله ابتدأت منذ عدة سنوات قبل أن يتحول إلى المسيحية عندما هاجم شخصا آخر ولكمه. في عام 1994 عقد صلح لحل هذا الخلاف واضطر طارق لدفع مبلغ قيمته 5000 دينار أردني (حوالي 7500 دولار أمريكي) إلى الضحية. اعتقد طارق بأن المشكلة انتهت ولكن في ربيع العام 1997 عندما حاول الحصول على جواز سفر لكي يترك البلد قيل له بأن مضطر إلى مراجعة جهاز الأمن الوقائي ليجيب عن أسئلة حول الشجار. ومن ثم تم التحقيق مع طارق من خلال جهاز الأمن الوقائي والحكم عليه أمام محكمة العدل العليا في غيابه. تم الحكم على اثنين من أشقاء طارق اللذين ما زالا مسلمين واشتركا في الشجار، ولكن تم العفو عنهما. طارق شريد في الوقت الحالي، وهو حائر بالنسبة إلى سبب محاكمته. هو يعرف أن جهاز الأمن الوقائي يعتقل الناس في كثير من الأحيان على خلفية أنه تم اعتقاله بسبب عقيدته الجديدة: لا أحد يعرف عن تحويله غير اخوته وزوجته.

 

§         حني: 31 عام

غير ديانته إلى المسيحية قبل ست سنوات ونصف. وقد نجح في إقناع أبيه واثنين من اخوته وآخرين في القرية بالتحول إلى النصرانية. يدعي حني أن هناك حوالي ثلاثين مسيحيا في قرية عدد سكانها 500 شخص، ولكنه هو وشخص آخر أعلنا عن عقيدتهما وهما يواجهان جوا عدائيا.

 

اتخذت مشاكل حني شكلين: الأول: كانت السلطة الفلسطينية تزعجه فقد تم اعتقاله والتحقيق معه بخصوص مسيحيته، وأيضا لإقناعه بأن يعود إلى الإسلام. أرغمته الشرطة على التحدث مع شيخ، وعندما رفض أن يتخلى عن عقيدته الجديدة تم سجنه لفترة قصيرة بتهمة عدم احترام عالم دين إسلامي. الثاني: كان حني يعاني من مضايقات من جيرانه، وتم حرق دكان عائلته في 1991، وأيضا رمى سكان القرية الحجارة على سيارة أهله. يرفض أصحاب الدكاكين أن يتعاملوا معه، ويرفض سواقو سيارات الأجرة نقله معهم. قبل ثلاثة شهور صدم سائق ابنته قال له: "هذا بمثابة إنذار لك بأننا قادرون على قتلك". في وقت لاحق قال حني بأن شهودا أبلغوه بأن السائق انعطف بسيارته نحو ابنته عمدا. قدم حني شكوى للشرطة وقد تعرف شهود على سائق السيارة ولكن الشرطة رفضت أن تتحرى عن الموضوع  وقالت أنه يجب عليه أن يحل المسألة على انفراد.

 

 

نتائج أولية

لو أخذنا كل قضية على انفراد فإنه تبدو أن هذه القضايا الست إثباتات على وجود حملة مضايقات للمسيحيين. عجزت هذه القضايا أن تكون برهانا واضحا على اضطهاد مسيحي منظم. (مع أنه من الواضح أن الإنجيليين المتحولين إلى المسيحية قد يواجهون عداوة من المجتمع). المئات من المعتقلين موجودين في سجون فلسطينية دون محاكمة، الكثير منهم لا يعرفون ما هي التهم ضدهم. إجمالا، هناك أربعة أصناف من السجناء في السجون الفلسطينية: مشبوهون بالتعامل، أصوليون مسلمون، متهمون بجرائم غير سياسية، وأخيرا أفراد اعتقلوا لسبب غير معروف لأحد غير مضطهديهم. وبسبب عدم وجود قوانين كافية في مناطق الحكم الذاتي تتعلق بالصنف الأخير من السجناء في السجون فإن الكثير من السجناء يعتقلون بسبب خلافات مع عناصر من الأجهزة الأمنية أو مسؤول كبير في السلطة. من ضمن هذه الأحوال يجب أخذ قضايا أحمد ومنير ومصطفى وخالد وطارق وحني بعين الاعتبار. اعتقل أحمد بتهمة التعامل مع سلطات أمن إسرائيلية وشهادته لبيت سيليم تعطينا الانطباع أن التهمة لم تكن على خلفية تحوله إلى النصرانية أو إنها تستهدف اضطهاده بسبب عقيدته الجديدة. ووفقا لإفادته فإن التهمة كانت تتعلق باتصاله مع عائلة مسيحية أخرى مشبوهة بالتعامل مع إسرائيل. اعتقل منير بتهمة التجارة بالأراضي خلال حملة من الاعتقالات الخاصة بهذه الجريمة. قد تكون هذه التهم خاطئة ولكن هذا لا يعني أن السبب الحقيقي وراء اعتقاله كان ديانته المسيحية، اعتقل أبوه من قبله واتهم بنفس الجريمة، غير أنه ليس مسيحيا. يوجد لدى المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان ملفات حول عشرات الإفراد المعتقلين بتهمة التجارة بالأراضي أو التعامل، ومثل منير معظمهم معتقلون دون محاكمة، ودون شك قتلوا، بالإضافة إلى ثلاثة توفوا وواحد اختفى منذ شهر حزيران. إن وجود مسيحي إنجيلي من ضمن هؤلاء العشرات ليس دليلا مقنعا على وجود ظاهرة الاضطهاد المسيحي المزعوم، لقد اتهم مصطفى أيضا، زورا، بالتعاون. قالت الشرطة أنه عمل مع جاسوس إسرائيلي. القس ديفيد أورتيز هو مواطن إسرائيلي أمر مشبوه. ويقول أنه ليس أمرا مفاجئا بأن ارتباط مصطفى بأورتيز أوجد الشك عند الأجهزة الأمنية، ومن ناحية أخرى طبعا، أمر مصطفى بالعودة إلى الإسلام أول ثلاث مرات اعتقل فيها. كفلسطينيين آخرين اعتقل خالد بتهمة سرقة ذهب وبيع أسلحة. وطارق يشك بأنه اعتقل بسبب عقيدته. وكما يبدو فإن المضايفات ضد حني كانت بسبب عقيدته. هذه القضايا من المضايقات زادت في نفس الوقت الذي أحيت فيه السلطة الفلسطينية قوانين فترة الحكم البريطاني الذي يمنع التبشير. قال القوانين فإن التبشير للمسلمين  يعتبر تهديدا للسلطة الفلسطينية. من الواضح أن هذه الملاحظات تدل على وجود كراهية للمتحولين إلى المسيحية يبديها بعض موظفي السلطة الفلسطينية. وإذا كان هناك مضايقة للمسيحية في فلسطين فإن العداوة تبدو محدودة لجزء من الطائفة المسيحية الإنجيلية التي ينتسب إليها المئات من المتحولين، والكثير منهم متحولون من الإسلام إلى المسيحية. إن هذا المجتمع يقوم بنشاطات تبشيرية. من المهم أن نفرق بين هذه الفئة الصغيرة وغالبية المسيحيين الفلسطينيين غير التابعين للإنجيليين الذين يكونوا تقريب 2,2% من السكان الفلسطينيين. إضافة إلى ذلك فإن الطائفة الإنجيلية نفسها متنوعة، وادعاءات الاضطهاد مصدرها في اغلب الأحيان عدد صغير من هذه الطائفة. كما أنه ليس واضحا إذا ما كان هناك سياسة للسلطة الفلسطينية لمضايقة هذا العدد القليل من المسيحيين الإنجيليين. وبالرغم من ذلك استطاعت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان أن تتدخل في قضيتين ِ(طارق وحني) وهما شخصان بدون شك تعرضا للمضايقة بسبب عقيدتهما. حتى الآن لم يتم اعتقال أحد بتهمة انتهاك القانون ضد التبشير قي مجتمع فيه القانون متشدد باستمرار، وتمس فيه الحقوق الإنسانية، هذا العدد القليل من القضايا ليس كافيا للقول بأن هناك سياسة مبرمجة للاضطهاد المسيحي، لذلك نحن نستنتج بأن القضايا المتعلقة بالفرد، بالرغم من أن السلطة الفلسطينية ليس لها سياسة إيذاء المسيحيين أو المسيحيين المتحولين من الإسلام، مع أن الإنجيليين المسيحيين عانوا من جو عدائي، ولكن السلطة الفلسطينية لا تنهج سياسة ضد المسيحيين الإنجيليين. إن المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان تعود وتؤكد التزامها بحماية الحرية الدينية والسياسية تحت حكم السلطة الفلسطينية. نحن ندعو أجهزة الأمن إلى ضمان الحقوق الإنسانية والتقيد بها من مجتمعهم، إن واجب الأجهزة الأمنية واضح: وهو تأمين سلامة الضحية بالرغم من أن مشاعر المجتمع ضد هذه الحماية. في النهاية، تدعو المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان الطائفة المسيحية إلى تقديم أي شكاوى تتعلق بانتهاك حقوق الإنسان وهذه شكاوى ستدرج ضمن أبحاث إضافية.

 

 

الاضطهاد المسيحي: حقيقة أم مبالغة؟

هل أسئ استخدام لواء حقوق الإنسان وتم إقحامه في النزاع السياسي؟ إن تاريخ استقلال الادعاءات بانتهاكات حقوق الإنسان والفظائع كانطلاق للدعاية طويل للغاية. اتهم الرومان القرطاجينيين بالتضحية بالأطفال. وفي وقت اقرب، اتهم جنود عراقيون مهاجمون بسرقة حاضنات أطفال من مستشفيات في الكويت وقتل أطفال. معظم المؤرخين يوافقون بأن القرطاجينيين من ضمن عاداتهم الدينية كانت التضحية بأرواح إنسانية. وقد وجدت مؤسسة Human Rights Watch Report  بأن قصة قتل الأطفال العراقيين لا يمكن إثبات صحتها إذ لم تكن حقيقية وإنما كانت مختلفة ألفتها موظفة من الحكومة الكويتية في المنفى بالتنسيق مع مؤسسة علاقات عامة. هل يتوجب أن تكون مؤسسات حقوق الإنسان مشغولة في كشف حقيقة القصص الفظيعة؟ جوابنا عن هذا السؤال هو نعم خصوصا عندما تكون السياسات الحكومية مبنية على أساس تقارير خاطئة. ولكننا نشعر بأن اهتمامات كتلك يجب أن تعالج من خلال مقال موقع بدلا من أن تكون ضمن تقرير حول حقوق الإنسان. قد يكون الجزء الثاني من هذا التقرير مثيرا للخلاف، لذلك نحن نرحب بمناقشة الجمهور بالنسبة إلى المواضيع التي يطرحها.

 

 

عيارات نارية في بيت ساحور

وفقا للبيان الصحفي من أل(ICEJ (International Christian Embassy of Jerusalem) وصحيفة "الجيروسالم بوست" فإن التحرش للمسيحيين يحصل في جو معاد للمسيحيين. ولتعزيز هذا الإدعاء يورد ألICEJ  والصحيفة المذكورة حادثة وقعت الصيف الماضي في قرية بيت ساحور في الضفة الغربية. فقد أعلنت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في 15/8 تقريرا تقول فيه بأن سبعة مسيحيين جرحوا خلال مواجهات مع الشرطة الفلسطينية في بيت ساحور بعد أن اقتحم مخفر الشرطة نحو مائتي مسيحي محتج.

 

عيسى فايز قمصية، 20 عاما، ومن سكان بيت ساحور قال للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بأن الحادثة وقفت كما يلي:"حوالي الرابعة من بعد الظهر تلقيت مكالمة هاتفية من ابن عمي نادر عيسى قمصية الذي يبلغ من العمر 30 عاما والذي يعمل مع القوة 17. وقال أنه رأى شرطيا يضرب أولادا صغارا من القرية وعندما حاول أن يتدخل تلفى هو ضربا من الشرطي." علل قمصية بأن ابن عمه الذي لم يلبس زيه العسكري في ذلك الوقت قد تدخل بعد أن سمع عرضا من أحد رجال الشرطة يقول بأنه" سيشتم الفتيات من بيت ساحور لأنهن يرتدين ملابس مثيرة." وأضاف قمصية، "قال ابن عمي بأنه سينتظرني وسط البلد. وذهب مع أولاد عمي إلى هنالك ثم توجهنا إلى مخفر الشرطة في بيت ساحور. كما مسلحين بالهراوات واعتقلت لمدة سبع ساعات في المخفر ومن ثم أطلق سراحي. ليس لدي أي فكرة لماذا ضربت الشرطة الأولاد الصغار فهم كانوا في وسط البلد يلقون بالحجارة على بعضهم البعض، وأشيع بأن الشرطة أتت لتفرقهم وإنها تضرب الأولاد المسيحيين وليس المسلمين. ليس بإمكاني أن أثبت صحة هذه الادعاء. "لقد شكل عرفات لجنة تحقيق في هذه الحادثة" التي تجاهلتها وسائل الإعلام الفلسطينية. وفقا لصحيفة الجيروسالم بوست ونص التقرير الحكومي بأن "السلطة الفلسطينية تحاول التعتيم على هذه الحادثة وحذرت من نشرها."

حقوق الإنسان، الإسلام، والاضطهاد المسيحي في الشرق الأوسط:

"وفقا لقانون الشريعة المطبق في عامة العالم الإسلامي، أي مسلم يعلن عن تغيير عقيدته أو يصبح غير مؤمن يرتكب خطيئة عظيمة يعاقب عليها بالإعدام. لم تتم ممارسة هذا العقاب في المناطق الفلسطينية، ولا يبدو أنه ستتم ممارسته على الإطلاق. هذه لا يعني أنه ليس بإمكان السلطة الوطنية الفلسطينية أخذ موقف آخر من هذه الناحية. فالقواعد والتقاليد ستتولى أمر مواقف كهذه في حالة حصولها. وستطبق السلطة الوطنية الفلسطينية قانون الأراضي وستحمي جميع المواطنين طبقا لذلك."مقتبس من البيان الصحفي الخاص بالسلطة الوطنية الفلسطينية، والعقيدة." بعد قراءة العبارة السابقة، نلاحظ أن هناك تناقضا واضحا بين قواعد حقوق الإنسان الملتئمة على الأخص من قبل علماء قانون غربيين ومفكرين، وفقهاء مسلمين. إن التقاليد مستنكرة من المسلمين الذين يغيرون عقيدتهم (ورغم أن هناك تحولا، إلا أن الإسلام لا يعتبر جميع الأديان متساوية أمام القانون، ففي العادات اليهودية المبدأ الديني هو القانون، وهذا ينطبق على المجتمع والفرد. لقد قدم رأي آخر بخصوص جريمة الإرتداد عن الدين. يمكن تعريفها ليس كجريمة يرتكبها الشخص الذي يغير عقيدته من الإسلام إلى ديانة أخرى، وإنما يتعرض المتحول إلى التحامل عليه. تم تقديم هذا التفسير من قبل العالم الديني المسلم المعروف محمد سعيد البوطي الذي قدم خطابات عبر التلفاز الشارقة في 16 كانون الثاني 1998. من الجدير بالذكر أن عددا قليلا من البلاد الإسلامية، أكدت أفضلية وأولوية الإلتزام بالشريعة الإسلامية في قوانينها مفضلة جعلها تراثا قانونيا على مدى أوسع- خصوصا في قانون قضايا الأحوال الشخصية. في بلدان كالسودان، إيران، والسعودية، عانت الأقليات الدينية من اضطهاد، وما تزال تعاني حتى اليوم. يستعمل المضطهدون الدين كحجة- خصوصا عندما يكون الاضطهاد منتشرا. إن يستعمل المضطهدون الدين كحجة- خصوصا عندما يكون الاضطهاد منتشرا. إن هذا النقاش بجانبان جزء من "ثقافة حقوق إنسان إمبريالية غربية إزاء حوار قواعد تقليدية لدول العال غير الغربية." قد يكون الحوارين لهام المقدرة على الدفاع عن موقفيهما: هذا التقرير يفصل إحدهما. إن القسيس الذي يدافع عن اضطهاد المجتمعات المسيحية باسم الإسلام هو أيضا مذنب. بالإمكان قراءة العبارة المقتبسة السابقة للتغاضي عن المضايقات ضد المسيحيين المتحولين من الإسلام في مناطق السلطة الفلسطينية، بالإضافة إلى قتلهم، حيث يعتبر قتلهم" طبقا للشريعة." هناك وجود لأصوات أخرى في مجرى التفكير العادي لإسلام كما نصت عبارة البوطي. بالإضافة إلى كل، مضايقات كهذه تتناقض مع الإحترام العميق لقواد القانون في الإسلام. قامت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بمقابلة المسؤول الذي قام بكتابة البيان الصحفي. كتب هذا المسؤول بأنه كمسلم شعر أنه ليس من الإنصاف التكتم على الموقف الإسلامي تجاه التحويل الذي هو جزء شرعي من الحوار حول الاضطهاد المسيحي في العالم الإسلامي. إن نية المأمور كانت التوضيح أنه لم يتم أخذ إجراء كهذا في السلطة الفلسطينية، وأن السلطة الفلسطينية لا تتغاضى عن اضطهاد المسيحيين، بالرغم من وجود قانون الشريعة. في نفس الوقت، ليس بإمكان السلطة الفلسطينية أخذ موقف ضد قانون الشريعة. وقد سألت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان إذا كان هناك مسؤول معين وراء البيان الصحفي، أو إذا كان هناك رد رسمي على موضوع الاضطهاد المسيحي. كانت إجابة المسؤول:" لا. كتبت البيان الصحفي وإني أرى الآن أن الفقرة حول الشريعة كان يجب إلغاؤها. كيف بالإمكان أن يكون أحد مسؤولا عن هذا الموضوع عندما لا يكون هناك وجود لاضطهاد المسيحيين؟ "وأضاف المسؤول أن آخرين يعبرون عن رأيهم بخصوص هذا الموضوع من فترة إلى أخرى. إن اختتام هذا التقرير لا يتوصل إلى القرار أن وضع المسيحيين على ما يرام في الأراضي المقدسة. هناك وجود للمشاكل والصعوبات، وبعضها مرتبط بمكانتهم كأقلية صغيرة ومتضائلة. إن المجهود الذي تبذلة المؤسسات المسيحية والكنائس في الخارج لتحسين وضع المسيحيين في فلسطين هو مفهوم وبالتأكيد لا يشكل تهديدا للسلطة الفلسطينية أو الأكثرية المسلمة، فمشاريعهم الخيرية في الضفة الغربية رغم ذلك، ومجهود مجموعات كهذه مثل السفارة المسيحية الدولية في القدس، لا نستطيع أن نعتبر هذا المجهود ضمن هدف تحسين وضع المسيحيين هنا لأن مجهود السفارة المسيحية الدولية في القدس مكرس لتعزيز الوجود الإسرائيلي في فلسطين.

 

 

إحساس ضد المسيحية

تقييم بالإضافة إلى الحادثة في بيت ساحور ادعت بعض التقارير الصحفية بأنه تم فصل خطوط الهاتف عن أديرة الرهبان، وسرقة أديرة الراهبات، وتخريب المعابر المسيحية. وعندما تم تسليم بيت لحم للسلطة الفلسطينية في شهر كانون الأول من العام 1995 أصبحت الطائفة المسيحية تحت حكم عرفات. في طلب صلاة حديثة من قتل كلية الكتاب المقدس في بيت لحم للدعوة إلى الحرية من الغم والحماية للمسيحيين الفلسطينيين، قد يكذب وجود الضغط بين المسيحيين والمسلمين. لكن الادعاءات بوجود جو ضد المسيحيين في فلسطين لا وجود له في الحقيقة. وتوضح الحادثة في بيت ساحور كيف أن عدم دقة المعلومات والإشاعات تؤدي إلى سوء فهم. الإهانة التي أدت إلى هذا الحادثة فهم منها إنها تمس بالمشاعر الدينية مع أن هلم يقصد بها ذلك. ولكن النوم في فلسطين ليس بالضرورة أن يكون اتهام المسيحيات بارتداء ملابس غير محتشمة موجها ضد المسيحيين: الخلافات الشخصية العنيفة تنشأ أحيانا بين مسلمين مؤمنين ومسلمين غير مؤمنين وأيضا بين مسلمين ومسيحيين حول اللباس اللائق للنساء، والأكل في رمضان، وهكذا. على أي حال، أي تعليق يصدر عن شرطي لا يعني وجود اضطهاد شائع للمسيحيين. التقارير المتعلقة بفصل خطوط الهواتف عن أديرة الراهبات وتخريب المقابر غير مؤكدة. لم يكن باستطاعة المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان كشف النقاب عن أدلة معينة لإثبات صحة هذه التقارير علما بأننا اتصلنا مع عدد من الكنائس والأديرة في الضفة الغربية للاستفسار عما إذا فصلت خطوط الهاتف عن أي أديرة رهبان؟ ومتى؟ ومن قطع الخط؟ أي أديرة رهبان سرقت؟ هل هناك سبب للتصديق بأن السرقات لا تعكس اضطهادا دينيا؟ ذكر البيان الفلسطيني حول حادثة بيت ساحور في 31/10/1997 شرطة بيت لحم "لم تتلق أي شكاوي عن تخريب أو سرقات من أي كنيسة في المنطقة باستثناء سرقة واحدة في دير راهبات العيزرية." وقد كان المذنب في هذا الحادثة الوحيدة يشتغل في الدير. وقال القسيس متري الراهب، قسيس الكنيسة اللوثرية في بيت لحم أن العديد من المقابر المسيحية خربت" بعضها من المستوطنين الإسرائيليين وبعضها من قبل شبان مسلمين ومسيحيين والذي تبين في وقت لا حق بأنهم يتعاطون المخدرات في هذه المقابر. بالنسبة إلى الادعاءات التي مارسها عرفات كوسيلة تأثير على القادة المسيحيين من المهم أن نضعها في السياق المناسب. بعد انتهاء الاحتلال الإسرائيلي ابتدأت واقعية سياسية جديدة انضم إليها هؤلاء القادة. وفي إطار هذه الواقعية ربما شعروا بنوع من الضغط عليهم لتعديل صيغة بيانهم بحيث يكون مؤيدا لعرفات- ولكن هذا لا يجعلهم مختلفين عن أي جماعة في فلسطين. إلا أنه لم تقدم أي أدلة على ضغط من السلطة الفلسطينية على القادة المسيحيين وإحداث دائرة للشؤون المسيحية في وزارة الأوقاف بعد وصول السلطة الفلسطينية برئاسة عرفات والإتصال معها عبر قنوات عديدة. كما أن العديد من المسيحيين يشغلون مناصب عليا في جهاز السلطة الفلسطينية. وقد أصدرت شخصيات مسيحية بارزة بالإضافة إلى سياسيين ورجال دين في منطقة بيت لحم بيانا يصف الادعاءات حول الاضطهاد بأنها "دعاية رخيصة وقبيحة وحاقدة." لكن في نفس الوقت قال ميشيل صباح، البطرك اللاتيني لصحيفة الجيروساليم بوست بأنه "قد يكون هناك بعض من الحوادث أو الصدمات الفردية وقد تكون هناك انتهاكات من خلال مسؤولين ذوي مناصب دنيا، ولكن في نهاية الأمر كانت هذه الحملة الدعائية حافزا لنا يؤكد ضرورة قيام المسلمين والمسيحيين بتعميق وتعزيز العلاقات بين الجانبين. لقد ضمن دور المسيحيين المتكامل في الحركة الوطنية الفلسطينية موقعا ذا شأن بالغ الأهمية في الكيان السياسي الفلسطيني. يقول برنارد سابيللا، أستاذ علم الاجتماع في جامعة بيت لحم وخبير مختص بشؤون الفلسطينيين المسيحيين بأن الانتفاضة، كثورة شعبية، أظهرت أن المسيحيين والمسلمين كانوا مشاركين معا في الجهد الذي استهدف إنهاء الاحتلال ونيل الاستقلال . فثورة بيت ساحور على ضرائب الاحتلال الإسرائيلي دليل أخر على مساهمة المسيحيين في النضال الفلسطيني لتحقيق الحرية والاستقلال للشعب الفلسطيني. وهناك العديد من الأحداث الواقعية والدلائل التي تؤكد مشاركة المسيحيين في النضال الفلسطيني ويشهد على ذلك أيضا جيرانهم المسلمون.

 

 

هجرة المسيحيين.. هل هم خائفون؟

من خلال ما أشيع من ادعاءات حول الاضطهاد المسيحي سمح بعض الصحفيين لأنفسهم أن يكونوا أداة للمبالغة بالقضية. إن نسبة المسيحيين الذين يهاجرون من مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني هي أضعاف نسبة المسلمين المهاجرين ولكن هذا لا يعني أن المسيحيين يهاجرون لأنهم يهربون من الاضطهاد المزعوم. لسوء الحظ، صدق المراقبون هذه الظنون الخاطئة. على سبيل المثال، كتب  JC Watts المندوب عن الولايات المتحدة، بأن المسيحيين المهاجرين اليائسين دفعهم الشعور بالاضطهاد إلى الهجرة أو الخوف من أنهم سيواجهون معاملة أسوأ في حال قيام دولة فلسطينية في المستقبل. إن بالإمكان تفسير نسبة المسيحيين المهاجرين العالية يمكن من خلال عوامل اجتماعية وهذه النسبة العالية ليست بسبب أي ظلم مزعوم يعانون منه. ويقول برنارد سابيللا بأن المسيحيين المقيمين في المدن الذين ينتمون إلى الطبقة الاجتماعية الوسطى أكبر من نسبة المسلمين. وهذا يمنح المسيحيين فرصة أكبر للتحرك والتنقل. بالإضافة إلى ذلك وإن المسيحيين يغلب عليهم التعليم الأفضل والموفر لهم من خلال المدارس والجامعات المسيحية. مع اتحاد هذه العوامل فإنه من غير المستغرب أن المسيحيين الفلسطينيين مجتمع يميلون إلى الهجرة، كما أن الطائفة المسيحية تمتاز بحصولها على مكاسب ثقافية عالية وتتمتع بمستوى معيشة جيد نسبيا، ولكن لعدم تفاؤلهم بوضع اقتصادي أفضل فإنهم يتحولون إلى مجتمع مهاجر. من الجدير بالذكر أن المسيحيين باستطاعتهم إقامة جمعيات خيرية ودينية واجتماعية بسهولة في الوطن أكثر من مقدرة المسلمين الموجودين في بلاد غربية معظم سكانها مسيحيون. قال متري الراهب لتقرير المجموعة الفلسطينية بأنه ما يجعل الأمور سهلة على المسيحيين للهجرة هو عامل التئام الشمل، فالكثير من المسيحيين لهم أقارب يعيشون في الخارج. إن الحالة الاقتصادية التي تزداد سوءا في المناطق المحتلة تجعل الهجرة خيارا جذابا للعديد من المسيحيين، لهذا السبب أنا أرى اختلافا في الواقع بين المسلمين والمسيحيين. فعندما يفقد المسلم الأمل يلتجئ إلى الإيمان بقدرة،  وهذا عبارة عن هجرة نفسية. أما المسيحي فعندما ييأس يلتجئ إلى الهجرة الجغرافية, أضاف الراهب. ينص التقرير الحكومي بأن في العام 1984 كانت نسبة المسيحيين في بيت جهد جديد لجعل بيت لحم مدينة إسلامية كما تشير التقارير، بل إن التوازن الديموغرافي أدى إلى اختلاف بالغ الأهمية نتيجة لنكبة فلسطين عام 1948. فقد استوعبت الضفة الغربية ومخيمات اللاجئين مئات الألوف من اللاجئين الذين طردوا من ديارهم التي أقيمت عليها الدولة العبرية. ومن الواضح أن هذا التدفق البشري، بالإضافة إلى زيادة نسبة المواليد بين المسلمين وضم الأراضي بين القدس وبيت لحم لإسرائيل، وعوامل اجتماعية أدت إلى هذه النسبة العالية من الهجرة المسيحية، مما أدى إلى اختلال التوازن السكاني في مدن الضفة الغربية. وما زالت صحيفة الواشنطون تايمزWashington Times تصرخ بغضب أين هم الثمانون ألف مسيحي في بيت لحم؟ انه لا شك سر غامض فكيف ذكرت هذه الصحيفة رقم 80،000؟ أغلب الظن أن الصحيفة أطلقت على التقرير الحكومي ولم تفهمه، واعتقدت أن نسبة أل 80% من سكان منطقة بيت لحم مسلمون، يقصد بها أنه يوجد 80ألف مسيحي في تلك المنطقة.

 

 

اضطهاد الإنجيليين.. هل هو سياسة أم إيمان؟

من الواضح أنه لا يوجد أدلة كافية على محاكمة المسيحيين في فلسطين، وكما أوردنا في الفصل الأول لا يوجد أدلة كافية تدعم الإدعات بوجود حملة منظمة لاضطهاد المسيحيين الإنجيليين. وإذا كان هناك قمع حقيقي منظم أو غير منظم للإنجيلية، فالدوافع لذلك هي سياسية أكثر منها دينية. إن الأمر عانت مضايقات- ترجمة الإنجيل بشكل حرفي- هو الصهيونية. والتي تقول أن كل الأرض الفلسطينية (حدود فلسطين قبل عام 1948) هي أرض إسرائيل التي أعطاها الله لليهود، وإن السيطرة الإسرائيلية على هذه الأرض كلها، هي إشارة لعودة المسيح الثانية. إن نشرة منظمة المسيحيين الدولية في القدس ICEJ بعنوان "الصهيونية المسيحية" توضح الكتاب المقدس يحدثنا عن إعادة تجميع إسرائيل مرة أخرى في أرضها والتي سيحققها الرب من أجل اسمه... إن يهودا والسامرة هي من الأجزاء الهامة لأرض إسرائيل وحق الشعب اليهودي بالعودة إلى وطنه والعيش بسلام في أماكن كالخليل، بيت إيل، وألون موريه تعود إلى آلاف السنين وهي أقرب من ناحية عاطفية وعقلية إلى تل أبيب. إن هذه الأماكن في قلب أرض إسرائيل، وهي مهد الحضارة اليهودية وهي البلدات والقرى والجبال والوديان التي تعطي للإنجيل زمنه. هذا يؤكد على وجود التزام لإسرائيل أعظم، وهو شعور مرتبط بالجناح الأيمن من السياسة الإسرائيلية. وأثناء محادثتنا مع الفلسطينيين الإنجيليين الذين غيروا ديانتهم، اكتشفت المجموعة الفلسطينية أنهم جميعا راضون بتطبيق هذا الأمر اللاهوتي السياسي. ولكن المبشرين الإنجيليين في الضفة الغربية لا يوزعون الآداب المتعلقة بالصهيونية. ومع ذلك وبشكل عام، هؤلاء الذين حولوا ديانتهم يعبرون عن تضامنهم مع الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، وبالمقابل ينتقدون سياسة الرئيس عرفات والسلطة الفلسطينية. هذا الشعور معبر عنه من خلال الجناح الأيسر من السياسات الإسرائيلية. ويدعي ديفيد بارسونز من أل ICEJ إن العديد من الفلسطينيين سيحولون دينهم إذا لم يتعرضوا للتهديد الإرهاب ويستطرد بارسونز وهذا بالتأكيد سيؤثر على التوجيه العدائي تجاه إسرائيل. بمعنى آخر، إن انتشار المعتقدات الصهيونية الإنجيلية يضعضع الاستنجاد بالوطنية الفلسطينية. إن السلطة الفلسطينية واعية بالتأثير السياسي للمسيحية الإنجيلية. وقد وزعت وزارة الإعلام الفلسطينية بيانا صحفيا في 23 كانون الأول، 1997 ينص على أن الإنجيليين المسيحيين... يؤمنون بالكتب المقدسة والإيفاء بالكتابات النبوية في المستقبل القريب، مدركين تأسيس إسرائيل وجمع اليهود في فلسطين كعلامة اقتراب نهاية العالم... وإن السفارة المسيحية الدولية المقامة في القدس الغربية وأغلبها مسيحيون إنجيليون، تقوم بإجراء حفل سنوي في وقت يصادف عيد العرش لدى اليهود. وقد رحب المسيحيون الإنجيليون برئيس الوزراء الإسرائيلي بنجامين نتنياهو في إحتفالهم الأخير بمناسبة عيد العرش. ومن الجدير بالذكر أن نتنياهو، صاحب السياسات والممارسات التي تقوم بتخريب عملية السلام الموقع عليها من قبل منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة حزب العمل السابقة في إسرائيل. إن بالمسيحية الإنجيلية، والذي يقترح بأن أمر السياسة قد يكون منبعا للعداء الفلسطيني لها، وإن المضايقات الموجودة قد تكون عبارة عن اضطهاد سياسي وليس دينيا. هذا الإفتراض يعطي تفسيرا للسؤال الذي يدور حول لماذا ثلاثة من الإنجيليين الستة المتحولين والذين وردت قصصهم أعلاه، اتهموا بالتعامل. لم نقم بهذا المجهود لنبرر الأعمال التي ارتكبتها السلطة الفلسطينية، فإن الاضطهاد السياسي، كالاضطهاد الديني، هو عبارة عن انتهاك لحقوق الإنسان. لقد تم اعتقال مسيحيين إنجيليين، بعضهم اعتقلوا من غير وجود أي تهم ضدهم، والبعض الآخر اعتقلوا واتهموا بتهم لا معنى لها وكانوا قد اعتقلوا من غير أن يحاكموا، أو حوكموا غيابنا لأسباب سياسية أو دينية. نحن نستنكر القانون، نجد بأنه لا بد من التركيز على أفراد من جميع الأديان واضطهادهم من قبل أفراد آخرين بدون مبرر. ولقد تم اعتقال آلاف من الأفراد منذ قدوم السلطة الفلسطينية في العام1994. ليس هناك أدلة كافية للحكم بأن المسيحيين مضطهدون على الخصوص بسبب عقيدتهم. هل السلطة الفلسطينية مذنبة بانتهاك حقوق الإنسان؟ طبعا، وهذه المرة صدف وأن من بين الضحايا هم مسيحيون إنجيليون. ولكن لسوء الحظ أ، حقائق كهذه هي بمثابة أخبار قديمة. هل السلطة الفلسطينية مذنبة بالاضطهاد المسيحي المنظم لأن بعض الأفراد الذين اضطهدتهم مسيحيون كما زعم؟ نحن لا نعتقد ذلك، ولكن هناك وجود لأدلة بأن جماعة الإنجيليين واجهوا مضايقات غير متناسبة من قبل مجتمعاتهم.

 

 

العلاقة الأمريكية

قبل عام كانت مؤسسات حقوق الإنسان في أمريكا تركز على عدة أنواع من المساعي لحماية حقوق الإنسان. وابتداء من الصيف الماضي أحتل موضوع الاضطهاد الديني وخصوصا الاضطهاد المسيحي الصدارة بفضل الجهود التي بذلها السياسيون المسيحيون من ذوي النفوذ السياسي مشروع قانون للتحرر يدعو "للتحرر من الاضطهاد الديني." وقام بإعداد مشروع القانون عضوا مجلس الشيوخ آرلن سبنسر وفرانك وولف، ويجري حاليا العمل على إقراره في الكونغرس الأمريكي. وسيعمل مشروع القانون هذا على تأسيس مكتب لمتابعة موضوع الاضطهاد الديني ووضع عقوبات، بالإضافة إلى وقف القروض والمساعدات الممنوحة عن الأقطار التي تمارس الاضطهاد ضد طوائف ومجموعات دينية. (منذ ذلك الوقت أدخلت تعديلات على مشروع القانون هذا) واستنادا إلى صحيفة نيويورك تايمزNew York Times مشروع القانون الذكور ادر إلى حدوث انشقاق داخل الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة: بالرغم من أن العديد من المسيحيين الإنجيليين يدعمون مشروع القانون الذي عارضته المؤسسات التجارية الكبيرة لأسباب عدة منها أن هذا المشروع نؤثر على علاقة أمريكا بالصين الشعبية المتورطة بممارسة الاضطهاد المسيحي (بالإضافة إلى اضطهاد المسلمين، البوذيين، وسكان هضبة التبت والمفكرين). وقد إنتقدت مشروع القانون مؤسسات حقوق إنسان صغيرة  مشروع  القانون مثل مؤسسة "بيت الحرية". بالإضافة إلى انتقاد الصين، ركز المدافعون عن مشروع القانون على العالم الإسلامي مدعين بأنه يضطهد المسيحية. ووفقا لصحيفة نيويورك تايمز فقد توفي أكثر من 700،000 مسيحي في السودان خلال الأعوام الثمانية التي حكم المسلمون الاوصوليين، وفي مصر مثلا، يتطلب المسيحيون موافقة من رئيس الجمهورية قبل بناء أو ترميم كنائسهم. وقد روج لادعاءات الاضطهاد المسيحي في فلسطين مؤسسة أل ICEJ وهي مؤسسة لها علاقات قوية مع مجموعات إنجيلية أمريكية أخرى. إن الإنجيليين الذي يسعون إلى دعم مشروع قانون سبكتر وولف كانوا سريعين في إستغلال هذه الادعاءات لأهدافهم السياسية. فعلى سبيل المثال قال بات روبرتسون، القس الإنجيلي البارز ومؤسس الاتحاد المسيحي، إلى مشاهدي برنامجه: يجب أن نطالب الفلسطينية، وبالنسبة إلى إيران وفيما يتعلق بالسعودية، والدول الأخرى التي تضطهد المسيحيين... لا يمكننا البقاء صامتين، أنظروا إلى محرقة اليهود. جنس بشري بأكمله أوشك على الانقراض لأننا بقينا صامتين. حصل لهم هذا ودورنا بعدهم. الجهالة التامة فقط لموضوع العلاقات في الشرق الأوسط تجعل الإنسان يضع على قدم المساواة وضع المسيحيين في السلطة ومع وضعهم في السودان، ومع محرقة اليهود! إن الأسلوب المنمق لكلام روبرتسون أثر على المناقشات السياسية الأمريكية بنجاح. بالرغم من عدم وجود بينات قوية على وجود اضطهاد مسيحي في فلسطين، إلا أن  الموضوع أصبح نقطة تحظى بإهتمام المسيحيين فبمواجهة الآراء المسيحية لليمين. ومن خلال واتس عن تصاعد الهجمات العنيفة ضد المسيحيين الذين يعيشون ي مناطق السلطة الفلسطينية منذ بداية عملية السلام. وأصر واتس على أ، الأقلية المسيحية عانت من سلسلة هجمات، اعتقالات، وتخريبات لأماكنها المقدسة في جميع أنحاء مناطق الحكم الذاتي. هذا الأسلوب المنمق بلايين الدولارات من الغرب لمساعدة السلطة الفلسطينية بالإضافة إلى 3،7 ملايين دولار من الحكم الذاتي الفلسطيني، ما زال الاضطهاد المسيحي قائما حتى الآن. إن مشروع قانون وولف وسبكتر في الكونغرس الأمريكي هو رد مثالي على واتس وأخرين الذين يصدقون مطالباته: بوقف المعونة لمعاقبة السلطة الفلسطينية بسبب اضطهادها للمسيحيين. لكن ليس هناك اضطهاد مسيحي منظم في فلسطين. انتهاكات حقوق الإنسان موجودة بكثرة ولكن المسيحيين بشكل عام غير متعرضين للمضايقة.

 

الخاتمة

 

بعد التحقق من ادعاءات الاضطهاد المسيحي في فلسطين توصلت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بأن التقارير المتعلقة بالاضطهاد الشائع غير متناسبة، ولكننا لا نعتقد أ، هذه المضايقات مرتبة من جهة عليا أو  تمثل سياسة تنتهجها السلطة الفلسطينية. يبدو لنا بأنها نتيجة لجو معاد للمتحولين من الذين الإسلامي للمسيحية أو كسبب صهيونية بعض الإنجيليين. من المهم أن نعلم أن مضايقة المسيحيين تختلف عن معاملة السلطة الفلسطينية لتجار الأراضي والعملاء. فقد تم اعتقال عدد من تجار الأراضي والعملاء بتهمة انتهاك قانون عدم بيع الأراضي لليهود والتعامل مع الاحتلال. لم تحاول السلطة الفلسطينية إخفاء حقيقة الاعتقالات التي تمت على خلفية هذه الاتهامات. بالإضافة إلى ذلك أن المشاكل التي يواجهها المسيحيون الإنجيليون قد تكون في طار الاعتقادات السياسية التي تزامنت مع الاعتقالات لأسباب عقائدية. الشيء الذي يدعو للأسف هو إنتشار تقارير متعلقة بالاضطهاد المسيحي لإبعاد الإنتباه عن وضع حقوق الإنسان الحقيقية في فلسطين. منذ العام 1994 تم حجز الآلاف من الفلسطينيين بدون محاكمة، المئات منهم يقاسون في السجن أحيانا من غير معرفة الاتهامات ضدهم. القانون نادرا ما نشعر بإحترام، مما يسمح لأفراد الأجهزة الأمنية بإستغلال موقعهم المميز للإنتقام من البعض. في رأينا إن الضغط الدولي والأمريكي يجب أن يستغل بطريقة أفضل لدعم سيادة وإحترام القانون في فلسطين.

 

 

معاملة السلطة الفلسطينية للمسيحيين في مناطق الحكم الذاتي

(كما  ورد في تقرير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)

السلطة في بيت لحم عندما تسلمت السلطة مدينة بيت لحم في شهر كانون الأول 1995، قامت السلطة الفلسطينية بتغيير القوانين للمسيحيين. فأصبحت كنيسة المهد والأماكن الدينية الأخرى الخاصة بالمسيحيين تحت حكم السلطة الفلسطينية، مانحة ياسر عرفات الإشراف على رؤساء الطوائف المسيحية. ومنذ ذلك الحين انتهجت الرئاسة المسيحية المحلية خط السلطة الفلسطينية. البطريرك اللاتيني، ورئيس الأساقفة اليوناني، والمطران الأنجيليكاني، والمطران اللوثري، جميعهم فلسطينيون عرب أصبحوا أبواقا إعلامية فعالة للسلطة في العالم المسيحي. مثالا على موقف عرفات من المسيحيين كان قراره بتحويل دير اليونان الشرقي الواقع بالقرب من كنيسة المهد في بيت لحم من جانب واحد إلى مكان إقامته خلال فترات زياراته للمدينة. اتخذ هذا القرار من غير موافقة مسبقة من الكنيسة.

 

معاملة المسيحيين في ظل السلطة الفلسطينية على المستوى الإجتماعي والديني

إن المسيحيين الذين ما زالوا في مناطق السلطة الفلسطينية يتعرضون إلى اضطهاد بلا هوادة. فقد تم تخريب المقابر المسيحية. وقطع خطوط الهاتف عن أديرة الرهبان، وسرقة أديرة الراهبات. غير أن الراهبات يخشين تقديم شكاوى بهذا الشأن. في شهر آب 1997، فتحت الشرطة الفلسطينية في بيت ساحور النيران على جماعة من المسيحيين العرب مما أدى إلى إصابة ستة منهم بجراح. وقد حاولت السلطة الفلسطينية فرض تعتيم على هذا الحادث وقامت بالتحذير من نشر القصة. وطلب رئيس الشرطة في بيت ساحور من الصحافة عدم نشر الحدث. لقد استهدفت سلطات الأمن الفلسطينية وأرهبت الرؤساء المسيحيين وهؤلاء الذين تحولوا إلى المسيحية. تضمنت الحوادث الخاصة في شمال الضفة الغربية من قبل أفراد من الأمن الوقائي الفلسطيني. كان يذهب إلى الكنيسة ويحضر إلى مراسم الصلاة  ويقوم بتوزيع الأناجيل بإنتظام. أصدرت السلطة الفلسطينية أمرا باعتقاله. ما زال معتقلا في سجن فلسطيني وهو يتعرض للتعذيب الجسدي والتحقيق. حديثا حذر قسيس من كنيسة في رام الله من قبل أفراد من جهاز منه بخصوص انتشار المسيحية. تم اعتقال مسيحي متحول مقيم في قرية بالقرب من مدينة نابلس من قبل الشرطة الفلسطينية. وقامت الشرطة بإحضار رجل دين مسلم ليحاول أن يقنع المتحول بأن يعود إلى الإسلام. وعندما رفض المتحول تم تحويله إلى محكمة فلسطينية وحكم عليه في السجن لإهانة عالم دين. وهو حاليا معتقل في سجن فيه أكثر من 30 سجينا، معظمهم محكومون بالسجن المؤبد بتهمة القتل. وقد تمت زيارة فلسطيني متحول من رام الله من قبل شرطي فلسطيني في بيته وحذر من التبشير بالمسيحية، وقيل له أنه سيتم إتهامه كجاسوس لإسرائيل إذا استمر في التبشير. نتيجة للاضطهاد المتزايد يتم إرغام المسيحيين على التصرف كأي جماعة أقلية مجارية هدفها العيش. التجأ المسيحيون الفلسطينيون في مناطق الحكم الفلسطيني إلى الصلاة بالسر. حكمة البقاء ترغمهم على تقييم مدى الخوف وينشدون العيش بالحسنى ومجاملة الحاكم المسلم والتحامل على "الكيان الصهيوني".

 

هجرة المسيحيين من مناطق السلطة الفلسطينية

في الإحصاء الأخير الذي أجرته سلطات الإنتداب البريطاني في 1947 وكان هناك 28,000 مسيحي في القدس. الإحصاء الإسرائيلي في 1967 (بعد حرب الأيام الستة) أظهر أنه بقي 11,000 مسيحي في المدينة. هذا يعني أن حوالي 17,000 مسيحي (أو 61%) غادروا في أيام حكم الملك حسين في القدس الشريف.فقد حل مكانهم مسلمون عرب من الخليل. في عصر الإنتداب البريطاني، كان في مدينة بيت لحم أكثرية مسيحيون ونسبتهم 80% قليل من المسيحيين بقوا في مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. هؤلاء الذين باستطاعتهم المهاجرة يهاجرون، وقريبا لن يبقى مسيحيون في مناطق السلطة الفلسطينية. إن السلطة الفلسطينية تحاول إخفاء حقيقة هجرة المسيحيين الكبيرة من المناطق الواقعة تحت حكمها.

 

 

تحليل، تعليق، رأي.. الحريات السياسية في ظل السلطة الفلسطينية

لقد تناولنا في تقرير سابق (أصدر في أيار 1997) مدى الحرية قدرة الأحزاب السياسية على العمل بحرية في ظل السلطة الفلسطينية، ومنذ ذلك الوقت لم يطرأ أي تغير هام. إن الأحزاب السياسية تتمتع ببعض الحرية، وعادة يرى الضابط، الوزير، أو المسؤول الكبير المنظمات  والأحزاب السياسية كمنافسين، أو معيقات للوحدة الوطنية أكثر من كونها منظمات مستقلة لها حقوق سياسية موروثة.

 

المعارضة الإسلامية: إن المعارضة السياسية الرئيسة للسلطة الفلسطينية تتكون من مجموعة من الأحزاب الإسلامية تترأسها حماس. ويتكون رد فعل السلطة على المعارضة السياسية من شقين: الأول هو قمع النشاطات المسلحة ضد إسرائيل، ومن جانب أخر تسمح السلطة بعمل هذه المنظمات الجيني والاجتماعي بشكل عام، رغم أن هناك بعض الاستثناءات لذلك والتي نتجت عن مصادر داخلية وخارجية، أولها وأهمها الضغط الأمريكي والإسرائيلي على السلطة الفلسطينية لقمع العمليات المسلحة ضد إسرائيل والقائمين عليها والذي يؤدي إلى هجمات تقوم بها السلطة على نشاطات قانونية للمنظمات الإسلامية، والأجهزة الأمنية الفلسطينية على علم تام أن هذه الهجمات هي غير مجدية، ولذلك نلاحظ انخفاض حدة الهجمات  في العام 1997 إذا ما قورنت بالعام 1996، إن السلطة تقاوم بشكل دائم نشاط الإسلاميين ولا تتردد في استخدام القوة للحد من عددهم، شعبيتهم، ونفوذهم.

 

خلال الهجمة التي شنتها السلطة على حماس في أيلول 1997،  اعتقل حوالي 80 شخصا من الضفة الغربية، و60 من غزة، وأغلقت صحيفة الرسالة مع 16 مؤسسة خيرية أخرى. 13 من معتقلي الضفة قد تم تعذيبهم في مركز اعتقال الظاهرية، وأطلق سراحهم في شهر تشرين ثاني، و42 منهم كانوا معتقلين في سجن جنيد (نابلس)، وبعد إضرابهم عن الطعام، وعد الرئيس عرفات بإطلاق سراحهم في كانون أول ولكن هذا الوعد لم ينفذ.

الهجمة على حماس بعد العمليات المسلحة في القدس

 

لقد اتهمت إسرائيل حماس بالقيام بالعمليتين المسلحتين ضد إسرائيل واللتين حدثتا في 30 تموز و4 أيلول عام 1997، وقامت بحملات اعتقال في المنطقتين ب،ج ضد أعضاء ومناصري حركة حماس، وقد أعلنت السلطة آنذاك أن منفذي العملية الأخيرة قد حضروا من خارج فلسطين، وقد اعتقلت السلطة آنذاك العشرات من مؤيدي حركة حماس وهذا عدد يعتبر قليلا نسبيا إذا ما قارناه بعدد الاعتقالات التي قامت بها السلطة ضد حركة حماس بعد العملية العسكرية التي قام بها مؤيدون من حماس ضد أهداف إسرائيلية عام 1996. وبعد أن أعلنت إسرائيل أن منفذي العملية هم مواطنون فلسطينيون من قرية عصيرة الشمالية في الضفة الغربية، توصلت السلطة إلى استنتاج بأنه تم تضليلها، إذ أنها صدقت قياديي حركة حماس حين أخبروها أنه لم يكن لكتائب عز الدين القسام أي ضلع في العملية العسكرية، وبدأت تتصرف بشكل مغاير للسابق، وقد اعتقل المزيد من الأشخاص، وقد تم تعذيب المعتقلين من حماس في الضفة الغربية، و60 من قطاع غزة، ذ3 من معتقلي الضفة تم تعذيبهم في سجن الظاهرية، واطلق سراحهم بعد شهرين، و42 آخرون تم اعتقالهم في سجن جنيد، ولا يزالون رهن الاعتقال حتى الآن، وفي أواخر تشرين ثاني أعلن هؤلاء المعتقلون الإضراب عن الطعام لمدة ستة أيام للاحتجاج على اعتقالهم غير القانوني.

 

اليسار

المعارضة السياسية من اليسار هي الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية، حزب الشعب، وأحزاب صغيرة أخرى، وجميعها قد فقدت الكثير من قوتها بعد أن كانت في أوجها خلال الانتفاضة، وإن أحد أهم الفوائد التي جنتها المعارضة اليسارية من ضعفها هو إعطائها حرية أكبر من نظيرتها الإسلامية.

 

الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين قامت بالعديد من النشاطات الجماهيرية خلال العام 1997، وفي ذكرى انطلاقتها الثامنة والعشرين والتي صادفت 22 شباط، قامت الجبهة بالعديد من الاحتفالات والمسيرات، وفي 27 كانون ثاني نظمت الجبهة احتفالا كبيرا في الضفة الغربية بمناسبة انتهاء مؤتمرها، وقد حضر الاحتفال 1000 مشارك، وقد تمت هذه النشاطات جميعها بالتنسيق مع الشرطة، وفي نفس الوقت تمارس السلطة ضغط كبير لمنع أي نشاط مناهض لإسرائيل والولايات المتحدة. إن قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على وعي تام بالضعف الحالي الذي تعانيه الجبهة وهي تعزيه إلى مشاكل داخلية، وأيديولوجية وأخرى بسبب عدم المعرفة في التأقلم مع المرحلة السياسية الحالية وإدراك متطلباتها العملية، كما أن الجبهة عانت من هجمة شرسة تعرضت لها في كانون الأول 1996، بعد تبنيها لعملية سردا العسكرية ضد مستوطنين، كما تعرضت لتحديد أو تقلصت القيود التي فرضتها السلطة في السابق على نشاطات الجبهة، إلا أن النشاطات التي قامت بها خلال العام الماضي قليلة نسبيا. وقد اعتقل خلال العام المنصرم ثلاثة مؤيدين للجبهة الشعبية، أحدهم لازال في السجن للاشتباه بالتخطيط لعملية عسكرية ضد إسرائيل، وآخر اعتقل بتهمة الانتماء لمنظمة أبو نضال (بالرغم من أنه عضو في الجبهة) واطلق سراحه بعد شهر، أما عاهد أبو غلمة فقد اعتقل على يد المخابرات العامة لمدة ثلاثة أيام ولم تعرف حتى الآن أسباب هذا الاعتقال.

 

التنظيم السياسي الوحيد الذي عانى خلال العام 1997، هو الجبهة الشعبية- القيادة العامة التابعة لأحمد جبريل. وكانت السلطة قد اعتقلت المحامي حسام عرفات مع حوالي عشرين آخرين من مؤيدي الجبهة الشعبية- القيادة العامة، وقد أطلق سراح المحامي عرفات وبعض رفاقه ولازال الآخرون رهن الاعتقال.

 

أصوات مؤيدة للديمقراطية وحقوق الإنسان إن هناك مجموعة في فلسطين تحرص على تطوير الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان إن هناك مجموعة تتمثل في الأكاديميين، ناشطي حقوق الإنسان، الصحفيين وأخرين،  ولكن هذه المجموعة لم تظهر حتى الآن الإرادة السياسية والشجاعة والنشاط المطلوب منها، والعديد من الأشخاص الذين تتكون منهم هذه المجموعة قد تعرضوا لانتهاكات من قبل السلطة حين انتقدوا السلطة. إن التهديد السياسي والاستقطاب بأنواعه قد كانا عاملين ناجحين في إحداث الصمت الجماهيري. إن القمع الذي ندرجه في هذا التقرير لا يفسر الأسباب وراء صمت الأشخاص الذين كانوا في أوج نشاطهم خلال الانتفاضة، وهناك العديد من الأسباب وراء هذه الظاهرية، ولكنها تعتبر عن مجال البحث.

 

الحرية الأكاديمية

يسمح للطلاب، الموظفين والمحاضرين في الجامعات الفلسطينية بالاشتراك بالنشاطات السياسية الاعتيادية، بالرغم من أن الطلبة على علم بأن الأجهزة الأمنية قد اقتحمت حرما جامعيا لقمع مهرجان سياسي هناك واعتقل طلبة. وقد أطلق سراح طلاب جامعة بيرزيت الذين اعتقلوا بصورة غير قانونية في آذار 1996، بعد هجمة السلطة على حماس في نيسان 1997. أصدر الرئيس عرفات قرارا بتشكيل أمن للجامعات، ولكن بسبب احتجاج الطلبة ووزارة التعليم العالي على هذا القرار (غير الرسمي بعد)، قد أذى لمراقبة حقوق الإنسان بالبحث بشكل مستفيض حول الحريات الأكاديمية والتركيز على قضية  الحرس الجامعي والذي سينشر في تقارير لاحقة). في بحثنا حول قمع النشاطات السياسية من قبل الأجهزة الأمنية، وجدنا أن هذا الأمر لا يحدث دائما، إذا استثنينا محاولة رشي طلاب النجاح ليصوتوا لمرشحي السلطة في انتخابات مجلس الطلبة، وتهديد بعض أفراد الأجهزة الأمنية من الطلاب للباصات التي كانت على وشك أن تقل الطلبة من الجامعة (بيرزيت) إلى رام الله للتظاهر.

 

 

جامعة الأزهر تقود المسيرة إلى الخلف

جامعة الأزهر، وهي اكبر جامعتين في قطاع غزة، بقمع الحرية الأكاديمية على الأقل في أربعة أحداث:

  1. شكلت جامعة الأزهر لجنة انضباط لتحقيق في إدراج د. فتحي صبح سؤالا حول الفساد في السلطة الفلسطينية في أحد الامتحانات التي أعطاها لطلبته، وكان ذلك قبل اعتقال د. صبح على يد أفراد الأمن الوقائي. فقد اتخذت إدراة الجامعة موقفا معاديا لد.صبح بدلا من اتخاذها موقفا داعما له لحماية الحرية الأكاديمية.
  2. أصدرت إدارة الجامعة قرارا بمنع الموظفين ومحاضري الجامعة بالإدلاء بأي تصريح للصحافة حول قضايا تخص الجامعة.
  3. أقالت إدارة الجامعة د. أيوب عثمان، الذي كان يعمل محاضرا في دائرة اللغة الإنجليزية في الجامعة، وكان د. عثمان قد اعتقل لمدة 30 ساعة على يد أحد الأجهزة الأمنية بعد أن نشر مقالا حول الفساد في السلطة.
  4. أخبرت الجامعة حراسها بمنع أي صحفي من دخول الحرم الجامعي.

في انتظار الإفراج عنهم

 

في 14 نيسان 1995، حوكم عمر شلح وعزيز الشامي في محكمة أمن الدولة بعد اتهامهما بالمشاركة في العملية العسكرية في بيت ليد، بالسجن لمدة 25عاما، و15 عاما على التوالي، وبعد عدة أسابيع اعتقلت إسرائيل شخصا اعترف بمسئوليته عن التفجير، وهي نفس التهمة التي اتهم شلح والشامي بالتخطيط لها. وقد بقي الرجلان في السجن بالرغم من التهم الموجهة لهما، وقد تدهورت حالتهما الصحية بعد قيامهما بالإضراب عن الطعام. وفي رسالته للرئيس عرفات، وصف الشامي حالته "أنا أعاني من آلام غضروف الظهر، وبالرغم من العمليتين الجراحيتين اللتين أجريتا لي إلا أنني لم أشف. وأنا الآن مهدد بالإصابة بالشلل، حيث أنقل أطرافي السفلي بصعوبة ولا زلت أعاني مرارة الألم".

 

  1. حرية الصحافة، الحرية الأكاديمية، الحق في التنظيم والحق في الإضراب للعام 1997:

 

أن السلطة الفلسطينية ملزمة باحترام الحريات المدنية مثل حرية الصحافة، حرية التكوين والعمل للنقابات، والحرية لمؤسسات العمال. وهذه جميعا قد تعهدت السلطة بحمايتها من خلال التزامها بالعديد من المواثيق والمعاهدات الدولية التي التزمت بها السلطة. [ لمزيد من التفاصيل حول التزامات السلطة بالمعاهدات الدولية، إقراء/ي مقال إروين كوتلر في تقرير المجموعة" مكانة حقوق الإنسان #1"]. وقد فشلت السلطة في حماية الحريات المدنية كما فشلت في تعاملها مع العديد من القضايا مثل التعذيب، الوفاة في السجون، والتوقيف غير القانوني.

 

أوضاع العمال والموظفين في ظل السلطة

إضراب المعلمين

بدأ معلمو المدارس الحكومية بإضراب من 15 آذار 1997 وحتى 26 نيسان، وذلك بسبب الرواتب المنخفضة التي يتلقونها وبالمقابل ارتفاع مستوى المعيشة المستمر. إن الإغلاق واستبدال العمال الفلسطينيين بعمال أجانب يعملون داخل إسرائيل، وزيادة نسبة السكان قد ساهم بانخفاض الأجور والرواتب في فلسطين. ومن المتوقع  أن يقوم العمال والموظفون بنشاطات لتحسين ظروفهم.

 

إن التقرير التالي حول إضراب المعلمين يوضح بعض الصعوبات التي يواجهها العمال في فلسطين. إن المعلومات التالية قدمت للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بوساطة أحد أعضاء لجنة الإضراب الذي كان حاضرا في جميع اجتماعات المعلمين التي اتخذت فيها القرارات. إن إفادته كشاهد عيان والملاحظات التي أدلى بها نسردها أسفله، وقد حذفنا الأسماء وبعض التفاصيل التي تكشف عن هوية الشخص مدلي الإفادة، وذلك لحماية مصدرنا.

 

عقد أول اجتماع لمعلمي الحكومة في قاعة بلدية البيرة بتاريخ 21  كانون الثاني 1997، وخلالها تحدث المعلمون عن انخفاض رواتبهم رغم ارتفاع مستوى المعيشة، وانتخبت لجنة ممثلة تكونت من خمسة أشخاص والتي دعت إلى اجتماع في نفس المكان في الثاني من شباط. وقبل يوم واحد من الاجتماع المقرر في الثاني من شباط، هاتف رئيس بلدية البيرة اللجنة التحضيرية المنتخبة وأخبرها أن القاعة لن تكون تحت تصرفهم في اليوم التالي، لذل قامت اللجنة باستئجار قاعة أخرى كلفتها 300 شيكل. وفي ذلك الاجتماع تقرر تكوين لجان مناطقية ممثلة للمعلمين، والذين يقومون بالاهتمام بالمعلمين في مناطقهم، وتم انتخاب 25 معلما للعمل في هذه اللجان. وقد أعربت وزارة التربية والتعليم عن تعاطفها مع المعلمين ولكنها ادعت أنها لا تملك الميزانية الكافية لتحقيق مطالبهم. في 15 أيار تقرر الإضراب لمدة أسبوع أي إلى 22 أيار، وقد هددت مكاتب التربية والتعليم في المناطق المختلفة المعلمين المضربين بأنه سيتم نقلهم إلى مدارس في مناطق نائية، أو إنهاء خدماتهم دون تعويض، وفي نفس الوقت عرض على المعلمين القبول بزيادة مقدارها 10%، ولكن المعلمين طالبوا بزيادة مقدارها 200% واستمر الإضراب، وفي 3 نيسان قرر وزير التعليم (ياسر عمرو) إنهاء عمل 19 معلما، وجميعهم كانوا أعضاء في لجان المعلمين، وهذا القرار لم يخف الأعضاء الآخرين في لجنة الإضراب، وفي 19 نيسان عقد اجتماع بين الرئيس عرفات و23 معلما كانوا أعضاء في اللجان، والتالي هو إفادة أحد القياديين في لجان المعلمين.

 

بينما كان المعلمون يجلسون خلف دائرة مستديرة في انتظار الرئيس وحوالي الساعة السادسة والثلث، دخل الرئيس إلى القاعة وتبوأ مكانا متوسطا حيث وقف المعلمون احتراما لهم ، فقال الرئيس لهم [أنا مش مسلم على حد، أنا مش طايق أبص في وجوهكم، أنا زعلان منكم يا معلمين إضرابكم جاء بالوقت الصعب، أنا مزنوق من جميع النواحي، مزنوق سياسيا، اقتصاديا، اجتماعيا، أمريكيا، ومزنوق نيتانياهونيا، أولاد الشرموطة في الخليج العربي، إلي عليهم 5 و1 مليار دولار حاجبينها عني لغاية الآن وأولاد المنيوكة في أمريكا وقفوا المساعدات وعقيد ليبيا كذلك وأنا أعطى الفلسطينيين في لبنان وسوريا والعراق وتونس وعندي الصحة والدوائر الحكومية الثانية فأنا مزنوق بدكوا تدرسوا ولا عمركم لتدرسوا تضربوا تعلقوا لكل حادث حديث دول أولادكم وانتم وإياهم بطيخ يكسر بعضه، يا إخوان إحنا كلنا في خندق واحد كلنا نعاني _رددها أربع مرات) حينها قاطعه أحد المعلمين قائلا عفوا يا سيادة الرئيس الحقيقة إننا لسنا كانا نعاني وإنما طبقة الموظفين والعمال المسحوقين هي التي تعاني ولكن توجد طبعة أخرى في الأبراج العالية معاشاتهم تتراوح بين 18- 20 ألف شيكل ويخصص لكل واحد منهم سيارة وبلفون وخدمة وما إلى ذلك لدرجة أن أبناءهم يستقلون سياراتهم ويجوبون شوارع رام الله والبيرة وبيتباهو على أولاد الغلابة والمساكين وهؤلاء هم الذين يأكلون خيرات البلد وعليك أن تعرف يا سيادة الرئيس أنه توجد في البلد طبقتان واحدة مسحوقة وأخرى مرفهة. في هذه اللحظة اتجه بنظره للمعلم وقبل ذلك سأل نعيم أبو الحمص عن المتحدث ثم قال الرئيس (بتعرف مين دول) وبتقدر تسجلهم على ورقة فأجابه أنا مش مسئوليتي أفتش على الناس وهذه مسؤوليتك كرئيس دولة لتصحيح المسار والاعوجاج ثم قال سائلا المعلم (كم معاشك فأجابه: أتقاضى 1500 شيكل خدمة 28 سنة درجة رابعة ولدي عا