مكانة حقوق الإنسان في دولة
فلسطين
العدد الثالث ، حزيران 1997
حرية الصحافة والنشر والتعبير
"لكل إنسان حق في حرية التعبير، يشمل هذا
الحق حرية في إلتماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى
الآخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب
فني أو بأية وسيله أخرى يختارها."
الماده19(2)العهد الدولي الخاص بالحقوق
المدنية والسياسية
"الصحافة والطباعة حرتان وحرية الرأي مكفولة
لكل فلسطيني، وله أن يعرب عن رأيه بحرية قولا وكتابة وتصويرا ورسما في
وسائل التعبير والإعلام".
الماده(2) من قانون المطبوعات والنشر الفلسطيني
لسنة1995
أن قانون الصحافة الفلسطيني يكفل لكل شخص الحق
في التعبير الحر والمستقل. ولكن هذه الحماية القانونية لم تترجم على
أرض الواقع إلى صحافة حرة ومستقلة، إضافة لهذا فإن الخطوات التي أتخذت
فيما يتعلق بحرية التعبير تشير إلى أن هذه الحرية محدودة من خلال عدد
من الأجسام غير المخولة رسميا أو قانونيا للتدخل مثل مكتب الرئيس
والأجهزة الأمنية المختلفة. وهذه الحرية محدودة أيضا بالرقابة الذاتية
التي يمارسها الصحفيون والمحررون والناشرون.
إلتقت المجموعة الفلسطينية لمراقبة
حقوق الإنسان صحافيين ومحررين من ثلاث صحف يومية، ودون استثناء طلب
جميعهم إغفال أسمائهم خوفا من عقاب مسؤوليهم لهم أو التعرض للإذى من
قبل أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية. هناك مبرر لهذا التحفظ،
ففي عام1996 تم حجز الصافي سمير حمتو لمدة سبعة أشهر دون توجيه تهمة له
ودون التحقيق معه ولا تعرف حتى الآن أسباب اعتقاله، يقول سميرحمتو"...
لا أعرف سبب اعتقالي وما هو سبب إطلاق سراحي...". وفي حالة أخرى، تم
اعتقال الصحفي ماهر العلمي سكرتير تحرير"القدس" لمدة ستة أيام بناء على
أمر الرئيس ياسر عرفات لنشره خبرا يتعلق بالرئيس عرفات على الصفحة
الثامنة في صحيفة" القدس" بدلا من نشره على الصفحة الأولى كما طلب منه
مكتب الرئيس. وقد تم توقيفه في مقر الأمن الوقائي في مخيم عقبة جبر-
أريحا, وتم منع زملائه الصحفيين وكذلك الصحفيين الأجانب من زيارته. ولم
تجرؤ الصحافة الفلسطينية ووضعها في جائرة الرعب. كما تجاهلت الصحف خبر
الإفراج عن الصفي ماهر العلمي ورفضت حتى نشر إعلانات تهنئة مدفوعة
الأجر بمناسبة إطلاق سراحه.
أ-
إغلاق الصحف
وقد أغلقت أيضا الصحف الناطقة بلسان حال
حركتي"حماس" و"الجهاد الإسلامي" في 1996 بعد حوادث الانفجارات التي
وقعت في إسرائيل في شهري شباط وآذار. 1996 وقد أغلقت جريدة "جنين"
المحلية واعتقل محررها عماد أبو زهرة لمدة قصيرة وهدد بالاعتقال ثانية
في تشرين الثاني 1996" إذا دعت الحاجة". وقامت صحيفة"النهار" الموالية
للأردن بإغلاق أبوابها لأسباب مادية في 1 كانون الثاني 1997. وقد قامت
السلطة بحملة قمع ضد صحيفة "النهار" مما أدى إلى مشاكل في التوزيع
وكذلك انسحاب عدد كبير من المعلنين فيها مما أدى إلى أزمة مالية، وهذا
نتيجة لسببين: الأول إغلاق الصحيفة لمدة40 يوما في شهري أب وأيلول
سنة1994 والذي أعقبه انخفاض شديد في الإعلانات إذ أن المعلنين والعراء
قد قل عددهم لأنهم بدأوا يتعاملون مع جرائد أخرى، كما وأوصى بعض
الأشخاص بائعي الجرائد بعرض جريدة"النهار" للقراء في مكان غير ظاهر
وبارز.
ب-
قمع الصحفيين عام 1997
خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنة1997، لم
يعتقل أي صحافي مخضرم(داود كتاب تم اعتقاله في22 أيار)، وقد وردتنا
تقارير غير مؤكدة عن حجز صحافيين في غزة من قبل جهات أمنية حيث طلب
منهم الإفادات لعدم موافقة الصحافيين على التعاون مع منظمات حقوق
الإنسان جوفا من عقاب السلطة الفلسطينية لهم.
وقد ادلى الصحفي خالد عمايرة الذي يعمل صحفيا
في المحطة الفضائية للأمارات العربية المتحدة بإفادة عن القمع الذي
تعرض له في22 آذار، حيث قام عناصر من جهاز الأمن الوقائي بزيارته في
منزله وطلبوا منه
القدوم إلى مقاطعة الأمن الوقائي في دورا، وهناك
صاح ضابط في وجهه واتهمه بالتنويه بأن جبريل الرجوب يتلقى أوامر من
عامي أيلون رئيس المخابرات العامة الإسرائيلية(الشاباك) كان قد قام
عمايرة بكتابة تقرير حول الاجتماع في الصحافة المحلية والدولية. وبعد
تهديده بالسجن، طلب الضابط من عمايرة توقيع إقرار بعدم الطعن والتشهير
بأي شخص. في النوم التالي قام مسؤولان كبيران في السلطة الفلسطينية
بمهاجمة عمايرة خلال برنامج في إذاعة صوت فلسطين, وهما المتوكل طه وكيل
وزارة الإعلام في السلطة الفلسطينية وجبريل الرجوب الذي وصف الأخير
عمايرة بأنه"سفيه" وهذه التعليقات تسئ بسمعة الصحفيين الذين يخافون من
أن يكونوا
هدفا لانتقاد وقمع المسؤولين في السلطة خلال
الاحتفالات التي جرت في مدينة رام الله أثر الإفراج عن أخر السجينات
الفلسطينيات من السجون الإسرائيلية في الحادي فشر من شهر شباط، تعرض
أحد الصحفيين للدفع الجسدي والتهديد من قبل أفراد الحرس الرئاسي بعد أن
طلب الرئيس عرفات من مجموعة الصحفيين إتباعه إلى إحدى الغرف ، قام أحد
أفراد الحراسة بمنع الصحفيين من اتباعه فرد أحدهم بقوله " إذا لم
تدعني أدخل الغرفة ، فإنني سأعود إلى البيت ولن ينشر الحبر غداً" ،
فقام الحارس بمناداة حراس آخرين الذين إنفردوا بدورهم بالصحفي حيث
قاموا بدفعه والصراخ في وجهه ولم تحل المشكلة إلاّ بعد تدخل الصحفيين
الآخرين. تشير هذه الحادثة إلى الحقد الذي يحمله أفراد الأجهزة
الأمنية تجاه الصحفيين.
أفاد العدد الأكبر من الذين تحدثنا معهم أن
الإعتفالات لا ضرورة لها في المرحلة الحالية إذ أن التهديدات السابقة
قد نجحت في إسكات أي انتقادات عن ممارسات مؤسسات السلطة ، وعلى أية حال
فقد أفاد صحفيون من الصحف الثلاث الكبرى بمعرفتهم "للخطوط الحمراء"
التي لا يجوز تجاوزها خوفاً من قمع إدارة الصحف أو الأجهزة الأمنية.
ج- الصحف اليومية و"التعاون" الرسمي
يوجد ثلاث صحف يومية تصدر في ظل السلطة وهي:
"القدس" و"الحياة الجديدة" و"الأيام"، والصحافة اليومية هي وسيلة مهمة
في ضمان حرية الصحافة.
وبالرغم من وضعها السيء فإن الصحافة اليومية
لازالت القناة الأساسية لتوزيع المعلومات والآراء.
أما صحيفة "القدس" فهي الصحيفة المعتمدة للإعلانات
، وطبقاً لمركز القدس للإعلام والاتصال (JMCC)
فإن التأييد الجماهيري للصحف اليومية الثلاث هي: "القدس%56.6 و"الأيام"
%8.6 و"الحياة الجديدة" %7.6. "الأيام" جزء كبير منها يوزع مجاناً
لمكاتب السلطة ومؤسسات أخرى.
تقوم عدة جهات رسمية بالرقابة والتدخل غير
المقبول في الصحافة ، هذه التدخلات تخالف قانون النشر والمطبوعات
الفلسطيني الذي صودق عليه من قبل الرئيس عام 1995. وتتحكم السلطات
الأمنية بما تنشره الصحف اليومية من خلال إقامة علاقات مع المالكين
والناشرين ومسؤولي التحرير في هذه الصحف.
إن العلاقة بين "الأيام" و"الحياة الجديدة" من
ناحية والسلطة الوطنية من ناحية أخرى ، تسمح لهاتين الصحيفتين
بالإنتقاد في حدود معينة لإعتبارهما مواليتين للسلطة ، ولكن "القدس"
بالمقابل هي الصحيفة ذات الأقدمية يجب أن تضع حدود لإنتقاداتها لأن
علاقتها بالسلطة إجبارية أكثر من كونها عفوية.
هنالك علاقة وثيقة بين مدير تحرير صحيفة
"القدس" والعقيد جبريل الرجوب رئيس جهاز الأمن الوقائي في الضفة
الغربية بناء على المعلومات التي وردت إلى المجموعة الفلسطينية
لمراقبة حقوق الإنسان والتي قامت بدورها بالتحقق منها ، فإن رئيس الأمن
الوقائي له إتصال شبه يومي مع رئيس تحرير صحيفة "القدس" حيث يتفقان على
المواضيع التي تدرج على الصفحة الأولى وكذلك يبحثان المواد التي تظهر
إنتقادها للسلطة الفلسطينية أو إحدى مؤسساتها.
وفي عام 1997 حضر جبريل الرجوب عدة مرات إلى
مكاتب صحيفة " القدس" ، هذه العلاقة الوثيقة بينه وبين رئيس التحرير
أدت إلى توحيد أهداف الصحيفة مع أهداف السلطة) كما يراها رئيس أحد
أجهزتها الأمنية الأكثر قوة (حيث تقوم الصحيفة بالهتاف للرئيس عرفات.
ويشار إلى أن هناك انتهاك للقضايا السياسية المهمة ويوجد مجال للإعراب
عن آراء مغايرة للسلطة الفلسطينية ولكن بشكل مقتضب. تعتبر صحيفة "
القدس" كباقي الصحف اليومية شبه رسمية ناطقة بلسان حال السلطة بالضبط
كما هو الحال في مصر.
كما أن هناك تدخلاً مستمراً من قبل مكتب
الرئيس بعمل أقسام التحرير في الصحف. يتلقى المحررون تعليمات بخصوص ما
هي المقالات التي يمكن إدراجها وعلى أي الصفحات تدرج... ويبدي مكتب
الرئيس عدم رضى إذا ما لم يتم إدراج المقالات حسب تعليماته.
وفي حال أن موضوع معروف للصحفيين ويسبب مشكلة
لأحد أجهزة الأمن أو المسؤولين أو للرئيس عرفات عادة يطلب من الصحيفة
تأجيل نشره حتى تحل المشكلة وبالتالي يتحول الناقد إلى قضية تم حلها
بنجاح.
الرقابــــة الذاتيـــــــة
وعلى هذا الصعيد فقد نجحت السلطة الفلسطينية
بخلق جو من الخوف والرعب في نفوس الصحفيين مما أجبر الصحفيين والمحررين
على ممارسة الرقابة الذاتية ، كما أن هناك تأثيراً مباشراً من قبل
مسؤولين كبار في الأجهزة الأمنية ومؤسسات أخرى كمكتب الرئيس.
ومن جهة أخرى يرى كثير ن الصحفيين أن ممارسة
الرقابة الذاتية ليست نتيجة "الخوف" بل هي نابعة من واجب وطني نظراً
للأوضاع السياسية الصعبة التي تواجه السلطة الفلسطينية اليوم.
وعامل مهم آخر هو التراث السياسي الفلسطيني
والذي يعلم الناس بقبول واجباتهم ومسؤلياتهم كإفراد في المجموعة دون
التركيز على حقوقهم الفردية مما أدى إلى شل الفعل والتفكير المستقلين.
الصحافة ليست في موقع التعبير عن الرأي العام أو إشعال الفتيل لفعل
جماهيري، بينما بقوم بهذا الدور القادة في كل مستويات المجتمع مع
السلطة للتخطيط للآراء والأفعال. إن مصدر السلطة دائما خارجي،
والصحفيون كونهم أفرادا في هذا المجتمع هم أدوات للتراث السياسي وليسوا
مستقلين، والاستثناءات تثبت القاعدة.
"في ظل العوائق وسياسة الإغلاق الاسرائيليه خلال
عملية السلام، قم الصحفيون الفلسطينيون بتبني قضية الرئيس ياسر عرفات
والتخلي عن توجنه الانتقادات للسلطات الفلسطينية، ففي عام1996 لم تحظر
السلطة الفلسطينية عمل أية صحيفة كما حدث في السنتين الأخيرتين واللتين
شهدتها حجزا، وتوقيف العمل في صحف وإغلاق عدة صحف".
كتبت المنظمة الدولية الفرنسية
"مراسلون بلا حدود"
مصادرة الكتب
لقد تلقت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق
الإنسان قضية مصادرة كتب بصورة غير قانونية. ففي 28 تشرين الثاني 1996
صادرت المخابرات العامة الفلسطينية كتبا على معبر جسر الأردن، كان
الجانب الإسرائيلي قد سمح بدخولها، وتدور موضوعات هذه الكتب حول
الانتفاضة والصراع العربي- الإسرائيلي وقيادي حركة"حماس" وجميعها من
منشورات دار نشر إسلامية في الأردن. ومن خلال اتصالنا بوزارة الإعلام،
طلبت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان توضيحا عن قانونية فعلة
المخابرات العامة. يطلب فيها إعادة الكتب المصادرة إلى صاحبها، ولا
زالت المخابرات العامة ترفض طلبه هذا بحجة أن هذه الكتب تحمل مواد
تحريضية. وفي غياب سيادة القانون، فإن الأجهزة الأمنية تتصرف في رسم
حدود حرية الرأي وتقييد حرية التعبير بأنفسهم بالرغم من وجود سلطة
مدنية مسؤولة عن هذا الحقل (ومن الجدير بالذكر أن بعض الكتب التي كتبها
البروفسور إدوارد قد صودرت وحظر بيعها عام 1996، وقد أنكرت السلطة أنها
حظرت بيع بعض كتب إدوارد سعيد، لكنه من العسير جدا أن نجدها في
المكتبات).
المسؤولية الفلسطينية تحت القانون الدولي الإنساني
قضية قمصية وحقوق المعتقلين – كحالة دراسية –
رغم عدم تمتع السلطة الفلسطينية بصفات الدولة
المستقلة – وبالتالي لا يمكن أن تكون دولة شريكة في المعاهدات الدولية،
الأ أنها جسم مسئوول عليه واجبات وفقا للقانون العرفي لحقوق الإنسان
والقانون الإنساني الدولي.
بالشكل الواضح، تمارس الحكومة الفلسطينية سلطات
"شبه دولة" ضمن نطاق سلطاتها وفق اتفاق القاهرة في أيار 1994 وإتفاق
أوسلو (2) في أيلول 1995، والذي من خلالهما نقلت إلى السلطة الفلسطينية
كما تم نقاشها في الفصل الأول من هذا التقرير.
وللأسف، تبعا لإفادات شهود عيان أو دليل موثق من
مصادر حقوق إنسان دولية وفلسطينية فإن هناك انتهاكات منظمة، وإن لم تكن
منتظمة هناك إنكار لحقوق الإنسان في الاعتقال وانتهاكات لحقوق الإنسان
الدولي وملاحق القانون الأساسي الفلسطيني الذي يكفل حقوق المعتقلين.
وبشكل خاص، من خلال الإفادات في هذا التقرير، ومن
خلال دراستي لهذه المواد، والمشاركة في النقاش مع تشيطى حقوق الإنسان
أفراد أو جماعات، فإن انتهاكات حقوق الإنسان تشمل:
إنكار حق الفرد في الحياة والحرية والامان.
والاعتقالات العشوائية، بما فيها من إنكار حق
المعتقل من معرفة سبب الاعتقال وطبيعة التهم الموجهة إليه فور اعتقاله.
فترات اعتقال طويلة وهم معزولين وبدو ن محكمة.
إجبار المعتقلين على الإجابة في مراكز التحقيق
السرية.
إنكار حقهم في المثول فور الاعتقال أمام سلطة
قضائية للتأكد من قانونية الاعتقال.
إنكار حقهم في الافتراض بأنهم أبرياء وفي محاكمة
عادلة في زمن معقول (ليس طويلا).
العنف الجسدي مع المعتقليين.
تقارير موثوقة عن التعذيب (كما هو مذكور سابقا) بما
فيها الضرب والربط بطريقة مؤلمة والتهديد والإهانة ومنع النوم ووضع
الأكياس على الرأس والصدمات الكهربائية.
إنكار الحق في زيارة العائلة.
وقف العلاج الطبي.
الإهانة والتهديد، بما فيها التهديد الموجه ضد
أفراد العائلة.
أن قضيتي البابا وقمصية المذكورة في الفصل الثالث
من هذا التقرير، تمثل حالتين دراسيتين توضحان وتؤكدان هذه الإساءات بما
فيها الموت كنتيجة للتعذيب في الاعتقال. وكمحامي لعائلة قمصية بعثت
بمذكرة إلى الرئيس عرفات والمدعي العام القدرة ببعض الوثائق التي تطالب
بالتالي:
1- أن تكون للسلطة الفلسطينية لجنة مستقلة من
شخصيات معروفه بنزاهتها للتحقيق في الحقائق والظروف المحيطة
بالاعتقالات العشوائية، واعتقال فايز قمصية في 7 آذار 1996 إلى 17
كانون الثاني 1997 بسبب اشتباهه بالمشاركة في حادثة قتل وقعت عام 1981.
ويجب على هذه اللجنة أن تحقق في إنكار حق فايز
قمصية من الحقوق القانونية الأساسية، ومنها حق في الحماية من
الاعتقالات العشوائية والسجن والحق في المعرفة الفورية لأسباب اعتقاله
وطبيعة التهم الموجهة إليه وأسبابها والحق في المثول فورا أمام القاضي
للتأكد من قانونية الاعتقال والحق في الافتراض بأنه برئ حتى تثبت
إدانته وتقديمها لمحاكمة عادلة في مدة زمنية معقولة، والحق في عدم
التعرض للتعذيب أ, المعاملة أو العقوبة القاسية اللاإنسانية أو الحاطة
من الكرامة.
2- تحقق الجنة في ظروف عزله الطويلة إثناء الاعتقال
بما فيها الحبس الانفرادي في سجن الأمن الوقائي وإنكار حقه في أن يزار
من قبل زوجته في الأشهر الستة الأولى من اعتقاله، ثم السماح بزيارات
قصيرة بوجود حراس، ووقف العلاج الطبي برغم معرفتهم أن قمصية يعاني من
ضعف في القلب وقد أجريت له جراحة قلب في السنة السابقة لاعتقاله.
3- تحقق اللجنة أيضا وبشكل خاص في إفادات الشهود
العيان والأدلة الموثوقة عن التعذيب في السجن، بما فيها التقارير عن
إساءة المعاملة الجسدية، الضرب المبرح والذي يشمل الضرب بالهراوة ذات
المسامير ووضع الكيس على الرأس والتهديد والتحقيق إذا كان "اعتراف"
فايز قمصية قد أنتزع نتيجة التعذيب في السجن.
4- يطلب من المدعي أن يقدم نسخة عن تقرير التشريع
أو أي وثيقة لها علاقة بذلك تطلبها العائلة.
5- أن تنشر اللجنة تقرير تشريح جثة فايز قمصية
وعرضها على لجنة طبية مستقلة للتأكد من المعلومات الواردة فيها وتزويد
عائلة الضحية والجمهور بها وبأي تقارير لها علاقة بهذا الموضوع.
6- أن تؤمن السلطة الوطنية الحماية لكل الشهود بما
فيهم العائلة، وإنها محمية في ظل أي قمع تتعرض له بواسطة أفراد
المخابرات العامة أو أي جهاز أمن آخر.
7- أن تؤمن السلطة لإفراد المجموعة الفلسطينية
لمراقبة حقوق الإنسان أو أي مجموعة حقوق إنسان أخرى الإمكانية والحرية
في تقديم إفادات الشهود أو أدلة موثوقة في هذه القضية دون الخوف من
القمع أو إساءة المعاملة من قبل أي سلطة تقع تحت سيطرة السلطة
الفلسطينية.
8- أن تؤمن السلطة الحماية من إساءة المعاملة
والقمع لأي فرد من الأجهزة الأمنية أو يعمل في السجون إذا قدم إفادة أو
دليل موثوق في هذه القضية.
9- على السلطة الفلسطينية ، ونتيجة لتوصيات هذه
اللجنة المستقلة تطرد وتضبط أفراد من الأجهزة الأمنية أو العاملين في
السجون أو أيا كان المستوى والذين أساءوا استخدام سلطتهم وقوتهم
ومحاكمة كل المسؤولين المتورطين في أعمال إجرامية مثل التعذيب أو أي
معاملة أ, عقوبة قاسية أو غير إنسانية، وكل الجهات التي شاركت في عمل
إجرامي بما فيها تزييف أدلة وإنكار الحق في المساعدة الطبية أو
المتسترين على الجريمة.
10- على السلطة الوطنية الاعتذار لعائلة قمصية بسبب
الآلام والمعاناة اللذان تولدا نتيجة لاعتقاله الخاطئ والتعذيب والموت
خلال الاعتقال وان يتم تعويض العائلة ماديا بشكل علني وذلك لحماية شرف
وسمعة العائلة.
نحن نأمل أن يكفل العدل لعائلة قمصية بهدف تطوير
حقوق الإنسان والديمقراطية في فلسطين.
وضع المعارضة السياسية في فلسطين
أن السلطة الفلسطينية تتكون من عدة أجسام متنافسة
في بعض الأحيان ومتعاونة في أحيان أخرى ولكنهم جميعا يشتركون في ممارسة
هذه السلطة، ومن هذه الأجسام مكتب الرئاسة المتمثل بالرئيس ومجلس
الوزراء والمجلس
التشريعي والمجلس الوطني، ويعتبر مكتب الرئاسة هي الجهر الأكثر نفوذا،
بينما يعتبر المجلس التشريعي الأكثر ضعفا، وتعتبر حركة فتح هي الحزب
السياسي المسيطر على معظم المؤسسات الوطنية كما أنها تتمتع باحتكار
جميع الأجهزة الأمنية في بعض الأحيان يبدو الوضع وكأنه معكوس، إذ تحتل
شخصيات من المعارضة مناصب وزارية في السلطة، وتعتبر بعض الشخصيات من
حركة فتح معارضة أنها تعارض اتفاق أوسلو وسياسة الحركة الحالية.
المعارضة السياسية في فلسطين
لا تأخذ جميع فئات المعارضة شكل الأحزاب أو
المنظمات السياسية رغم أن أكثر مجموعات المعارضة سجلوا رسميا كأحزاب
إلا أن بعضا منهم يعتبروا أحزابا دون أ، يقوموا بعملية التسجيل، وذلك
لأنهم ينتمون إلى منظمة التحرير الفلسطيني والجبهة الشعبية لتحرير
فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. أما "حماس" فإنها تميل إلى
أن تكون حزبا، ولكنها سمحت لمؤيديها بتأسيس "حزب الخلاص."
إن الجهود المبذولة لتكوين جبهة مشتركة لم تنجح
وبقيت المعارضة مستمرة في تفككها الإسلامي وبقي المجلس التشريعي هو
الملتقى الرسمي الذي يتيح الفرصة لمناظرات سياسية ناقدة بين مؤيدين
ومعارضين ولذلك يقوم الإعلام والسلطة التنفيذية بتجاهل نشاطات المجلس.
1-
التوقيف التعسفي والاعتقال فير القانوني
خلال شهري شباط وآذار 1996 تم اعتقال ما يزيد عن
1200 شخص عقب العمليات الانتحارية التي وقعت داخل حدود إسرائيل، واخبر
أحد إفراد من المخابرات العامة للموقوفين في سجن رام الله "أنت هنا
لأنكم تنقسمون إلى ثلاث فئات"
مجموعة (أ) مكونة من الأشخاص التي تريد إسرائيل أن
يسجنوا، مجموعة (ب) من الأشخاص التي تريد السلطة الوطنية أن يسجنوا،
مجموعة (ج) هم مجموعة السجناء الذين اعتقلوا لإرضاء إسرائيل ومعظمكم
تنضمون إلى هذه المجموعة (هذا ما وثقه نايجل بيري في دفتر يومياته).
وقدم العقيد محمد المصري تفسيرا أخر لحملة
الاعتقالات تخشى السلطة الفلسطينية تضخيم حجم المعارضة ودورها في عرض
نفسها كبديل سياسي في الوقت الذي تتهم فيه السلطة بالخيانة (الحياة
الجديدة 9 أيار 1997 حقوق الإنسان في ظل السلطة الفلسطينية), أما اليوم
فيقول المصري أن الحال قد تغير.
خلال حملة الاعتقالات في آذار 1996، اعتقل مصطفى
عطاري وهو طالب في جامعة بيرزيت واطلق سراحه بعد 318 يوما أي في كانون
الثاني 1997 ولم يقدم ضده أن لائحة اتهام، كذلك الحال لمعظم الذين
اعتقلوا إذ احتجزوا بدون محاكمة أو تهمة ثم أطلق سراحهم تدريجيا.
ولا يتوفر لدينا الآن معلومات عن عدد الأشخاص الذين
لازالوا في السجون منذ اعتقالهم في آذار عام 1996
وعقب العملية العسكرية قرب عرية سردا في 11 كانون
الأول، اعتقل العديد من نشطاء "الجبهة الشعبية" في الضفة الغربية، في
حالة واحدة تم اعتقلا شقيق أحد أعضاء "الجبهة الشعبية" كرهينة حتى يسلم
المطلوب نفسه للسلطة. كما اعتقل عقب الهجوم أحمد سعدات أحد كوادر
"الجبهة الشعبية" في رام الله ولم تعدم صده لائحة اتهام وأفرج عنه في
اليوم الذي عقد فيه الحوار الوطني في نابلس في 27 شباط من هذا العام.
وكان أحد أهم مطالب أحزاب المعارضة خلال الحوار الوطني الإفراج عن
المعتقلين السياسيين, وقد استخدمت السلطة حجة البحث عن مرتكبي الهجوم
لاعتقال نشطاء من "الجبهة الشعبية". وفيما بعد استخدمت السلطة عملية
الإفراج عنهم كبادرة حسن نية من طرفها كما فعلت مع سعدات.
اعتقل الأمن الوقائي د. غازي حمد عضو حركة "حماس"
في الفترة ما بين من 8-1 كانون الثاني 1997 ووصف د. حمد معاملته بأنها
حسنة حيث دار نقاش بينه وبين المحققين حول سياسة "حماس" في ذلك الوقت.
في وقت
لاحق وعقب العملية الانتحارية التي وقعت في تل أبيب في 21 آذار من هذا
العام، تم اعتقال العديد من مؤيدي ونشطاء من حركة "حماس" لفترات قصيرة.
وفي معظم الحالات لم تزد مدة الاعتقال عن بضع ساعات قامت سلطات الأمن
خلالها بجمع معلومات عن سياسية "حماس" بشكل عام وبتهديد المعتقلين إذا
لم يضبطوا تصرفاتهم، ويقدر عدد الأشخاص المعتقلين بهذا الأسلوب
بالعشرات موزعين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وكبادرة حسن نية اتجاه حركة "حماس" تم الإفراج عن
د. إبراهيم مقادمة (قيادي في حماس) في 11 آذار. لم يقدم ضده أي تهم.
وبعد هجوم تل أبيب في آذار صدر أ/ر بالقبض على د. مقادمة ثانية، وقد
يكون هذا الاعتقال القانوني الوحيد الذي أصدر بشكل رسمي عقب الهجوم.
أما د. مقادمة فهولا زال محتجزا حتى الآن في سجن السلطة.
وبعد العمليتين الانتحاريتين في مستوطنتين "دروم"
و"نتساريم" اللتين حدثتا في الأول من نيسان، اتهمت إسرائيل "الجهاد
الإسلامي" بتنفيذهما, وقامت سلطات الأمن الفلسطيني باعتقال ما يزيد عن
200 شخص من نشطاء "الجهاد الإسلامي" مقابلة أجرتها المجموعة الفلسطينية
مع علاء الصفطاوي في غزة. (وعقب العملية وفي 2 نيسان تم اعتقال 15
طالبا من مدرسة ثانوية واحدة في جباليا/ غزة، وتم الإفراج عنهم لاحقا
على مراحل بعد تدخل منظمات لحقوق الإنسان، ولم يقدم ضدهم لوائح اتهام
(مقابلة أجرتها المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان مع إبراهيم
شحادة مدير مركز غزة للحقوق والقانون.)
اعتقل المحامي حسام عرفات مع 29 آخرين من نشطاء
"الجبهة الشعبية" القيادة العامة بقيادة أحمد جبريل، ولازالوا معتقلين
دون أن يوجه لوائح اتهام ضدهم، ولذلك قام حسام عرفات بالإضراب عن
الطعام احتجاجا على اعتقاله وعدم تقديمه للعدالة.
2- سوء معاملة المعتقلين السياسيين
يتلقى المعتقلون السياسيين معاملة أفضل من السجناء
الجنائين، فهناك مفهوم سائد بان تعرضهم لسوء المعاملة هو أمر سلبي يزيد
من معارضتهم وعدائهم للسلطة الفلسطينية.
ومنذ بداية السنة بدءوا يتلقون أيضا معاملة افضل
خلال التحقيق، إذ أ، حالات التعرض لسوء المعاملة أو التعذيب قليلة جدا
في صفوف المعتقلين السياسيين.
وفي بعض السجون يسمح للمعتقلين السياسيين بمغادرة
السجن خلال ساعات النهار.
3- إلغاء النشاطات السياسية
في الماضي قامت السلطة الفلسطينية بإلغاء بعض
النشاطات منها مؤتمر حول حقوق الإنسان في 1995 الذي نظمه راجي الصوارني
في غزة ومهرجان للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين كان من المزمع عقده
في حزيران. 96 أ/ا في عام 1997، فلم تلغ السلطة آية نشاطات حسب
المعلومات التي وصلتالى مكاتبنا.
4- مضايقة الأحزاب الصغيرة
أشتكى حزب العهد المعارض الذي تأسس في نهاية عام
(1994 أول حزب سياسي معار ض تأسس في ظل السلطة )، من مضايقات سلطات
الأمن الفلسطينية حيث تم اعتقال زعيم الحزب عبد الله عيسى خلال
الانتخابات لمدة 54 يوما ولم يوجه له أي اتهام سوى منع الحزب من خوض
الانتخابات للمجلس التشريعي وصودر جواز سفره منذ نيسان 1996 حتى نهاية
شباط 1997.
هذه الإجراءات التي تكارس على حزب سياسي ناشئ
وتمنعه السلطة من النشاط وتمارس على أعضائه الضغط والتنكيل يعتبر فشلا
ذريعا لسياسة السلطة الفلسطينية الخاصة بنشاط الأحزاب السياسية وهذه
السياسة الداخلية لا علاقة لها مطلقا بالظروف الخارجية لشعبنا وسلطتنا
الفلسطينية وانما نابعة من عدم القدرة على قبول وجود الرأي الأخر أو
التعامل معه. هذه الأمر قد يؤول إلى هجرة سياسية والبحث عن بلدان
تستطيع فيه الأحزاب المعارضة النشاط بحرية والتعبير عن رأيها أو العمل
تحت الأرض كأحزاب سرية...
بقي أن نقول أن الأمين العام لحزب العهد اصبح حاملا
رزمة من الشكاوي هنا وهناك.. والجميع يقول له عبارة واحدة "خصمك مسؤول.."
أو "اتبع المسؤول ولا تسأل!"
5- إغلاق الصحف السياسية
لم تغلق صحيفة "الرسالة" الأسبوعية الناشئة
والناطقة بلسان حال "حزب الخلاص" الإسلامي للسلطة، وهي تعتبر أقل حدة
من صحيفة "الوطن" التي أغلقت بشكل دائم في 1996 وكانت الناطقة بلسان
حال حركة "حماس".
التحليل
العمليات العسكرية والقمع السياسي
توجد صلة قوية بين العمليات العسكرية الموجهة ضد
إسرائيل والتي تنفذها المعارضة وحملات الاعتقال التي تتبع هذه
العمليات. ومن خلال الهجوم الذي وقع قرب قرية سردا/ رام الله فإن
الاعتقال طال العديد من نشطاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وبقائهم
كمعتقلين سياسين لأشهر طويلة حتى بعد محاكمة وإدانة منفذو العملية، ولو
افترضيا أ، عدد المعتقلين من مؤيدي "الجهاد الإسلامي" بعد الانفجارين
في القطاع (200) هو عدد دقيق، كما تدعى قيادة الحزب، فيعتبر هذا أيضا
مثال على الاعتقالات السياسية التي تتم تحت عنوان "مكافحة الإرهاب".
ومن جهة أخرى أدى الانفجار في تل أبيب في آذار إلى
اعتقال ثلاثة من المتهمين بعضوية "خلية صوريف" على يد جهاز الأمن
الوقائي في الخليل وبدأت حملة تخويف والتي تعتبر غير حادة بالمقارنة مع
الحملات السابقة. من المحتمل أن استعداد السلطة لتقبل ممارسات المعارضة
اليوم هو أفضل من السابق إذا لم يكن لها صلة بعمليات عسكرية ضد أهداف
إسرائيلية، وذلك لأن إسرائيل لن تضغط على السلطة الفلسطينية "بمكافحة
الإرهاب" إذا لم تقم المعارضة بنشاطات عسكرية أ, لأن السلطة ترغب في
السماح بتفعيل وتنشيط المعارضة بالطرق السلمية.
ما هو عدد المعتقلين السياسيين؟
وفقا لإحصائيات مؤسسة مانديلا لحزيران 1996 وأيار
1997 فإن عدد الأشخاص المعتقلين في السجون الفلسطينية قد قل بشكل بسيط
(الأرقام تقريبية) ففي حزيران 1996 كان عدد المعتقلين 1290 وأما في
أيار 1997 أنخفض العدد إلى 1095 انخفض بما يقارب %10, وفي ورشة عمل
عقدت حول قانون الإصلاح والتأهيل (السجون) الذي عقد في 28 نيسان في
قاعة بلدية البيرة (ورشة العمل هذه عقدت من قبل الهيئة الفلسطينية
المستقلة لحقوق المواطن) أعلن الملازم أول مدير سجن رام الله أحمد
الأعرج أ، عدد المعتقلين في سجون السلطة هو 650 معتقلا. ولا تحصل
منظمات حقوق الإنسان بشكل عام على معلوما ت رسمية حول عدد السجناء في
السجون وكذلك نوع السجناء إن كانوا سياسيين أو جنائيين (السجين السياسي
هو كل من أتى اعتقاله نتيجة لارائه السياسية).
إذ افترضنا أن نسبة المعتقلين السياسيين إلى
المعتقلين الجنائيين مستقرة فإن هذه بالبيانات تظهر أن عدد السجناء
السياسيين انخفض قليلا. هذه البيانات لا تظهر أي تغيرات في عدد السجناء
التي تحدث نتيجة لاطلاق سراح سجناء (كما حدث في شهر شباط اثر انعقاد
الحوار الوطني) أو عند الاعتقالات الجماعية (كما حدث مؤخرا لمؤيدي
الجهاد الإسلامي).
النتائج
لماذا أنخفض مستوى القمع؟ تفيد مصادرنا والتي تتضمن
شهادات من شخصيات سياسية معروفة من "الجبهة الشعبية" لتحرير فلسطين
و"الجبهة الديمقراطية" وحركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" أن مستور
النشاطات السياسية لهذه الأحزاب منخفض جدا ويعود ذلك إلى ثلاثة عوامل:
الارتباك المستمر والنقاش داخل المنظمات نتيجة
فشلهم في تغيير أو إخراج عملية السلام عن مسارها، ونجاح الرئيس عرفات
في إضعاف المعارضة من خلال القمع والتكتيك السياسي، والعامل الثالث
الذي تطرحه "حماس" هو محاولتها حماس الامتناع عن النشاطات السياسية
الصريحة حتى لا تضع السلطة الفلسطينية في موقع الدفاع، وبالمقابل
التركيز على العمل المدني (استشف هذا من مقابلتنا للصحافي خالد عمايرة).
وفي كانون الثاني أعلن الدكتور محمود الزهار عن
تحول حركة "حماس" إلى حزب أساسي (عن نشرة JMCC
من تاريخ (1997/1/5) لكن هذه المبادرة فشلت
لعدم تأييد الأعضاء من حماس (عن صحيفة البلاد من تاريخ 1/15/1997).
ومن الجدير بالذكر أن التأييد الشعبي للمعارضة
ينخفض تدريجيا منذ عام 1993 من %34 إلى %20 حاليا (عن استطلاع مركز
البحوث والدراسات الفلسطينية- نابلس ونشر في صحيفة "الأيام" في تاريخ
(1997/1/21)
أما المجلس التشريعي فنادرا ما يذكر حيث أن نشاطاته
حرة ولم نجد أية انتهاكات جادة تتعلق بسير عمله.
بينما اتهمت السلطة الفلسطينية بتجاهل نشاطات
المجلس التشريعي وعملت على التقليل من التغطية الصحفية لنشاطاته.
لا يوجد للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان
أي موقف سياسي ولكن كمنظمة لحقوق الإنسان تلتزم بالديمقراطية وبناء
المجتمع المدني، فإننا نؤيد وجود نظام سياسي لديه ممثلون يعكسون
الإرادة الشعبية والتي تمثل اراء متعددة وتقوم بمبادرات سياسية في مناخ
يتصف بالتعدد السياسي وتقبل الاراء المختلفة.
أن ميل المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان
لوجود أحزاب ومنظمات سياسية ينطلق من وعيها بالدور الهام الذي تلعبه
هذه الأحزاب والمنظمات.
أن اعتقال السلطة الفلسطينية لمئات من النشطاء السياسيين المعارضين
عقب العمليات المسلحة على أهداف إسرائيلية وسجنها الانتقائي لبعض نشطاء
المعارضة إذا لم يكن هناك عمليات مسلحة قد خلق جو من عدم الثقة ولذلك
على السلطة الفلسطينية أن تلتزم بتعهداتها لحماية سيادة القانون وكذلك
توجيه التهم أو إطلاق سراح المعتقلين وإتاحة الفرصة للمتهمين بالدفاع
عن أنفسهم من خلال محاكمة عادلة.
|