مكانة حقوق الإنسان في دولة
فلسطين
العدد الثالث ، حزيران 1997
االتعهدات الفلسطينية
التي أتخذت لإحترام حقوق الإنسان
البروفسور أرين كوتلر
يشغل أورين كوتلر منصب بروفسور في القانون الدولي
ويعمل في جامعة ماكجيل في مونتريال- كندا، ويعمل أيضا مستشارا قانونيا
لعدد من منظمات حقوق الإنسان، بما فيها المجموعة الفلسطينية لمراقبة
حقوق الإنسان.
التعهدات الحكومية للسلطة الفلسطينية باحترام
حقوق الإنسان تنظم وتجد تعبيرها في خمسة مصادر أساسية وهي:
أولا: تعهدات للمنظمات غير الحكومية لحقوق
الإنسان مثل منظمة العفو الدولية"أمنستي".
ثانية: مرسومات وبيانات صادرة من قبل السلطة
الفلسطينية تتعهد فيها الالتزام بمعايير حقوق الإنسان.
ثالثا: عبارات في اتفاق غزة- أريحا المنبثق من
معاهدات أوسلو تلزم الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني
بالالتزام"بالمعايير المتعارف عليها ومبادئ حقوق الإنسان وحكم القانون.
رابعا: تعهدات ضمن النسخة التمهيدية للقانون
الأساسي للسلطة الفلسطينية(الدستور).
واخيرا مسؤوليتها وفق القانون الدولي
الإنساني.
هناك نقطة تمهيدية وهي ملاحظة قانونية مهمة
هي, أن إسرائيل لا زالت مسؤولة عن أية اختراقات لحقوق الإنسان
الفلسطيني في المناطق التي تحت سيطرتها وفق القانون الدولي لحقوق
الإنسان حيث لم يتغير رسميا الوضع القانوني للضفة الغربية وقطاع غزة،
أي أن السيادة لم تنقل إلى السلطة الفلسطينية. يمكن القول أن للسلطة
الفلسطينية وإسرائيل سيادة مشتركة، ولكن لا زالت لإسرائيل السلطة
النهائية وهي المسؤولية عن المناطق حتى تنتهي سلطتها الرسمية
والقانونية كدولة محتلة.
ولكن لا تنحصر مسؤولية السلطة الفلسطينية في
انتهاكات لحقوق الإنسان في المناطق التي تحت سلطتها وسيطرتها الفعلية،
أي أنها مسؤولة عن خدمة وأمن %75 من فلسطيني قطاع غزة والمدن السبع
المأهولة بالسكان في الضفة الغربية، ولكنها أيضا مسؤولة عن المؤسسات
الرئيسية مثل المحاكم، السجون، اللإدارة المدنية وجهاز الأمن الضخم كما
أنها تتحكم في إدارة الشؤون اليومية للسكان أي إدارة الشؤون اليومية
للسكان أي إدارة شؤون التربية، الصحة، الخدمات العامة... الخ.
وفقا لذلك، يمكن للفلسطينيين والمجتمع الدولي
أن يتوقعوا من السلطة الفلسطينية أن تلتزم بتعهداتها بإحترام حقوق
الإنسان كما هو منصوص عليه في التعهدات الخمسة الانفة الذكر.
تعهدات لمنظمات حقوق الإنسان غير الحكومية
قامت منظمة التحرير الفلسطينية بإصدار عدة
بيانات ووثائق من خلال الرئيس عرفات ومسؤولين في المنظمة يعلنون تعهدهم
بالإلتزام بالمعايير الدولية الى جانب القانون الفلسطيني الداخلي.
وكما يذكر لاحقا، فإن أخر نسخة من
مسودة"القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية" تضمنت التزاما صريحا باحترام
القوانين الدولية لحقوق الإنسان.
وعلى سبيل المثال، في تشرين الأول1993 أكد
الرئيس عرفات لمنظمة"أمنستي" الدولية أن منظمة التحرير الفلسطينية
تتعهد بالإلتزام بجميع معايير حقوق الإنسان المعترف بها وأنها تعمل على
إدخال ودمج هذه المعايير في القانون الفلسطيني الداخلي كما عبر الرئيس
عن أهمية دور المنظمات الفلسطينية والدولية لحقوق الإنسان في دعم
وحماية حقوق الإنسان الفلسطيني.
وفي بيان شبيه بالبيانات التي أصدرها الرئيس
منذ التوقيع على الإتفاق الإسرائيلي- الفلسطيني، أعلن بشكل صريح عن
تعهداته بإحترام حقوق الإنسان وحماية عمل المنظمات غير الحكومية لحقوق
الإنسان ولتأسيس دولة ديمقراطية القانون، وذلك في نشرة إذاعية في31
كانون الأول جاء فيها:
"... نريد لفلسطين التي تؤسس من جديد أن تكون
ديمقراطية، واحة يتمتع فيها شعبنا بالحرية والديمقراطية والتعددية
السياسية والأمن والأمان وإستقلال القضاء والحفاظ على الحريات العامة
والإستقرار والإزدهار وحقوق الإنسان والمساواة بين الرجل والمرأة".
وبيانات لمنظمة التحرير الفلسطينية
بعد بدء مفعول إعلان المبادئ الإسرائيلي
الفلسطيني والإلتزام الضمنى بالتخلي عن الكفاح المسلح وإحترام حقوق
الإنسان، أصدرت المنظمة مرسوما في تونس في أيلول1993 تؤكد فيه دعمها
وحمايتها لحقوق
|
"الجميع متساوون في الكرامة الإنسانية،
ولايجوز إخضاع احد للتعذيب ولاالمعاملة اللاإنسانية أوالحاطة
بالكرامة ويعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم
كرامتهم..." المادة(23) من الدستور الفلسطيني |
الإنسان.
والأهم من ذلك ما جرى خلال مناقشات بين مستشار
الرئيس عرفات لحقوق الإنسان الاستاذ أبراهيم أبو دقة والبروفسور أروين
كوتلر أستاذ الحقوق في جامعة ماكجيل الذي يرأس أيضا مركز إنتراميكس في
كندا، فقد أكد أبو دقة تعهد السلطة الفلسطينية بإحترام حقوق الإنسان
وأشار بشكل خاص إلى التعهدات التي نص عليها في القانون الأساسي للسلطة
الفلسطينية(الدستور) كما دعا أبو دقة المنظمات غير الحكومية لحقوق
الإنسان مثل مركز إنتراميكوس التابع لجامعة ماكجيل في كندا للدفاع عن
حقوق الإنسان، لتسيير تعليم وتدريب مسؤولين فلسطينيين في مجال حقوق
الإنسان. كما قام وزراء فلسطينيون بإصدار تصريحات مماثلة خلال
|
"تخضع جميع السلطات الفلسطينية وإدارتها
، كما يخضع جميع الأشخاص في فلسطين لحكم القانون وللمحاسبة في
حال مخالفة القانون. إن استقلال القضاء وحصانته واحترام وتنفيذ
قراراته هو من الحقوق الأساسية المضمونة لحماية وتأسيس حكم
القانون" المادة (27) من الدستور الفلسطيني |
لقاءاتهم مع رئيس"المؤسسة الأسترالية الدولية
للموارد القانونية".
حقوق الإنسان واتفاقية أوسلو
رغم تعهدات الالتزام بحقوق الإنسان لدى السلطة
الفلسطينية وإسرائيل بإجراءات"العملية السلمية"، علينا ألا ننسى أن كلا
الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تعهدا باحترام حقوق الإنسان كجزء من
اتفاقيات السلام. وعلى ذلك، تقر المادة14 من اتفاق غزة- أريحا
أن:"تمارس إسرائيل السلطة الفلسطينية سلطتها ومسؤوليتها تمشيا مع هذه
الاتفاقية مع احترام المعايير الدولية ومبادئ حقوق الإنسان وحكم
القانون".
كما تتضمن ملاحق الاتفاق التزامات إضافية، على
سبيل المثال، بما يتعلق بالتعامل مع متهمين متبادلين بين الوصايا
الإسرائيلية والفلسطينية، فقد اتفق على:"اخذ جميع الإجراءات اللازمة
لضمان تنفيذ ما جاء في هذه المادة حول معاملة الأشخاص المتبادلين...
وذلك وفقا لمعايير حقوق الإنسان المتفق عليها دوليا خصوصا التحقيقات
الجنائية"
الملحق
3المادة 2فقرة
H7
وبخصوص التعليمات حول استخدام القوة:"يمارس
مستخدمو الأمن والنظام العام من كلا الطرفين سلطتها ومسؤوليتهما تمشيا
مع هذه الاتفاقية وفقا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان وحكم القانون،
وعلى أساس حماية المجتمع، واحترام كرامة الإنسان وتفادي مضايقة
الأشخاص".
الملحق1المادة8 فقرة1
تعهدات في النسخة التمهيدية للقانون الأساسي
للسلطة الفلسطينية(الدستور)
تحتوي النسخة التمهدية الخامسة للقانون
الأساسي للسلطة الفلسطينية، الذي اشترك في كتابته بصورة ديمقراطية عدد
كبير من الأشخاص والمؤسسات، كما جاء في المقدمة عبارات تعزز وتحمي
الحقوق الأساسية للإنسان والالتزام بمعايير حقوق الإنسان الدولية. فيما
يأتي نماذج لبعض التعهدات الواردة في النسخة التمهدية للقانون الأساسي
للسلطة الفلسطينية.
المادة11
"... تعترف فلسطين بحقوق الإنسان الأساسية
والحريات المقررة في الإعلانات والمواثيق والاتفاقيات الدولية وتعمل
السلطة الوطنية الفلسطينية على الانضمام اللى تلك المواثيق والاتفاقيات
الدولية".
المادة12
"... الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مكفولة ولا
تمس وفيها عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو
تقييد حريته بأي قيد أو منعة من التنقل ألا بأمر تستلزمه ضرورة
التحقيق..."
المادة13
"... الجميع متساوون في الكرامة الإنسانية،
ولا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا المعاملة اللاإنسانية أو الحاطة
بالكرامة ويعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم
كرامتهم، ولا يعتد بأي قول أو اعتراف صدر نتيجة التعذيب أو المعاملة
اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة بها".
المادة 23
"... حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل
الإعلام مكفولة، والرقابة على الصحف محظورة وإنذارها أو إغلاقها
بالطريق الإداري محظور".
المادة37
"... تخضع جميع السلطات الفلسطينية وإدارتها،
كما يخضع جميع الأشخاص في فلسطين لحكم القانون وللمحاسبة في حال مخالفة
القانون, إن استقلال القضاء وحصانته واحترام وتنفيذ قراراته هن من
الحقوق الأساسية المضمونة لحماية وتأسيس حكم القانون".
المسؤولية تحت القانون العرفي لحقوق الإنسان
والقانون الإنساني
رغم عدم تمتع السلطة الفلسطينية بصفات الدولة
المستقلة- وبالتالي لا يمكن أن تكون دولة شريكة في المعاهدات الدولية،
إلا أنها جسم مسؤول عليه واجبات وفقا للقانون الإنساني الدولي.
وبشكل واضح، تمارس الحكومة الفلسطينية
سلطات"شبه دولة" ضمن نطاق سلطتها وفق اتفاق القاهرة الذي عقد في
أيار1994وإتفاق أوسلو(2) الذي وقع في أيلول1995، والذي من خلالهما نقلت
إلى السلطة الفلسطينية سلطات واسعة ومسؤولية لخدمة أكثر من مليوني
فلسطيني، والتي تتحمل مسؤوليتها بشكل نظامي حسب ما جاء بالمادة (11) من
النسخة التمهيدية للقانون الأساسي الخاص بالسلطة الفلسطينية، عبارات
واضحة باحترام حقوق الموقوفين والمعاملة الإنسانية، عدم التمييز
والحماية القانونية، الذي سيعرض بشكل متكامل في المقالة اللاحقة
حول"المسؤولية الفلسطينية تحت القانون الدولي قضية قمصية، وحقوق
المعتقلين كحالة دراسية".
|