تعريف المجموعة   -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

مكانة حقوق الإنسان في دولة فلسطين

العدد الثالث ، حزيران 1997

 

ممارسات التعذيب في السلطة الفلسطينية

     "لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة."

  المادة (5) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

     أحدثت وفاة يوسف البابا إثناء اعتقاله في 31 كانون الثاني 1997 موجة عارمة من التنديدات و التصريحات من قبل مسؤولين في السلطة الفلسطينية ، منظمات حقوق الإنسان وسياسيين. ولم يكن رد الفعل مختلفا بعد مقتل محمود الجميل في 31 تموز 1996 على أيدي الشرطة البحرية.

 

     وقد أصدرت منظمات حقوق الإنسان الدولية تقارير بخصوص ممارسة السلطة للتعذيب وكان أكثرها أهمية وانتشار تقرير " امنستي" الذي صدر في الثاني من كانون الأول 1996 هذا التقرير يصف ممارسة التعذيب في السلطة الفلسطينية وبحثنا هذا يعكس الألم والمعانة داخل السجون والمعتقلات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وقد قامت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بجمع معلومات عن عدد من حالات التعذيب واستخدمت اكثر من42 منها في أعداد هذا التقرير. بالإضافة إلى الحالات التي درست من قبل المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان ، قمنا باستخدام بيانات وشهادات قدمت لنا من منظمات فلسطينية أخرى لحقوق الإنسان وكل هذه الحالات حدثت في العامين 1996 و1997 ، وفي معظم الإفادات اخترنا أسماء مجهولة لحماية الضحايا.

 

قانونية التوقيف والاحتجاز

     لم يقدم لآي شخص من الذين قابلناهم مذكرة توقيف قبل اعتقاله ، كما لم يمثل أي منهم في المحكمة خلال 48 ساعة من توقيفهم وتمديد اعتقالهم كما لم يمثل أي منهم في المحكمة لمواجهة التهم الموجهة إليهم خلال التحقيق. كما ينص القانون الأردني ، كما لم يتم أخبارهم بتهم محددة موجهة لهم ، هذا لايعني أن مذكرة التوقيف غير موجودة ، ولكن لم نصادف أية حالة خلال بحثنا عرض عليها مذكرة توقيف ، لذلك معظم الاعتقالات غير قانونية كما أنها لا تتوافق مع نصوص القانون الأردني أو القانون المصري المطبق في غزة أو حتى المعايير القضائية المعايير القضائية المتعارف عليها دوليا.

 

 

من يقوم بالتعذيب

     يستخدم التعذيب في معظم المرافق الأمنية تقريبا. إذ بالرغم من تعداد هذه الأجهزة تبعا لاختلاف مسؤلياتها ألا أن رؤساءها اجمعوا على ضرورة استخدام التعذيب كوسيلة للتعامل مع شتى أنواع المخالفات التي ليس بالضرورة لها علاقة بمهمة ذلك الجهاز الأمني .

 

    وفي عدة حالات يكون ضابط واحد هو المتورط فيها جميعا .

 

    ولدينا قائمة صغيرة بأسماء أشخاص متورطين بشكل مباشر في عمليات التعذيب ، وهؤلاء الأشخاص يتراوح ذكرهم ما بين 4-2 حالات وفي معظم الأحيان لا يعرف الضحايا أسماء الأشخاص الذين قاموا بتعذيبهم.

                      عدد الحالات

قوة الأمن

                              9

الشرطة      

                             11

المخابرات

                             13

الأمن الوقائي

                              8

الاستخبارات

                              1

الأمن الوطني

                              2

قوة 17

 

 

 

أين يتم التعذيب

 

     من 42 حالة ، يوجد 19 حالة من قطاع غزة و23 حالة من الضفة الغربية. تأتي حالات قطاع غزة من ثماني مناطق مختلفة ومن قبل خمسة فروع لقوات الأمن. وفي حالات الضفة الغربية تأتي حالات من عشر مدن /  قرى وأيضا من خمسة فروع لقوات الأمن.

    

     تعود مراكز الاعتقال في معظمها إلى مباني أخلتها الأجهزة الإسرائيلية مؤخرا. وافاد من قابلناهم بتعرضهم لسوء من باحة سجن غزة ، وفي كراج سيارات في منطقة (ج) ، أو في منطقة خالية تماما. ثماني حالات من سجن تل الهوى (في مدينة غزة). أما الأماكن الأخرى فذكرت ما بين مرتين إلى ثلاث مرات. لا يوجد أية حالات من طولكرم ، قلقيلية ، جنين.

 

     في الجدول التالي عدد الأيام يعود إلى عدد الأيام الذي تعرض خلالها الشخص لممارسات محرمة وممنوعة تبعا لمعايير حقوق الإنسان الدولية إثناء فترة التحقيق وليس إلى عدد أيام الاعتقال.

                       عدد الضحايا

                           الأيام

                           22

3-1 أيام

                            4

4-7 أيام

                            4

8-14 يوم

                            8

15-30 يوم

                            2 

  ما يزيد عن 30 يوما                                      

 

 

لماذا يستخدم التعذيب

تستخدم الأجهزة الأمنية التعذيب لاكثر من سبب. انتزاع الاعتراف هو اكثر هذه الأسباب شيوعا وذلك لتكون عملية إثبات الإدانة في المحكمة ممكنة أو اكثر سهولة كما يستخدم التعذيب لانتزاع معلومات لارغام شخص على الشهادة في قضية أخرى وكذلك لمعاقبة الضحية لخرقها للقانون وفي بعض الحالات لا يوجد مبرر غير الانتقام الشخصي والفساد.

 

     أن المحاكم الفلسطينية في معظم القضايا تقبل الاعتراف كأساس للإدانة.

     يوجد علاقة بين مدة التعذيب والجريمة المرتكبة ، في إحدى القضايا لم ترتكب أية جريمة ولكن(ج) من قلنديا جلد وضرب لإجباره على الاعتراف بقتل صديقه الذي كان يجلد ويضرب في الغرفة المجاورة.

 

     حمزة من مخيم الشاطئ ضرب وجلد على قدميه لمدة أربعة أيام حتى اعترف أن بحوزته سلاحا ، وبعد ذلك اعتقل لمدة 35 يوما لاية أدلى باعتراف كاذب.

 

     من الجدير ذكره أن العملاء لا يتم إيذاؤهم بصورة اشد من المشبوهين الآخرين ، كما أن المتهمين السياسيين الأمنيين اسبحوا اليوم يعاملون بصورة اقل حدة من الماضي.

 

     إن أساليب التعذيب المستمرة ضدهم هي نفس الأساليب المستخدمة مع المعتقلين غير السياسيين.

 

 

مدة التعذيب

     يبدأ التعذيب غالبا مباشرة بعد إدخال المحتجزين إلى مكان التحقيق. في نصف الحالات ، يستمر التحقيق من3-1 أيام ، بعدها إما يطلق سراح المحتجز أو ينقل إلى مركز اعتقال دائم. وفي %75 من الحالات ، انتهت المعاملة السيئة في التعذيب. خلال أسبوعين وفي مرة واحدة فقط حقق مع المتهم لمدة 21يوما ثم فترة راحة أعقبها 46 يوما من التحقيق.

 

 

الاعتراف واسباب أخرى للتعذيب

     يستخدم سوء المعاملة الذي يشمل التعذيب بحق الأشخاص الذين يتعرضون للتحقيق لعدة أسباب ، في مقدمتها الحاجة لاخذ اعتراف بتهمة يكون المحقق متأكدا من أن الضحية قد ارتكبها. وبمعنى آخر يسهل التعذيب عملية إقناع المتهم بالاعتراف وهذا ينطبق بالذات عندما لا تتوفر أدلة أخرى لدى المحقق.

 

     واسباب أخرى اقل شيوعا لاستخدام التعذيب تشمل الرغبة في الحصول على معلومات ، أو لارغام الشخص على الإدلاء باعتراف في قضية أخرى ، أو" لمعاقبة" الضحية المخالفة للقانون أو لسوء تصرفه. في حالة البابا استخدم التعذيب كجزء من ممارسات لاعمال مشبوهة من قبل الأشخاص المتورطين وفي قضايا لا تمت بصلة لعمل الاستخبارات في مكتب محافظ مدينة نابلس.

 

     لا توجد أية علاقة بين مدى قساوة التعذيب والتهمة المنسوبة للشخص. اتهم فايز قمصية ، على سبيل المثال ، بجريمة قتل ارتكبت سنة 1981 ، وكان ينوي النائب العام السابق القدرة إطلاق سراحه لان القضية حال عليها قانون التقادم.

 

     وفي حالة أخرى تم جلد وضرب شخص ليعترف بقتل صديقه الذي كان يجلد ويضرب في الغرفة المجاورة.

 

      وضرب رجل آخر وجلد قدماه لمدة أربعة آيام حتى اعترف بحيازة السلاح ، وبعدها سجن لمدة 35 يوما لاعترافه الكاذب.

 

     لاتتم الإساءة إلى المشبوهين بالتجسس بقساوة اكثر من المتهمين الآخرين. فلا يتعرض المتهمون بقضايا أمنية أو سياسية إلى الأذى اكثر أو اقل من المتهمين بقضايا جنائي حيث إن إساءة معاملة المتهمين لا تقتصر على تهمة معينة.

 

 

أشكال التعذيب "الضرب"

     تعرض للضرب جميع من قابلناهم من المعتقلين ، يتراوح هذا الأسلوب من الصفع، الدفع، والضرب من قبل شرطي غير مسلح إلى الضرب القاسي المتكرر من قبل مجموعة أشخاص. معظم الذين تعرضوا للضرب المبرح تعرضوا أيضا للضرب بسلاح أو للجلد.

 

   سألني(س) ثانية عن مكان وجود أخي. عندما أجبته بأنني لا اعرف ، طلب فورا من ضابطين من الاستخبارات العسكرية العامة ، اخذي إلى غرفة العمليات. انضم إليهم ثلاثة آخرون أحدهم في زي رسمي ، وقام جميعهم بضربي على جميع إنحاء جسمي.

                                                                               "من شهادة فوزي"

 

 

الضرب بوساطة السلاح

     قام محققون باستخدام السلاح في 26 من 41 حالة. عادة ما يكون السلاح المستخدم كعب بندقية ، هراوة أو عصا. من الأسلحة الأخرى المستخدمة ماسورة حديدية وهراوة مثبت عليها مسامير.                            

 

     "بعد ذلك ضربني المحقق ضربا مبرحا مستخدما ماسورة حديدية  على مرفقي وركبتي ثم طلب مني الوقوف رافعا يدي فضربني ثانية على مرفقاي وركبتاي وهددني بان اعترف إذا رغبت بالعودة إلى البيت في يوم ما".

                                                                                    "من شهادة محمد"

 

     "عندما سالت إذا كانوا يضربونني لأنني اعتديت على منزل يعود إلى شخص تجسس لصالح إسرائيل ، ضربوني بقساوة اشد وعلى جميع إنحاء جسمي بعصى وكعب البنادق".

                                                                                    "من شهادة إبراهيم"

 

 

الشبح

     يتضمن هذا الأسلوب ربط السين بهدف الإيلام به. لا يعني شبح السجين ربط يديه لكي لا يهرب ، وانما يربط السجين في وضع لا يمكنه من خلاله الجلوس أو أن يثبت على كرسي ويداه مربوطتان إلى الخلف.  الهدف هو أحداث الآلام والضغط على المفاصل لساعات أو لأيام.

 

     "تم ربطي في وضع جسماني مؤلم لمدة 80 ساعة متواصلة ، حيث ربطوا يداي إلى الخلف بواسطة كلبشات وغطوا رأسي بكيس ولم يحضروا لي أي نوع من الطعام. "

                                                                                 "من شهادة عادل"

 

 

الجلد

     يتم جلد السجين بوساطة حبل منزوع عنه الغطاء البلاستيكي من أحد طرفيه بحيث تظهر أسلاكه النحاسية. أفاد 15 من 41 حالة تعرضهم للجلد ، في معظم الحالات ثم جلدهم على اسفل القدمين لمدة طويلة. في حالة أخرى سلك كهربائي.

 

     "قام شرطيان بإدخال ساقي داخل حمالة بندقية ودورا البندقية حتى قيدا ساقي تماما لم استطع التحرك وحمل كل شرطي سلكا كهربائيا بسمك 20 ميلمترا وانتزعا الغطاء البلاستيكي عن كل سلك حتى ظهرت الأسلاك النحاسية حيث قام خمسة من رجال الشرطة بضربي على اسفل قدمي حتى سال الدماء منهما ، وعندما صحت داس شرطي على وجهي بحذائه ومسك شرطيان آخران باكتافي واخر ثبت رأسي بين ساقيه وخلال قيامهم بضربي قام رجال شرطة بالتدخين "اعترف انك قمت بتزوير مستندات وسنطلق سراحك " فأجبتهم فورا " لقد فعلت ذلك ".

                                                                          "من شهادة خليل"

 

الفروجة

     يشبه هذا الأسلوب الشبح حيث يتم تعليق السجين بطريقة مؤلمه بحيث لا تلمس قدماه الأرض. سجلت 6 حالات تعرضهم للتعذيب بهذا الأسلوب.

 

     "علق ماجد من الإبطين لمدة 24 ساعة في خشبة مثبتة في سقف زنزانته".

                                                                                                      "من شهادة والد ع"

 

ماء بارد / جو بارد

 

 

     كثيرا ما يترك السجين في البرد دون ملابس كافية لمدد مختلفة ، أحيانا يبل السجين بالماء قبل تعرضه للبرد.

     سجلت 5 حالات تعذيب بهذا الأسلوب.

 

     "في الليلة ذاتها قاموا بسكب ماء بارد وكنت مرتديا ملابسي ، وذلك خمس مرات مستخدمين خمس زجاجات (سعة كل منها 2 لتر) لم انم طوال الليل ولم يكن لدي أية بطانيات..." في الليلة التالية ، جردوني من ملابسي وكنت ارتجف بردا من الساعة الثامنة مساء وحتى الساعة الثانية صباحا ، بعدها نقلوني إلى جانب مدفأة كهربائية فأصابني صداع في رأسي كاد أن يقتلني ".

                                                                                                      "من شهادة عاهد"

 

الخزانة

     و يستخدم هذا الأسلوب كثيرا من قبل المحققين الإسرائيليين أيضا ، يتم فيه حبس السجين في مكان ضيق لمدة طويلة تمتد من ساعات إلى ايام. ادلى شخصان بافادتين عن تعرضهما للحبس داخل خزانة ، أحدهما لستة ساعات متواصلة على مدى ايام والأخر لمدة سبعة ايام. وقال أخر انه ربط بوضع مؤلم داخل بئر جاف لمدة يومين.

 

 

ملخص أساليب التعذيب

     الأساليب التالية من التعذيب هي الأكثر استخداما من قبل قوات أمن السلطة الفلسطينية ، الضرب بوساطة سلاح والشبح والفروجة والتعريض للعوامل الجوية والحجز في مكان ضيق ومغلق والحرق وهنالك أساليب أخرى اقل استخداما.

 

 

     يشير الجدول التالي إلى مدى انتشار سوء المعاملة بأساليبها المختلفة من قبل قوات الأمن الفلسطينية ويتلوه عدة شهادات تصف كيفية تطبيق أسلوب التعذيب

                        مدى التكرار

                    الأسلوب

في كل مرة                                                             

ا لضرب                                                        

26

الضرب بوساطة سلاح

25

الشبح

15

الجلد بحبل غليظ أو سلك حديدي أو بر بيج

6                                                               

الفروجة                                           

5

ماء بارد / جو بارد

3

حبس داخل خزانة أو مكان ضيق

4

حرق بواسطة ماء ساخن أو بلاستيك

أو سجائر أو أداة تصدر حرارة

2

منع علاج طبي مستعجل

1

إساءة جنسية

1

التهديد بالقتل / الإيحاء والتمثيل بان

الإعدام سيتم بشكل فعلي(إعدام زائف)

 

الخاتمة

     أن التعذيب غير قانوني في السلطة كما ذكر في الفصل الأول ، وفي أماكن أخرى من هذا التقرير وبالرغم من ذلك فان المعتقلين تساء معاملتهم قبل إدانتهم وفي معظم الحالات قبل مثولهم أمام قاض ، هذا التقرير لا      يذكر معلومات تتعلق بعدد أو بنسبة المعتقلين الذين تساء معاملتهم.

 

     رغم انتشار حالات الضرب، الجلد، الشبح، الفروجة، وأساليب أخرى من التعذيب ، لم توجه تهمة سوء المعاملة بحق متهم لاحد أفراد قوات الأمن في محاكمة علنية. وفي بعض الحالات ، سجن أفراد من قوات الأمن ولكن دون نشر معلومات عن هذه الحالات ، ولم يتم التحقق منها ، وحتى لم يحصل الشخص الذي زج في السجن على حقه في المثول أمام القضاء.

 

     تلقي هذه الحقائق بظلالها على البيانات التي تصدر أحيانا عن مسؤولين في السلطة الفلسطينية تنديدا بمخالفات حقوق الإنسان داخل مرافق الأمن ، وهذه البيانات لا تعمل على تقوية دور القانون في فلسطين طالما أن الذين يعاقبون(من أفراد الأجهزة الأمنية) يبدو كأنهم يعاقبون لقتل ضحاياهم بطريقة الصدفة وليس لانهم يستخدمون التعذيب.

 

     المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان تطالب المدعي العام المنتخب ووزير العدل أن يضمنا تطبيق القانون الذي يمنع التعذيب بالإضافة إلى عقاب المسؤولين عن التعذيب في محاكم علنية.

 

 

الموت في السجن

     منذ بداية 1997 مات سجينان في الاعتقال في مناطق السلطة الفلسطينية. الأول هو فايز حنا يعقوب قمصية. والذي مات في ظروف غامضة في 17 كانون الثاني.

 

     الثاني هو يوسف إسماعيل البابا الذي مات في 31 كانون الثاني وقد ظهرت علامات على جثتيهما تشير إلى انهما عانيا من سوء المعاملة والتعذيب وهما على قيد الحياة.

 

     وقد ادعت شرطة بيت لحم أن قمصية انتحر. بينما استنكر موت البابا بشكل عام واسع من قيل القادة ومنظمات حقوق الإنسان في الصحافة. وقد ساعدت مؤسسات حقوق الإنسان في لفت نظر الرأي العام لهذه القضية.

 

     ولا زالت عائلات الضحايا البابا، قمصية، الجميل، الهبل وعائلات أخرى تنتظر نتائج التحقيق.

 

     وهنا نود أن نورد نتائج تحقيق المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان لحالات الموت في السجون في السنة الحالية

 

 

أ . فايز حنا يعقوب قمصية هل هو انتحار أم تعذيب ؟

     فايز قمصية مات في 17 كانون الثاني  في مستشفى الحسين في بيت جالا ، وقد احتجز خلال توقيفه في سجن الشرطة العسكرية ، المخابرات العسكرية وشرطة بيت لحم. شرطة بيت لحم أعلنت أن قمصية قتل نفسه ولكن لدى المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان دليل على أن فايز قمصية عذب إثناء اعتقاله.

 

     وهذا الدليل يشير إلى أن هناك احتمالا  كبيرا أن يكون فايز قمصية لم ينتحر بل مات نتيجة جلطة قلبية بسبب التعذيب.

 

 

1- الاعتقال والمعاملة السيئة

     عنصر من المخابرات العامة يدعى إبراهيم بجالي ، اعتقل فايز قمصية في 7 آذار 1996 ،و أخذوه إلى سجن المقاطعة في بيت لحم ، ثم نقل قمصية إلى سجن المخابرات العسكرية في نفس المقاطعة.

 

     لم يعلن عن تهم قمصية بشكل رسمي كما لم يمثل أمام قاض أو مدع عام وقد اتهم محققوه بالمشاركة في عملية قتل حدثت في العام. 1981 وقد ادخل قمصية المستشفى اكثر من مرة خلال الأشهر الستة الأولى من اعتقاله ولم تخبر عائلته كما لم يسمح لها بزيارته في المستشفى. ووكلت العائلة المحامي هاشم القوا سمي ليمثلها. ثم سمح للعائلة بالزيارة بشكل منتظم في الأشهر القليلة التالية ولكن الزيارات كانت دائما تحت الحراسة.

 

     في 6 كانون الثاني عام 1997 ، وبعد عشرة اشهر من اعتقاله ، تقل قمصية إلى مستشفى الحسين بسبب مشاكل في القلب.

 

     وقد أفادت زوجته السيدة هلين قمصية بأنها علمت خلال زيارتها لزوجها بتعرضه لمعاملة سيئة. لان الزيارة لم تكن تحت الحراسة في الأيام التسعة التي قضاها في المستشفى." لقد قال انه اعترف بالتهم المنسوبة إليه القتل تحت التهديد والضرب المبرح"

 

     في الرسالة التي بحوزتنا ، وصف قمصية المعاملة السيئة التي تلقاها على يد محققيه. إذ كان يحقق معه في منتصف الليل. وكانوا يربطون يديه خلف ظهره ، ويغطى رأسه بكيس. وفي النهاية استخدموا عصا ثبتت مسامير على رأسها لضربه.

 

     وقد سمح للشاهد وزميله في السجن يدعى سامح درابنة بالمشاركة في التحقيق وضرب قمصية لاسباب لا زالت غامضة.

 

     ومن ناحية أخرى اخبر المحامي القواسمي المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان انه لم يكن هناك رقم قضية رسمي ، أو تاريخ محكمة. ولم تنجح المحاولات لاطلاق سراح قمصية بكفالة.

 

     وقد طلب من مدعي منطقة بيت لحم احمد الطوباسي مرات عديدة إعلام العائلة بالتهم وموعد المحكمة.

     وفي كل مرة كان الطوباسي يخبر العائلة انه سيفرج عن قمصية خلال عدة ايام.

 

     وقد كتب الطوباسي رسالة للمدعي العام السابق القدرة يسأله فيها عن إطلاق سراح قمصية لقدم القضية ، ولم يجب على هذه الرسالة. وبعد اقل من شهرين مات قمصية.

 

 

2- اليوم الأخير

     في 17 كانون الثاني الساعة العاشرة صباحا زارت هلين قمصية زوجها للمرة الأخيرة واستغرقت الزيارة عشرين دقيقة. واخبرت السيدة قمصية المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان أن وضع قمصية كان جيدا وان روحه المعنوية كانت عالية ولم تظهر أية علامات على جسمه. وطلب 15 علبة سجائر بدلا من عشر كل أسبوع الكمية التي كانت تحضرها عادة. أعطته زوجته بعض المال لشراء سجائر. وطلب أيضا من زوجته أن يتم نقله إلى سجن أخر أو على الأقل لزنزانة فيها اكثر من معتقل.

 

     وفي ذلك المساء الساعة الخامسة ، أطباء من مستشفى الحسين في بيت جالا اخبروا العائلة أن قمصية مات لدى وصوله المستشفى.

 

     وبعد ذلك اتصلت السلطة و أخبرت العائلة أن قمصية مات. أصدرت شرطة بيت لحم بيانا لراديو إسرائيل يفيد أن قمصية قد انتحر. بالإضافة إلى ذلك فقد اخبر مدعي منطقة بيت لحم الطوباسي المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان أن قمصية قتل نفسه.

 

ومن جانب أخر فقد أخبرت عائلة قمصية المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان أن هناك علامات تدل على العنف كانت ظاهرة على جثته. والصورة الفوتغرافية التي آخذت في جنازة قمصية تظهر أوراما في جسمه.

 

     واجري تشريح الجثة بحضور طبيبين يمثلان العائلة. اللذين اخبرا العائلة  أن قمصية مات نتيجة جلطة قلبية.

 

     وبالرغم من طلب العائلة المتكرر ووعد الطوباسي بنشر تقرير التشريح في الصحافة ، لكن لا زال التشريح سريا.

 

 

الخلاصة

     لا يوجد آي دليل يدعم الزعم القائل آن قمصية قتل نفسه. ومن ناحية أخرى التقرير عن سوء معاملة قمصية ،

 

     ورفض نشر تقرير التشريح ، والصمت تجاه طلب العائلة بالتحقيق ، يعطي مصداقية للرأي القائل بان قمصية تعرض للتعذيب الذي أدى إلى جلطة قلبية قاتلة

 

     لم يجب النائب العام رسالة وجهت إليه لإجراء التحقيق كما لم يجب عن رسالة أخرى تطالب في التحقيق في حادثة القتل أثناء تحضير هذا التقرير.

 

     وقد قدمت نتائج تقريرنا للبروفيسور اروين كوتلر ، محامي حقوق الإنسان المعروف عالميا ، ومرشد قانوني للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان. وبدوره وجه رسالة إلى النائب العام القدرة والرئيس عرفات بتاريخ 24 آذار بصفته ممثلا للعائلة وللمجموعة الفلسطينية. ولم يتلق آي رد على رسالتيه.

 

 

ب. يوسف إسماعيل البابا

     يوسف الباب كان رجل أعمال من نابلس. وتبعا لاقوال أخيه عمر البابا فهو قد اعتقل نتيجة لخلاف في التجارة وفساد من جانب مسؤولي السلطة الوطنية. وكما هو مفصل لاحقا ، فان موت البابا كان له تأثير على الشارع الفلسطيني قيادات السلطة الفلسطينية.  وهذا أدى إلى تعهدات بحقوق الإنسان ، وعود بالتحقيق واعتقل المشبوهين ، ولكن لم ينشر تحقيق كما لم تجر محاكمة علنية للمسؤولين عن مقتل يوسف البابا.

 

 

1- اعتقال وحجز

     في الثالث من كانون الثاني طلب موظفو مكتب محافظ نابلس من البابا المجيء إلى مكتب المحافظ لمناقشة خاصة ، هاتف البابا عائلته واخبرها بأنه سيقابل المحافظ في المساء.

 

     في ذلك الوقت كان بحوزته 30000 دولار أمريكي ، ودنانير أردنية  وشواكل إسرائيلية.

 

     في اليوم الثالث لغيابه ، اخبر أحد المعتقلين المفرج عنهم أن البابا معتقل في المقاطعة العسكرية فذهبت العائلة هناك وسالت عن سبب اعتقال البابا فأجابوها بان المحافظ أمر باعتقاله. وبعد أسبوع من اعتقاله ، ذهبت العائلة مرة أخرى إلى المحافظ وسألته عن سبب اعتقال البابا. ولم يتلقوا آية إجابة.

 

    واستخدمت العائلة علاقاتها كوساطة لهم لزيارة ابنهم الموقوف يوسف فتدخل المحافظ ومنع آي شخص من زيارة البابا. وحين سئل لماذا؟ أجاب:"المتهم رفض دفع 15000 دولار ككفالة". 

 

 

2- تعذيب حتى الموت

     واستجابة لنصيحة المحامين ، اشتكت العائلة لمدعي منطقة نابلس إبراهيم عمرو. في 23 كانون الثاني قدمت شكوى رسمية أخرى لقائد شرطة المنطقة العقيد سعدي الناجي أعربت العائلة من خلالها عن قلقها على حياة يوسف البابا وطالبت السماح لهم بزيارته ومعرفة التهم المنسوبة إليه ووعدهم قائد الشرطة بحل الموضوع بأسرع ما يمكن ولطلاق سراح البابا.

 

     في الأول من شباط ، سمعت العائلة عبر إذاعة صوت إسرائيل خبر وفاة يوسف البابا إثناء تعذيبه حتى الموت وعقب موته وعد رئيس شرطة منطقة نابلس جميل حمدي بإجراء تحقيقا عن موت البابا بنفسه. وقال وزير العدل فريح أبو مدين إن اعتقال البابا غير قانوني ، وهو تعرض إلى التعذيب القاسي ، الأمر الذي أودى بحياته.

                                                               1997/2/2 "الأيام" 

 

      وكان القائم على التحقيق فريح أبو مدين وخالد القدرة وتحقيق آخر قام به المجلس التشريعي.

 

     وأخبر أبو مدين الجماهير بأن ما حدث"هو ضد القانون الإجراءات العادلة ، إذ جهة لها الحق بإصداره ، ودون تقديم البابا إلى المحاكمة أو نقله إلى تحقيق الشرطة المدنية".

 

     وهذا يتناقض بشكل جزئي مع إفادة العائلة التي تقول أنها أخبرت مدعي نابلس بشكل خاص. 

 

     في اليوم التالي عقد المجلس التشريعي جلسته لمناقشة موت البابا ، في اليوم التالي تحدث رئيس المجلس التشريعي أحمد قريع( أبو العلاء) عن وضع حقوق الإنسان.

 

     وفي وقت لاحق نشرت الصحف خبر اعتقال المسؤولين عن مقتل البابا. وهم:نائب محافظ نابلس عبد المعطي صادق ، ونائب الاستخبارات العسكرية هاني عياد ، ومدير عام المحافظة بسام الحلو ، كما واعتقل طبيب وممرضتين اتهموا بإخفاء تقارير البابا الطبية. وفي نفس اليوم أعلن أبو مدين عن استمرار التحقيق وسيؤدي إلى محاكمة المذنبين.

 

     وقد انتقدت منظمات حقوق الإنسان المحلية والعالمية  السلطة الوطنية لحالة الموت الثانية عشرة في الاعتقال منذ دخول السلطة عام 1994 وقد بعثت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان رسالتين إلى وزير العدل أبو مدين ورئيس المجلس التشريعي احمد قريع في 1 أيار ولم تتلق ردا عليها. وفي هاتين الرسالتين طلبت المجموعة الإعلان عن نتائج التحقيق إن وجدت.

 

 

ج- النتائج

     وبالرغم من وعود المجلس التشريعي  ، النائب العام القدرة ووزير العدل فريح أبو مدين بالتحقيق. لم ينشر أي تحقيق ولا زالت التفاصيل المحيطة بموت البابا غامضة.

 

     ثلاثة رجال قد اعتقلوا على خلفية مقتل البابا ولكن هذا غير كاف إذ دون إجراء تحقيق ومحاكمة علنيتين استنكرت الرسالة حماية القائمين على التعذيب ، وابقاء أفعالهم مخفية عن الجمهور.

 

     ففي حالة قمصية كان الإعلان إن قمصية قتل نفسه كافيا ليس فقط لتجنب الوعود بالتحقيق بالحادث ، بل أيضا لابعاد القضية عن اهتمام الصحافة ، منظمات حقوق الإنسان والجماهير ، والمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان تؤكد على موقفها من ضرورة محاكمة المتهمين بانتهاك حقوق الإنسان بعد إجراء تحقيق.                                                                       

 

     إن مواجهات أيلول 1996 بين جنود الاحتلال والأجهزة الأمنية قد أعادت الشرطة الفلسطينية إلى أبطال في عيون الناس.

 

      ومنذ ذلك الحين نلاحظ وجود تطور في مستوى الاحترام المتبادل بين الشرطة والمواطنين.

 

4- سوء معاملة رجال الشرطة

 

     وبالرغم من هذا هنالك حالات من التصرفات غير المسؤولية كالعنف أو التعذيب التي تقوم بها الشرطة ، وما نستعرضه لاحقا هو دليل على المشاكل المستمرة وهي قضية وصلت إلى المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان.

 

     قضية فايز الزير:وسيط صلح عوقب من قبل الشرطة. 

 

     كان فايز الزير البالغ من العمر 45 عاما هو أب لتسعة أولاد ، في زيارة إلى بيت ابن عمه في 14 شباط من هذا العام.  

 

     حيث كان هناك خلاف عائلي بين ابن عمه من عائلة غلمة وبين جيران أبناء عائلة النتشه وقد كان فايز هنالك كوسيط حظي بقبول ورضى كلا الطرفين.  

 

     وكما جرت العادة فقد تم حل النزاع باستعمال الحل التقليدي وهو الصلح العشائري. وكان من الصعب فهم سبب حضور الشرطة الشاعة11 ليلا ، حيث حاصرت بيت عائلة غلمة اعتقلت 12 فردا من العائلة. وأقتاده إلى مركز الشرطة وتم استجوابهم من قبل العميد طارق زيد. وعندما حاول الزير أن يتدخل ويشرح الأمر ، أقتداه شرطيان بعيدا وضرباه وصرخا في وجهه.

 

     تم ربط يديه بعد ذلك بأسلاك وضرباه ثانية بعصا غليظة ، أوقف لمدة يومين دون إجراء أي تحقيق معه بعدها أطلق سراحه وتبعا للتقرير الطبي الذي شرح حالته ، فان فايز الزير قد عانى من إلام في رأسه ورضوض نتيجة الضرب المبرح الذي تعرض له. وقد أظهرت صور الأشعة أن رجله اليمنى قد كسرت.

 

     وأثناء إيقافه في السجن فقد قالت الشرطة للزير إن المشاكل يجب إن تحل عن طريق الشرطة وليس عن طريق الصلح العشائري.

 

     هذا مثال للمشاكل التي لم تتوقف بين الناس والأجهزة الأمنية  وهو يعكس عدم احترام الناس إذ يجب أن تكون الشرطة أكثر إنسانية من أي جهز أمني أخر.

 

     5- دراسة حال مبهم عذب وأعترف ثم برئ في المحكمة

 

     في الحالتين اللتين سنناقشهما هنا ، قبض على المتهمين وعذبوا ، وأخيرا اعترفوا بسلسلة من الجرائم ،