الافتتاح الرسمي للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الانسان

English

 

المقــدمـــــة

* حرية الصحافة في محافظة

* نشاطات المجموعة الفلسطينية خلال كانون الأول 1996

* مكانة حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة وتلك الخاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية  منذ توقيع اتفاقيات أوسلو

خروقات حقوق الإنسان التي ارتكبتها إسرائيل

خروقات حقوق الإنسان التي إرتكبتها السلطة الفلسطينية

* الرقابة الذاتية: "الغول" الجديد الذي يطارد الصحافيين الفلسطينيين

 

الرقيب 1997

  • اب 1997
  • حزيران 1997
  • نيسان 1997
  • كانون الثاني 1997

أرشيف الرقيـــــــب

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

العدد الأول 

كانون الثاني  1997

 

بقلم خالد العمايرة – القدس المحتلة

يقال أن الديمقراطية في بلد ما تقاس بمدى ونوعية حرية التعبير عن الرأي المسموح به فيها. لهذا يمكن القول بأن الديمقراطية التي تسعى إلى كبح جماح حرية الصحافيين في التعبير عن آرائهم تحت شعارات من قبيل  "المسؤولية الوطنية" أو "المصلحة الوطنية العليا" هي ديمقراطية زائفة واستبداد مقنع.

تثير الأنظمة الاستبدادية في جميع أنحاء العالم وبشكل مستمر شعار المسؤولية والمصلحة الوطنية العليا بهدف قمع الصحافة.

وبهذا، تحظر نشر الآراء وتوزيع المعلومات التي لا تنسجم مع التيار الرسمي حيث تعتبرها السلطات المعنية ضارة لمصالحها.

إلا أن السبب الرئيسي وراء تقييد حرية الصحافة في معظم الحالات يقبع وراء الفرضية القائلة بأن هذا النظام أو ذاك يخفي شيئاً ما عن الشعب ويخشى معرفته للحقيقة. وبعبارة يمكن القول أن أعداء الحقيقة هم الذين يحاولون قمع الصحافة  وتقييد حرية الصحافيين.

ولكن كيف تنطبق هذه المقولة على وضع الصحافيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة والقدس الشرقية؟ (وهنا أميل إلى اختيار مصطلح "الأراضي المحتل" وليست "مناطق الحكم الذاتي" أو "الأراضي التي تسيطر عليها السلطة الوطنية الفلسطينية" وذلك لأن السيطرة الحقيقة على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة ما زالت بيد الإسرائيليين كما أثبتت وباستمرار الأحداث السياسية).

من المؤسف القول أن هامش حرية التعبير عن الرأي المسموح للصحافيين الفلسطينيين العمل في إطاره أصبح أقل منذ دخول السلطة الفلسطينية وبسط سيطرتها جزئياً على بعض مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة. فبالإضافة إلى القيود الإسرائيلية المفروضة على حرية  الصحافة أصلاً كإغلاق الصحف، واعتقال الصحافيين بدون تهمة أو محاكمة، وعدم منح الصحافيين الفلسطينيين البطاقات الصحافية المطلوبة والتصاريح وعدم إمدادهم بالأجهزة الضرورية كالهواتف وأجهزة الفاكس، يوجد الآن منهج جديد اخطر من التقييدات المذكورة أعلاه لتقييد حرية التعبير عن الرأي وهو منهج ناجع وجد طريقه إلى أروقة مكاتب الصحافة ووصل حتى إلى عقول الصحافيين.

فقد أصبحت الرقابة الذاتية هي "الغول" الجديد الذي يطارد الصحافيين الفلسطينيين حيث أضحت الخطوط الحمراء التي يجب تجنب الكتابة عنها كثيرة وأضحت المخاطر حقيقة، فبينما لا يوجد مراقبين رسميين على الصحافة يقومون بتهديد محرري الصحف ويأمرونهم بشأن ما وما لا يجب نشره، يوجد مراقب مزعج يسكن وباستمرار داخل عقول الصحافيين... أنه كابوس مستمر يجبر كل صحفي ذي ضمير أنن يختار بين تحمله "عواقب ذكائه" و"أعماله الخرقاء" أو "خيانة ضميره بالمحافظة على المصلحة الوطنية العليا" و"أيثار السلامة والأمان".

 

يوجد الآن قائمة من... المواضيع الحساسة... التي يجب تجنب الكتابة عنها وهي قائمة غير مكتوبة ولكن معروفة ويجب قرائتها من قبل جميع الصحافيين الفلسطينيين المعنيين في البقاء ضمن هامش الأمان أو 

 

الهامش الغير ضار أو المؤذي، تتضمن هذه القائمة من بين أشياء كثيرة خطر نشر أي موضوع يمس بصورة مباشرة أو ضمنية برئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات وعائلته، وبمعنى أخر، لا يمكن انتقاد الرئيس لأنه "فوق مبدأ النقد..."!

 

في السنة الماضية، تم اعتقال الصحافي ماهر العلمي محرر جريدة القدس اليومية الناطقة باللغة العربية ومقرها القدس الشرقية حيث تم نقله إلى منطقة أريحا من قبل قوات الأمن الوقائي وتم التحقيق معه حول سبب عدم نشر مقالة عن زيارة الرئيس عرفات إلى بيت لحم في أعياد الميلاد في الصفحات الأولى من الجريدة.

 

هذا "الجرم" الذي أقترفه محرر صحيفة القدس يعطى سورة ولو بسيطة حول كيفية تصور أجهزة الأمن التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية للصحافة. فهذه الأجهزة تريد اعتبار الصحافة اداة مساعدة في يد النظام الحاكم. أو الرسالة هنا واضحة وجلية، فأي انتقاد بسيط للرئيس عرفات يمكن أ، يزج بالصحافي الفلسطيني إلى غياهب السجون.

 

وحتى الصحافيون الفلسطينيون الذين يعملون لصالح وسائل الإعلام الأجنبية فهم أيضا يتعرضون للترهيب. فقد علم من أحد مراسلي رويتر في غزة وعقب الأحداث الدامية الذي شهدها مسجد فلسطين في غزة في تاريخ 18/11/1994 أنه تلقى مكالمة هاتفية من قبل رئيس الشرطة الفلسطينية العميد غازي الجبالي ينصحه فيها "بأن يكف عن الكلام حتى لا يعرض السلطة الفلسطينية للفضيحة في العالم وإلا فسيتم تحطيم رأسه"...!

 

بالرغم من هذا، فليس من المؤكد حقيقة أن يكون الرئيس عرفات ذاته هو الذي أصدر تعليماته إلى مراقبي الصحافة بأن، يتبنوا سياسة قمعية بصل إلى هذه الحد من الجنون، فالرئيس عرفات غالبا ما يقتبس القول المأثور عن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب والقائل: رحم الله امرء قوم اعوجاج عمر. يفهم من هذا بأن الرئيس عرفات يتقبل الانتقاد ويتحمل المنتقدين ولو ظاهريا. ومع ذلك وللأسف الشديد لم تتجرأ أي صحيفة فلسطينية حتى الآن نشر أي انتقاد ولو ببسيط للرئيس عرفات أو لسياسته. 

 

كذلك فأن تجاوزات الشرطة الفلسطينية والمحسوبية والفساد ومحاباة الأصدقاء ومحاباة الأقارب أصبحت الآن متفشية إلى حد ما بين المسؤولين الفلسطينيين الكبار وهي مواضيع لا يجوز للصحافيين الفلسطينيين الكتابة عنها. وبالإضافة إلى المواضيع المذكورة أعلاه فان الصحافي الفلسطيني وخاصة المحرر الفلسطيني يجب أن يتواخى الحذر عند الكتابة عن النظام القضائي الفلسطيني وعن انعدام وجود مبدأ المحاسبة والمسائلة السياسية والإدارية والمالية وعن نظام المحسوبية وإسناد الوظائف في القطاع المدني على أسس غير موضوعية.

 

وهناك أيضا مواضيع أخرى عديدة لا يجوز الكتابة عنها ولا يمكن حصرها فطبيعة العلاقات العشائرية وأنماط العلاقات الاجتماعية التي يتميز بها المجتمع الفلسطيني يجعل الصحافي الفلسطيني حذرا جدا.

 

ومنتقيا للأشخاص الذين سيذكرهم ويمس بهم عند اقرار ماذا سينشر عنهم وكيف سيتم عرض هذا النشر. فمثلا عندما تكون هناك مخاطرة، فأن المقالة وبكل بساطة يتم تمزيقها ورميها في سلة المهملات، أما عندما يكون نشرها يحتمل يصف هذه المخاطرة فانه يتم حذف الفقرات المهمة ومن ومن ثم يتم نشرها.

 

أن الرقابة الذاتية هي من أسوء أنواع الرقابة لأنها تعتمد على الرياء والنفاق، التملق الذليل، والكذب، والصحافة التي تعتمد في طريقة عملها على هذه الثلاثية القبيحة لن تساعد في خلق مجتمع صحي، بل العكس من ذلك صحيح.

 

أن المهمة الملقاة على عاتق أي صحافي هو السعي وراء الحقيقة وهذه المسؤولية ملقاة أولا وأخيرا على ما يملي عليه ضميره، والوصول إلى الحقيقة يمكن تحقيقها في أسلوب فعال مهذب ولطيف.

 

وعلى الرغم من هذه كله، فإن وضع حرية الصحافة في الأراضي الفلسطينية المحتلة أ,"المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية أكثر تقبلا واستجابة للشكاوي التي تقدم من قبل الضحايا التي تم انتهاك حقوقهم.

 

اننا نأمل من هذه التطورات البسيطة والمتواضعة أن تستمر وتتحول إلى سياسة واضحة ونأمل أيضا، بأن يسمح ذلك تدريجيا في التحول إلى صحافة فلسطينية حرة، مستقلة، مسؤولة ومحترمة.

 

رسائل لم يتم الرد عليها.

 

أبدت منظمة صحافيون بلا حدود (وهي منظمة مستقلة تدافع عن الصحافين المعتقلين وحرية الصحافة في جميع إنحاء العالم ومقرها في باريس) قلقها حول مصير مستقبل الصحافيين في فلسطين منذ سنة 1994.

 

وبعثت المنظمة 22 رسالة احتجاج إلى رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية السيد ياسر عرفات تعرض فيها انتهاكات حقوق الصحافيين الفلسطينيين الذين يعملون في الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية، ولم ترد السلطة الفلسطينية إلا على رسالة واحدة من مجموع تلك الرسائل.

 

"صرخة"

 

الأخ الأستاذ باسم عيد مدير المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان، أحييك بتحية إسلامنا العظيم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد...

 

من قلب المعاناة والقهر ومن خلف أسوار وقضبان الزنازين نبعث إليك أنا وأخوة لي أيضا من قلب المعاناة "صرخاتنا هذه" وشكوانا، وهذه المرة لا نشكوا ظلم السجان والاحتلال وانما نشكوا ظلم وهمجية "حماس الجزارين" هذه هي بداية معاناتنا منذ عام ونصف ونحن مجاهدي حماس تم إخضاعنا للتحقيق من قبل عناصر من حماس في سجن عسقلان، تعرضنا للعذاب والشبح والقتل، منا من قتل ومنا من شلت يداه ومنا من فقد إحدى خصيتاه وذلك دون أي بينة أو أي شيء محسوس أو ملموس وذلك كان على أمام أعين التنظيمات الأخرى دون أن يحركوا ساكنا، لقد طرقنا كل الأبواب، راسلنا كبار المسؤولين في السلطة الوطنية الفلسطينية وكبار عناصر حماس في الخارج لكن دون جدوى، نحن نعاني الأمرين، ونحن دائما نسمعك تدين أعمال العنف التي تقوم بها السلطة من تعذيب وضرب "وتسييخ" البلاستيك، ويوجد على هذا الكلام كل الدلائل الملموسة من صور أشعة ومن برهان على أرض الواقع، ولقد قمنا بإرسال رسائل إلى حماس وإلى التنظيمات الأخرى على أن يتم تشكيل لجنة تحقيق ونرى في ذلك مطلب شرعي وعادل وقد قوبل هذا الطلب من التنظيمات الأخرى بالقبول وبالقناعة التامة لكن عندما جلسنا مع تلك التنظيمات قوبلنا بالرفض.

 

أخي الكريم، نحن نعاني وأهالينا تعاني وأولادنا يعانون وزوجاتنا تعانين الأمرين، لقد قاموا أهالينا ونحن بالاتصال مع هشام عبد الرازق (مسؤول ملف المعتقلين في السلطة الفلسطينية) وهو بذاته أتصل بسجن عسقلان لكي نخرج من الاكسات إلى غرف حركة فتح لكن حماس ترفض ذلك مدعية أنه توجد وثيقة تمنع ذلك. لقد قمنا بالاتصال بمؤسسة... مانديلا لكن دون جدوى. نحن نسمع بإدانة قرار المحكمة أبو العليا لأنها أصدرت قرارا بتعذيب أحد المجاهدين بأيدي الشاباك الإسرائيلي لكي يعترف، فما بالنا نحن وها قد وصل عددنا إلى أكثر من 200مجاهد تم تعذيبهم بأشد أنواع التعذيب الجسدي الذي لم يتحمله صحابة رسولنا الكريم "صلعم" فالأجدر بكم أن تقوموا بالاحتجاج وإدانة هذه المجازر التي ترتكب بحق أبناء هذا الشعب الأبي الذي ضحى بالغالي والنفيس، منهم من تتراوح محكوميتهم من 6 سنوات إلى المؤبد والكل لبس ثوب ليس بثوبهم من قبل حماس، وإذا أهالينا ذهبوا إلى المؤولين في حماس، فيقولون لهم أن أولادكم شرفاء، وعندما يذهب أهالينا إلى بيوت وعائلات من قاموا بهذه المجازر ترى هناك التخلي عن المسؤولية، ونحن عندما نرى من قاموا بهذه الأعمال القذرة يقولون نحن لسنا بمسؤولين عما جرى لكم.

 

ونحن لا نعرف أخي الكريم من هو المؤول، وإذ كل واحد يحاول التملص من المسؤولية.

 

فمن هو الجاني، مع أنه قامت مجموعات الكتائب بالخارج بإصدار بيان يدين هذه الأعمال ويحملون المسؤولية الكاملة إلى مسؤولي حماس في سجن عسقلان عما يقع في حق مجاهدي حماس، لقد وصل عدد القتلى على يد عناصر من حماس إلى خمسة مجاهدين.

 

لذا أخي الكريم نناشدك بالله أولا ثم بالإنسانية، أن تمد لنا يد العون والعمل على اخراجنا من هذه الفتنة القذرة.

ودمت ذخرا لهذه الأمة.

 

إخوانك المتهضين في بئر السبع وعسقلان

"اكسات" قسم 22

15/12/1996

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية