نشاطات المجموعة الفلسطينية خلال كانون الأول 1996
- 1/2/1996
اجتماع الهيئة الإدارية الأول للمجموعة الفلسطينية.
-
8/12/1996 اشتراك المجموعة الفلسطينية في حلقة عقدت في جامعة
القدس المتوسطة لمناقشة نشاطات المستوطنين وهدم البيوت في القدس الشرقية.
-
11/12/1996 بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان عقد في جامعة تل
– أبيب ندوة شارك فيها مدير عام المجموعة حيث تحدث عن انتهاكات حقوق الإنسان
في الأراضي المحتلة التي ارتكبت على يد اسرائيل والسلطة الفلسطينية.
-
22/12/1996 ناقشت المجموعة الفلسطينية ممثلة بمديرها العام الآثار السلبية
للطوق الأمني المفروض على الأراضي المحتلة على النظام التعليمي في مدارس
القدس الشرقية وذلك في مقر جامعة ا لقدس المتوسطة في القدس.
-
26/12/1996 اجتماع المجموعة الفلسطينية ممثلة بمديرها العام مع رجال أعمال من
منطقة نابلس وقلقيلية لبحث موضوع حماية حقوق الإنسان في الأراضي الخاضعة
للسلطة الفلسطينية والبحث في إقامة علاقات مع جامعة النجاح الوطنية.
-
29/12/1996 إصدار التقرير المشترك مع مؤسسة "بيتسيلم" الذي يدور حول
انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الخاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية.
الإمام
علي وحقوق الإنسان
في هذا
المقال يعرض الكاتب زهير الدبعي (أبو إسلام) دور حقوق الإنسان في عهد الخليفة
علي بن أبي طالب ويقول: " أن الدفاع عن حقوق الإنسان والكفاح من أجل تحقق
العدالة هي مبادئ إسلامية يجب علينا الدفاع عنها كما دافع عنها الإمام علي في
الماضي".
فكرت في
كتابة هذه الكلمات حينما سمعت مثقفاً يقول: "لم نكن نعرف في بلادنا عن حقوق
الإنسان حتى قبل عشري عاماً".
أعتقد
أن هذا المثقف أراد القول أن مثل هذا التعبير لم يكن معروفاً أو متداولاً في
بلادنا، لكن القيم الأساسية التي استندت إليها وثيقة الأمم المتحدة لإعلان
حقوق الإنسان وحرياته إنما كانت معروفة في بلادنا التي أهدت للعالم سيدنا
المسيح عليه السلام الذي كانت رسالته كغيره من الأخوة الأنبياء الآخرين
بمثابة إكسير حقوق الإنسان لأن
الأنبياء والصحابة والقديسين إنما هم طلائع ورواد دعاة حقوق الإنسان في هذا
الكوكب.
والإمام
علي بن أبي طالب هو واحد من تلاميذ الرسول محمد عليه السلام وهو أحد الخلفاء
الراشدين الأربعة بالنسبة إلى أكثر من (800) مليون مسلم، هو كذلك الرجل
الثاني في الإسلام بعد النبي محمد عليه السلام بالنسبة إلى أكثر من (100)
مليون مسلم شيعي.
الحديث
عن الإمام علي بن أبي طالب وحقوق الإنسان له دلالات عميقة لأن الإمام لا
ينطلق في دفاعه عن حقوق الإنسان من قناعات قد تتغير، ومن مصالح قد تتبدل،
وإنما من دين راسخ عميق هو كالروح بالنسبة للجسد، هذا الدين يقدس الإنسان
ويؤكد كرامته وحقوقه الأساسية، ولأن الإمام كذلك واصل تمسكه بحقوق الإنسان
وتحريضه الناس على احترامها وهو الرجل الأقوى، صاحب السلطان والقوة والنفوذ
وعلى رأس دولة قوية منتصرة ولم يكن إيمان الإمام بحقوق الإنسان إيمان الضعيف
المهزوم المقهور المغلوب على أمره.
وبصورة
عامة فإن الحديث عن الإمام وحقوق الإنسان يحتاج إلى قلم أديب وقلب شاعر وعمق
باحث مؤلف مثل الشاعر الأديب المثقف اللبناني المولد، المسيحي الديانة،
الإنساني النزعة جورج جرداق حيث يقول: " أن الوثيقة الدولية لإعلان حقوق
الإنسان وضعها ألوف المفكرين، ينتمون لمعظم دول الأرض، لهم جميعاً، فيما وضع
الدستور العلوي عبقري واحد هو علي بن أبي طالب، أن معظم هذه الدول المتحدة
التي أسهمت في وضع وثيقة حقوق الإنسان، واعترفت بها هي التي تسلب الإنسان
حقوقه، فينتشر جنودها في كل ميدان تمزيقاً لهذه الوثيقة وهدراً لهذه الحقوق،
فيما مزق بن أبي طالب صور الاستبداد والاستنثار حيث حطت له قدم، وحيث سمع له
قول، وحيث أشرق سيفه مع نور الشمس، وسوى بها الأرض ومشى عليها الأقدام. ثم
قضى شهيد الدفاع عن حقوق الأفراد والجماعات بعد أن استشهد في حياته ألف
مرة".
ينطلق
الإمام في حقوق الإنسان من إيمانه العميق الراسخ المتوهج أن الله خلق الناس
أحراراً ، ويجب أن يبقوا كذل ويرفضوا ويقاوموا العبودية، وفي ذلك يقول الإمام
" لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً".
إيمان
الإمام بحرية الإنسان ليس من باب كونها حقوق طبيعية فحسب، بل أنها إلى جانب
ذلك ضرورة إنسانية.
وبداهة
أن لا يؤمن الإمام بالتمييز بين الناس وتصنيفهم إلى درجات على أساس اللون
والعرق والقبيلة والدين، بل إن الإمام رفض التفاوت فيما تقدمه الدولة
للمسلمين من مساعدات نقدية على ضوء أسبقيتهم في الإسلام، مشيراً إلى أن
الأسبقية في الإسلام إنما أجرها على الله، وليس أجرة من الخزانة العامة التي
يشترك فيها كل الناس بغض النظر عن قرابتهم للرسول عليه السلام أو تاريخ
إسلامهم.
وضع
الإمام مقياساً للتمييز بين الناس وهو العلم بقوله " أقل الناس قيمة أقلهم
علماً" والعلم في مفهوم الإمام لا يعني التحصيل أو التأهيل العلمي، وإنما
يعني العرفة ، وأساس المعرفة عند الإمام هي معرفة الخالق ومعرفة حقوق المخلوق
واحترامها والدفاع عنها.
وتعكس
وصية الإمام إلى ( الأشتر النخعي) والي مصر إحساسا استثنائياً بحقوق الإنسان،
وحساسية نادرة تجاه التميز بين الرعية تحت أي شعار كان، في عصر كانت القاعدة
فيه انتهاك حقوق البشر والتمييز والقمع والقهر خاصة لدى الملوك والأباطرة
والقادة العسكريين.
وجاء في
وصيته إلى والي مصر: " فإنهم أما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق أعطهم
من الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه، ولا تندمن على عفو ولا تتبجحن
بعقوبة".
يوصي
الإمام أخيراً بجميع أهالي مصر بدون تمييز لأنهما أما ، مسلمون على دين
الوالي والخليفة أو مواطنون آخرون، ولم يستخدم الإمام تعبير ( غير المسلمين)
أو غير المؤمنين، ناهيك عن التعبير الكافرين أو المشركين، وإنما استخدم
تعبيراً فريداً له مدلولات عميقة هو (أو نظير لك في الخلق) وكلمة نظير في
اللغة العربية إنما تعني الند المكافئ، وبهذا يكون الإمام قد وضع حقوقاً
متساوية بين الرعية بدون التمييز بين الأديان والطوائف، ومن المؤسف أن هذه
القيم الكبرى ما زالت تنتهكها كثير من الدول قبل ثلاث سنوات من القرن الحادي
والعشرين، حيث تضع قوانين متعددة ومكاييل متنوعة لمجموعة واحدة من البشر
يعيشون في وطن واحد، وينسف الإمام بهذه الوصية كل الادعاءات والتأويلات التي
يزعم بها متعصبون يدعون أن الإيمان بالله تعالى يمكن أن يكون منطلقاً للتمييز
بين عبادة.
وقد
تجاوز الإمام في وصبته حدود العدل وحدود الحق وارتقى إلى مستوى العفو، وقد
حرض وليه على العفو عن الرعية، وحذره من الندم عن العفو، والتبجح بعقوبة
المسيء كما كان يفعل سلاطين تكل العصور بصلب أو حرق أو التمثيل بجثة المجرمين
أو المعارضين السياسيين أو أعدائهم في الدين أو الطائفة.
ويصنع
الإمام من سلوكه وأفعاله ومواقفه الشخصية نموذجاً راقياً للتسامح، ونموذجاً
عالياً لاحترام القضاء واستقلاليته في عصر كان السلطان يملك البشر كما يملك
المواشي والدواجن.
وعن
احترام الإمام للقضاء المستقل يقول جور جرداق في كتابه ( علي وحقوق الإنسان):
كان الإمام يأبى الترفع عن رعاياه في المخاصمة والمقاضاة، بل أنه كان يسعى
إلى المقاضاة إذا وجبت لتشبعه من روح العدالة ، من ذلك أنه وجد درعه عند عربي
مسيحي من عامة الناس، فأقبل به إلى أحد القضاة وأسمه (شريح) ليخاصمه، وقضى
شريح بالدرع للرجل المسيحي."
وحقوق
الإنسان عند الإمام لم تكن تقتصر على حق الإنسان في الطعام وغنما كذلك حقه في
الكلام، أي حقه في التفكير والتعبير وإعلان رأيه حتى لو كان معارضاً لرأي
أمين المؤمنين نفسه بل معارضاً لوصول أمير المؤمنين إلى منصبه فقد قال
الإمام: " فمن باع طائعاً قبلت منه ومن أبى تركته."
وتأسر
الإنسان الدهشة والإعجاب هو يسمع قول الإمام بأن موقف المواطن ( أي مواطن)
إنما هو راجع إلى إرادته وقناعاته، ولا يحق لأحد ترويعه أو قهره أو إجباره
على تأييد رأي الدولة وإعلان الولاء له، لأن ذلك عمل طوعي لا إكراه فيه.
ويخرج
الإمام من مألوف عصره ( وغيره من العصور) وهو استخدام القوة في جباية
الضرائب، فهو ينهي ولاته على الأقطار مصادرة الحاجات الأساسية للناس كالملابس
والطعام والدواب، كما ينهي أن يضرب مواطن كي يضطر أن يدفع الضريبة.
ولا
يكتف الإمام بالتوصية بكل الناس بدون تمييز، وانما يخص بتوصيته الأطفال
والأيتام والمسنين لأن حاجاتهم إلى الحماية والرعاية أكثر من غيرهم حيث يقول:
"فإن هؤلاء من بين الرعية أحوج إلى الإنصاف من غيرهم، وتعهد أهل اليتيم وذوي
الرقة في السن ممن لا حيله لهم."
تسلم
الإمام الخلافة سنة (35) للهجرة وهي فترة كانت تموج بالشغب والاضطرابات
والفتن مما فرضت عليه عدة معارك إلا وانتصر، ولم يبارز فارساً إلى وصرعه ،
وحاول الإمام تجنب كل المعارك وذلك بالدعوة للحوار والدعوة إلى استخدام الحجة
بدل السيف، بل بتذكير غيره بما بينهم من قرابة وذكريات.
وأوصى
جنوده أن لا يبدءوا في القتال، ونهاهم عن الإجهاز على جريح ، وملاحق مهزوم،
والاعتداء على نساء، وهذا يعني أن الإمام كان رائداً ومؤسساً وأستاذاً
وإماماً لدعاة حقوق الإنسان في كل العصور حيث أوصى جنوده : " لا تقاتلوهم حتى
يبدءوكم، فإذا كانت الهزيمة بإذن الله فلا تقتلوا مدبراً ، ولا تصيبوا
معوراً، ولا تجهزوا على جريح ولا تهيجوا النساء بأذى."
رغم ما
يتمتع به الإمام من شجاعة وفروسية هي مضرب الأمثال فإنه كان كارها للحرب،
طارقاً كل الأبواب، سالكاً لكل الدروب لتجنيب الناس ويلاتها وقال موصياً
قائده: " فإن في الصبح دعة للجنود وراحة من الهموم، وأمناً للبلاد".
ويمكن
إجمال زيادة الإمام علي بن أبي طالب وأستاذيته في حقوق الإنسان يجعله الإحسان
إلى الناس عبادة إلى الله تعالي، والإحسان يعني ما فوق العدالة وما أكثر من
الق بقوله كرّم الله وجهه: " أحسن إلى الناس يحسن الله إليك."
|