تعريف المجموعة   -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

العدد الخامس ، كانون الاول 1997

الوفاة في السجون الفلسطينية مثال للتعسف ، اللاشرعية والحصانة

صدر في شهر كانون الاول  1997 ، القدس - فلسطين

        

إن الصحافة الفلسطينية ناجحة في عكس مخاوف الجمهور على الارض ، فالناس بشكل عام تكون حذرة في أفعالها وحديثها بسبب عدم وجود ضمانات تحمي حرية الرأي في فلسطين، والمجتمع الصحفي أيضاً يمارس الرقابة الذاتية على نفسه.

ومن الأمور المزعجة أن الصحافة لا تعطي عائلات الأشخاص الذين يتوفون في السجون الفرصة للتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم. وفي هذه الحالة تعاني العائات مرتين، مرة بسبب فقدان عزيز عليهم، ومرة أخرى في عدم إتاحة الفرصة لهم في التعبير عن ألمهم وحزنهم.

إن الصحافة هي السلطة الرابعة التي تهدف مصلحة الشعب وتراقب وتنتقد السلطة. وإذا قامت الصحافة بعمل توازن ما بين الوفاة في السجون والتحقيق الشامل والعميق، فإنها ستخلق ضغطاً على السلطة لضمان تحقيق العدل.

            

انصاف الضحايا: الحق في التعويض

كمبدأ أساسي في قانون حقوق الإنسان

  بقلم : البروفسور إروين كوتلر

( إروين كوتلر :  بروفسور في القانون في جامعة ماجيل - مونتريال / كندا - ومحام دولي في مجال حقوق الانسان ، مسؤول في مركز " إنتر أميكوس " وهو مركز استشاري عالمي لحقوق الانسان في جامعة ماجيل ومستشار قانوني للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الانسان ) .

 

أي استقصاء في بحث الحقوق والمسئوليات في ظل القانون العالمي سيظهر تجاهلاً واضحاً لوجهات نظر الضحايا. وفي الحقيقة أن العديد من السلطات الحاكمة تعتبر حقوق الضحايا عاملاً معقداً في حل الصراعات (على سبيل المثال عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية)، ويكون هذا العامل مزعجاً أو مكروهاً في حالات الحكومات الانتقالية أو الحكومات حديثة العهد ( مثل السلطة الفلسطينية )، إذ يعتبر من المخجل للحكومة أن تعترف بانتهاكات حقوق الإنسان التي تؤيدها الدولة والانتهاكات التي تعتبرها تجاوزات (إسرائيل والسلطة الفلسطينية) أو ببساطة ظواهر "هامشية” في قانون حقوق الإنسان الدولي.

 

الأمر الذي نحن بحاجة للتأكيد عليه هنا هو أهمية "الحق في التعويض" كمبدأ أساسي في صنع السلام  الدولي ونشر العدل في العالم وذلك من خلال التأهيل والتجديد الجماعي والفردي بأخذ "وجهة نظر الضحية" كنقطة انطلاق. في ذلك الوقت يمكننا اعتبار التعويض أمراً  أخلاقياً بقدر ما هو مادي، كما هو أمر وقائي بقدر ما هو عقابي، وساري المفعول لأشباه الحكومات التي تمارس سلطتها بشكل فعلي على شعبها دون أن يكون لها دولة

(مثل السلطة الفلسطينية) وكذلك للحكومات في الدول. والتالي هو قائمة بالمبادئ الأساسية التي تجمع حق ضحية الانتهاكات الجنائية لحقوق الإنسان في التعويض وإعادة التأهيل وكل ذلك يكمن في المبادئ الأساسية لقانون حقوق الإنسان العالمي والقانون العالمي الإنساني.

 

الحق في "التعويض": مبادئ أساسية

مبدأ رقم 1: الحق في التعويض، الإصلاح وإعادة التأهيل لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان

إن أي انتهاك لحقوق الإنسان يعطي حق الإصلاح للضحية في ظل القانون الدولي. بشكل خاص، حق الضحية بالتعويض، الإصلاح، وإعادة التأهيل هو مبدأ أساسي في قانون حقوق الإنسان العالمي وكذلك في القانون الإنساني العالمي. وفي الحقيقة إن الاعتراف، والإيمان بحق الإصلاح لضحايا حقوق الإنسان هو مبدأ أساسي في قوانين وقواعد العدل الدولي.

 

مبدأ رقم 2: حق الضحية في حل عادل وفعال هو مبدأ أساسي في اتفاقيات حقوق الإنسان العالمية والإقليمية.

 

إن اتفاقيات حقوق الإنسان الدولية والإقليمية تشمل ملحقات متعلقة بحق كل شخص في "حل فعال" من خلال جهة وطنية خاصة مخولة بمعالجة القضايا المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان (في معظم الأحيان تكون هذه السلطة هي المحكمة أو مجلس عدلي). فمثلاً "الحق في حل فعال" متضمن في المادة رقم 8 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. إن مفهوم "الحل الفعال" متضمن أيضاً في المادة 2(3) أ من الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية، ولكن المادة السادسة من الاتفاقية الدولية لإلغاء كافة أشكال التمييز العرقي يعطي الحق في المطالبة في "التعويض الكافي والعادل أو الرضى عن أي ضرر عانى منه". وكذلك الاتفاقية ضد التعذيب والعقاب أو المعاملة القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة والتي تشمل ملحقات تعطي ضحايا التعذيب حق التعويض "وحق مطبق في تعويض كاف وعادل ووسائل لإعادة التأهيل بشكل شامل قدر الإمكان" (مادة 14 (1))بينما الإعلان حول حماية جميع الأشخاص من الاختفاء المدبر (اختفاء شخص من خلال قيام جهة معينة بإخفائه) يزود ضحايا الاختفاء المدبر وعائلاتهم بحق الحصول على التعويض، كما يعطيهم الحق في تعويض كاف ويشمل ذلك جميع الوسائل لإعادة التأهيل بشكل كاف قدر الإمكان.(مادة رقم 19).

 

بعض اتفاقيات حقوق الإنسان الإقليمية ترجع ل” حق خاص بالتعويض طبقاً للقانون" (مادة رقم 10 من الاتفاقية الأمريكية حول حقوق الإنسان) ، أو "الحق في التعويض الكافي" (مادة 21(2) من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب) أو "الحق المطبق في التعويض" (المادة 5(5)من الاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية).

 

مبدأ رقم 3: الاكراه على دفع التعويض وفقاً للقانون الدولي.

 

الحق في التعويض ومبدأ مسؤولية الدولة في الاعتراف في الخطأ هما مبدآن لا يتجزءان في القانون العالمي لانتهاك حقوق الإنسان. وفي كلمات أخرى إن مطالبة الدولة التي انتهكت الالتزام القانوني (في اتفاقية أو قانون عرفي)

بوقف الانتهاكات واجراء إصلاحات وتقديم التعويض القسري هو مبدأ جيد في القانون العالمي. في الحقيقة دائماً يتم التأكيد على ذلك في المحاكم والقرارات القضائية، وبشكل خاص في المحكمة الدولية الدائمة.

 

 

تحكيم في قضية مصنع "التشيرزو" هي كالتالي:

"أي خرق لاتفاقية يوجب إعطاء تعويض، هذا مبدأ في القانون الدولي كما هو مفهوم عام في القانون"

ومن الملاحظ أن مسؤولية الدولة يمكن أن تتمخض عن مسؤولية مباشرة تنسب للدولة من خلال عملائها (المسؤولية الأصيلة)، أو من خلال عمل تتورط فيه الدولة بشكل غير مباشر (مسؤولية بالنيابة)

 

مبدأ رقم 4: نتيجة: إن مسؤولية الدولة في تقديم التعويض لانتهاكات حقوق الإنسان الفادحة نشأت كقاعدة في القانون العرفي الدولي.

 

بموجب القانون الدولي، فإن انتهاك حقوق أي إنسان يعطيه الحق في التعويض، كما يوضح المبدأ الثالث، ويجب إيلاء انتهاكات حقوق الإنسان الجنائية أهمية خاصة والتي تشمل على الأقل التالية: الإبادة الجماعية، العبودية، والممارسات الشبيهة بالعبودية، الإعدام السريع أو العشوائي، التعذيب، العقاب أو المعاملة القاسية غير الإنسانية والحاطة بالكرامة، الاختفاءالمدبر ، الاعتقال الطويل والعشوائي، الإبعاد والنقل القسري للسكان، والتمييز الممنهج وبشكل خاص المعتمد على العرق أو الجنس. مسؤولية الدولة حول الانتهاكات_ والحق في التعويض _  والتي ظهرت كقواعد في القانون العرفي الدولي.

 

مبدأ رقم 5: الإجراءات المطلوبة والحق في التعويض: مبدأ أساسي في العدل الجنائي الدولي والوطني.

 

         إعلان الأمم المتحدة للمبادئ الأساسية للعدل الخاصة بضحايا الجريمة وسوء استخدام السلطة اديا لسلسلة من الحقوق في الإجراءات الواجب اتخاذها لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان الجنائية وهي التالية:

( أ ) إن الضحايا مخولون بالمطالبة بالتعويض عن الأذى الذي لحق بهم.

( ب ) يجب أن يتم إعلامهم بحقهم في المطالبة بالتعويض.

( ج ) يجب أن يقدم مرتكبو الانتهاك أو طرف ثالث التعويض المناسب للضحايا، أو لعائلاتهم. هذا التعويض يجب أن يشمل إعادة الملكية، أو تقديم مبلغ مالي عن الأذى أو الخسارة التي لحقت بالشخص. رد المال المدفوع بدل مصاريف نتيجة الجناية، ملحق الخدمات واستعادة الحقوق.

( د ) حين يكون التعويض غير متاح للجاني أو مصادر أخرى، يجب أن تسعى الدول لتقديم التعويض المالي.

( ه ) يجب أن يتلقى الضحية المساعدة والدعم الضروري من ناحية مادية، طبية، نفسية واجتماعية.

 

مبدأ رقم 6: حقوق الضحايا: الجماعية وكذلك الفردية.

 

من الواضح أنه يلحق الضرر بالأفراد والجماعات نتيجة الانتهاكات الفاضحة لحقوق الإنسان. وبناءً عليه، وبهدف تحديد مفهوم الضحية، بشكل فردي أو جماعي. من الجيد أن نعود إلى إعلان المبادئ الأساسية للعدل الخاصة بضحايا الجريمة وسوء استخدام السلطة، وبشكل خاص إلى الجمل التالية من فقرة 1 و2 من الإعلان:

 

"ضحايا" يعني الأشخاص الذين عانوا بشكل فردي أو جماعي من الأذى والذي يشمل الأذى الجسدي، الجرح النفسي، المعاناة العاطفية، الخسارة الاقتصادية والمس الجوهري بحقوقهم السياسية..

 

من الواجب فهمه أن الضحية لا يعني فقط الشخص الذي عانى من انتهاكات حقوق الإنسان بنفسه/بنفسها في الوقت الحاضر أو في الماضي، بل وكل الأقرباء، العائلة، الأحباء، أو الناس الذين عانوا نتيجة محاولتهم مساعدة ضحية، أو المجتمع الذي ينتمي له الضحية، الخ ... الحق في التعويض يجب ألا يقتصر على الأفراد. وأيضاً الجماعات والشعوب، مثل السكان المحليين، الذين عانوا من انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، يجب أن يكونوا مخولين برفع دعاوى وتسلم تعويض بشكل جماعي.

 

مبدأ رقم 7: مسؤولية الدولة: التأكيد على احترام حقوق الإنسان        

 

من المقبول عامةً، أن الدول والسلطات التي لها سيطرة فعالة_ لا تحترم فقط حقوق الإنسان المعترف بها دولياً ولكنها تعمل لتأكيد هذه الحقوق. إن التأكيد على احترام حقوق الإنسان بشكل إجباري يشمل العمل بشكل جدي على منع هذه الانتهاكات، الواجب الملقى على عاتقها في التحقيق في هذه الانتهاكات، وكذلك في اتخاذ الإجراء المناسب بحق المنتهكين، والحق في تقديم الحلول للضحايا. يجب أن تؤكد الدول على عدم إعفاء أي شخص مسؤول عن انتهاكات فاضحة لحقوق الإنسان من المسؤولية عن أفعاله. إذا فشلت الحكومات في تطبيق الحرص في ردها بشكل كاف أو منعها بشكل أساسي لانتهاكات حقوق الإنسان، فتكون مسؤولة من ناحية قانونية وأخلاقية. وفي الحقيقة الإجراءات الوقائية هي أمور جوهرية في منع انتهاكات حقوق الإنسان المماثلة في المستقبل.

 

مبدأ رقم 8: الحق في الإقلاع عن السلوك غير القانوني.

 

إذا كان السلوك السيء (مثل الاعتقال العشوائي أو / التعذيب) هو أمر مستمر، فإن الشخص الجريح مخول بالحصول على تأمين ضمان بعدم تكرار الأعمال غير القانونية بحقه.

 

مبدأ رقم 9: يجب أن يتجاوب التعويض للمطالب العادلة للضحايا، من الممكن أن تكون مادية أو غير مادية.

 

يجب أن يتناسب التعويض مع حدة الانتهاكات والأذى المترتب عليها، وأشكال التعويض يمكن أن تشمل:

( أ ) التعويض عن الأمور المحسوسة:  يجب أن يقدم لإعادة وضع الضحية السابق لانتهاك حقوق الإنسان الذي أصابها قبل التعويض في نطاق المتاح، وهذا يحتاج على سبيل المثال إلى استعادة الحرية، المواطنة أو الإقامة، التوظيف أو الملكية.

 

(ب) التعويض عن الأمور غير المحسوسة: يجب أن يقدم للضرر المادي الناتج عن انتهاك حقوق الإنسان مثل:

- الضرر الجسدي والمعنوي

-الألم، المعاناة والكدر العاطفي

 

( ج ) التأهيل ورد الاعتبار: يجب أن يقدم ويشمل خدمات قانونية، صحية، ونفسية، وإجراءات لاستعادة كرامة وسمعة الضحايا.

 

( د ) الرضا وضمان عدم التكرار: يجب أن يوفر ويشمل:

- الإقلاع عن الاستمرار في الانتهاكات.

- إثبات الحقائق والمجاهرة على الملأ بالحقائق.

- الاعتذار والذي يشمل الاعتراف بالحقائق والقبول بالمسؤوليات على الملأ.

- دعم استقلال القضاء.  

- حماية المهنيين القانونيين، والعاملين في مجال حقوق الإنسان.

- تقديم تدريب بحقوق الإنسان لجميع قطاعات المجتمع وبشكل خاص الأجهزة الأمنية والعسكرية، والمسؤولين الذين يطبقون القانون.

 

مبدأ رقم 10: إصلاح الانتهاكات الجنائية لحقوق لإنسان والذي يشمل تقديم المذنبين للعدالة.

المسؤولية مبدأ تأسيسي في التعويض. "صنع العدالة" يعني أن السلطات مسؤولة عن المقاضاة وتسليم المجرمين.

الحصانة هي إنكار مباشر لهذا المبدأ. وحقيقةً إن توفير الحصانة لهؤلاء المسؤولين يعتبر أمراً غير مرضٍ للضحايا بل ويصبح في حكم المستحيل حصول هؤلاء الضحايا على التعويض، طالما أنه يقلص ويحد من جميع أشكال الحقوق والمسؤوليات.

 

مبدأ رقم 11: من الممكن أن يطالب بالتعويض الضحايا المباشرون كما يحق للعائلة المباشرة، الأشخاص الذين يعيلهم الضحية، أو أي أشخاص آخرين لهم علاقة مع الضحايا المباشرين.

 

مبدأ رقم 12: يجب على كل دولة أو سلطة حاكمة حماية الضحايا، أقربائهم، وأصدقائهم، والشهود على أعمال التهديد والثأر.     

 

مبدأ رقم 13: يجب على كل دولة أو سلطة حاكمة الحفاظ على انضباط فعال وسريع، وإجراءات إدارية، مدنية، وجنائية.

 

 يجب أن يهيئ الجهاز القانوني نفسه، وخصوصاً في الأمور المدنية، الإدارية والإجرائية، لتأمين الحق في التعويض السريع وسهل المنال. وليس في إفساد الأمور بشكل غير معقول مع أخذ إمكانية سقوط الضحية بعين الاعتبار.

 

مبدأ رقم 14: يجب على كل دولة أو سلطة حاكمة أن تقدم الأدلة الخاصة بانتهاكات حقوق الإنسان        التي في حوزتها

إن المحاكم والمجالس العدلية مسؤولة عن دفع التعويضات يجب أن تأخذ بعين الاعتبار المحاضر أو أي أدلة محسوسة والتي من الممكن أن تكون محدودة أو غير متاحة. وفي حالات غياب الأدلة، يجب أن يعتمد التعويض على إفادات الضحايا، أفراد العائلة، وأختصاصيين من الطب العضوي والنفسي.

 

مبدأ رقم 15: يجب أن تنفذ القرارات الخاصة بالتعويض لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان بشكل جاد

وسريع. وتبعاً لهذه الحيثية يجب أن توضع خطط لإجراءات المتابعة، الاستئناف، والمراجعة   

 

مبدأ رقم 16: الحق في الحقيقة هو من المطالب الأساسية للعدل

 

في الحقيقة، العديد من الضحايا عائلاتهم وأصدقائهم، يصرون على إظهار الحقيقة، تبعاً لحقهم في صحة واستقامة الذكريات - كمطلب أولي للعدل. وهنا نستعرض كلمة "جوزي زالاكيث" عضو اللجنة التشيلية الوطنية للحقيقة والمصالحة:

" كانت الحقيقة تعتبر قيمة مطلقة وغير منكرة لعدة أسباب، لتقدم وسائل الإصلاح والمنع، ويجب أن يكون معروفاً ما يجب إصلاحه وما يجب منعه. بالإضافة إلى ذلك فإن المجتمع لا يقدر ببساطة أن يطوي فصلاً من تاريخه، كما أنه لا يستطيع إنكار حقائق ماضيها، بالرغم من أنه يمكن ترجمتها بطرق مختلفة. وحتماً يمكن تعبئة الخالي من المعلومات بأكاذيب أو بنسخ متضاربة ومربكة من أحداث الماضي. ومن الجدير ذكره أن وحدة الأمة تعتمد على الهوية المشتركة والثانية تعتمد بشكل كبير على الذاكرة المشتركة. كما أن الحقيقة تشكل أسلوباً صحياً في التنفيس الاجتماعي وتساعد على منع تكرار الماضي"

إن انتهاكات حقوق الإنسان الجنائية وبشكل خاص حين ترتكب على مدى واسع وباعتراف الجميع تعتبر أمراً مبرماً. وفي هذه الحالة لا يوجد أي حق للتعويض يمكن أن يعوض الضحية عن هذه الانتهاكات.

ولكن من الأمور الإلزامية لإحلال العدل والسلام، أن يقدم مرتكبو هذه الانتهاكات للعدالة، وكذلك يتم احترام وتأمين حقوق الضحايا، وأن ينظر إلى الحق في التعويض على أنه جزء من النضال الأوسع والأكبر الذي يهدف إلى الحماية والارتقاء بحقوق الإنسان في وقتنا الحاضر.

      

 دروس وعبر للسلطة ..!

ثلاث سنوات ونصف مرت على أول وفاه في السجون الفلسطينية .  هل تعلمت السلطة درساً ؟  وللاسف الاجابة على كل هذه الاسئلة سلبية والسلطة لا زالت لا تستكمل التحقيق في هذه الحوادث ، هذا اذا كان هناك تحقيق اصلاً ولازالت تبلغ الاهالي بخبر الوفاة بطريقة عشوائية وغير حساسة ، ولا زلت تهرب من مسؤوليتها المالية تجاه هذه العائلات ولا زالت تترك الجناة يهربون من عواقب اعمالهم لذلك نحن في اشد الحاجة الى تغيير في سياسة السلطة .

 

التحقيق / العقاب

لا تقوم السلطة باجراء تحقيق بعد كل حادث وفاه في السجون كأمر روتيني .  وفي بعض الحالات التي نفذت فيها وعود التحقيق الى حد معين ( مثل تشريح الجثة ومحاكمة الجناة ) لا يستكمل التحقيق ، وعادة لا تجمع افادات من افراد العائلة او شهود عيان ، والمحكمة لا يمكن ان تكون بديلاً عن التحقيق باي شكل من الاشكال .  ففي المحكمة لا تذكر كل تفاصيل الحادث كما ان وثائق المحاكمة لا تستخدم لاستخلاص التوصيات او لمعرفة الاسلوب الامثل لتنفيذها .  ان الهدف من التحقيق ليس معرفة الجناة بهدف معاقبتهم بل استخلاص العبر حتى لا تكون احداث مماثلة في المستقبل .  كما انه لا يوجد كاتب معروف لسجلات المحكمة ووثائقها فاذا كان توثيق المحاكمة غير كامل فلا يوجد شخص يمكن الرجوع اليه لتكملة التفاصيل الناقصة او اكمال الكتابة في وقت لاحق .

العديد من الدول قد شكلت اجراءاتها الخاصة بالوفاة في السجون مثل التشريح الفوري للجثة بعد الوفاة جمع افادات الضابط والمساجين الذين شاهدوا الضحية قبل ساعات او ايام من وفاته ، والعمل على المزيد من التحقيق لكشف الجريمة كاملة اذا اشار أي دليل الى وجود جريمة اكبر كانت هذه الحادثة جزءاً منها .

وعد مسؤولون في السلطة باجراء تحقيق في الست حالات من الحالات الست عشرة للوفاة في السجون ، وكما يبدو فان هذه الوعود بالتحقيق كانت مجرد تكتيك للرد على الانتقاد الجماهيري ولا تهدف الى الحصول على نتائج مادية يستفاد منها في المستقل .  ومحاكمة الجناة هي استمرار لهذه السياسة ، فالسؤال الذي طرح في محاكمة قتلة الجميل لم يتم متابعته والاصرار  على الاجابة عليه .  الهدف من المحاكمة لم يكن بهدف الاجابة عن كل الاسئلة المتعلقة بوفاة الجميل بل اهمال القضية بأقل ضرر لسمعة السلطة .

 

ابلاغ عائلة الضحايا / تقديم التعويض

كما رأينا سابقاً فان السلطة تفتقر الى الاجراءات الخاصة لابلاغ عائلات الضحايا ، وقد اكتشفت عائلات الضحايا وفاة اعزائهم بطرق مختلفة من الجيران او من خلال الراديو او من خلال مكالمة هاتفية من المستشفى او من السلطة .  في العديد من الحالات كان هروب الســلطة من المسـؤولية واضحاً ، على سبيل المثال حين يسلم المستشار القانوني الجثة في منتصف الليل هذا يعني ان العائلة لن ترى الجثة .

هذا التصرف يشير الى ان سياسة السلطة هو الهروب من مواجهة العائلات بشكل مباشر حين ابلاغها بنبأ الوفاة اذا نتجت الوفاة عن اسباب طبيعية فليس هناك ما تخشاه السلطة واذا نتجت عن التعذيب فالسلطة تكون مضطرة بشكل اكبر لابلاغ العائلة وشرح الظروف وشرح الخطوات التي ستتخذ عقب الحادث .

 

مسؤولية السلطة تجاه العائلات لا تنتهي بابلاغهم بنبأ الوفاة اذ تبعاً للمواثيق الدولية يجب ان تقدم السلطة الدعم المادي لعائلات ضحايا التعذيب وعادةً تعطى السلطة مبلغاً صغيراً جداً من المال يجعل العائلة في حاجة دائمة ، وعدم وجود اجراء وجهة محددة للشكوى بخصوص التعويض ولان العائلات لا تمثل بمحامين لترافع في المحكمة حول قضايا التعويض تقوم السلطة باقناع العائلات بالتنازل عن حقها مقابل اتفاقية تعويض غير مرضية .  وفي بعض الاحيان تهدد السلطة العائلات اذا لم تتخلَ عن حقها في التعويض باعتقال احد افراد العائلة .  وهذه التهديدات مبنية على :  ليس فقط عدم انصاف العائلة ولكن اذا حاول احد افراد العائلة رفع قضية للحصول على حقه سيواجه نفس مصير قريبه الذي توفى .

 

التوصيات

·       من اجل تصحيح الخروقات المفصلة آنفاً على المجلس التشريعي تشريع قانون يهدف الى حماية السجناء والمعتقلين ، معاقبة الجناة وتتبع المسؤولية حتى اعلى سلم المراتب وتقديم التعويض لباقي عائلة المتوفى ويجب ان يحوي هذه القانون على العناصر التالية :                                         

 

·        حالات الوفاة في السجون يجب على الاجهزة الامنية تقديم كافة الحقائق المتعلقة بالحادث للنائب العام خلال  24  ساعة وهذا يشمل تقرير التشريح وشريط فيديو للتشريح وعدم اتباع ذلك يعتبر شارة الى وجود مسؤولية اجرامية .

 

·      اذا امكن اثبات ان المتوفى كان تحت مسؤولية الاجهزة الامينة يجب ان تتحمل السلطة مسؤولية الحادث الا اذا أقرت المحكمة غير ذلك .  وهذه المسؤولية يجب ان تمتد الى مدير السجن او المعتقل ومركز التوقيف الذي حدثت فيه الوفاة ، وهذا يجب ان يكون استثنائياً للمبدأ القائل ان الاتهام يجب الا يبنى على الشك طالما ان الاجهزة الامنية لديها الادلة ، فعلى المحكمة ان تفترض ان مسببي الوفاة هم الضباط المسؤولون عن السجين ، اذا لم تقدم ادلة تثبت امراً اخر .

 

  يجب أن يكون هناك استنطاق في كل حالة يشرف عليها قاضي مدني، وهذا الاستنطاق أو التحقيق يجب أن تسمع إفاداته وحيثياته والأدلة التي جمعت على الملأ، ويجب أن يقدم توثيقه للصحافة. هذا التحقيق يجب أن يحدد إذا نتجت الوفاة عن أسباب طبيعية، انتحار، أو نتيجة لخطأ ارتكبته الأجهزة الأمنية. كما أن من واجب هذا التحقيق توجيه النائب العام لمحاكمة المسؤولين عن الوفاة في السجون.

 

·        ان التعويض المقدم لعائلات الضحايا يجب ان يكون حسب معايير محددة ، ويجب ان يشمل تعويضاً عن الالم والمعاناة التي عانتها العائلة نتيجة فقدانها عزيزا .

 

والى ان يحين الوقت الذي يشرع فيه قانون يأخذ هذه المبادئ بعين الاعتبار يجب ان يقوم الرئيس عرفات بالتشاور مع النائب العام ووزير العدل باصدار قرار بتطبيق هذه المبادئ .

بالاضافة الى ذلك يجب تبليغ عائلة التوفى في السجون في اقصر وقت ممكن ، وذلك من خلال ضابط منتدب من قبل رئيس الجهاز الامني المسؤول او مدير السجن او المعتقل الذي توفى فيه او مدعي المنطقة .

يجب التعامل مع قضية التعويض مع جهة خاصة تحددها السلطة لتكون مسؤولة عن هذا الموضوع او من خلال المحكمة .

اذا طبقت الخطوات السابقة الذكر فانها بالتأكيد ستطور وضع السلطة الحالي الخاص بالتعامل مع الوفاة في السجون .

 

في 19 أيلول، أرسلت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان رسالة إلى النائب العام تسأله فيها عن تفاصيل خاصة بالوفيات في سجون السلطة. في 20 أيلول أرسل النائب العام رسالتنا إلى خمسة أجهزة أمنية للإجابة عن الأسئلة فيها، وكتابة تعليقهم بهذا الخصوص. في 30 تشرين أول أرسل النائب العام رسالة للمجموعة يبلغها بأن أحداً من الأجهزة الأمنية لم يرد على رسالتنا: 1.رسالة النائب العام للأجهزة الأمنية، 2. نسخة عن رسالة المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان التي تطلب فيها المزيد من المعلومات أرسلت بتاريخ 19 أيلول، وتم توزيعها على الأجهزة الأمنية في 20 أيلول 3. رسالة النائب العام للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بتاريخ 30 تشرين أول.

 

 

السيد فايز أبو رحمة                                                                     القدس الشريف

النــــائـب العـــام                                                                 الثلاثاء، 16 أيلول 1997

فاكس :   824502-07

 

تحية وبعد     ،

الموضوع: تقريرنا حول الموقوفين الذين توفوا في السجون الفلسطينية

نود نحن المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان إصدار تقريرنا الثالث للسنة الحالية بعنوان "مكانة حقوق الإنسان في فلسطين" وسيشمل هذا التقرير عدة مواضيع ، منها موضوع حول الموقوفين الذين توفوا في السجون الفلسطينية ، ولرغبتنا في توخي الدقة في المعلومات التي ننشرها ، نكون في غاية الامتنان إذا تكرمتم بالتعقيب والإجابة على المعلومات (هذه المعلومات وردتنا من خلال الإفادات التي جمعناها بهذا الخصوص) والأسئلة التي ندرجها أسفله:

 

هل اعتقل بمذكرة اعتقال

تاريخ الوفاة

 الجهاز الأمني المسئول

العمر

مكان السكن

الاسم

لا

4/7/1994

المخابرات العامة

  28عاماً

رفح/قطاع غزة

فريد هاشم جربوع

لا

18/1/1995

الأمن الوقائي

40 عاماً

من منطقة أريحا

سلمان جلايطة

لا

25/5/1995

المخابرات العامة

24 عاماً

الزوايدة/غزة

يوسف الشعراوي

لا

21/6/1995

الأمن الوقائي

50 عاماً

خانيونس/غزة

محمد العمور

لا

27/8/1995

الأمن الوقائي

36 عاماً

مشروع عامر/غزة

توفيق السواركة

لا

28/12/1995

الأمن الوقائي

52 عاماً

عين يبرود/رام الله

عزام مصلح

لا

31/7/1996

قوات البحرية

26 عاماً

نابلس

محمود جميل

لا

7/8/1996

المخابرات العامة

24 عاماً

الزوايدة/قطاع غزة

ناهض دحلان

لا

11/8/1996

الشرطة الفلسطينية

60 عاماً

خربثا/رام الله

خالد عيسى الهبل

لا

3/12/1996

الأمن الوقائي

 

أريحا

رشيد الفتياني

لا

2/4/1995

المخابرات العامة

33 عاماً

غزة

محمد الجندي

لا

30/6/1997

القوة 17

28 عاماً

غزة

ناصر رضوان

لا

28/6/1997

المخابرات العامة

40 عاماً

جباليا/قطاع غزة

سامي عبد ربه

لا

17/1/1997

المخابرات العامة

53 عاماً

بيت ساحور

فايز قمصية

لا

15/6/1997

الأمن الوقائي

65 عاماً

نابلس

حكم قمحاوي

لا

31/1/1997

الاستخبارات العسكرية

34 عاماً

نابلس

يوسف البابا

 

الأسئلة :

 1. لقد لاحظنا من خلال الإفادات التي جمعناها أن كل الذين توفوا في السجون كانوا قد اعتقلوا بدون مذكرات اعتقال. فهل قمتم بالحد من هذه الظاهرة طالما أنها تؤدي إلى أمور في مثل هذه الخطورة؟

2. ما هي الإجراءات التي تقومون بها حين يموت سجين خلف القضبان ؟

3. هل هناك تعويض معين لعائلات السجناء الذين يموتون في السجون؟ ما نوعه؟ وهل هو تعويض ثابت لجميع السجناء؟ ومن هي الجهة  المخولة  بمتابعة هذا الموضوع؟