|
العدد الخامس ، كانون الاول 1997
الوفاة في السجون الفلسطينية مثال
للتعسف ، اللاشرعية والحصانة
صدر في شهر كانون الاول 1997 ، القدس - فلسطين
2. التحقيق في الوفاة في السجون: وعود لا توفى ؟
ومن الواضح أن السلطة ليس لديها إجراءات محددة للتعامل مع الوفاة في
السجون، والوعود بالتحقيق تكون بالعادة عشوائية، ولا تكون نتيجة ارتكاب
الخطأ ولكنها وسيلة دفاعية لتجنب الرأي العام السلبي. وعادة ما تحوي
المقالات في الصحف التي تعقب الوفاة بأيام أو أسابيع وعوداً بتشكيل
لجان تقصي الحقائق، وتشكيل لجان تحقيق، ومعاقبة المذنبين. وحين يخفت
لهيب القضية لا نجد أي تقرير قد نشر حول التحقيق في أي من الحالات الست
عشرة. معظم تفاصيل ظروف الوفاة
فريد هاشم أبو جربوع: وعود بالتحقيق لم تنفذ
لقد تم ضرب وتعذيب فريد أبو جربوع حتى الموت من قبل ثلاثة ضباط من
أفراد المخابرات العامة في سجن غزة المركزي (السرايا). وقد أمر الرئيس
عرفات بإجراء "تحقيق سريع". كما تحدث النائب العام خالد القدرة
للصحفيين قائلاً " ... يمكن حدوث أخطاء وخصوصاً في المرحلة الانتقالية،
كالتي نعيشها الآن. ولكن يجب محاكمة الأشخاص الذين يرتكبون أخطاءً،
ويجب أن يتم كل شيء وفق القانون"
شرحت الجثة وسمح للعائلة برؤيتها قبل التشريح. ولكن لم يقدم تقرير
التشريح للعائلة ، واعتقل ثلاثة أشخاص، ولكن لم يتم التحقيق في
الحادثة.
بعد أسبوع من وفاته استدعى النائب العام القدرة أخت فريد، وذهب هاشم
أبو جربوع، والد فريد، مع إبنته إلى مكتب النائب العام، " وحين وصلنا
إلى هناك، أخبرنا النائب العام أنه يريد توقيف ابنتي ، فجن جنوني وذهبت
ناحية الشباك في المكتب وحاولت القفز منه وقلت للنائب العام أنني
سأنتحر إذا قررت اعتقالها. وهنا اقترح علينا عقد صفقة بإطلاق سراح
ابنتي وأنا بالمقابل لن أطالب بحقوق ابني. وافقت وأطلق سراح ابنتي في
نفس اليوم."كما شرح هاشم أبو جربوع أسباب اعتقال وتوقيف إبنه "اعتقل
فريد في 26/6/1994 من الشارع بدون مذكرة اعتقال. وكان يتمتع بصحة جيدة.
حين ذهبت إلى مركز شرطة رفح للسؤال عنه، أخبروني أنهم لا يعلمون شيئاً
عن اعتقاله.
في 4/7/1994 حضر أفراد من المخابرات العامة إلى بيتنا وأخبرونا أن فريد
توفى في سجن السرايا.
اتهم فريد بالعمالة مع إسرائيل.
وتعود القصة حين استدعي للتحقيق لدى أحد الأحزاب السياسية أثناء
الانتفاضة حول أمور بسيطة،
ولكن والدته خافت وارغمته على العمل داخل إسرائيل معي أنا وزوجتي [زوجة
أب فريد]. فجاء وعمل معنا. وكان يسكن في خيمة صغيرة جداً حتى يتمكن من
الهرب بسرعة إذا داهمت الشرطة الإسرائيلية المكان، إذ لم يكن لديه
تصريح دخول لاسرائيل، إذا كان عميلاً ؟فلماذا لم يتمكن من الحصول على
تصريح فوراً ؟!
وحين أخرجنا جثة فريد من الثلاجة خرج الدم من فمه، وقد لاحظ الأشخاص
الذين غسلوا الجثة كسراً في العمود الفقري. كما لاحظوا وجود جرح في
الرأس، قامت السلطة بتشريح الجثة ولكنها لم تنشر التقرير. 11(من الممكن
أن يكون الجرح في الرأس من التشريح).
السلطة لم تقدم لنا تعويضاً مالياً، ولكن كان هناك صفقة بيننا وبينهم
[السلطة والعائلة]. وقد أرسل النائب العام استدعاء لابنتي بعد أسبوع من
وفاة فريد. لذا ذهبت مع ابنتي للقائه. وحين ذهبنا هناك، قال النائب
العام أنه سيعتقل ابنتي ، فجن جنوني وذهبت ناحية الشباك في المكتب
وحاولت القفز منه وقلت للنائب العام أنني سأنتحر إذا قررت اعتقالها.
وهنا اقترح علينا عقد صفقة بإطلاق سراح ابنتي وأنا بالمقابل لن أطالب
بحقوق ابني. وافقت وأطلق سراح ابنتي في نفس اليوم."
توفيق سواركة: وعود بالتحقيق لم تستكمل
اعتقل جهاز الأمن الوقائي توفيق سواركة في 27 آب، 1995 الساعة 11:00
مساءً . وبتاريخ 28 آب (أي بعد يوم واحد من اعتقاله) وقع مغشياً عليه
في مركز تحقيق دير البلح التابع للأمن الوقائي، فنقل إلى عيادة دير
البلح المجاورة. وهناك أخبر الطبيب المناوب أفراد الأمن الوقائي بأنه
ميت، فطلب منه هؤلاء الأفراد كتابة تقرير يذكرفيه أن سبب الوفاة هو
نوبة قلبية، ولكن الطبيب رفض. رغم أنه لم تقدم لائحة اتهام ضده، إلا
أنه كان متهماً ببيع أسلحة لأفراد من حركة حماس.
وتم معاينة الجثة من قبل طبيب شرعي ولكنها لم تشرح. وقد لاحظ أحد
الأشخاص الذي قام بتغسيل الجثة وجود كدمات على الظهر، الصدر، البطن،
وآثار سلك كان مربوطاً على قدمه. وفي ذلك الوقت لم تكن الجثة متحللة
بعد بسبب عدم مرور وقت طويل على الوفاة كما لم تتغير معالمها بسبب
التشريح.
في 29 آب، 1995 تظاهر 100 شخص من عائلة سواركة أمام المنتدى (مقر
الرئيس عرفات) في غزة. وخلال اجتماع مع 15 ممثلاً من العائلة وعد
الرئيس بالإشراف على التحقيق بنفسه.( في مقابلة أجرتها المجموعة
الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان مع رفيق قعيص في 9/8/1997). وقد أخبر
مروان كنفاني الصحفيين في 30 آب بعد يومين من وفاة سواركة أن الرئيس
عرفات أمر بتشكيل لجنة تحقيق لتحديد ظروف وفاة سواركة. ( صحيفة القدس
30/8/95)
اعترفت السلطة بذنبها في هذه القضية. كما أكدت لجنة الإصلاح التي
زارت العائلة أن وفاته كانت نتيجة "خطأ" ( مقابلة أجرتها المجموعة
الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان مع رفيق قعيص أخ زوجة سواركة في
9/8/1997). لم ينشر تقرير تحقيق ومن غير المعروف إذا حوكم المسؤولون عن
وفاة سواركة. ولم تتمكن المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان من
معرفة إذا حوكم الأشخاص المسؤولون عن وفاة سواركة أم لا ؟ .
سليمان موسى جلايطة: وعود بالتحقيق
اعتقل جهاز الأمن الوقائي سليمان جلايطة (44 عاماً) بتاريخ 15 كانون
الثاني، 1995، وتم التحقيق معه حول قتل أحد أعضاء حركة حماس المعروفين.
وجلايطة هو مواطن من مدينة أريحا كان يعمل في عين الفشخة. في 18 كانون
الثاني توفى جلايطة نتيجة إصابته بنوبة أزمة، حسب رئيس جهاز الأمن
الوقائي العقيد جبريل الرجوب.(مقابلة أجراها راديو إسرائيل باللغة
العربية مع جبريل الرجوب في 19 كانون الثاني،1995). ولكن عائلة جلايطة
مقتنعة أنه توفى نتيجة التعذيب. وقد لاحظ سالم جلايطة (أخ سليمان) وجود
"كدمات وجروح في مختلف أنحاء جسده وجرح في أعلى الجزء الخلفي من
الرقبة" على جثة أخيه قبل تشريحها 8 (إفادة سالم جلايطة جمعتها مؤسسة
الحق)
وعد المدعي العام إبراهيم عمر سالم بإجراء تحقيق ومعاقبة المتهمين،
حين ذهب سالم ليسأل إذا كانت الإشاعات حول وفاة أخيه حقيقية. كما وعد
الحاج إسماعيل جبر (قائد قوات الأمن الوطني)، في اجتماع عقد بحضور صائب
عريقات (وزير الحكم المحلي)، العميد جبريل الرجوب، عائلة جلايطة وأشخاص
معنويين، لمناقشة القضية. وفي الاجتماع أكد الحاج إسماعيل أنه سيتم
إتباع جميع الإجراءات القانونية، والتي تشمل إجراء تحقيق ومعاقبة
المذنبين.
وتم تشريح الجثة ولكن لم ينشر تقرير التشريح، ولا تعلم العائلة إذا
عوقب المتهمون أم لا.
وقال جبريل الرجوب أنه تم تشكيل لجنة تحقيق للتحقيق في ظروف الوفاة.(
مقابلة جبريل الرجوب مع راديو إسرائيل الناطق باللغة العربية، في
19/1/1995). لم تنشر نتائج التحقيق ولكن ذكر في تقرير غير رسمي أن وفاة
جلايطة نتجت عن نقص الأكسجين في الدماغ، ويعود ذلك إلى عدم تناول
الدواء، عدم حصوله على العلاج الطبي بشكل سريع، أو التعرض إلى ضغط جسدي
ونفسي كبير.
يوسف محمود الشعراوي:
أصيب يوسف محمود الشعراوي بطلقة في الرأس أردته قتيلاً حين كان معتقلاً
لدى جهاز المخابرات العامة في مخيم النصيرات. وقد ادعى جهاز المخابرات
العامة أن الشعراوي كان يعمل معها، وأثناء العمل أطلق زميله رصاصة
بالخطأ أصابته بالرأس. وقد وقعت العائلة على اتفاقية بعدم التعرض إلى
قاتل ابنها وحل القضية بشكل داخلي. وعلمت العائلة لاحقاً أن خالد ازريد
الذي يسكن مخيم النصيرات أطلق النار على الشعراوي بسبب عدم تعاونه في
التحقيق . وقد ذكر أحد أفراد العائلة الذي شاهد الجثة أن "هناك آثار
ضرب بالعصا على مختلف أجزاء جسمه، وطلقة في الجهة الخلفية من رأسه"10
(مقابلة أجرتها المجموعة مع اسماعيل أخ يوسف الشعراوي في 9 آب،
1997).طلبت عائلة الشعراوي عام 1996 من السلطة إجراء تحقيق في حادث
وفاة الشعراوي. وافقت السلطة على الطلب ولكنها لم تنفذه.
سامي عبد ربه
" في 28 حزيران 1997 سمعنا من الجيران أن سامي توفى في السجن. ووقع
المختار (ابن عمي) وأخي على اتفاقية مع السلطة، لن يسمح بموجبها
المختار لأي من أفراد العائلة بالمطالبة بأي من حقوق سامي والتوقيع على
وثيقة بعدم تشريح الجثة وبالمقابل ستطلق السلطة سراح أخيه واثنين آخرين
من أفراد عائلة عبد ربه معتقلين لديها. ولم يسمح لنا المختار برؤية
الجثة، ولم نعرف سبب الوفاة، ولكن السلطة أخبرتنا أنه نتيجة نوبة
قلبية.
اعتقل سامي مرتين، من تشرين الثاني 1995إلى كانون الثاني 1996 من قبل
جهاز الأمن الوقائي. بعد إطلاق سراحه كان سامي يعاني من جلطة في رجله.
واعتقل ثانيةً من قبل المخابرات العامة من تموز 1996 إلى أيلول 1996،
وبعد إطلاق سراحه، نقلناه إلى المستشفى لأنه كان يتقيأ دماً.
كان سامي مريضاً قبل اعتقاله المرة الأولى، إذ كان يعاني من مرض في
الكبد، ومرض نفسي. ويوجد لدينا وثائق تثبت ذلك.
اتهموه بالعمالة، وبعد أن علموا أنه بريء طلبوا منه تسليم سلاح كان
بحوزته.
زارت أمي وأخواتي سامي لآخر مرة في اليوم الأول من عيد الأضحى [قبل
شهرين من وفاته]. لاحظوا وجود جروح في وجهه وآثار الأغلال على يديه."
(إفادة أخ سامي ابراهيم عبد ربه جمعتها المجموعة الفلسطينية لمراقبة
حقوق الإنسان)
كان سامي (40 عاماً ) متزوجاً وأباً لستة، ويسكن في قرية جباليا. وبعد
وفاته أصدرت المجموعة بياناً صحفياً قالت فيها "المجموعة الفلسطينية
لمراقبة حقوق الإنسان تطالب بإجراء تحقيق رسمي، حول وفاة سامي عبد ربه،
وكما يبدو فإن وفاته ليست ناتجة عن التعذيب أو إنكار حقه في العلاج،
وربما يكون اعتقاله لفترة طويلة قد كان أحد العوامل التي أدت إلى
وفاته" وهذه المطالبة في التحقيق لم تلقَ رداً.
محمد الجندي
أخذ محمد الجندي (33 عاماً) من زنزانته في 2 نيسان، 1995 ، ونقل
إلى حي القطاطوة في قرية جباليا، وهناك أطلق عليه 4رجال مقنعين النار
وقالوا بأن صقور فتح تتبنى مسئولية الحادث. ومن الجدير بالذكر أن هذه
المنطقة نفسها التي قتل فيها ستة من صقور فتح على أيدي وحدات
المستعربين عام 1994 . واتهم الجندي بمساعدة هذه الوحدات.
وحسب ما قالته الصحافة أن عرفات كان غاضباً جداً حين سمع النبأ وطلب
إحضار القتلة ومحاكمتهم على الفور. وقد قال وزير العدل فريح أبو مدين
في بيان صحفي أن السلطات تحقق وانها ستقدم المتهمين للمحاكمة .
والأشخاص الأربعة الذين شاركوا بالقتل هم عادل حمادة، سامي حمادة، رزق
البياري، وخليل زنهم، وبعضهم كان يعمل مع الآستخبارات العسكرية.
لم تتمكن المجموعة حتى الآن من معرفة إذا تمت محاكمة المتورطين الأربعة
أم لا. ولم ينشر أي تقرير او تحقيق .
لماذا قتل يوسف البابا؟
توفى يوسف البابا في 31 كانون الثاني،1997 أثناء توقيفه لدى
الاستخبارات العسكرية( يعالج الفصل السادس محاكمة الجناة في هذه القضية
بتفاصيل أكبر). إن عدم نشر نتائج التحقيق الرسمي ترك العديد من الأسئلة
بدون إجابة. وطالما أن المعلومات التي استقيناها من رسالة عمر البابا
التي أرسلها للرئيس عرفات لم تنشر من قبل، فقد ارتأينا نشر جزء من
الرسالة هنا:
"يوسف البابا الأخ الذكي المبتكر في العائلة اقترح العمل في
الإنشاءات وتجارة الأراضي والعقارات، وحين ارتفعت أسعار العقارات قبل
مجيء السلطة بقليل. اقتنع إخوته بذلك ومدوه بالمال. إحدى الصفقات التي
قام بها يوسف شراء عمارة تتكون من ثلاث طبقات من علي الزير الذي يسكن
عمان حالياً وهو أحد مواطني الفارعة أصلاً. ووفقاً للصفقة فإن على
البابا دفع مبلغ 140 ألف دينار أردني مقابل شراء البناية، وحضر الزير
إلى نابلس ونفذ الصفقة من جانبه. ولكن البابا دفع جزءاً من المبلغ وعرض
على الزير قطعة أرض تقدر ب55 ألف دولار وهو المبلغ المتبقي من ال 140
ألف دينار المتفق عليها. رفض الزير ذلك وطلب تسجيل نصف البناية باسمه
لكن البابا رفض ذلك.
كانت زوجة علي الزير على علاقة حميمة بزوجة عبد المعطي الصادق (مساعد
محافظ نابلس) ومن خلال علاقة الزوجتين تم التعارف بين عبد المعطي
الصادق وعلي الزير، وعرض الزير على الصادق 15 ألف دولار مقابل أن
يستعيد الزير من خلال الصادق ال55 ألف دولار المتبقية في ذمة يوسف
البابا.
لدى وصول السلطة إلى نابلس، قام يوسف البابا بمد يد العون والمساعدة
إلىعدد من الضباط في السلطة، وكان أحد هؤلاء الضباط العقيد "أبو صلاح"
مسئول البحث الجنائي في السلطة. وحين شعر البابا أن "أبو صلاح"
يستغله، أوقف الهدايا التي يقدمها له وقدم شكوى بخصوصه لمحافظ نابلس.
وحين وصل عبد المعطي الصادق إلى نابلس اتصل بمحامي البابا وهو فتحي
الشرقاوي، وطلب منه التوسط لدى البابا لإرجاع مبلغ ال55 ألف دولار إلى
علي الزير، ولكن يوسف رفض العرض.
طلب الصادق من هاني عياد (مسئول جهاز الاستخبارات العسكرية في نابلس)
استدعاء يوسف بهدف تسجيل نصف البناية باسم علي الزير أو إعطائه 55 ألف
دولار.
في صباح يوم 3/1/1997 حضر اثنان من جهاز أمن المحافظة إلى يوسف في مكان
عمله، وأبلغا يوسف أن المحافظ يريد مقابلته لأمر خاص. وعلمنا لاحقاً أن
يوسف كان معتقلاً لدى جهاز الاستخبارات العسكرية بأمر من محافظ نابلس.
وقامت العائلة بالعديد من المحاولات لإطلاق سراحه من خلال المعارف
ولكنها جميعاً باءت بالفشل.
وفي الأول من شباط، علمت العائلة بوفاة يوسف البابا من خلال إذاعة
إسرائيل الناطقة باللغة العربية."
1. إبلاغ العائلة يعكس استهتار السلطة ..!
يتم عادةً إبلاغ عائلات السجناء الذين توفوا في السجون الفلسطينية
بـأساليب مختلفة. وهذا يدل على أن الأجهزة الأمنية ليس لديها إجراءات
محددة بخصوص إبلاغ العائلات بهذا الخصوص. وفي بعض الحالات كان إبلاغ
العائلة بالخبر يكشف ارتباك الجهاز الأمني المسئول عن حدوث الوفاة.
في الحالات التالية، حضر أفراد من الجهاز الأمني لبيت المتوفى بأنفسهم
لإبلاغ العائلة أن فقيدهم قد توفى في السجن. فقد أبلغت عائلة الفتياني
بالخبر من خلال بعض الضباط (تأكد) في اليوم التالي لوفاته. كما أبلغ
والد فريد أبو جربوع بالخبر من خلال بعض الضباط الذين حضروا إلى بيته.
وأبلغت عائلة يوسف الشعراوي بالوفاة حين "وصلت خمسون سيارة وحضر 200
رجل من كافة الأجهزة الأمنية بالإضافة إلى كبار رجال البلد"(من إفادة
إسماعيل الشعراوي) إلى بيت العائلة. أما في حالة محمود الجميل الذي كان
مشهوراً ومحبوباً في نابلس فقد أبلغت العائلة بالخبر عن طريق محافظ
نابلس شخصياً.
في حالة عزام مصلح لم تبلغ العائلة بشكل مباشر، إذ حضر فهمي شبانة
المستشار القانوني لجهاز الأمن الوقائي
إلى بيت مختار قرية عين يبرود مصطحباً معه الجثة بعد منصف الليل وحاول
أن يترك الجثة مع المختار. رفض المختار ذلك، وطلب من ابن عم الفقيد
إبقاء الجثة في الكراج حتى الصباح. وفي الصباح أبلغ ابن العم الذي تسلم
الجثة في الليلة السابقة العائلة بالخبر. ولم يوضح شبانة الظروف التي
أحاطت بوفاة مصلح، وهذه الظروف تم الكشف عنها لاحقاً نتيجة للضغط الذي
مورس على السلطة.
وكان راديو إسرائيل باللغة العربية هو أحد الأساليب التي علمت العائلة
من خلالها أن أحد أقربائها قد توفى في السجن. كما حدث مع عائلة كل من
يوسف البابا وتوفيق سواركة ، ومحمد الجندي وسامي عبد ربه فقد علموا
بالخبر من خلال الجيران. وقد أبلغ مختار عائلة عبد ربه بوفاة سامي وفي
نفس الوقت عرضت عليه صفقة. وافق المختار على الصفقة التي تبعاً لها وقع
المختار على عدم تشريح الجثة وبالمقابل أطلق سراح ثلاثة من عائلة عبد
ربه.
وتلقت زوجة فايز قمصية هيلين مكالمة هاتفية من المستشفى التي توفى فيها
زوجها تبلغها بوفاته. وبعد وقت قليل اتصل أفراد من الأجهزة الأمنية
يبلغوها بنفس النبأ.
إن عدم وجود إجراءات واضحة لإبلاغ العائلات بنبأ الوفاة في السجون يزيد
من آلامها. في حالة محمود الجميل، كان التدخل الشخصي لمحافظ نابلس هو
نتيجة التقدير الذي كانت تحظى به هذه العائلة.
إن معرفة العائلات بالوفاة من خلال الراديو هو بمثابة الاستمرار بإساءة
معاملتها بإهمال السلطات لها. إن هروب السلطة من إعلان الوفاة وإرسال
الجثة للعائلة بطريقة غير مباشرة يدل على أن الأجهزة الأمنية ليس
لديها القدرة على مواجهة العائلة بشكل مباشر. واستخدام الجثة للمساومة
كما في حالة سامي عبد ربه بهدف الهروب من المسؤولية يدعو فعلاً إلى
الاستهجان ؟
|