|
العدد الخامس ، كانون الاول 1997
الوفاة في السجون الفلسطينية مثال
للتعسف ، اللاشرعية والحصانة
صدر في شهر كانون الاول 1997 ، القدس - فلسطين
التشريح في ظل السلطة:
في العادة يتم تشريح جثث المعتقلين الذين يتوفون في السجون. ففي كل
مستشفى حكومي مكان مخصص لغسل الجثث، ويتم استخدم هذا المكان في العادة
لتشريح الجثث أيضاً. أما الأشخاص الذين يسكنون المنطقة ج فيتم تشريح
جثثهم عادةً في معهد أبو كبير (لأن المنطقة لازالت تابعة للسيادة
الإسرائيلية حسب اتفاقية أوسلو) بحضور طبيب فلسطيني. وفي بعض الأحيان
يؤجل التشريح لمدة يوم بسبب شغل المكان المخصص للتشريح بتغسيل الجثث.
ولكن ترغب العائلات دائماً في الإسراع بالتشريح حتى يتم الدفن في أقصر
وقت ممكن. وفي بعض الأحيان توقع العائلة على رغبتها في عدم تشريح جثة
قريبها. وعادةً ما يتم التشريح بوساطة أختصاصيين، وحسب المعايير
العالمية لاتحاد الأطباء الشرعيين، ومن حق العائلة الحصول على تقرير
التشريح من خلال النيابة العامة، وعادةً لا يسمح للأطباء الشرعيين
بإعطاء التقرير.
وحسب التحقيق الذي اجرته المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان فإن
التشريح بشكل عام لا يطابق هذه التعليمات. إذ لا يتم التشريح بعد فترة
قصيرة من الوفاة، كما أن نتائج التشريح لا تعطى دائماً للعائلات.
وبالرغم من أن بعض العائلات ترفض إجراء التشريح لأحد أفرادها، ولكننا
نعرف حالة واحدة على الأقل التي أرغمت عائلة الضحية على توقيع وثيقة
بهذا الخصوص بعد ضغط من السلطة. في النهاية، نتساءل كيف تستخدم نتائج
التشريح ، طالما أنه لا تنشر نتائج التحقيق، هذا إذا تم التحقيق فعلاً.
الادعاء
بالانتحار للهروب من المسؤولية
اعتبرت خمس من حالات الوفاة في السجون "انتحاراً" فور حدوثها - ناهض
دحلان، خالد الهبل، فايز قمصية، حكم قمحاوي، عزام مصلح - في حالتين
منها - مصلح وقمصية- كان إدعاء الانتحار هشاً، وسرعان ما تغير خلال
ساعات أو أيام. والحالات الثلاث المتبقية لازالت السلطة تدعي بأنها
انتحار بالرغم من الأدلة القاطعة التي بين أيدينا والتي تؤكد عكس ذلك.
مثل حالة الهبل الذي ذكر تقرير التشريح أنه وجد مشنوقاً في بيته في رام
الله، وناهض دحلان الذي وجد معه رسالة يذكر فيها سبب انتحاره حسب
النائب العام القدرة في ذلك الوقت. أما السبب في وفاة قمحاوي فكانت أقل
وضوحاً. وفي هذه الحالات جميعاً لم يحدث تحقيق بالرغم من تشريح الجثث،
إن تحقيقات المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان ومنظمات حقوق
إنسان أخرى كشفت عن أدلة تناقض إدعاءات السلطة. والسلطة لازالت ترفض
حتى الآن نشر حيثيات التحقيق، وهذا التقرير يدحض إدعاءاتها والأدلة
التي تمكنا من تجميعها.
خالد الهبل: مدعي رام الله يقدم قصتين مختلفتين للوفاة
في 10 آب 1996 نشأ عراك في قرية خربثا المصباح/ رام الله بين عائلة
الهبل وعائلة أخرى، أسفر عن مقتل امرأة متقدمة في السن من العائلة
الأخرى. في مساء ذلك اليوم اعتقل أفراد الأمن الوقائي خالد الهبل
وأولاده الخمسة.
وتم نقلهم إلى المقاطعة في رام الله، ثم إلى مركز شرطة. وقد أخبر رزق
الهبل، إبن خالد، المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان ماحدث
لاحقاً:
" حوالي الساعة 9:30 نقلنا مع شقيقي إلى مركز شرطة رام الله. وضعت أنا
وأخوي جميل وعيسى في نفس الزنزانة. وفي حوالي الساعة الواحدة بعد منصف
الليل، نقل أحد أفراد الشرطة جميل من الغرفة. سمعت بعد ذلك صياحاً
وضرباً في غرفة تبعد عني حوالي 6 أمتار، ثم سمعت المحقق يسأل والدي إذا
كان هو الذي قتل المرأة، فأجابه والدي بوضوح أنا لم أقتلها.
هدد المحقق والدي بصوت واضح أيضاً، إذ قال إذا لم تعترف فستكون النتائج
مختلفة. وسمعت ثانيةً الضرب والصراخ، الذي استمر حتى الساعة الخامسة
صباحاً. بعد ذلك من الواضح أنهم انتقلوا إلى غرفة أخرى ولم أعد أسمع
شيئاً. ولم يعد جميل إلى زنزانتي.
تم إحضار جثة الهبل في معهد الطب العدلي في أبو كبير للتشريح في 11 آب،
اليوم التالي لاعتقاله. ذكر تقرير التشريح أنه لم يوجد أي آثار للعنف
على الجثة باستثناء جرح حول الرقبة، والذي يشير إلى أن الوفاة حدثت
نتيجة للشنق بسلك. ولكن ذكر أبناء الهبل أنهم شاهدوا "آثار ضرب والذي
يشمل جرحاً (طولهه 6سم وعمقه 3سم) في الرأس. كمية كبيرة من الدم في
أذنه اليمنى، وكانت الخصيتان زرقاوين وإحداها ممزقة. كما كانت علامات
زرقاء أعلى الفخذين وعلى الظهر.” 3 (ملاحظة: بعض الآثار يحتمل أن تكون
نتيجة التشريح، والذي نفذ قبل أن تتاح الفرصة للابن لرؤية الجثة.)
أسفل العنوان "ظروف الوفاة" ، التقرير يقول أن الهبل وجد "مشنوقاً
بكابل كهربائي في بيته في رام الله” 4 (من تقرير التشريح الخاص بجثة
خالد الهبل ، النسخة الأصلية باللغة العبرية).
لقد تم التشريح في معهد أبو كبير لأن الهبل كان يسكن المنطقة ج.
الإسعاف الإسرائيلي أحضر الجثة من مركز شرطة رام الله، وهذا يؤكد
المعلومات الواردة في إفادة إبنه الذي كان معه في مركز الشرطة بأن
والده توفى في المركز وليس في بيته كما ذكر تقرير التشريح الذي استقى
معلوماته من مكتب المدعي الأنصاري.
وقد أخبر المدعي عصام الأنصاري الصحافة (الأيام 13 آب 1995) أن وفاة
الهبل كانت نتيجة الانتحار، ولم تدرج الصحيفة إفادات من أفراد عائلة
الهبل، أو أي بحث آخر.
وبهدف استيضاح بعض الأمور الغامضة أرسلت المجموعة الفلسطينية لمراقبة
حقوق الإنسان الرسالة التالية للمدعي العام الأنصاري:
السيد: عصام
الأنصاري
القدس الشريف
المدعي العام لمنطقة رام
الله 28
أيلول 1997
فاكس : 9957501
تحيــــــــة وبعــــــــــد ،
الموضوع : كتابة تقرير حول السجناء الذين توفوا في مراكز التوقيف
الفلسطينية
نحن المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان نسعى إلى كتابة تقرير
حول السجناء الذين توفوا في السجون الفلسطينية والذي سيتم نشره في
المستقبل القريب . وقد واجهتنا صعوبة في الحصول على بعض التفاصيل
الخاصة بموت خالد الهبل في مركز توقيفه ، ونكون في غاية الامتنان
والشكر إذا تفضلتم بالإجابة عن الأسئلة التالية والتي نهدف إلى نشر
إجاباتكم عليها في تقريرنا القادم ، والأسئلة هي :
·
ذكر في تقرير التشريح أن الجثة وجدت في بيت الهبل في رام الله ، وقد
علمت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان من الشرطة الإسرائيلية
أن هذا الادعاء كان قد ذكر في مركز توقيف الشرطة في رام الله وهو
المكان الذي احتجز فيه الهبل . إذا افترضنا أن الجثة وجدت في بيت الهبل
في رام الله فلماذا نقلت الجثة إلى مركز توقيف الشرطة ؟ وهل هذا إجراء
روتيني ؟
·
لقد قيل أن رجلي الشرطة (صالح سعيد مصطفى عطية وصالح محمود إبراهيم
عطية ) والمحقق أحمد حسن السيد قد أخضعوا للتحقيق بسبب وفاة الهبل . هل
قام مكتبك بالتحقيق في حادث وفاة الهبل ؟ وهل توصلتم إلى أي نتائج بهذا
الخصوص ؟ وهل أعيد أعضاء الجهاز الأمني الثلاثة إلى عملهم ثانيةً ؟
ادعى أولاد الهبل أنهم سمعوا والدهم وهو يضرب في مركز الشرطة في رام
الله . أثناء التحقيق حول وفاة الهبل
هل حصلتم على إفادات من أبناء الهبل ؟
تقبلوا فائق شكرنا واحترامنا على تعاونكم
الباحثة
علياء السكسك
لم يرد المدعي الأنصاري على رسالتنا هذه. وهناك قصة أخرى حول وفاة
الهبل، وهي كالتالي: أن ضابطاً يدعى ليث عثمان زيدان كان قد وضع الهبل
في غرفة تحت الإنشاء. قد اعتقل زيدان وحقق معه بتهمة الإهمال، هذه
القصة ظهرت في الصحف، دون إظهار أي دليل على ذلك، مثل صورة عن الغرفة
تحت الإنشاء. وإذا كانت هذه الحقيقة فلماذا لم يخبر المدعي الأنصاري
أطباء التشريح بذلك، بينما أخبرهم أنه وجد مشنوقاً في بيته في رام
الله، ولم تتمكن المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان من معرفة
إذا اتخذت أي أحكام بحق الضباط الذين يجري التحقيق معهم حول وفاة
الهبل. ولم تقم الصحافة بالمزيد من التحقيق حول هذه القضية.
فايز قمصية: لا وعود ولا تحقيق
نتيجة سكتة قلبية كما يبدو. شرحت الجثة وبالرغم من الوعد الكلامي
لمدعي عام بيت لحم أحمد الطوباسي بنشر النتائج حين صدورها ، بقيت
النتائج سراً لا يعلم به سوى السلطة.سمح لممثلين عن العائلة بحضور
التشريح كمراقبين، وقد لاحظوا آثار عنف على الجثة يشمل كسراً في
الساعد. وحسب رأي السلطة فإن السبب المباشر لحدوث الوفاة هو الجلطة
القلبية. وكان قمصية يعاني من مشاكل في القلب لمدة سنتين قبل وفاته.
توفى فايز قمصية في المستشفى في 17 كانون الثاني 1997، وفي نفس اليوم
أعلنت شرطة بيت لحم أن قمصية قد انتحر انتحاراً وأذيع ذلك في راديو
إسرائيل الناطق باللغة العربية . وفي وقت لاحق من نفس اليوم قابل باسم
عيد مدعي منطقة بيت لحم أحمد الطوباسي، فقال أن قمصية لم ينتحر بل أصيب
بنوبة قلبية. وقد أخبر أحد أقرباء قمصية، المجموعة الفلسطينية لمراقبة
حقوق الإنسان، أن الطبيب الذي عالج قمصية أخبرهم أنه أحضر إلى المستشفى
وبنطاله ملفوفاً حول عنقه. تم تشريح الجثة وبالرغم من الوعود الكلامية
التي وعد بها الطوباسي بتقديم نتائج التحقيق للعائلة، بقيت النتائج
سراً. ممثلون عن العائلة حضروا التشريح كمراقبين، وقالوا أنهم شاهدوا
آثار عنف على الجثة، وكانت أحدى يديه مكسورة. وكان رأيهم أن قمصية توفى
نتيجة نوبة قلبية، إذ أنه كان يعاني من مشاكل في القلب لمدة سنتين قبل
وفاته. ولكن الكدمات البادية على الجثة بالإضافة إلى اليد المكسورة
تدل على أن قمصية عذب وأصيب بنوبة قلبية نتيجة للتعذيب.
إن رفض المدعي الطوباسي نشر نتائج التشريح، أو إجراء تحقيق يزيد من
الشك في أن قمصية قد عذب حتى الوفاة، والسلطة راضية في ان تتيح الفرصة
للمذنبين للهرب من نتائج أعمالهم.في 24 آذار، 1997 كتب إروين كوتلر (هو
بروفسور في القانون في جامعة ماجيل ومحام عالمي لحقوق الإنسان. ومدير
إنتير أميكوس، مركز الاستشارات العالمية لحقوق الإنسان الكائن في جامعة
ماجيل، وهو أيضاً المستشار القانوني الدولي للمجموعة الفلسطينية
لمراقبة حقوق الإنسان) رسالة للنائب العام بإسم المجموعة الفلسطينية
لمراقبة حقوق الإنسان، تحدث فيها عن الخطوات التي يجب أن تتبعها السلطة
بعد وفاة قمصية حتى تفي بالتزاماتها التي تعهدت بها دولياً بخصوص حقوق
الإنسان. ولم يتم تنفيذ أي من المطالب أو التوصيات في الرسالة. ولم
تتلقَ المجموعة ولابروفسور كوتلر أي إجابة حتى الآن.
عزام مصلح: انتحار، جلطة قلبية، أم تعذيب ؟
توفى المواطن الفلسطيني الذي يحمل الجنسية الفلسطينية عزام مصلح في 28
أيلول 1995. وخلال زيارته لقريته الأم عين يبرود قام أفراد من الأمن
الوقائي باعتقاله، وكان مصلح قد غادر البلاد ليسكن الولايات المتحدة
الأمريكية منذ سنوات عديدة. وقد أعلن أحمد علون الناطق باسم الأمن
الوقائي من خلال إذاعة صوت فلسطين أن مصلح كان محتجزاً لدى الأمن
الوقائي في أريحا، وأنه انتحر " بوساطة حقنة خبأها في ملابسه أثناء
اعتقاله." 6 (هآرتس 5/10/1995 )
في 30 أيلول أعلن الأمن الوقائي أنه لم يتم استدعاؤه للتحقيق. وقد أخبر
مسؤول في الأجهزة الأمنية الصحفيين رفض ذكر اسمه بأن مصلح قد أصابته
جلطة قلبية في أريحا " نتيجة الحر الشديد " وتوفى في المستشفى.
وقد لاحظت العائلة كدمات زرقاء وحروق سجائر على الجثة ، كما التقطت
صوراً للجثة صادرتها السلطة لاحقاً "لأغراض التحقيق". أحضرت الجثة
للعائلة بوساطة سيارة إسعاف من أريحا وبصحبة المستشار القانوني للأمن
الوقائي المحامي فهمي شبانة. ولكون مصلح مواطناً أمريكياً، فقد طلب
القنصل الأمريكي إدوارد أبنغتون الذي حضر معه اثنان من وكالة المخابرات
المركزية الأميركية
CIA
ان تساهم الولايات المتحدة في التحقيق الجاري . وقد أمر العقيد إسماعيل
جبر (قائد قوات الأمن الوطني)بإجراء تشريح للجثة بعد ثلاثة أسابيع من
الوفاة، وبعد هذه الفترة الطويلة لم يتمكن التشريح من كشف الكثير.
ولكنه كشف عن وجود كسور في ثلاثة ضلوع) . لم ينشر أي تحقيق. كما قال
أفراد العائلة أن أحداً من الأجهزة الأمنية لم يحاول جمع إفادات منهم
بهدف التحقيق.
إن جهاز الأمن الوقائي والمخابرات العامة كلاهما قد أخبرا الصحافة
والجمهور الفلسطيني بأنهما لم يعتقلا مصلح مطلقاً.
أحضرت الجثة في منتصف الليل بوساطة المستشار القانوني للأمن الوقائي،
وصودرت صور للجثة لاحقاً. تم تشريح الجثة بعد ثلاثة أسابيع من الوفاة
بعد ضغط من القنصل الأمريكي ويبقى الأمر غير واضح لماذا يأمر قائد قوات
الأمن الوطني بإجراء تشريح وليس مكتب المدعي في رام الله. حكم بعد ذلك
على ثلاثة أشخاص بالسجن على خلفية وفاة مصلح في السجن. (التفاصيل
مذكورة في الفصل السادس: تقديم المذنبين للمحاكمة)
ناهض دحلان
" النائب العام خالد القدرة أكد أن ناهض دحلان انتحر بتناول جرعة كبيرة
من المواد السامة لأسباب خاصة، وأن أجهزة الأمن الفلسطينية ليس لها دور
في ذلك ... وأضاف أنه تمت إحالة المتوفى للتشريح ولم يثبت عليه أي تعدِ
من أي شكل داخلياً كان أم خارجياً وأنه لم يمس بأي سوء من أي جهة، كما
لا توجد على جثته أي آثار عنف . وأضاف النائب العام القدرة أن المتوفى
ترك رسالة يتحدث فيها عن الأسباب التي دفعته للانتحار وهي أسباب خاصة.
وطالب النائب العام القدرة مؤسسات حقوق الإنسان أن تتحرى الأمانة
والدقة وصدق المعلومات، لأن نشر معلومات كاذبة وخاطئة هو تحريض وإثارة.
وأوضح النائب العام أن محمد دهمان مدير مؤسسة الضمير معتقل على ذمة
النائب العام بتهمة نشر معلومات كاذبة وخاطئة وإصدار بيان فيها."
(النهار 14/8/1996)
في 7 آب 1996 الساعة التاسعة مساءً ، أنزلت سيارة تابعة للمخابرات
العامة دحلان على بعد خمسين متراً من منزله. وكان يتقيأ دماً ويرجف،
ولكنه تمكن من السير حتى وصل باب بيته حيث رآه أفراد أسرته وقاموا
بنقله إلى سريره، وشرح لهم ما حدث معه. وبعد عدة دقائق أغمى عليه، وتم
نقله لمستشفى ناصر في خانيونس وتوفى هناك بعد ساعة من وصوله البيت.
استدعي دحلان للمرة الأولى في 27/7/1996 (واستمر استدعاؤه إذ استدعي
عشر مرات في الفترة الواقعة بين 27/7 و7/8/1996) من قبل المخابرات
العامة، وتم التحقيق معه في مركز التوقيف التابع للمخابرات في قرية
القرارة. وقد قالت مصادر مقربة للعائلة " أن الهدف من هذا التحقيق هو
ارغامه على تغيير تقرير كان قد كتبه وهو معتقل في سجن النقب (كتسيعوت).
وهذا التقرير ذكر بعض الأشخاص المرتبطين مع إسرائيل (عملاء) والآن
لديهم علاقات مع أشخاص في السلطة وكان المحققون يحاولون ارغامه على
تغيير هذا التحقيق، لتبرئة وتنظيف أسماء الأشخاص المقربين من السلطة."
وقد أخبر النائب العام خالد القدرة الصحافة أن تقرير التشريح لم يظهر
أي آثار للتعذيب. كما أنه لم يقدم الطريقة التي انتحر فيها دحلان، ولم
يظهر الرسالة التي كتبها دحلان قبل وفاته يذكر فيها الأسباب التي دفعته
للانتحار حسب النائب العام. بعد يوم واحد من وفاته حضر أفراد من
الأجهزة الأمنية 7 (غير معروف من أي جهاز أمن) إلى بيت دحلان وفتشوا في
أغراضه الخاصة وأخذوا معهم بعض الأوراق والمذكرات التي كتب فيها أن
حياته مهددة بالخطر.
اعتقل مدير مؤسسة الضمير محمد دهمان في 13 آب 1996 بتهمة الإساءة إلى
السلطة بعد مطالبته بإجراء تحقيق شامل حول مقتل دحلان.
حكم قمحاوي:
استدعي حكم قمحاوي (65 عاماً، متزوج وأب لثلاثة) وتم التحقيق معه من
قبل المخابرات العامة في أريحا في 20 أيار، 27 أيار، و5 حزيران، 1997،
أثناء موجة التحقيق مع سماسرة الأراضي الذين يبيعون لإسرائيليين. ولم
يعد قمحاوي من استدعائه الأخير حياً. وفي ليلة الخامس من حزيران اتصل
محافظ نابلس محمود العالول بعائلة قمحاوي وأخبرهم بأن قمحاوي حاول
الانتحار، ونقل إلى مستشفى رام الله. وتوفى في 15 حزيران، أي بعد عشرة
أيام من استدعائه الأخير. وقد نشرت أحدى مؤسسات حقوق الإنسان التالي في
17 حزيران:
" يوجد تقارير متناقضة حول سبب الوفاة، وقد أجرت هذه المؤسسة تقريراً
مستقلاً، كانت نتائجه كالتالي:
1.
أن المتوفى كان معتقلاً قبل وفاته ب 12 يوماً.
2.
أظهر الفحص الطبي أن الوفاة حدثت بسبب نتيجة نوبة قلبية حادة.
3.
أكدت عائلة المتوفى أنه لا يوجد أي آثار للتعذيب."
4.
الصحف الأجنبية كررت ما ذكرته أرملة قمحاوي بأن زوجها قتل على يد أجهزة
الأمن الفلسطينية "كان لون جسمه أحمر وأزرق ، وكان هناك علامات ضرب...
زوجي لم ينتحر. لقد قتلوه" قاطع أخ الأرملة حديثها هذا بقوله "إن ما
تحكيه هراء" ، وأن الوفاة حدثت نتيجة نوبة قلبية. وأصرت الشرطة
الفلسطينية على أن قمحاوي قد انتحر. وادعى أخ قمحاوي أنه لم يتم
اعتقاله أبداً.
مدير مستشفى رام الله صرح أن قمحاوي قد تناول فوسفات عضوية، وأحضر إلى
المستشفى وهو يعاني من موت دماغي. وتم علاجه في وحدة العلاج المكثف ولم
يخرج منها حياً. من المستحيل معرفة إذا تناول السم بإرادته أم بالاكراه
من خلال تشريح الجثة. وعلى أي حال طلبت العائلة بعدم إجراء تشريح للجثة
.
وكان قمحاوي قد اتهم في الماضي ببيع أرض لبناء مستوطنة، وكان قد حكم
عليه حكماً غيابياً بالموت في الأردن عام 1982، وسافر عام 1996 إلى
عمان وقابل المخابرات هناك وأثبت براءته من خلال وثائق كانت لديه. إذ
أثبتت هذه الوثائق أن تورطه في هذه القضية كان ناتجاً عن استغلال رئيس
بلدية قلقيلية السابق عبد الرحمن أبو اسنينة، للأرض التي باعها قمحاوي
للأخير وبيعها للمستوطنيين. وأصدرت المخابرات الأردنية عفواً عاماً عنه
وأعطته هذا العفو مكتوباً حتى يبقى شهادة لبراءة قمحاوي أمام الناس.15
(المجموعة لديها نسخ من شهادة براءة قمحاوي) ، وكان قمحاوي سعيداً حين
استدعته السلطة، واعتبرها فرصة لإثبات براءته.
وقد أخبرت عائلة قمحاوي المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان في
11 تموز، 1997 أنهم لم يتمكنوا من قول الحقيقة، لحماية أنفسهم من عقاب
السلطة. أما سبب خوفهم من السلطة فيعود إلى عام 1995، إذ أطلق أحمد
الطبوق النار على رجل أخ قمحاوي "وجدي". ومن ناحية أخرى فقد أخبرت
العائلة الصحفيين أنه لم يزرهم أي من مؤسسات حقوق الإنسان بهدف التحقيق
في الحادث، أو على الأقل المطالبة إجراء تحقيق.
|