|
العدد الخامس ، كانون الاول 1997
الوفاة في السجون الفلسطينية مثال
للتعسف ، اللاشرعية والحصانة
صدر في شهر كانون الاول 1997 ، القدس - فلسطين
الوفاة في السجون الفلسطينية هل لازالت تفاجئنا حتى الآن؟
بعد وفاة أول سجين في السجون الفلسطينية وهو فريد أبو جربوع، قال والده
للصحفيين بعد وفاته " حين اعتقل فريد لم أقلق، لأنه كان بين أيدي أبناء
شعبنا وليس الإسرائيليين، ولم أكن أعلم أنهم أسوأ من اليهود". كان هذا
في تموز 1994، أي الأشهر الأولى من وصول السلطة إلى غزة. في كانون
الاول 1997، بعد ثلاث سنوات، لا نتمكن من الادعاء أننا نصدم إذا ما
تعرض أحد الفلسطينيين للأذى على أيدى الأجهزة الأمنية التي اعتقلته،
إلا إذا توفى هذا الشخص نتيجة الجروح التي يعاني منها.
لقد توفى على الأقل 18 شخصاً في السجون ومراكز التوقيف الفلسطينية.
(تقريرنا هذا لا يشمل آخر فلسطينيَين توفيا في السجون الفلسطينية) ومن
المحتمل أن يموت هؤلاء الأشخاص لأسباب عادية حتى لو لم يكونوا معتقلين،
ولكن للأسف المسئولية الآن تقع على عاتق السلطة. وخصوصاً أفراد الأجهزة
الأمنية الذين يعملون كمحققين، وحراس السجون، وكذلك الإداريين في
النظام القضائي مثل النائب العام، وزير العدل، والمدعين المحليين
للمناطق، وأخيراً الأشخاص ذوي النفوذ من الرئيس عرفات، الوزراء، مسؤولي
الأجهزة الأمنية، والمجلس التشريعي. إن المسؤولية الجماعية للمذكورين
أعلاه هي حقيقة، والحديث بأن الوفاة في السجون هي أخطاء "... أرسلت
لجنة إصلاح من قبل الرئيس التي قالت أن الوفاة كانت خطأً ، وعرضت علينا
قطعة أرض" لم يعد يقنعنا. فالتعذيب هو أمر روتيني، وقد أصبحت واقعاً
يومياً من قبل أبناء وطننا. إن منظمات حقوق الإنسان التي تتابع قضايا
الوفاة في السجون بشكل مكثف، تقترح تطبيق التالي:
·
إجراء تحقيق جدي لكل قضية ونشر نتائج التحقيق.
·
محاكمة أفراد الأجهزة الأمنية المتورطين في التعذيب والقتل ، ويشمل
ذلك المسؤولين الكبار المتورطين.
·
التعامل مع عائلات الضحايا بطريقة تعكس كراهية ونفور الشعب الفلسطيني
من التعذيب.
طبقاً للمعايير المذكورة أعلاه، فإن السلطة لم تقم بواجباتها. هذا
التقرير ، مكانة حقوق الإنسان في فلسطين العدد الثالث لسنة 1997، يؤكد
هذا الفشل قضية بعد أخرى. هناك فشل بالتعامل بتنفيذ الوعود بالتحقيق،
محاولات الهروب من المسؤولية، التعامل مع عائلات الضحايا بطريقة جافة،
وإعطاء الحصانة لمعظم الأشخاص الذين يمارسون التعذيب، وكذلك إسكات
الإعلام. هذا التقرير هو نظرة شاملة على نتائج محزنة لسياسة السلطة
الحالية، وربما يكون التعبير الأدق هو "عدم وجود سياسة" . يجب على
السلطة عمل إجراءات محددة حول التعامل مع السجناء، تمنع من خلالها
وفاتهم في السجون، والتصرف بالشكل المناسب مع كل الأجهزة المتورطة بعد
كل وفاة تحدث.
|