|
مكانة حقوق
الإنسان في فلسطين العدد (4)
المكونات
القانونية للقوانين الحالية في مناطق السلطة الوطنية
المقدمة:
أن التعذيب والتوقيف العشوائي
دون محاكمة هما الأكثر حدة في انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها
السلطة . تقريرنا الأول ((مكانة حقوق الإنسان في فلسطين)) يغطي موضوع
التعذيب الممارس ضد المعتقلين . والتقرير الثاني يركز على النظام
القضائي الذي شمل أيضا الاعتقالات العشوائية والتوقيف لفترات طويلة
وخروقات تنفيذ قرارات المحاكم ، وخلال بحثنا في التوقيف لمدة طويلة دون
محاكمة وجهنا سؤالا ، هل تخرق السلطة الفلسطينية قوانينها الخاصة ؟
وسمعنا العديد من الأصوات التي تبرر تصرفات السلطة على ارض الواقع بان
النظام القانوني لا زال في حلته الأولى بعد ، ولهذا أدرجنا بعض الفصول
في هذا التقرير في مقدمة مختصرة حول النظام القانوني في فلسطين ، لكن
لم يتطرق الى الجانب العسكري من هذا النظام في التقرير . أن نشأة
السلطة الفلسطينية هي محطة في الطريق ما بين منظمة التحرير الفلسطينية
(م.ت.ف) كحركة تحرير وطني فلسطيني منفية عن أرضها و كينونة فلسطينية
تفاوض إسرائيل للسماح لها بإقامة دولة فلسطينية ، وان الإطار القانوني
المعمول به حاليا هو ترتيب مؤقت الى حين استبداله بإطار قانوني فلسطيني
بعد الانتهاء من أعداده والمصادقة عليه . والنقطة الصعبة ، أن النظام
القضائي الحالي هو ليس اكثر من إطار قانوني قادر على التعامل مع أي
مهمة قانونية ، وحين يتم تجاهل النظام القضائي وتدميره من قبل السلطة
التنفيذية والتي تشمل الرئاسة و الأجهزة الأمنية يظهر القضاء عاجزا
وبائسا هذا الوضع لا يظهر فقط في تكوين القضايا الهامة في المحك (على
سبيل المثال القدرة على احتجاز المعارضين السياسيين فترات غير محدودة).
ولكن أيضا في حالات الخلافات الداخلية المحلية دون أن يكون للمعارضة
دور فيها . هذا التقرير يشمل 117 معتقلا محتجزين لما يزيد عن سنة دون
محاكمة ، أملنا الكبير انه نتيجة لهذا التقرير سيتم الإفراج عن العديد
منهم أو السماح لهم بالدفاع عن أنفسهم في المحكمة . أن الخلافات بين
القضاء والسلطة التنفيذية (تشمل الأجهزة الأمنية) تمثل التحدي الأكبر
لسيادة القانون في فلسطين وتقع المسئولية في وجود هذه الخلافات بشكل
كامل على السلطة التنفيذية والأجهزة الأمنية التى تسعى الى تهميش سيادة
القانون في فلسطين والتي تدفع المجتمع الفلسطيني الى الوراء للوصول الى
دولة يسود فيها حكم الرجل الواحد وسيادة المراسيم الرئاسية . وبقولنا
هذا يجب في معظم القضايا التى تعرض أمام المحاكم أن لا تحدث صداما
مباشرا ما بين السلطتين التنفيذية والقضائية . والنظام القانوني قادر
على العمل وينجح في معظم القضايا بما يتفق وروح العدالة . باحتلال
الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 ، استمر العمل بالنظام القانوني في
الضفة الغربية كما كان عليه في السابق مع إضافة أوامر عسكرية إسرائيلية
أصدرها قادة عسكريون إسرائيليون ، وبقيت غزة والضفة الغربية منطقتين
منفصلتين ، وقد اصدر 14000 أمر عسكري في الضفة الغربية بينما اصدر 1100
أمر عسكري في غزة . وهذه القوانين في معظمها متطابقة (في المنطقتين )
أو شبه متطابقة . وان الجسم القانوني الفلسطيني قد لاحظ أن القوانين
العسكرية تندرج تحت فئتين ، الأولى تتضمن أوامر عسكرية مؤقتة ، مثل تلك
التى تفرض حظر التجول ، وأخرى تهدف الى إقامة حكم إسرائيلي عسكري يسيطر
على مختلف نواحي الحياة المدنية للسكان . والفئة الثانية التي تندرج
تحت أوامر الاحتلال ألا أنها تعالج أوامر الاحتلال ألا أنها تعالج
أمورا مشتركة بين الناس وسلطات الاحتلال على سبيل المثل الأوامر
العسكرية الخاصة بمخالفات السير وقضايا التزوير و الضرائب .
|