تعريف المجموعة   -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

مكانة حقوق الإنسان في فلسطين العدد (4)

المكونات القانونية للقوانين الحالية في مناطق السلطة الوطنية

 

عقوبة الإعدام

          إن عقوبة الإعدام بحق منتهكي حقوق الإنسان هي نكتة قاسية وليس عدلاً أسفر خلاف شخصي بين شاب غزي يدعى ناصر رضوان ( 28 عاماً ) وضابط من القوة 17 عن موت ناصر في 30 حزيران . والأمر بدأ حين تحدث ناصر المعروف بتدينه لزوجة محمود زايد ( برتبة رائد في القوة 17 ويعمل حارساً شخصياً للمقدم أبو ناصر فريحات الذي يعمل مسؤولاً في القوة 17 ) وقال لها أن عليها أن تحتشم لأنها كانت تلبس سروالاً قصيراً ( شورت ) . في 23 حزيران اعتقل محمود زايد رضوان من منزله في غزة ونقل الى مكان غير معروف بوساطة سيارة تابعة للقوة 17 .

          وبدأت عائلة رضوان في البحث عن مكان اعتقاله فوراً ، وأنكر زايد معرفته بمكان احتجاز رضوان ، وقال المقدم فريحات للعائلة " لو كنت في مكان محمود زايد لما اعتقلت ناصر م البيت ولكن من الشارع حتى يبقى أهله يبحثون عنه أشهراً ليجدوه " .

          ونقل رضوان في نفس ليلة اعتقاله الى مستشفى الشفاء باسم " السجين رقم عشرة " ويشير التقرير الطبي أن رضوان كان يعاني من كسر في الجمجمة ، غيبوبة ونزيف في الدماغ . كما كانت هناك كدمات واضحة على رجليه ويديه وآثار جلد بأسلاك كهربائية . وتوفى ناصر بعد أسبوع من إدخاله المستشفى . وموت ناصر أدى الى موجة احتجاج كبيرة في غزة ، وفي هذه الأثناء أمر الرئيس بعقد محكمة علنية لثمانية أشخاص من القوة 17 متورطين في قتل ناصر . وحكم خلالها على المقدم فريحات ومحمود زايد وضابط ثالث بالإعدام ، وحكم على الباقين بالسجن لمدد مختلفة أو البراءة . وإثر إصدار قرار الإعدام بحق الثلاثة أصدرت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بياناً صحفياً تستنكر فيه استخدام عقوبة الإعدام في هذه القضية . فعقوبة الإعدام بحد ذاتها تعتبر انتهاكاً لحقوق الإنسان ، وأحد أهم الأسباب التي تدعونا الى رفض عقوبة الإعدام هن أنها إذا اكتشفت خطاً في القرار لاحقاً .

          ومن خلال وضع المحكمة والظروف التي أحاطت بها يمكننا القول أنه لم تعط للمتهمين الفرصة الكافية للدفاع عن أنفسهم ، والمعايير الدولية تتطلب أن تتاح فرصة استئناف الحكم للمحكومين بالإعدام ، ولكن في هذه القضية لم تعط فرصة الاستئناف  وفي النهاية بالرغم من الصدى الإعلامي الذي حظيت به هذه القضية إلا أنه لم يصدر تقرير رسمي بخصوص كل حالة موت في الحجز ، وكذلك الامتناع عن استخدام الإعدام كعقوبة .

 

من المسؤول عن موت طفلي ؟!

          السؤال الذي كان يطرق في رأسه ويلح عليه هو ماذا حدث لطفلة الرضيع ؟ ود لو يطير حتى يصل البيت ويطمئن عليه ، ولكن حين وصل كانت الصدمة الكبرى " أبنك مات " .

          رزق عيد النمر عراعرة ( 30 عاماً من قرية جبع ) بطفله الثاني في 21/1/1997 ، ولم يكن الطفل قد بلغ الشهرين حين بدأ يعاني من المرض ، وقضى ما يقارب الشهر في مستشفى رام الله الحكومي ولكن نتيجة لسوء وضعه الصحي ، نصح الطبيب المعالج بنقله الى مستشفى المقاصد لتوفير إمكانيات أفضل لعلاجه هناك ، فبدأ الأب يبحث عن وسائل تمكنه من تسديد تكاليف العلاج في المقاصد وبالرغم من وضعه الاقتصادي السيئ ، قام بعمل تأمين صحي ، رفضت وزارة الصحة الاعتراف به ، ولكن بعد توسط وزارة الشؤون الاجتماعية ودعم دير الألمان ، حجز للطفل مكان في المقاصد .

          ذهب الوالد ومعه الأوراق للازمة لنقل الطفل الى البيت لتحضير بعض اللوازم ، وإذا بتبليغ من الأمن الوقائي ينتظره في البيت ، ففكر بالذهاب ولكن ذهابه الآن يعني موت طفله فقرر نقل طفله ثم الذهاب الى مقر الأمن الوقائي ليعرف سبب التبليغ ، ولكنه ما أن غادر البيت حتى وجد أفراداً من الأمن الوقائي يسألون عنه ، فناداهم وأخبرهم عن الظرف التي يمر بها ، ولكنهم قالوا له أن الأمر سيستغرق ساعتين ستعود بعدها إلى أبنك ، فذهب معهم إلى رام الله وأخبر مدير الدائرة بظروفه الحرجة ، ولكن مدير الدائرة لم يكترث ، وأمر أتباعه بنقله إلى سجن أريحا ، وهناك تم أتباعه بنقله إلى سجن أريحا ، وهناك تم التحقيق معه على مقتل الفتاتين الإسرائيليتين في وادي القلط ، واستمر التحقيق ثلاثة أيام وفي عصر اليوم الرابع أفرج عنه .

          وكان يعد الثواني التي يصل فيها للبيت ، والأمر الوحيد الذي كان يسيطر على ذهنه وإحساسه هو طفله وصحته . وكانت الصدمة مهولة ، حين تلقى نبأ فقدان طفله الرضيع إلى الأبد .

          وبعد أن أفاق من صدمته آثر عدم الصمت للدفاع عن حقه في المحافظة على حياة طفله وحق أبنه الرضيع في الحياة . وأيضاً حتى لا تتكرر هذه المأساة ويتذوق هذه المرارة أب وأم آخران وطفلٌ آخر . فقام عراعرة بإرسال رسائل إلى الرئيس عرفات ، جبريل الرجوب ( رئيس الأمن الوقائي في الضفة الغربية ) وإسماعيل جبر ( رئيس قوات الأمن في الضفة الغربية ) يطالب فيها بالتحقيق في القضية ، ولازال عراعرة ينتظر الرد حتى الآن .     

                      

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية