|
صرخات
الموقوفين في السجون الفلسطينية تزداد
هذه
الرسالة وصلت من أحد السجناء الموقوفين في سجن أريحا منذ سنتين تقريبا إلى
مكاتب المجموعة الفلسطينية لترسل عبر مكاتبنا إلى السيد فريح أبو مدين وزير
العدل وقد أرسلت عبر جهاز الفاكس بتاريخ 5/3/1997.
السيد معالي وزير العدل،
لقد
عرفناك سهما من سهام الحق، رجل موقف، صلب لا تلين إلا للحق لا ترضى بضيم ولا
تقبل ظلم، مقاتلا مدافعا عن حق أنت مقنع به وسببا مسببا لتحقيق العدل
والعدالة فكنت وزيرا للعدل حيث نهنيء وزارة العدل بك السلام عليك، متمنين من
الله أن تكون كما عهدناك الرمز الصادق حيث الرجل المناسب في مكانه المناسب.
يا
صاحب المعالي:
ربك
بشر الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس بالآجر العظيم فأسأل الله أن تكظم غيظك
وتنقذني, وبعض السجناء المظلومين في سجن أريحا المدني لأننا وأنا خاصة لأحاجك
يوم القيامة أمام الله القائل في حديثه القدسي"وعزتي وجلالي ما من رجل قام
بين يديه مظلوم وأنصفه إلا وجعلت بينه وبين النار سبع خنادق... الخ". والقائل
للمظلوم"وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين". ولتعلم يا سيدي أن ربك مسائلك
يوم القيامة عن جاهك هذا قائلا:"يا هذا لقد منحتك جاها في الدنيا فماذا فعلت
به، هل نصرت به مظلوم أو أغثت به ملهوف أو قمعت به ظلم". ويقول
المصطفى:"وكتبت لهم براءتان براءة من نار وبراءة من النفاق".
يا
سيدي: يقول ربك:"الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير من اكتسبوا فقد احتملوا
بهتانا وإثما مبينا".ويقول"إنما السبيل على الذين يظلمون الناس".
ويقول:"احشروا الذين ظلموا وأزواجهم".
ويقول
رسوله الكريم:"ينادي مناد يوم القيامة، أين الظلمة وأعوانهم فما يبقى أحد مد
لهم حبرا أو حبر لهم دواة أو برى لهم قلما فما فوق ذلك إلا حضر معهم فيجمعون
في تابوت من نار فيلقون في جهنم، وهم وأشياعهم أول من يدخل النار".
يا
سيدي: من منطلق(فذكر إن نفعت الذكرى) كلام الحق، ومن منطلق الوضع المأساوي
والظلم الذي يحيط بنا حيث لا ناصر ولا نصير من أولياء أمر هذه الأمة, قررنا
نحن المظلومون أن نسمعكم صوتنا لعل الله ينفعكم بنا في لقاء الله وينفعنا بكم
إنشاء. فمن هنا أدخل عليك مستشفعا بالله الذي ليس إلى رده سبيل أن تنصرني في
مظلمتي، فأنا موقوف منذ سنتين وأكثر على ذمة قضية لقيطة لا أساس لها ولكن
وشاية مارق خارج غفلت عنها عيني ولم تغفل عين الله، فد ألقت بي في السجن دون
ذنب حيث كان لي عند بغض المتعاملين معي في التجارة مبلغ كبير من المال وطلبته
المرة تلو المرة وهم يتهربون، المهم يا سيدي علموا بحضوري إلى أرض الوطن
والذي غادرته منذ سنة 1974 ولم أزره إلا مرتين حيث فقدت أهليتي بالعودة في
ظروف الإحتلال وقامت والدتي بتقديم إستراحام من أجل العودة، المهم أني عدت
لأرض الوطن لأحضر زفاف شقيقي وأزور شقيقتي الوحيدة هنا ولكن ليتني ما حضرت،
أعتقلت عن الجسر ووضعت في زنزانتي(رقم1) في المخابرات العامة لمدة شهرين
وبأسم مستعار دون نوم، دون نفس، دون علاج وأنا المريض لا أسمع سوى صوت أشرطة
الديسكو ولا أشم إلا قتار الطبيخ الخانق، لا نوم، لا صلاة ولا عبادة، عدى عن
الضرب، الشتم، التحقير والتحقيق في ساعات الليل الأخيرة، ومنذ ذلك الحين وأنا
معتقل بتهمة هي من القذارة أقذر ومن الباطل أبطل، أولها تخريب عملية السلام,
نسف الكنيست، وقتل رابين، قتل شلرون، والحاخام ليفنغر، ومن ثم النيل من فارس
هذه الأمة سيادة الرئيس أبو عمار، ولا أريد أن أقسم يا سيدي ولكن أقول أن كنت
كاذبا لا أراني الله أولادي إنني أحب هذا الرجل من كل قلبي وبكيت من أجله
مرات ومرات, وكدت أن أطرد من عملي في السعودية لحبي لهذا الرجل أثناء أزمة
الخليج، ولكن يا سيدي امتدت يد الوشاة لكي يأكلوا حقي حيث لا رجعة لهم
للمطالبة ولكن الله أكبر منهم، ولن يضيع الله زوجتي وبناتي التسع في أرض ليست
لهم بوطن ولا دار مقام عزباء، اثنتين من بناتي مريضتان بالقلب وأعالجهما
بإستمرار، واني ‘ذ أقول لك إنني لا إعلم عنهم شيئا فإنني لن أكون إلا صادقا
بإذن الله يا سيدي.
يا
معالي وزير العدل:
أنا تجاوزت 45عاما وضاعت علي وظيفتي وأعمالي في السعودية دون ذنب وبناتي
أكبرهن 15عاما من عمرها وزوجتي لا تستطيع الحضور هي والبنات لأنهم لا يملكون
هوية إحتلال ولقد غاب عنهم الوافد وسجن الوالد، وهلك الزرع وغار النبع وذبل
فأحرقوا قلبي وأجاعوا أكبار أطفالي ونسوا قول الله:"فأذن مؤذن بينهم أن لعنة
الله على الظالمين"يوم يكون الله هو الحاكم والسجن هو جهنم.
يا
سيدي يا وزير العدل: هل نرى عدلا لنسر ته ونرى لولاة الحق أعوانا, أسأل الله.
يا
سيدي:
لقد حلفوا لي بالله بشرفهم، بأولادهم، بدم الشهداء برتبهم العسكرية وعندي
شهود من حقوق الإنسان على أقسامهم وحلفوا لي بتراب الوطن وبكل غالي ونفيس
أنني لست المقصود ولكن هناك عصابة أقزام يريدون النيل من قائد الوطن لا أعرف
منهم أحد وعلي أن أشهد عليهم وأكون شاهد ملك في قضية لا أعلم عنها شيئا،
وقالوا لي وبالحرف الواحد: لا نريد أن نخوض في متاهات سنكتفي بتهمة واحدة،
وإن الرئيس مسامح وسيعفو عنك(وما إلك إلا إندبها في رقبة الختيار)...وستقضي
العيد بين أولادك، وهكذا بالترهيب والترغيب والخوف والزنازين والظلم والجبروت
والقسوة وضياع الحق أنتزعوا مني إعترافا لقيط غير شرعي يسخر منه كل من اطلع
عليه وبشهادة بعض المحققين اني ضحية وما هذا إلا فيلم سينمائي خيالي لا نهاية
له، أوله كذب وآخره كذب، وهكذا لا زلت أعيش أسطورة هذا الكذب. لماذا يا سيدي
تدفع بناتي وزوجتي الثمن؟
يا
سيدي:
أنت أقرب الناس إلى السجناء، فما ظنك لو غبت عن أولادك ألا تحن إليهم وتشتاق؟
ما ذنبهم أن يعيدوا خمسة أعياد وهذا عيدهم السادس دون والدهم...!
يا
سيدي:
أقول والله شاهد لو كان إدعائهم صحيح لما رفعت لك هذه المظلمة ولما تجرأت حتى
على الكتابة لأني مذنب ولن اسمح لنفسي حتى بطلب العفو ولكن لما كنت مظلوم
ومثلي الكثيرين هنا يقبعون تحت سياط الظلم والخوف كتبت إليك، وتجرأت في
الكتابة لأنك وزير العدل، فيا وزير العدل: الله الله في نفسك، الله الله
فينا، الله الله في أولادنا"يوم لا ينفع مال ولا بنون".
يا
وزير العدل:
دعني وبناتي ندعو لك ولأولادك دعنا نحاج الله عنك يوم القيامة، فأنت راع
ومسؤول فالله أذكرك في نفسك وأولادك.
يا
سيدي:
في هذا السجن البغيض مآسي تقشعر لها الأبدان فهنا الكثير الكثير من المظلومين
الذين ينتظرون الفرج على أيديكم.
يا
سيدي، يقول ربك:"ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار"
يا
وزير العدل:
لقد جئتك بمحمد شفيعا وما خاب من به يتشفع والى بابك يا وزير العدل أرفع
تظلمي عسى الظلم عني يرفع.
يا
وزير العدل:
بعد شهرين من زنازين المخابرات نقلت إلى السجن العسكري وقابلت الادعاء العام
وقلت هذا الذي ينصفني وإذا به أشد وطأة علي فالضرب والشتم والتحقير والزنزانة
والظلم نفسه بل أكثر وأكثر، وأخيرا لم اعترف له بشيء بعدها أصبت بلوثة في
عقلي جراء التعذيب والسهر والانهيار، وأحضر لي الأطباء وكتبوا تقاريرهم رفضها
المدعي العام. أصريت على موقفي أنني لا أعلم شيء ورغم ذلك قال لي إذن أنت
قادم للعمل ضد إسرائيل وأستقر رأيه أنني لا صلة لي بموضوع السيد الرئيس ولا
التحريض، وحولني إلى المدعي العام المدني بعد أن قرأت ما كتب وهو أن لا علاقة
لي على الإطلاق بالتهمة الموجه إلي، وهنا أتسائل وخاصة بعد أن راجع أهلي
السيد أسعد مبارك وقال لهم انه كتب للنائب العام أن لا علاقة للمتهم بالتهمة
الموجهة إليه، فلماذا أنا هنا منذ سنتين، مرة بالسجن العسكري وأخرى بالسجن
المدني؟
من
هنا يا سيدي أناشد فيك ضميرك، ضمير العربي العربي أن تردني لبناتي لأنني أدرك
أن الأمر بيدك ولن أسامحك إن كان الأمر بيدك وإن كان بيد غيرك فلتشفع لي(ومن
يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيبا منها).
يا
سيدي:
لقد نفذ الصبر وضاق الصدر وحل القهر والله المستعان فارحموا المظلومين أمثالي
في سجن أريحا فهنا الكثير الكثير من المظلومين.
يا
سيدي:
يقول ربك:"فإما منا بعد وإما فداء" فهب أنني مخطئ فأين العفو, عفو محمد(ص)
"ما زال جبريل يوصيني بالعفو ولولا حسن ظني بالله لقلت أنه سيبطل الحدود".
ويقول:"ينادي مناد يوم القيامة من كان له على الله من أجر فليقم فلا يقوم إلا
العافون عن الناس". اللهم اني مظلوم فاشهد اللهم لني مظلوم فانتصر اللهم هل
بلغت اللهم فاشهد.
المظلوم السجين
صريح
حسين نمر محاميد
سجن
أريحا المدني
سكان
فروش بيت دجن يواجهون سياسة هدم الأكواخ
إسرائيل تخطط لهدم 25 منزلا في قرية فروش بيت دجن قرب أريحا
تقع
قرية فروش بيت دجن قرب الجفتلك في لواء أريحا، وفي منتصف الطريق المؤدية إلى
نابلس وتبعد أقل من 15 كيلومتر عن الحدود الأردنية. وقد خططت السلطات
الإسرائيلية لاقتلاع 25 تخشيبة تأوي ما يزيد عن 150 شخصا، كما هددت عشرة
تخشبيات أخرى بنفس الأمر. وستكون هذه هي خطوة كبيرة أخرى في موجة هدم البيوت
والتي تقوم بها إسرائيل منذ توقيع اتفاقية الخليل في منطقتي ب وج ستكون تحت
تهديد الهدم خلال الأشهر القليلة القادمة.
إن
سكان هذه المنطقة يعملون في رعي الماشية والزراعة، وقد أنشأوا هذه القرية
فروش بيت دجن عام 1952 بعد أن تم ترحيلهم عام 48 من أراضيهم التي أصبحت جزاء
من أراضي إسرائيل والتي أقيمت عليها ألان مستوطنة إسرائيلية تدعى "يتير".
وبعد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية عام 67، أصبحت الحياة أكثر صعوبة
بالنسبة لسكان فروش بيت دجن إذ في عام 1972 أخذ الجنود بإطلاق النيران على
أغنامهم والتي كانت تسرح بالقرب من المناطق العسكرية.
تم
بدأ الجنود باستخدام أسلوب آخر، إذ كانوا ينقلون الرعاة مع كل قطعانهم
بالشاحنات إلى قاعدة للجيش الإسرائيلي قريبة، ويغرموا الراعي عشرة دنانير عن
كل رأس. وقد قال بعض السكان أنه كان يتم التقاطهم بواسطة طائرات مروحيات
ويأخذوا بعيدا عن قطعانهم ويغرم كل راعي بآلاف الشواكل في المحاكم العسكرية
الإسرائيلية.
أخبر
السيد محمد أبو عوض البالغ من العمر 57 عاما وهو أب لثمانية أولاد، المجموعة
الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان أن الجنود الإسرائيليين ولعدة سنوات يقتلعون
خيام القرويين بقطع الحبال وربطها بمؤخرة الدورية العسكرية ليتم سحب الخيمة
بأكملها. أما الآن فقد بنى السكان التخشيبات من البطنيات والمواسير الحديدية
ليصعب اقتلاعها.
واضاف
أبو عوض "يحاول الجنود الإسرائيليون ترحيلنا منذ عدة سنوات لكن عندما بدأت
الانتفاضة توقفوا. وعندما بدأت العملية السلمية عاد التهديد بالهدم من جديد
والآن فهم يحاولون التخلص منا من جديد. ولكننا لن نذهب ولن نرحل حتى لو أننا
اضطررنا أن نبقى على أطلال بيوتنا المهدمة". ومن الجدير ذكره أن الحدود التي
كانت تفصل مناطق الرعي عن المناطق العسكرية التي ابتلعت كثير من الأراضي
الجيدة للرعي لم تكن واضحة المعالم. لقد استخدم القرويون هذه الأراضي منذ
وصولهم في عام 1952 والتي أعلنت إسرائيل أنها مناطق عسكرية فجأة. والتي تركت
لهم أثناء الحكم الأردني. والآن تطلب إسرائيل بهدم ال25 بيتا التي تأوي 25
عائلة.
لقد
استخدمت إسرائيل نفس الحجة لطرد قبيلة الجهالين من بيوتهم بالقرب من مستوطنة"معاليم
أدوميم" في كانون ثاني وشباط من هذه السنة. والجهالين كانوا يسكنون المنطقة
منذ عام 1950، بعد أن طردتهم إسرائيل من أراضيهم في النقب.
في
الرابع من آذار تلقي أصحاب 25 تخشيبة أمرا بالهدم من الجيش الإسرائيلي. وقد
تزامن هذا القرار مع قرار حكومة نتانياهو بناء مستوطنة جديدة على جبل أبو
غنيم في القدس. لقد طلب أهل القرية المساعدة من مركز التنسيق والارتباط
المدين الفلسطيني. أن يزورهم في 12 آذار ولكنه لم يأت. لذا توجه الأهالي بعد
ذلك وزير الحكم المحلي صائب عريقات والذي قال انه سينظر في الأمر. كما وعد أن
يزود العائلات بالخيام إذا ما تم هدم منازلهم.
يوجد
مستوطنتين قريبتين من القرية: الحمرا وبقعوت. وعلى عكس هاتين المستوطنتين فإن
قرية فروش بيت دجن، وذلك بالكتابة إلى المنسق الإسرائيلي لشؤون المناطق
المحتلة عن هذه القضية على العنوان التالي:
الجنرال يعقوب أور
منسق
شؤون المناطق
وزارة
الدفاع، هكريا
تل
أبيب، إسرائيل
فاكس:
6976306- 3- 972، تلفون: 6917645- 3- 972
يفضل
أن تكون الرسائل من قبل فلسطينيين وعرب يقطنون خارج فلسطين.
الموت
في السجون الفلسطينية
في
الربع الأول من عام 1997
تقارير حول التعذيب حتى الموت في قضية البابا وقمصية
خلال
الربع الأول من عام 1997 توفي سجينان في سجون السلطة الوطنية الفلسطينية خلال
أسبوعين. كان الأول، فايز حنا يعقوب قمصية والذي توفي في ظروف غامضة في 17
كانون ثاني 1997. أما الثاني فهو يوسف إسماعيل البابا الذي توفي في31 من
الشهر نفسه. وكلا الجثتين يظهر عليهما آثار التعذيب نتيجة لسوء المعاملة التي
تعرضا لها حين كانا على قيد الحياة. وقد ادعت شرطة مدينة بيت لحم في حينة أن
فايز قمصية قد انتحر. ومن جهة أخرى وربما نتيجة لتدخل منظمات حقوق الإنسان
فأن حادثة موت البابا قد أعلن عنها من قبل السلطة بأنها نتيجة التعذيب الذي
تعرض له. يعتبر الفرق الأساسي في كلا الحالتين هو ردة فعل من الجماهير
الفلسطينية، مؤسسات حقوق الإنسان والسلطة الفلسطينية. فقد قوبل موت قمصية
بقليل من الاهتمام، ربما لأن الاستخبارات ادعت أن موته كان ناتج عن الانتحار.
أما في قضية البابا فكان الوضع مختلفا إذ هبت المؤسسات الحقوقية إلى مساعدة
العائلة في الحصول على معلومات تمكنهم من معرفة ما حصل.
ادعاء
السلطات انتحار فايز يعقوب حنا قمصية
أعتقل
إبراهيم بجالي أحد رجال المخابرات الفلسطينية العامة فايز قمصية في السابع من
آذار عام 1996 وادخل السجن الاحترازي في بيت لحم. وبعد تعذيبه اعترف فايز
قمصية بقتل المغدور باسم رشماوي في عام1981 . وقد كتب فايز قمصية رسالة الى
المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان قبل موته يوضح فيها أساليب التعذيب
التي تعرض لها. وتم نقله لاحقا إلى سجن الاستخبارات العسكرية في المقاطعة
نفسها.
لم
تنشر التهم الأساسية التي اتهم بها قمصية كما لم يتم إحضاره أمام قاضي. زوجة
فايز قمصية(هلين قمصية) سمعت أنه تم نقل زوجها إلى المستشفى عدة مرات خلال
الستة أشهر الأولى من اعتقاله ولكنه لم يسمح لها بزيارته. (كان قمصية يعاني
من مشاكل في القلب وقد أجريت له عملية جراحية في عام 1994.) وعندما سمح لها
أخيرا بزيارته كانت لمدة 10 دقائق وقد تمت تحت المراقبة. وقد وكل لاحقا
المحامي هاشم القواسمي ليمثل العائلة. خلال الأشهر القليلة التي تلت الاعتقال
أصبحت الزيارات منتظمة ولكنها كانت دائما تعقد تحت الحراسة.
في
السادس من كانون ثاني عام 1997 تم نقل فايز قمصية إلى مستشفى الحسين في بيت
جالا لأنه كان يعاني من مشاكل في القلب. وقالت السيدة هيلين قمصية للمجموعة
الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان أنها كانت في زيارة لزوجها في المستشفى حقن
اخبرها عن التعذيب الذي تعرض له، حيث بقي لمدة 9 أيام بدون حراسة وبقيت هي
إلى جانبه."لقد اعترف فايز بالتهمة (بالقتل) وذلك تحت التهديد والضرب
المبرح".
في
رسالته(المذكورة أعلاه) وصف قمصية تعذيبه. إذ كان يحقق معه ويعذب في منتصف
الليل، حيث يتم ربط يديه خلف ظهره، ويوضع كيس على رأسه(يشبح). وفي مرة واحدة
على الأقل تم استعمال هراوة في ضربة. لقد سمح للشاهد وزميل السجن سميح
الدرباني أن يشارك في استجواب وضرب فايز لأسباب ما زالت غامضة.
المحامي هاشم القولسمي ادعى أنه لم يكن هناك رقم رسمي للقضية، ولا ملف أو حتى
تاريخ للمحاكمة. ولم يسمح بإطلاق سراحه بكفالة مالية. وقد تم الطلب من المدعي
العام عدة مرات أن يسمح للعائلة أن تتعرف على التهم المنسوبة أليه وتاريخ
المحاكمة. وفي كل مرة كان المدعي العام يقول لهم:"أنه سيطلق سراحه خلال عدة
أيام".
في
شهر تموز من عام 1996 التقت هيلين قمصية مع السيد الرئيس ياسر عرفات وأعطته
ملف القضية والتقارير الطبية. وقد كانت قادرة على شرح القصة بأكملها حيث طلبت
منه التدخل في هذه القضية. وبعد ذلك تم التقاط صورة للسيد الرئيس مع هيلين
قمصية.
في
السابع عشر من كانون الثاني وفي حوالي الساعة العاشرة استطاعت زوجته أن تقوم
بزيارته رغم غياب معظم الموظفين وإلى أين تواجدوا في الخليل من أجل الاحتفال
بقدوم السلطة، وقد استمرت الزيارة لمدة عشرون دقيقة."كانت معنوياته عالية،
ولم يكن هناك آثار تعذيب على جسمه. وطلب15 علبة سجائر لكل أسبوع بدل10 علب
(الكمية التي كانت تجلبها له دائما). "وقد أعطيته نقود ليتدبر أمره خلال
الأسبوع. وقد طلب أن يتم نقله إلى سجن آخر".
في
عصر ذلك اليوم نفسه وجوالي الساعة الخامسة أخبر الأطباء عائلة فايز قمصية أنه
وصل إلى مستشفى الحسين في بيت جالا ميتا. وقد أخبرت السلطة عائلته بنفس الخبر
بعد أن قام الأطباء بذلك. وقد ادعت الشرطة الفلسطينية أن موته كان نتيجة
انتحاره.
اخبرت
العائلة المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان انه ظهر على الجثة علامات
عنف وقد ظهر في الصورة الفوتوغرافية للجثة أورام وكدمات في الوجه.
وقد
اخبر الطبيبان اللذان مثلا العائلة إثناء عملية التشريح(وهي المرة الأولى
التي تسمح فيها السلطة الفلسطينية لأطباء يمثلون العائلة بالتواجد إثناء
التشريح) أن قمصية قد توفى نتيجة لتعرضه للجلطة.
بالرغم من محاولات العائلة المتكررة للحصول على نتائج تشريح الجثة وبالرغم من
وعود مدعي عام منطقة بيت لحم احمد الطوباسي بهذا الخصوص إلا أن التقرير
بقي سرا حتى الآن.
ادعت
السلطة أن قمصية انتحر ولكنها لم تبرز أي دليل ليدعم هذا الادعاء. ومن جانب
أخر هناك أدلة كثيرة تدعم فرضية أن الضرب أدى على ما يبدو إلى جلطة قلبية
مميتة، وذلك بعد زيارة زوجته له الساعة العاشرة صباحا.
وتبعا
لاقوال احمد الطوباسي فان طلبا قد قدم للنائب العام قبل شهرين من وفاته وعلى
ارضية أن القضية زالت بسبب القدم والتقادم، ألا أن النائب العام لم يرد على
هذا الطلب.
يوسف
اسماعيل البابا
في
الثالث من كانون الثاني طلب مسؤولين في السلطة من إسماعيل البابا أن يتوجه
إلى مكتب المحافظ لمناقشة أمر خاص. وقد اتصل يوسف مع عائلته لخبرهم أنه سيكون
عند المحافظ عصر ذلك اليوم. أثناء ذلك الوقت كان بحوزته 000 .30 ألف دولار،
دنانير أردنية وشواقل إسرائيلية.
في
اليومين الأولين اعتقدت العائلة أن يوسف ذهب إلى رام الله أو الخليل لبضعة
أيام- الشيء الذي كان يفعله في العادة لأمور تتعلق بالعمل. وفي اليوم الثالث
بعد غيابه أخبرهم شخصا كان في الجن أنه رآى يوسف معتقلا في المقاطعة. وقد
ذهبت العائلة إلى هناك للاستفسار عن سبب التوقيف إلا انه قيل لهم أن هذا أمر
من المحافظ.
بعد
غياب طال أسبوع ذهبت العائلة إلى المحافظ ليعرفوا سبب توقيف يوسف البابا ولم
يتلقوا أي جواب. لقد حاولت العائلة أن تستفيد من علاقاتها مع الأفراد ذوي
المراكز وذات المستوى الرفيع والمحامين للتدخل لتمكين العائلة من زيارة ابنها
في السجن. ألا أن تدخل المحافظ حال دون ذلك، وعندما سألوا عن السبب قيل لهم
أن المشتبه به رفض دفع 15000 دولار ككفالة لإطلاق سراحه. لم يكن ذلك صحيحا
وخصوصا أن يوسف البابا كان في حوزته أكثر من ذلك المبلغ نقدا. وخلال ذلك
الوقت طلب شقيق يوسف من أربع محامين على التوالي تولى القضية ولكن كل منهم
كان يرفض ذلك بعد التعرف على تفاصيل القضية.
وعملا
بنصيحة أحد المحامين، إشتكت العائلة إلى المدعي العام لمنطقة نابلس إبراهيم
عمرو، وفي23 من كانون الثاني قدمت شكوى رسمية أخرى لقائد شرطة المنطقة العقيد
سعدي الناجي من خلالها العائلة عن قلقها بالنسبة لحياة يوسف البابا وطالبت
السماح بزيارته وطالبت بمعرفة التهم المنسوبة إليه. وقد وعدهم قائد بالشرطة
أن يحل المشكلة بأسرع ما يمكن وأن يطلق سراح يوسف البابا.
في
الأول من شباط سمعت العائلة عبر إذاعة صوت إسرائيل خبرا مفادة أن يوسف البابا
قد توفى نتيجة التعذيب.
السلطة الوطنية الفلسطينية تعترف بالخطأ
في
الأيام التالية اعترف مسؤول رفيع المستوى أن تصرفات قوات الأمن غير عادلة.
وقال وزير العدل فريح أبو مدين"أن اعتقال البابا غير قانوني وتعرض إلى
التعذيب القاسي، الأمر الذي أودي بحياته (3 Feb AFP).
انتقدت منظمات حقوق الإنسان في فلسطين وفي العالم كله قوات الأمن بسبب حالة
الموت الإضافية في السجن وهي الحالة العاشرة حسب إحصائيات المجموعة
الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان منذ قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية وهناك
اثنين آخرين قتلوا بنير أن قوات الأمن الفلسطينية داخل السجن. ومن الجدير
ذكره أن جريدة القدس قد قامت بنشر مقالة ناقدة لموت يوسف البابا بتاريخ 18
شباط وذلك بعد أسبوعين ونصف من موته.
قال
النائب العام خالد القدرة"السلطة الوطنية الفلسطينية وأجهزتها القانونية
تتعامل مع هذه الحادثة بجدية وحزم، لم تعتزم السلطة الفلسطينية أن تخفي
الحقيقة وراء أي الدفاع عن أي جهة مذنبة" (28 Feb
Palestine Report).
وأضاف القدرة: "أن سلسلة التعليمات الصادرة عن الرئيس عرفات ستكون فعالة في
تقليل عدد هذه الحوادث المماثلة والتي نقصت بشكل كبير". وحسب رأينا، أن مثل
هذه التصريحات هي للتفاؤل ولا تعكس حقيقة الأمر.
على
السلطة الفلسطينية أن تعمل أكثر لحماية حقوق الإنسان
إن
الحقيقة لا تشير بالمسار الصحيح. وهذا واضح في بعض الحالات كحالة محمود
الجميل (عذب حتى الموت من قبل البوليس البحري في تموز عام 1996) وكذلك قضية
البابا، والعديد من قضايا الاعتقال وهؤلاء المتهمون بقضايا خرق حقوق الإنسان
يحاكمون بأحكام عالية. هذا جيد ولكن أين نتائج التحقيق؟ وما هي المسئولية
الملقاة على عاتق المسئولين الكبار المسئولين عن هؤلاء الأشخاص اللذين يقبعون
في السجن حتى الآن أن صح ذلك؟
ماذا
عن تراث العنف في السجون وفي صفوف قوات الأمن، والتي تنشر العنف وتجعله
روتينا؟
ربما
يكون من المبكر المطالبة في تحقيق في قضية البابا، ولكن السلطة الفلسطينية
يجب أن تستجيب إلى مضمون الاتهامات المتضمنة في تقرير منظمة العفو الدولية "ألامنستي"
الصادر في الثاني من كانون الأول عام 1996، فذلك أفضل من مهاجمة التقرير
واعتباره "تدخل غربي في شؤون السلطة الفلسطينية بعدم الاهتمام بالرغم من
تكرار حالات الموت في السجون وهذه القضايا لم تطرح الا بشكل عام والوعود التي
أعطيت في نشر نتائج التحقيقات الرسمية لم تحترم حتى الآن.
إنه
من غير العدل أن موت المساجين أثناء فقط هو الذي يحوز على الاهتمام العام. إذ
أن هناك العديد من المشاكل فير المحتملة التي يعاني منها المعتقلين ولا تحوز
على الاهتمام كالبرد، الطعام فير الكافي، قلة التمارين، والازدحام الكبير،
الضرب، وإنكار حق زيارة الأهل أو الزيارات القانونية الأخرى.
في
العادة يعذب المساجين أثناء التحقيق، والسلطة الفلسطينية تدافع بممارساتها عن
الأشخاص اللذين يقومون بالتعذيب. بالرغم من أن الأشخاص ذوي المراكز العالية
يستنكرون التعذيب كمبدأ.
على
سبيل المثال، إفادات بعض ضحايا التعذيب عن تورط العقيد "سمور" أحد رجال
الاستخبارات العسكرية في عدد كبير من حالات التعذيب في رام الله.(تقرير عن "سمور"
لازال معلقا).
في
كانون الثاني أذيع أنه تم طرد سمور من وظيفته. وانكر كل من رئيس المخابرات
الفلسطينية أمين الهندي ومدير الشرطة العميد غازي الجبالي هذه الإشاعات
بدفاعهم القوي عن "سمور"، واوضحا أنه تم نقله إلى وظيفة أخرى. وبهذه الطريقة
يتم حماية المسئولين في المناصب العليا، بينما يعاقب الموظفين الاقل رتبة
باحكام قاسية إذا ضبطوا، ولا يكون هناك عقابا إذا ما بقي الضحايا على قيد
الحياة.
إن
منظمات حقوق الإنسان بما في ذلك المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان
تسلموا رسائل عديدة من المساجين وافراد عائلاتهم يصفوا من خلالها الظروف
القاسية التي يعاني منها هؤلاء السجناء.
وفي
اعتقادنا انه يجب أن تنشر هذه الرسائل في الصحف اليومية في فلسطين كجريدة
القدس، الأيام والحياة الجديدة. إن أسلوب معاملة السلطة الفلسطينية للسجناء
يعكس تطور المجتمع الفلسطيني وتطور الديمقراطية فيه.
لذلك
ينبغي النضال من أجل تلك الأهداف، فهذا أفضل من اتباع سياسة سلبية كسياسة
"الانتظار حتى نرى ماذا سيحدث" وترك مسئولية النضال ضد التعذيب في أيدي
المسئولين عن التعذيب.
تستنكر المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان ممارسة التعذيب في السجون
الفلسطينية والإسرائيلية، والذي تعتبره عمل بربري وهو أحد مظاهر القمع
الديكتاتوري. أن اعتقال المحققين ذوي الرتب العسكرية المتدنية والمسئولين عن
موت المتهمين أثناء تعذيبهم، لا يعتبر بديلا مقبولا لتطوير دور القانون بما
فيه:
-
ايجاد آلية فعالة بمشاركة العامة للتحقيق في المظالم والشكاوى المقدمة ضد
أجهزة الأمن.
-
مقاضاة المسئولين عن التعذيب والمنتهكين لحقوق الإنسان بما فيهم ذوي المناصب
العالية.
-
فتح أبواب المحاكم أمام الصحافيين.
-
نشر نتائج التحقيقات الرسمية في وقت محدد.
-
تقوية دور القانون في فلسطين وإخضاع قوات الأمن بشكل كامل للسلطات المدنية
وسلطات حكومية أخرى معترف بها.
ان
المسئولية القانونية لتصحيح هذه الخروقات تقع على كاهل كل من الرئيس عرفات
والنائب العام القدرة والقادة العسكريين لكل جهاز من أجهزة الأمن، ولكننا لا
نستطيع ترك هذه الجهات حل المشاكل بنفسها.
ونعتقد أن على الشعب الفلسطيني القيام بدوره في هذا الخصوص من خلال النشاط
الجماهيري وحث أعضاء المجلس التشريعي المنتخبين على تفعيل دورهم في مثل هذه
القضايا.
جهاز
الأمن الوقائي يقوم بتعذيب بريء لإجباره على الاعتراف
في
أواخر شهر تشرين أول وأوائل شهر تشرين ثاني عام 1996 قام جهاز الأمن الوقائي
باعتقال موظفين من مبنى الشرطة المدنية الواقعة في المقاطعة العسكرية برام
الله. الأول هو جلال عبد الفتاح واعتقل بتاريخ 28/11/1996 وتبعا لإفادته
المرسلة للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان فإنه قد عذب بشكل قاسي
لانتزاع اعتراف منه عن صديقه وزميل دراسته السابق ع بتعامله مع جهاز الأمن
العام الإسرائيلي(الشاباك). وعلى أثره اعتقل ع. طلبت عائلة ع من المجموعة
الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بالتدخل، وادعت ان المتهمين بريئان وأنهما
ضحيتان للتعذيب.
الشهادة التالية تم أخذها من والد ع في تاريخ 12 كانون ثاني في رام الله.
ولدي
ع البالغ من العمر 21 عاما أكمل دراسته في الأردن حيث تخصص في الكمبيوتر. وهو
يعمل في الشرطة في رام الله تحت امرة العقيد صقر مجاهد.
في
2/11/1996 استدعي ع إلى مكتب جهاز الأمن الوقائي في رام الله، ولم يعد منذ
ذلك الحين.
في
8/11/1996 اتصلت بمكان عمله في المقاطعة وسألت عنه قيل لي أنه غير موجود،
فقلقت، لأن ع كان يتصل تقريبا كل يوم. عاودت الاتصال ثانية فكرروا قولهم أنه
غير موجود ولم يقولوا لي أنه مفقود أو معتقل. في 12/11/1996 اتصلت ثانية في
مكان عمله وتحدثت إلى الكولونيل صقر وسألته عن مكان ولدي فقال أنه يشعر
بالإحراج و الخجل لإخباري أن ع رهن الاعتقال من قبل قوات الأمن الوقائي في
رام الله لان صديقه عبد الفتاح اعترف عليه انه يتعامل مع الشاباك. وسألت صقر
ان كان بامكاني توكيل محامي لولدي، وعدني ان يبحث الأمر في 20/11/1996 تلقيت
مكالمة هاتفية من شخص ما، قال لي أن ع موقوف في أريحا وان عمه باستطاعته أن
يزوره وقيل لي ألا أزوره لأن ولدي يخشى مقابلتي.
في
22/11/1996 ذهب عمه إلى أريحا، وزارة ولكنه لم يستطع التحدث معه لأن ولدي كان
يبكي دون انقطاع، ورأى عمه آثار التعذيب والضرب على وجهه وبدت عليه علامات
التعب والإرهاق.
قال
المحقق "رياض" لعمه أنهم تسلموا(ع) من جهاز الأمن الوقائي في رام الله، حيث
كان مصابا بانهيار عصبي ولم يتمكنوا من التحقيق معه حتى الآن.
في
23/11،1996 ذهبت إلى جهاز الأمن الوقائي في أريحا ولم يسمحوا لي برؤية ولدي
وقالوا أنه في حالة انهيار عصبي. وأعطيت المحقق طعام وثياب لولدي(ع).
في
عصر يوم 28/11/1996 اتصل معي ولدي في محلي التجاري وطلب مني ان اعاود الاتصال
به في سجن أريحا، فعاودت الاتصال وطلب مني أن أزوره في اليوم التالي.
في
صباح يوم 29/11/1996 ذهبت أنا وأخي إلى أريحا لمقابلة ولدي، صافحني وفي
البداية لم أتمكن من التعرف عليه، فبدأت أبكي وأسأله أين ابني؟؟ فاقترب مني
وبكى بمرارة قائل انا ابنك!. كان وجهه أصفر ومتورما وعيناه مغلقتان تقريبا
وعلامات التعذيب بادية على يداه. وكان يتألم. قال ولدي أنه كان ضحية المشاكل
بين أجهزة الأمن المختلفة، إذ عمل في الشرطة وأراد الأمن الوقائي أن ينتقم
منه، ووصف لنا ولدي آنذاك كيف تم تعذيبه.
فقد
علق من ابطيه لمدة 24 ساعة بقطعة من الخشب كانت معلقة بسقف زنزانته، كما وضع
مرات عديدة في خزانة صغيرة 50×50 سم لمدة 6 ساعات في كل مرة، وكان يتم تغيير
المحققين في كل جولة تحقيق. وقد ضربوه بأيديهم وأرجلهم في جميع أنحاء جسده،
هذا بالرغم من أن ولدي يعاني من قرحة في المعدة والتي تتطلب علاجا. ولخوف
ولدي على حياته ونتيجة للتعذيب وقع على اعترافه بأنه كان عميلا لإسرائيل...
لقد
استغرقت زيارتي له عشر دقائق واكنها أصابتني بصدمة نفسية. ولم يستطع (ع) أن
يخوض في التفاصيل لأن رجال الأمن الوقائي جلسوا معنا طوال فترة الزيارة. بعد
أن غادرت توجهت إلى ثلاث محامين، واحد في رام الله والثاني في نابلس والثالث
في طولكرم. لكنهم رفضوا استلام القضية لأنه لم يكن هناك لائحة اتهام (ومن
الواضح أن المحامين يترددون في مساعدة شخص يتهم بالعمالة ب-ع).
لقد
اتصلت ثلاث مرات مع مكتب العقيد جبريل الرجوب (رئيس الأمن الوقائي) وفي كل
مرة كنت أطلبه فيها يقال لي أنه غير موجود، حاولت إرسال فاكس(برقية) له
ولكنها لم تصل، وأنا لم أخبر حتى الآن أمه وأخواته عن اعتقاله.
ولقد
نجحت في النهاية بإرسال فاكسات إلى كل من الرئيس ياسر عرفات، جبريل الرجوب
وغازي الجبالي (رئيس الشرطة في غزة) ولكني لم استلم رد أي منهم على رسائلي.
استطاعت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان مؤخرا أن تؤمن محامي (عبد
الرحيم حماد) لتمثيل العائلة بعد تقديم لائحة اتهام. وفي كانون ثاني صمم
المدعي العام العسكري محمد البشتاوي على محاكمة (ع) بتاريخ 22 شباط 1997.
افتتحت المحكمة بتواجد ثلاث حكام عسكريين بقيادة العقيد جميل الحلو، واخرين
هما القاضي احمد أبو دية والقاضية سعاد الشهابي والمدعي العسكري واسمه عبد
الناصر. المحامي حماد والمتهم ع ووالده وأفراد العائلة، ومدير المجموعة
الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان باسم عيد.
طلب
المدعي أن يقدم أربعة أدلة للمحكمة على اتهام (ع) وهي:
1-
لائحة الاتهام التي تتهم (ع) بأنه عميل لإسرائيل.
2-
اعتراف مكتوب وموقع من عند الفتاح يشير إلى أن كلاهما عميل لإسرائيل.
3-
شهادة مكتوبة من قبل أحد محققي جهاز الأمن الوقائي والذي اعترف ع أمامه.
4-
اعتراف (ع) الموقع عليه من قبله. ولم يتم عرض أية أدلة أخرى.
لقد
اعترض المحامي حماد للأخذ باعتراف (ع) دليل إدانة ضده. مدعيا أن اعترافاته
انتزعت نتيجة للتعذيب ولذلك فهي غير صالحة، وقد طلب المحامي أولا. كحم القضاة
أن الأدلة المقدمة من قبل المدعي صحيحة وأجلت المحكمة إلى 27 شباط لاستدعاء
الشهود.
عقدت
الجلسة مرة أخرى بوجود الشهود الذين جاءوا تلبية لطلب المحكمة. قال ضابط
الأمن الوقائي أنه لم يستخدم العنف بينما قال عبد الفتاح أن اعترافه كان
كاذبا وأن (ع) لم يكن عميلا.
وسأله
القاضي الحلو عن سبب توقيعه على الاعتراف، فقال عبد الفتاح أنه عذب وهدد،
وانتزع قميصه من سرواله ليريهم آثار التعذيب والعنف على كل أجزاء جسمه لكن
القاضي الحلو أمره بعدم نزع ملابسه قائلا له"أن هذه محاكمة (ع) وليست محاكمتك
أنت". وقال (ع) للمحكمة أ، اعترافه جاء نتيجة التعذيب والذي استمر 20 يوما.
بعد شهادته تم إرجاء الجلسة إلى 10 آذار ليتسنى للقضاة دراسة الشهادات وتحضير
القرار.
في 10
آذار تم إعلان براءة (ع) من التهم المنسوبة إليه وذلك لقلة الأدلة. لقد بكى
والد ع من شدة الفرح بينما اعترض المدعي العام محمد البشتاوي الذي حضر وقائع
الجلسة بدلا من عبد الناصر وطلب إبقاء ع في السجن حتى يتمكن منا لاستئناف. ما
زال (ع) في السجن، في 13 آذار تلقى والده مكالمة هاتفية من رجل قال أنه من
جهاز الأمن الوقائي قائلا:"انه لا يعنيه ما قررته وتقرره المحكمة لأن (ع)
مذنب وسيبقى في السجن".
حكم
على عبد الفتاح في 20/1/1997 قضية رقم 6/96 بالسجن مدة عشر سنوات بالرغم من
أن الدليل الذي ضده هو مماثل للدليل ضد (ع) وتطالب المجموعة الفلسطينية
لمراقبة حقوق الإنسان بإطلاق سراح (ع) وعبد الفتاح كما تطالب بفتح تحقيق رسمي
عن استخدام جهاز الأمن الوقائي التعذيب والعنف، كذلك التوقيف الفوري للضباط
المسئولين عن التعذيب.
ماذا
تستطيع أن تفعل
الرجاء أن تكتب للنائب العام العسكري العقيد رسمي عبد الرحمن مطالبا بالإفراج
الفوري عن السجينين (ع) وجلال عبد الفتاح، والتوقيف الفوري عن استخدام
الاعتراف المنتزع عن طريق التعذيب في المحاكم العسكرية.
يجب
أن ترسل نسخة من هذه الرسالة إلى الرئيس عرفات وإلى المجموعة الفلسطينية
لمراقبة حقوق الإنسان.
الرئيس ياسر عرفات
رئيس
السلطة الوطنية الفلسطينية
مكتب
الرئيس
تل
الهوا- قطاع غزة
فلسطين
فاكس:
6/822365-7-972
تلفون: 2/1/824670-7-972
العقيد رسمي عبد الرحمن
المحكمة العسكرية
السرايا- قطاع غزة
فلسطين
فاكس:
865600-7-972
تلفون: 829722-7- 972
لا
تنسى عزيزنا القارئ أن ترسل نسخة من كتابك إلى مكاتب المجموعة الفلسطينية
لمراقبة حقوق الإنسان.
|