|
تغير
في موقف السلطة الفلسطينية المتعلق بحقوق الإنسان مما يعني أن الضغط يأتي
بنتيجة
أنشئت
المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان لتدافع عن الإنسان في المجتمع
المدني في مرحلة تكوين الدولة الفلسطينية. إذ أنه من الصعب على المؤسسات
والأشخاص ذوي الخلفية الوطنية السياسية أن يتقبلوا التغيير من التركيز على
النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي إلى تطوير الديمقراطية الفلسطينية. ونلاحظ في
مجتمعنا أن التطور في عمل منظمات حقوق الإنسان يختلف عن التطور السياسي.
وفي
ظل هذا الوضع، لم يكن غريبا أن يعتقل وتساء معاملة أحد رموز حقوق الإنسان
المعروفين عالميا، بعد انتقادهم للسلطة الفلسطينية.
أن
هؤلاء الأشخاص تركوا فعليا لمواجهة اقدارهم. إذ أن عدد كبير من منظمات حقوق
الإنسان عارضت رؤية حقوق الإنسان بعلاقتها المباشرة مع السياسة. هذا الانتقاد
الحاد يأخذ بالحسبان الحملة الجماهيرية وعلى رأسها منظمات حقوق الإنسان
لمساعدة نشطاء حقوق الإنسان الذين اعتقلوا. والمشكلة تكمن في أن عدد الأشخاص
المستعدين لانتقاد السلطة وسياسة الرئيس عرفات بشكل صريح هو قليل جدا.
في آب
1995، نشرت مؤسسة حقوق الإنسان الإسرائيلية "بتسيلم" تقرير عن جهاز الأمن
الوقائي، وانحصرت ردود فعل مجموعات حقوق الإنسان الفلسطينية في اثنين الأول:
هو الشعور بالصدمة من تقبل الباحث باسم عيد المخاطرة بنفسه من ناحية ومهاجمة
بتسيلم كونها مؤسسة إسرائيلية تهاجم السلطة الفلسطينية من ناحية أخرى.
والثاني: أن بعض المراقبين قد ذهبوا في التفكير في شخصية باسم عيد والنظر
إليه على انه عنصر شاذ.
أليس
جديران بمنظمات حقوق الإنسان أن يسألوا أنفسهم لماذا لم يكتب هذا التقرير
مجموعة حقوق إنسان فلسطينية؟
خلال
عام 1996 اعتقل آباد السراج بتهمة زائفة وهي حيازة المخدرات، وسارعت منظمات
حقوق الإنسان العالمية والمحلية بالدفاع عنه وذلك بإرسال الرسائل والفاكسات
للرئيس عرفات كان هذا العمل ضروريا ولكنه لم يساعد في منع عزل السراج كشخص
كان مستعد للمخاطرة بنفسه من خلال انتقاده للسلطة. ولم نر أشخاص جدد حلوا محل
السراج في انتقادهم للسلطة أو تقارير جديدة تنتقد انتهاكات السلطة لحقوق
الإنسان.
بعد
ثلاث سنوات من وصول السلطة انتقلت مجموعات حقوق الإنسان الفلسطينية من القادة
الشجعان في المعركة ضد الاحتلال إلى مجموعات تتواطأ مع السلطة الفلسطينية.
فاستشهاد الثوار في السجون الإسرائيلية كان سيؤدي حتما إلى محاكمات قضائية
للمتهمين، وتوزع مناشير بهذا الخصوص، فهل يعتبر استنكار القتل في ظل السلطة
الفلسطينية هو قلة وطنية؟
هناك
ثلاث تفسيرات للوضع الحالي الأول أن الفلسطينيين لا يحبوا نشر غسيلهم الوسخ
على الملأ، والثاني هو يجب منح الرئيس عرفات والسلطة بعض الوقت لبناء أنفسهم،
ثالثا أن هناك خوف حقيقي لما يفعله النظام لمنتقديه.
عندما
تساء معاملة نشطاء حقوق الإنسان، يعتقل الصحفيين، ويقبع مئات الأشخاص في
السجون، ويبقى قائدنا العقلاني صامتا، ماذا سيظن الناس؟ سيعتقدون أن المشاكل
المتعلقة بحقوق الإنسان هي ليست غلطة أيدلوجية معينة ولكنها جزء من الثقافة
السياسية الفلسطينية.
معظم
المؤسسات السياسية في فلسطين لها تاريخ في دعم مسيرة حقوق الإنسان حين تخدم
مصالحها (كما أوضح صمتها إزاء عمليات قتل النساء على خلفية شرف العائلة) ومن
ناحية أخرى كانت تدافع عن حقوق الإنسان إذا كانت تعلق بأمور التحرر الوطني.
جزء كبير من الشعب الفلسطيني أدرك أن التحرر الوطني بدون ديمقراطية هن مكسب
أجوف لا قيمة له. فكم مرة نسمع شكاوى مثل هل هذا ما كنا نناضل من أجله؟
الوضع
في تغير
في
كانون أول 1996 نشرت كل من المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان
و"بتسيلم" تقرير مشترك شامل عن انتهاكات حقوق الإنسان من قبل إسرائيل والسلطة
الفلسطينية. وفي شباط 1997 نشرت مؤسسة القانون تقرير مشابه. وفي كانون ثاني
صدر أول عدد من جريدة المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان واسمها
"الرقيب"، والتي تحدثت عن انتهاكات حقوق الإنسان في الأرضي المحتلة.
كتب
الصحافي حمدي فراج في مقالة نشرت في جريدة القدس في 18/2م1997 "لقد حان الوقت
ليأخذ القادة الفلسطينيين زمام الأمور بأيديهم وخلع جميع أشكال التعذيب من
جذورها من جميع الأجهزة الأمنية، لأن تصرفات أفراد هذه الأجهزة ينعكس بشكل
سلبي على القيادة والشعب". كانت هذه المقالة رد على مقتل يوسف البابا. وكانت
قد كتبت مقالة أخرى سابقة للمذكورة بأسبوعين عن نفس الموضوع ورفضت من قبل
صحيفة القدس. ماذا حدث خلال هذين الأسبوعين؟
لقد
أدلى كل من الرئيس عرفات ووزير العدل أبو مدين بتصريحين عن القضية، واعتقل
المشبوهين بارتكاب جريمة القتل وفتح النائب العام القدرة أبواب مكتبه لنشطاء
حقوق الإنسان.
أن رد
السلطة على هذه الأمور قد تغير نتيجة لعاصفة إعلامية تعرضت لها السلطة بسبب
موت البابا. هذه صرخة بعيدة آتية من العام المنصرم حين أدين جميع نشطاء حقوق
الإنسان بأنهم من "الطابور الخامس" (الأيام ي 18 آب 1996). انه برهان على أ،
النشاط الفعال والمحترم يؤدي إلى نتائج إيجابية، بينما تعزل الاستعطافات
المتكررة اكثر مدافعي حقوق الإنسان شجاعة.
وطالما أن وضع حقوق الإنسان في تغير في فلسطين، فهذا يعني أن هناك مجالا
للتقدم والتطور. ويقع على عاتق نشطاء حقوق الإنسان والمسئولين السياسيين
مايلي:
1-
أن تكون أصواتهم مسموعة في دعم حقوق الإنسان وخصوصا حين تنتقد التقارير
العلمية خروقات حقوق الإنسان في السلطة الوطنية.
2-
الضغط على السلطة لاتباع أساليب مناسبة في معاملة مرتكبي هذه الخروقات كما
يفعل في قضايا جنائية أخرى. وان إصدار حكم عالي في حق ضابط ذا رتبة منخفضة لا
يعني أن السلطة الوطنية تتبع حكم القانون.
والتحدي الكبير لمجموعة حقوق الإنسان سيأتي وبكل تأكيد بعد الانفجار التالي
للأوضاع المتوترة بين إسرائيل والسلطة الوطنية، أو بين السلطة والعناصر
المعارضة لها. إننا لا نستطيع مواصلة دفن رؤوسنا في الرمل ونقول لأنفسنا "إن
الاحتلال لم ينته بعد" كمبرر للهروب من المسئولية في المحاربة من أجل
الديمقراطية الفلسطينية. فحقوق الإنسان والديمقراطية ليسا هامشيين في الصورة
الكبيرة، فهما يشكلان جزء مركزي في الصراع من أجل حقوق الشعب الفلسطيني
العادلة.
من
المسؤول عن مصادرة الكتب؟؟
لقد
قام جهاز المخابرات الفلسطينية مؤخرا ت بمصادرة عدد من الكتب على الحدود
الفلسطينية الأردنية (الجسر). وقد اشتكى طارق مكاوي، صاحب مكتبة لبيع الكتب
في نابلس إلى المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بأن رجال المخابرات
الفلسطينية قد صادروا مجموعة من الكتب ويرفضون إعادتها له رغم تلقيهم أمرا من
وزارة الإعلام بالإفراج عن الكتب واعادتها إلى صاحبها.
فلقد
توجه مكاوي إلى وزارة الإعلام ليتعرف على مدى قانونية العمل الذي قام به رجال
المخابرات. وهناك سلمه مدير المطبوعات والنشر هناك السيد هاني المصري رسالة
يأمر جهاز المخابرات فيها بإعادة الكتب التي تمت مصادرتها. رفضت المخابرات
العامة إطاعة تعليمات وزارة الإعلام مدعية أن هذه الكتب هي كتب تحريضية...
وبالرغم من انه لا يوجد بحوزة الوزارات المختلفة أو الأجهزة الأمنية قائمة
باأسماء كتب ممنوعة.
·
وعلى انه لمن المهم أن تكون الصحف
والمنشورات والكتب متوفرة ويمكن تداوله بحرية في فلسطين. وإذا ما أرادت
السلطات أن تضع حواجز، فإن هذا العمل يجب أن يحدد بالقانون ويتم الإعلان عنه
قبل البدء بالعمل به.
كما
يجب أن تسمح للطعن القضائي لهذا القرار".
·
وعلى أي حال فان عملية الحظر يجب أن تكون
محدودة قدر الإمكان واستعمالها فقط في الحالات القصوى".
وفي
رد وزارة الإعلام على الرسالة التي بعثت بها المجموعة الفلسطينية لمراقبة
حقوق الإنسان، تقول فيها أن قانون المطبوعات والنشر لعام 1995 خول صلاحية حجز
الكتب إلى القضاء فقط ولا يجوز لأي سلطة أو جهاز حجز الكتب، والوزارة لم
تمتلك أي قائمة بالكتب الممنوعة، ووعدت وزارة الإعلام بأن تواصل التحقيق في
هذا الموضوع.
عقوبة
الإعدام بين الإبقاء والإلغاء
يعرف
الإعدام- وفقا لقانون العقوبات الفلسطيني 74 لسنة 1936- بأنه عقوبة جنائية
تقضي بإزهاق روح المحكوم عليه شنقا، أو رميا بالرصاص وذلك طبقا لقانون
العقوبات العسكري الفلسطيني لسنة 1979، وهذه العقوبة محصورة في نطاق عدد قليل
من الجرائم، منها بعض الجرائم المتعلقة بأمن الدولة.
هذا
ما استقر عليه القضاء الفلسطيني في ذلك الوقت، وكانت المحاكم الفلسطينية على
اختلاف أنواعها تطبق عقوبة الإعدام طبقا لقانون العقوبات الفلسطيني 74 لسنة
1936، إلا أنه بتاريخ 2/6/1971 صدر الأمر العسكري الإسرائيلي رقم (395)، حيث
ورد النص في هامش المادة (22) على إلغاء عقوبة الإعدام، ونصت هذه المادة على
أنه حيثما نص تشريع وجوب فرض عقوبة الإعدام تفرض المحكمة المحلية عقوبة الحبس
المؤبد كعقوبة وجوبيه.
وكان
الهدف من إلغاء عقوبة الإعدام هو خدمة مصلحة الاحتلال الإسرائيلي، واستمر
الوضع على هذا الحال حتى قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية لمناطق قطاع غزة
وأريحا، حيث صدر القرار رقم (1) لسنة 1994 عن سيادة الرئيس ياسر عرفات رئيس
اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية
يقضي باستمرار العمل بالقوانين والأنظمة والأوامر التي كانت سارية المفعول
قبل تاريخ 5/6/1967 في الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة) حتى يتم
توحيدها، فبموجب هذا القرار بدأت كافة المحاكم المحلية على اختلاف أنواعها
بتطبيق عقوبة الإعدام. فقط أصدرت محكمة الجنايات الكبرى بغزة، في إحدى
القضايا حكما بالإعدام رميا بالرصاص. ومن الجدير بالذكر، فإن جميع الأحكام
الصادرة بالإعدام تستوجب المصادقة عليها من قبل رئيس السلطة الوطنية وفقا
للقانون.
وبدون
شك فإن عقوبة الإعدام هي أخطر العقوبات وأقساها لما ينجم عنها من إزهاق روح
إنسان، وما يصاحب تنفيذها من أساليب التعذيب والألم الجسدي والنفسي التي
تأباها الإنسانية، مما حذى ببعض الدول إلى إلغائها- حيث تقرر إلغاؤها في
قانون رومانيا (لسنة 1864)، قانون البرتغال (لسنة 1866)، قانون هولندا (لسنة
1870)، قانون إيطالي (لسنة 1899)، وكذلك قوانين بعض الولايات المتحدة
الأمريكية، وقوانين بعض المقاطعات السويسرية، والقانون النرويجي (1902)،
والقانون الأسترالي، والقانون الدانمركي (1930) والقانون الإسباني (1932).
هذا
وقد نادى بعض فقهاء القانون بضرورة إلغاء عقوبة الإعدام وكانت الحجج التي
استندوا إليها هي:-
1-
قد يكون المتهم بريئا، ولكن تشاء الظروف وحظه العاثر أن تشير كل الدلائل إلى
أنه هو المتهم، فيقضي بإعدامه ظلما، ومتى قضي بإعدامه، لا يمكن إرجاع الحالة
إلى ما كانت عليه، أي لا يمكن إعادة الحياة إلى المتهم إذا ما ثبت بعد الحكم
بإعدامه أنه بريء.
2-
إن عقوبة الإعدام قاسية وغير عادلة.
3-
العقاب يوقع على المتهم باسم المجتمع، والمجتمع لم يهب الفرد الحياة حتى يمكن
أن يحكم بمصادرتها.
4-
لم يثبت أن أدت عقوبة الإعدام إلى الحد من الجرائم التي تستوجب الحكم بها.
إننا
ننادي بضرورة إلغاء عقوبة الإعدام ونتمسك للحجج السابقة الذكر بأن لله وحده
الحق بسلب حياة الإنسان حتى ولو كان مجرما، وننادي بضرورة إلغاء عقوبة
الإعدام مهما كانت الأسباب والواقع احتراما لحق الإنسان بالحياة.
هذا،
وقد تابعنا جميع القضايا التي صدرت فيها أحكام بالإعدام عن مختلف أنواع
المحاكم، وناشدنا سيادة الرئيس ياسر عرفات ومن خلال الرسائل التي وجهت إلى
سيادته، بعدم المصادقة على أحكام الإعدام الصادرة في تلك القضايا علما بأن
سيادة الرئيس تجاوب مع النداءات المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام، على الأقل في
قضية واحدة إذ لم يصادق عليها وحولها إلى عقوبة السجن المؤبد، إضافة إلى إن
جميع الأحكام الأخرى، التي لم تلغ رسميا بعد، ولم تنفذ لغاية تاريخه.
هذا
وتؤكد المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان على حق السلطة الوطنية
الفلسطينية ومؤسساتها بالدفاع عن سلامة الجمهور والنظام العام، ومعاقبة كل من
يخالف القانون، ومن باب أولى من يرتكب جريمة قتل، إلا أنها واحتراما لحق
الإنسان بالحياة تعارض عقوبة الإعدام ونناشد رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية
ومجلس الوزراء والمجلس التشريعي بوجوب إصدار تشريع يلغي صراحة عقوبة الإعدام.
لا
يزال الهدم الإسرائيلي للمنازل العربية مستمرا
إرغام
عائلة مكونة من 45 شخص أن تسكن في مغارة
في 6
شباط من هذا العام وفي تمام الساعة الحادية عشرة أحاط جنود إسرائيليون منزل
عائلة رشيد في أحد ضواحي الخليل وأمروا سكان المنزل أن يخرجوا على الفور دون
أن يسمح لهم أن يأخذوا شيئا من أمتعتهم. وهدمت الجرافات الإسرائيلية البيت
بينما كانت عائلة رشيد المكونة من 45 فردا تراقب عملية الهدم.
لقد
قان بيت رشيد عبارة عن وحدة سكنية واحدة، مقسمة إلى ثلاث أقسام حيث يسكنها
ثلاث عائلات.
كان
قرب المنزل المهدم كهف والذي كان يستعمل كملجأ للمواشي والذي لا يمكن للعائلة
أن تسكن فيه، إذ جرفت الجرافات حطام المنزل المهدم إلى داخل الكهف. لقد
استغرقت عملية الهدم 4 ساعات. بعد بضعة أيام من العيش في العراء والبرد قررت
العائلة إزالة أنقاض البيت المهدم من داخل الكهف ليعيشوا فيه، وها هي عائلة
رشيد المكونة من 45 شخصا من نساء، رجال وأطفال سكنت الآن الكهف إلى جانب
المواشي.
قبل
سنة، أصدرت الإدارة المدنية الإسرائيلية قرارا بهدم المنزل بحجة بناؤه دون
ترخيص. وقد وكلت العائلة محامي من القدس واكنه لم يكن هناك اتصال بين المحامي
والسلطات لتحذير العائلة من نية الهدم القريب الأجل.
لقد
ضغط لوبي المستوطنين على حكومة نتانياهو لكي تتخذ خطوات كبيرة لهدم البيوت في
المنطقة "ج" وخصوصا تلك المقامة قرب المستوطنات. لقد كان بيت عائلة رشيد قرب
عدة مستوطنات منها "سوسيه، ماعيان وبيت يتير". يخشى المستوطنين من أن تكون
هذه البنايات غير المرخصة عقبة في طريق تطوير مستوطناتهم وتوسعها.
وتعتبر هذه استمرارية في سياسة إسرائيل التي تمعن في تفهم احتياجات
المستوطنين والتعاطي معها، وتجاهل احتياجات الفلسطيني بالمقابل. وبما أن
الخرائط ما زالت ترسم، وبعض المناطق التي تعتبر الآن في منطقة "ب" أو منطقة
"ج" سرعان ما ستنتقل إلى سيطرة السلطة الفلسطينية، لذا تعتقد الحكومة
الإسرائيلية والمستوطنين أن هناك حاجة للتسريع في عملية هدم المنازل
الفلسطينية.
قام
باسم عند المدير العام للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بزيارة
العائلة، وكان بصحبته الصحافي الإسرائيلي جدعون ليفي. وقد نشرت مقالة كبيرة
عن حالة عائلة رشيد في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية. (21 شباط، 1997)
لقد
هدم المنزل دون سابق إنذار، ولم يكن هناك أي من أفراد العائلة الذكور وقت
الهدم. ونتيجة لذلك بقي الأثاث والأجهزة الكهربائية داخل المنزل وتبعا لذلك
دمرت.
خلاف
عائلي في الخليل... والتدخل السلمي عوقب من قبل الشرطة
كان
فايز الزير البالغ من العمر 45 عاما وهو أب لتسعة أولاد، في زيارة إلى بيت
ابن عمه في 14 شباط من هذا العام. حيث كان هناك خلاف عائلي بين ابن عمه من
عائلة غلمة وبين جيرانه أبناء عائلة النتشة وقد كان فايز هناك كوسيط حظي
بقبول ورضى كلا الطرفين. وكما جرت العادة فقد تم حل النزاع باستعمال الحل
التقليدي وهو الصلح العشائري. وكان من الصعب فهم سبب حضور الشرطة في تمام
الساعة 11 ليلا، حيث حاصرت بيت عائلة غلمة واعتقلت 12 فردا من العائلة. حيث
اقتيدوا إلى مركز الشرطة وتم استجوابهم من قبل العميد طارق زيد. وعندما حاول
الزير أن يتدخل ويشرح الأمر، أقتاده شرطيان بعيدا وضرباه وصرخا في وجهه. تم
ربط يديه بعد ذلك بأسلاك وضرباه ثانية بعصا غليظة، أوقف لمدة يومين دون إجراء
أي تحقيق معه بعدها أطلق سراحه.
وتبعا
للتقرير الطبي الذي شرح حالته، فإن فايز الزير قد عانى من الآم في رأسه ورضوض
نتيجة الضرب المبرح الذي تعرض له. وقد أظهرت صور الأشعة أن رجله اليمنى قد
كسرت. وأثناء إيقافه في السجن فقد قالت الشرطة للزير أن المشاكل يجب أن تحل
عن طريق الشرطة وليس عن طريق الصلح العشائري.
وتطالب المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان السلطة الفلسطينية بـن تسمح
باستخدام الأساليب التقليدية السلمية للتوسط في حل المشاكل. وان تصرف الشرطة
غير مقبول به ونحن نشجب ونستنكر استعمال العنف اللاإنساني ضد الموقوفين.
السيد
رئيس المجلس التشريعي أيده الله
السادة أعضاء المجلس التشريعي أيدكم الله
يا
أهلنا ما أنتم إلا سهام حق في قوس حق إنشاء الله فلتتقوا الله فينا ولا
تخطئوا الظلمة المكابرين فتصيبكم دعوة مظلوم غفلت عنها الأعين وعين الله لا
تغفل.
يا
أخوتنا وولاة أمورنا نحن لا نقول بأن الجميع أبرياء ومظلومون ولكن يوجد
الكثير من المظلومين والبريئين وليس لهم صلة بما وجه إليهم م نتهم فأين أنتم
من هذا أو عن هذا ونقول: كثيرا ما نسمع وسمعنا بأننا أسرة واحدة, وسمعنا أن
هناك إفراجات عن الكثير، ولكن لا نشاهد شيئا على الحقيقة إلا زيادة في الظلم
والقمع والتشهير فما ذنب أطفالنا المشردين في الشوارع وما ذنب زوجاتنا
الباكيات الحزينات، والله الذي لا إله إلا هو لن نسامحكم إذا لم تنصفونا
ولنحاج الله فيكم إذا لم تقفوا معنا ولم تكونوا قدر الأمانة التي أنيطت بكم.
ارفعوا إلى الرئيس، ارفعوا إلى وزير العدل، ارفعوا إلى النائب العام، وأخبروا
الرئيس عن مظالمنا وطالبوه بأن ينصفنا فإننا نعلم بأنه لو كان عند الرئيس خبر
من هذا أو رفع إليه فلن يرضى بالظلم وهو الرجل الشفوق الرحيم، ارفعوا إلى
سيادته مظالمنا اسعوا وتشفعوا لنا، ومن يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيبا منها.
يا
اخوتنا، منا السجين من أكثر من خمس عشر شهرا حتى خمس وعشرون شهرا دون أن يعرض
للنيابة أو مدعي عام أو قضاء، فاتقوا الله فينا وأولادنا وأزواجنا.
المظلومون في سجن أريحا المدني
|
المزيد من صرخات المساعدة من داخل السجون الفلسطينية
تلقت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان العديد من الرسائل من
المعتقلين في سجون ومعتقلات السلطة الفلسطينية يشكون فيها المعتقلين من
الظروف الصعبة التي يعيشونها هناك. أحد هذه الرسائل أنت رسالة مشتركة
من المعتقلين من عدة سجون مختلفة يطالبون فيه بتحسين أوضاعهم.
وفي الرسالة اشتكى بعض المساجين من أنهم يوضعون في زنزانات صغيرة جدا
50×150 سم دون أن يخرجوا لمدد طويلة. وفي هذه الظروف تزداد الأمراض،
والتي يمكن تلافيها. هؤلاء المساجين يعاملون بعنف غير ضروري.
السجن الواقع في تل الهوى في غزة يعتبر أكثر السجون سوءا ومعاملة
المخابرات العسكرية هناك توصف بأنها "غير معقولة" بسبب العنف المستخدم
ضد المعتقلين هناك. حيث أنهم يمنعون من زيارة الأهالي لما يزيد عن
أسابيع واشهر في بعض الأحيان.. وتختتم الرسالة بالقول "نطلب من الناس،
منظمات حقوق الإنسان، وكل الأحزاب السياسية أن تعمل على تحسين أوضاع
المعتقلين السياسيين والمدنيين في سجون السلطة".
|
صحيفة
جنين- متابعة
عدد
"الرقيب" الأول احتوى على مقالة مفصلة عن مصير صحيفة "جنين"، التي أغلقها
مدعي عام المنطقة واعتقل صاحبها الصحافي عماد أبو زهرة. هذا بالرغم من أن أبو
زهرة قد أستصدر كل التصاريح والتراخيص اللازمة.
في
الثالث من شباط مدعي عام منطقة جنين أسامة الكيلاني أوضح من خلال توضيح نشر
في جريدة الحياة الجديدة، أنه لم يغلق الجريدة، وفسر ذلك بأنه قد أغلق
الجريدة بصورة مؤقتة حتى يبرز أبو زهرة الرخص المطلوبة. رغم ما ورد في العدد
الأول من نشرة "الرقيب" أن عضو المجلس التشريعي تركمان كان قد أبرز الرخص
الصادرة عن وزارة الإعلام للمرة الثانية أمام الكيلاني. وفشل المدعي العام
الكيلاني من اعطاء تفسيرا للسبب الحقيقي وراء اضطهاد أبو زهرة.
مواطني جنين متحمسين
مئات
من نسخ نشرة "الرقيب" وزعت في جنين. الأمر الذي أدى إلى تأييد العديد من
المواطنين بما فيهم بعض العاملين بالأجهزة الأمنية. وهنا يمكننا قياس التأييد
الشعبي للصحافة المستقلة.
صاحب
المطبعة التي طبعت فيها جريدة "جنين" رفض أن يطبع الجريدة لأن أحد رجال
الشرطة قد أخبره أنها ضد القانون وأبرز له ما يثبت ذلك. هذا بالإضافة إلى
الخسائر التي لحقت بأبو زهرة نتيجة ما حدث له على يد المدعي العام الكيلاني
بسبب منع الجريدة من الصدور.
المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان ستحاول جمع ما قدرة 1000$ (دولار)
لمساعدة أبو زهرة في إصدار الجريدة مرة أخرى.
صحيفة
"جنين" هي أسبوعية محلية غير سياسية تركز على الأمور المدنية، الرياضية،
الإعلانات وقضايا اجتماعية أخرى مهمة محليا. ونحن نطلب من قرائنا التبرع
المالي حتى لا تذهب جهودنا هباء. وأن إصدار صحيفة "جنين" لمرة واحدة سيمكن
أبو زهرة من مواصلة إصدارها.
الاعدام من منظور اسلامي
بقلم : زهير الدبعي
لدينا
حديث عن الدين الاسلامي يجدر بنا ان ننظر الى المسارات الاربعة المتداخلة
المتكاملة للدين الاسلامي وهي : العقيدة العبادات والاخقيات والمعاملات .
وحديثنا اليوم عن جانب من جوانب المعاملات التي بلغ عدد الايات الخاصة بها في
القران الكريم (80) اية من مجموع آياته التي تبلغ (6000) آية .
وبناء على هذه الحقائق فان الحديث عن تطبيق (الشريعة الاسلامية) وذلك بتنفيذ
الحدود والقصاص من اعدام وجلد وقطع ايد دون الجوانب الاخرى من الدين يعتبر
ضرباً من الجهل او ربما الاحتيال ، كما جرى في اواخر عهد الجنرال جعفر
النميري في السودان .
ولتأكيد هذا الفهم للدين باطاره العام العميق والشامل فان آيات المعاملات لم
ترد في القران الكريم الا بعد (13) سنه من البعثة ، وقد سبقتهاومهدت لها
الايات المتعلقة بالعقيدة وترسيخ الايمان لان تطبيق المعاملات والاحكام
والعقوبات انما يحتاج الى ضمير حي ووازع ديني عميق وايمان راسخ فضلاً عن
المناخ العام الذي تسوده العدالة والفضيلة والقناعة والتسامح .
وبصورة عامة ان عرض ثمانية اركان من شانه اعطاء فكرة مقبولة عن حكم الاعدام
في الشريعة الاسلامية .
1.
الاسلام دين يؤمن به الناس اختياراً وقناعة ، وليس جبراً او رغماً عنهم ،
لذلك لا يجور قتل انسان او ضربه واهانته وتحقيره ومصادرة امواله وممتلكاته كي
يكره على الايمان ودخول الاسلام ، او عقاباً له بدعوى انه غير مسلم .
يقول
سبحانه وتعالى :"لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت
ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ولله سميع عليم" .
"فأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " ، ولو شاء ربك لامن من في الارض كلهم
جميعاً " ، "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" .
2.خلق
الله سبحانه الانسان حراً ومن بين الحريات التي يتمتع بها الحرية السياسية
التي تمنحه حق المعارضة ، ولم يتعرض له احد بدعوى معارضته لراس الدولة .
والذي يتلو القران الكريم يجد عشرات الايات التي تعكس رأي الكافرين وكذلك
الايات التي تنتقد النبي محمد والنبي موسى عليهما السلام ، وفي هذا يقول الله
تعالى : "عبس وتولى ان جاءه الاعمى وما يدرك لعله يزكى او يذكر فتنفعه
الذكرى اما من استغنى واستكبر فانت له تصدى وما عليك الا يزكى" . "فلما ان
اراد ان يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى اتريد ان تقتلني كما قتلت نفساً
بالامس ان تريد الا ان تكون جباراً في الارض وما تريد ان تكون من المصلحين "
.
لذلك
لا يجوز ان يقتل الانسان او يسجن او يتعرض لاية صورة من صور القمع والاضطهاد
لارائه السياسية .
3.
ركز الاسلام على حرمة الانسان دماً وعرضاً وكرامة وممتلكات وعمل على لجم
الروح العدائية ومشاعر الكراهية لدى الانسان وحر الظالمين من شؤون العاقبة .
وأوضح ان الإساءة للانسان هي اشد جرماً عند الله من التقصير في العبادات .
ان التوبة من التقصير بالعبادات لا تحتاج الى أيه اجراءات ، اما التوبه من
ظلم الناس معنوياً او مادياً انما تستوجب إعادة الحق الى أصحابه من بني البشر
المظلومين وفي هذا القول الامام علي بن ابي طالب "واما الذنب الذي لا يغفر
فظلم العباد للعباد" .
4.
يلاحظ من أسماء الله الحسنى اسم الرحمن الرحيم والعفو الغفور والتواب هي
أسماء تكرس صفة العفو والتسامح وتزينها لدى الناس ، وقد كانت سيرة النبي عليه
السلام سجلاً حافلاً ، بالعفو عند المقدرة والتسامح واضطهدوه وحاربوه وذلك في
يوم فتح مكة من السنه الثامنة للهجرة حيث قال لهم بعد ان وقعوا اسرى في قبضته
"اذهبوا فانتم الطلقاء" وكذلك عفا النبي عليه السلام عن (وحشي) قاتل حمزة بن
عبد المطلب رضي الله عنه وكذلك عن هند بنت عتبة التي حرضت على قتل عمه في
معركة احد .
5.
أمر الرسول عليه السلام بتفسير آية شبيهة لمصلحة المتهم بقوله "ادرؤوا الحدود
بالشبهات" وهذا ما جاء في القانون الروماني "في المسائل الجنائية يجب التأول
بالارحم" وكما تقول القاعدة القانونية "يفسر الشك لمصلحة المتهم" .
6.
وضع الاسلام شروطا استحالية لاثبات بعض الجرائم مما يدل عن الهدف من تشديد
العقوبة هو الردع والوقاية وليس الانتقام او الاستخفاف بحياة الانسان التي
قدسها الله .
7.
وضع الاسلام شروطا استحالية لاثبات بعض الجرائم مما يدل عن الهدف من تشديد
العقوبة هو الردع والوقاية وليس الانتقام او الاستخفاف بحياة الانسان التي
قدسها الله .
وتوضح الحادثة التالية استحالة اثبات الادانة .
وروى
المؤرخون عن علاقة المغيرة بن شعبه بامراة تدعى ام جميل ، عندما كان والياً
على البصرة في عهد عمر بن الخطاب ، يقول ابن خلكان في كتابه (وفيات الاعيان)
ما خلاصته "ولى عمر بن الخطاب المغيرة بن شعبة اميرا على البصرة فكان يخرج من
داره نصف النهار ويذهب الى امرأة يقال لها ام جميل بنت عمرو ، زوجها الحجاج
ين عتاك بن الحارث بن وهب الجشمي وقد ترصده اهل البصرة ، منهم الصحابي ابو
بكرة واخوته لامه وهم ، نافع وشبل وزياد ولما دخل المغيرة الى بيت ام جميل
دخلوهم الى غرفة قبالة غرفتها فضربت الريح باب الغرفة ففتحه فنظروا فاذا
بالمغيرة مع المرأة على هيئة جماع ، قال ابو بكرة ، بلية قد ابتليتم ، انظروا
فنظروا حتى ثبتوا فجلس ابو بكرة حتى خرج عليهم المغيرة فقال له : ان كان
امرك قا قد علمنا فاعتزلنا ، قال : وذهب المغيرة ليصلى بالناس الظهر ، فقال
ابو بكرة : لا والله لن تصلي بنا وقد فعلت ما فعلت ، وكتبوا بذلك الى عمر ،
فامرهم ان يقوموا عليه جميعاً المغيرة والشهود فلما قدموا جلس عمر للمحاكمة ،
فدعا الشهود والمغيرة ، فشهد ابو بكرة قال : رايته بين فخديها ، قال عمر لا
والله حتى تشهد رايته يلج فيه ايلاج المرود في المكحلة ، قال نعم قال عمر
"اذهب مغيرة ذهب معك ثم دعا نافعاً فقال له عمر عم تشهده ؟ قال على مثل ما
شهد ابو بكرة ، قال عمر "لا حتى تشهد انك رأيته يلج فيها ولوج المرود في
المكحلة ، قال نعم ، قال عمر ، اذهب مغيرة فقد ذهب نصفك ، ثم دعا الثالث فقال
له "علام تشهد" قال مثل شهادة صاحبي قال عمر "اذهب مغيرة لقد ذهب ثلاث ارباعك
، وكان زياد وهو الشاهد الرابع غائباً وقد رآه المغيرة في المسجد ، وقد اجتمع
عنده رؤوس المهاجرين والانصار ، فقال المغيرة لزياد : يا زياد اذكر الله
تعالي فان الله وكتابه ورسوله وامير المؤمنين حقنوا دمي الا ان تتجاوز الى ما
لم تر مما رايت ، فدفعت عينا زياد واحمر وجهه ، وفي المحاكمة ساله عمر ، ما
عندك يا زياد ؟ قال : يا امير المؤمنين رايته مستبطنها ، قال عمر ارايته
يدخله ويولجه كالميل في المكحلة ؟ قال لا قال عمر : الله اكبر قم يا مغيرة
فاجلدهم ثماني جلدة وجلد الباقين .
يقول
البهيقي في "السنن" عن ابي بكرة لما كان المغيرة يجلده انه كان يقول "اشهد
انه زان" فهم عمر ان يعيد عليه الحد ، فنهاه على بن ابي طالب وقال له "ان
جلدته فارجم صاحبك" قال "فتركه" .
هذ
القصة رويت من مصادرة عديدة رواها الطبري في تاريخة ورواها الحاكم في
"المستدرك" ورواها البهيقي في "السنن" ورواها ابن خلكان في "وفيات الاعيان" .
8.
قد لا يتم تنفيذ حكم الاعدام في مجرم او اكثر من باب ان تنفيذ الحكم قد يؤدي
الى مضاعفات واحداث تمس بابرياء او تهدد سلامة المجتمع ، وفي هذا رفض الرسول
عليه السلام قتل رؤوس المنافقين الذين كانوا وراء جملة اعمال عدائية خطيرة
للمسلين وقال "لا حتى لا تقول العرب محمد يقتل اصحابه" .
وبصورة اشمل فاذا كان تنفيذ العدالة او جلب منفعة من شانه ان يؤدي الى عكس
ذلك من اذى وضرر على فرد او افراد او الجمهور بشكل عام فان تجميد او تاجيل او
الغاء تنفيذ الحكم يصبح امراً واجباً على القاعدة الشرعية (سد الذرائع) التي
تفيد "ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب وما يؤدي الى الحرام فهو حرام" .
اعتقال شخص خلال تقدمه للعسل
اعتقلت المخابرات الفلسطينية محمود بدرة في تاريخ 18 أيلول عام 1994 بعد
تقدمه للعمل مع الشرطة الفلسطينية ولم يحضر بدرة للمحاكمة منذ اعتقاله وحتى
ألان وبعد أكثر من سنتين تحاول والدته أن يعامل ابنها بعدالة.
في 18
من أيلول 1994 ذهب محمود بدرة إلى المقاطعة في السرايا بغزة للتقدم للعمل في
صفوف الشرطة الفلسطينية الجديدة. واثر وصوله اعتقل للاشتباه بتعامله مع
المخابرات المصرية ومخابرات أجنبية أخرى، ملكيته لجهاز راديو للبث (لاسلكي)
ليساعده في البقاء على اتصال مع عملاء آخرين قام باستقطابهم، حيازته لأسلحة
بطريقة غير مشروعة والسفر لرومانيا لمدة 15 يوما.
خلال
العشرة ايام الأولى من اعتقاله لم تسمح المخابرات الفلسطينية لأي من أفراد
عائلته بزيارته وكما لم تسمح بأي زيارة قانونية أخرى. وبعد عشرة أيام سمح
لوالدته مريم بدرة برؤية ابنها. والتي أخبرت المجموعة الفلسطينية لمراقبة
حقوق الإنسان أن ولدها قد تعرض للتعذيب. إذ أنها شاهدت أورام وجروح في وجهه
وقد اخبرها ولدها أن المحققين قيدوا رجليه وضربوه بالهراوات والكوابل
الكهربائية لاجباره على الاعتراف.
وتدعي
مريم أن ابنها لم يغادر فلسطين أبدا، كما لم يجر أي تفتيش لبيتهم ولذلك تعتقد
المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان أن موضوع العثور على لاسلكي هو
هراء ومحض خيال.
وقد
أمضى بدرة ثلاث سنوات في السجون الإسرائيلية من 9/1990 إلى 9/1993 بسبب
نشاطات انتفاضة.
وبعد
سنة من الحرية اعتقل ثانية. ثم هجرته زوجته مؤخرا بعد 7 اشهر من اعتقاله
الأخير.
اتصلت
والدته بعمر اليازجي أحد رجال المخابرات الفلسطينية وسألته كيف يمكنها إطلاق
سراح ابنها فأجابها مقابل 1000 دينار أردني. فأوضحت له انه لا يمكنها أن تدفع
اكثر من 200 دينار أردني، آخذها ولم يفعل شئ ورفض أن يعيد النقود. كما تسلم
أحد محامي القطاع الذي وكلته 200 دينار أخرى ولم يفعل شيئا لبدرة.
وها
هو محمود بدرة يقبع في السجن لما يزيد عن سنتين ونصف السنة بدون إجراء
محاكمة.
قبل
ستة اشهر سلمت مريم بدرة رئيس المدلس التشريعي احمد قريع رسالة تشرح فيها
حالة ابنها. ولم تتلقى أي إجابة وقد أخبرت مريم مسؤول المجموعة باسم عيد إنها
ذهبت إلى العديد من مؤسسات حقوق الإنسان في غزة ولكنها لم تفعل أي منها شئ
لابنها.
من
يستطيع مساعدة هذه المرأة العجوز في جذب الاهتمام الجماهيري في قضية ابنها؟
ستواصل المجموعة الفلسطينية في مراقبة قضية بدرة، أملين أن جهودنا ستؤدي إلى
إطلاق سراحه أو تقديمه إلى محاكمة عادلة.
|