|
جهاز
الأمن الوقائي يقوم بتعذيب بريء لإجباره على الاعتراف
في
أواخر شهر تشرين أول وأوائل شهر تشرين ثاني عام 1996 قام جهاز الأمن الوقائي
باعتقال موظفين من مبنى الشرطة المدنية الواقعة في المقاطعة العسكرية برام
الله. الأول هو جلال عبد الفتاح واعتقل بتاريخ 28/11/1996 وتبعا لإفادته
المرسلة للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان فإنه قد عذب بشكل قاسي
لانتزاع اعتراف منه عن صديقه وزميل دراسته السابق ع بتعامله مع جهاز الأمن
العام الإسرائيلي(الشاباك). وعلى أثره اعتقل ع. طلبت عائلة ع من المجموعة
الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بالتدخل، وادعت ان المتهمين بريئان وأنهما
ضحيتان للتعذيب.
الشهادة التالية تم أخذها من والد ع في تاريخ 12 كانون ثاني في رام الله.
ولدي
ع البالغ من العمر 21 عاما أكمل دراسته في الأردن حيث تخصص في الكمبيوتر. وهو
يعمل في الشرطة في رام الله تحت امرة العقيد صقر مجاهد
في
2/11/1996 استدعي ع إلى مكتب جهاز الأمن الوقائي في رام الله، ولم يعد منذ
ذلك الحين.
في
8/11/1996 اتصلت بمكان عمله في المقاطعة وسألت عنه قيل لي أنه غير موجود،
فقلقت، لأن ع كان يتصل تقريبا كل يوم. عاودت الاتصال ثانية فكرروا قولهم أنه
غير موجود ولم يقولوا لي أنه مفقود أو معتقل. في 12/11/1996 اتصلت ثانية في
مكان عمله وتحدثت إلى الكولونيل صقر وسألته عن مكان ولدي فقال أنه يشعر
بالإحراج و الخجل لإخباري أن ع رهن الاعتقال من قبل قوات الأمن الوقائي في
رام الله لان صديقه عبد الفتاح اعترف عليه انه يتعامل مع الشاباك. وسألت صقر
ان كان بامكاني توكيل محامي لولدي، وعدني ان يبحث الأمر في 20/11/1996 تلقيت
مكالمة هاتفية من شخص ما، قال لي أن ع موقوف في أريحا وان عمه باستطاعته أن
يزوره وقيل لي ألا أزوره لأن ولدي يخشى مقابلتي.
في
22/11/1996 ذهب عمه إلى أريحا، وزارة ولكنه لم يستطع التحدث معه لأن ولدي كان
يبكي دون انقطاع، ورأى عمه آثار التعذيب والضرب على وجهه وبدت عليه علامات
التعب والإرهاق.
قال
المحقق "رياض" لعمه أنهم تسلموا(ع) من جهاز الأمن الوقائي في رام الله، حيث
كان مصابا بانهيار عصبي ولم يتمكنوا من التحقيق معه حتى الآن.
في
23/11،1996 ذهبت إلى جهاز الأمن الوقائي في أريحا ولم يسمحوا لي برؤية ولدي
وقالوا أنه في حالة انهيار عصبي. وأعطيت المحقق طعام وثياب لولدي(ع).
في
عصر يوم 28/11/1996 اتصل معي ولدي في محلي التجاري وطلب مني ان اعاود الاتصال
به في سجن أريحا، فعاودت الاتصال وطلب مني أن أزوره في اليوم التالي.
في
صباح يوم 29/11/1996 ذهبت أنا وأخي إلى أريحا لمقابلة ولدي، صافحني وفي
البداية لم أتمكن من التعرف عليه، فبدأت أبكي وأسأله أين ابني؟؟ فاقترب مني
وبكى بمرارة قائل انا ابنك!. كان وجهه أصفر ومتورما وعيناه مغلقتان تقريبا
وعلامات التعذيب بادية على يداه. وكان يتألم. قال ولدي أنه كان ضحية المشاكل
بين أجهزة الأمن المختلفة، إذ عمل في الشرطة وأراد الأمن الوقائي أن ينتقم
منه، ووصف لنا ولدي آنذاك كيف تم تعذيبه.
فقد
علق من ابطيه لمدة 24 ساعة بقطعة من الخشب كانت معلقة بسقف زنزانته، كما وضع
مرات عديدة في خزانة صغيرة 50×50 سم لمدة 6 ساعات في كل مرة، وكان يتم تغيير
المحققين في كل جولة تحقيق. وقد ضربوه بأيديهم وأرجلهم في جميع أنحاء جسده،
هذا بالرغم من أن ولدي يعاني من قرحة في المعدة والتي تتطلب علاجا. ولخوف
ولدي على حياته ونتيجة للتعذيب وقع على اعترافه بأنه كان عميلا لإسرائيل...
لقد
استغرقت زيارتي له عشر دقائق واكنها أصابتني بصدمة نفسية. ولم يستطع (ع) أن
يخوض في التفاصيل لأن رجال الأمن الوقائي جلسوا معنا طوال فترة الزيارة. بعد
أن غادرت توجهت إلى ثلاث محامين، واحد في رام الله والثاني في نابلس والثالث
في طولكرم. لكنهم رفضوا استلام القضية لأنه لم يكن هناك لائحة اتهام (ومن
الواضح أن المحامين يترددون في مساعدة شخص يتهم بالعمالة ب-ع).
لقد
اتصلت ثلاث مرات مع مكتب العقيد جبريل الرجوب (رئيس الأمن الوقائي) وفي كل
مرة كنت أطلبه فيها يقال لي أنه غير موجود، حاولت إرسال فاكس(برقية) له
ولكنها لم تصل، وأنا لم أخبر حتى الآن أمه وأخواته عن اعتقاله.
ولقد
نجحت في النهاية بإرسال فاكسات إلى كل من الرئيس ياسر عرفات، جبريل الرجوب
وغازي الجبالي (رئيس الشرطة في غزة) ولكني لم استلم رد أي منهم على رسائلي.
استطاعت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان مؤخرا أن تؤمن محامي (عبد
الرحيم حماد) لتمثيل العائلة بعد تقديم لائحة اتهام. وفي كانون ثاني صمم
المدعي العام العسكري محمد البشتاوي على محاكمة (ع) بتاريخ 22 شباط 1997.
افتتحت المحكمة بتواجد ثلاث حكام عسكريين بقيادة العقيد جميل الحلو، واخرين
هما القاضي احمد أبو دية والقاضية سعاد الشهابي والمدعي العسكري واسمه عبد
الناصر. المحامي حماد والمتهم ع ووالده وأفراد العائلة، ومدير المجموعة
الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان باسم عيد.
طلب
المدعي أن يقدم أربعة أدلة للمحكمة على اتهام (ع) وهي:
1-
لائحة الاتهام التي تتهم (ع) بأنه عميل لإسرائيل.
2-
اعتراف مكتوب وموقع من عند الفتاح يشير إلى أن كلاهما عميل لإسرائيل.
3-
شهادة مكتوبة من قبل أحد محققي جهاز الأمن الوقائي والذي اعترف ع أمامه.
4-
اعتراف (ع) الموقع عليه من قبله. ولم يتم عرض أية أدلة أخرى.
لقد
اعترض المحامي حماد للأخذ باعتراف (ع) دليل إدانة ضده. مدعيا أن اعترافاته
انتزعت نتيجة للتعذيب ولذلك فهي غير صالحة، وقد طلب المحامي أولا. كحم القضاة
أن الأدلة المقدمة من قبل المدعي صحيحة وأجلت المحكمة إلى 27 شباط لاستدعاء
الشهود.
عقدت
الجلسة مرة أخرى بوجود الشهود الذين جاءوا تلبية لطلب المحكمة. قال ضابط
الأمن الوقائي أنه لم يستخدم العنف بينما قال عبد الفتاح أن اعترافه كان
كاذبا وأن (ع) لم يكن عميلا.
وسأله
القاضي الحلو عن سبب توقيعه على الاعتراف، فقال عبد الفتاح أنه عذب وهدد،
وانتزع قميصه من سرواله ليريهم آثار التعذيب والعنف على كل أجزاء جسمه لكن
القاضي الحلو أمره بعدم نزع ملابسه قائلا له"أن هذه محاكمة (ع) وليست محاكمتك
أنت". وقال (ع) للمحكمة أ، اعترافه جاء نتيجة التعذيب والذي استمر 20 يوما.
بعد شهادته تم إرجاء الجلسة إلى 10 آذار ليتسنى للقضاة دراسة الشهادات وتحضير
القرار.
في 10
آذار تم إعلان براءة (ع) من التهم المنسوبة إليه وذلك لقلة الأدلة. لقد بكى
والد ع من شدة الفرح بينما اعترض المدعي العام محمد البشتاوي الذي حضر وقائع
الجلسة بدلا من عبد الناصر وطلب إبقاء ع في السجن حتى يتمكن منا لاستئناف. ما
زال (ع) في السجن، في 13 آذار تلقى والده مكالمة هاتفية من رجل قال أنه من
جهاز الأمن الوقائي قائلا:"انه لا يعنيه ما قررته وتقرره المحكمة لأن (ع)
مذنب وسيبقى في السجن".
حكم
على عبد الفتاح في 20/1/1997 قضية رقم 6/96 بالسجن مدة عشر سنوات بالرغم من
أن الدليل الذي ضده هو مماثل للدليل ضد (ع) وتطالب المجموعة الفلسطينية
لمراقبة حقوق الإنسان بإطلاق سراح (ع) وعبد الفتاح كما تطالب بفتح تحقيق رسمي
عن استخدام جهاز الأمن الوقائي التعذيب والعنف، كذلك التوقيف الفوري للضباط
المسئولين عن التعذيب.
ماذا
تستطيع أن تفعل
الرجاء أن تكتب للنائب العام العسكري العقيد رسمي عبد الرحمن مطالبا بالإفراج
الفوري عن السجينين (ع) وجلال عبد الفتاح، والتوقيف الفوري عن استخدام
الاعتراف المنتزع عن طريق التعذيب في المحاكم العسكرية.
يجب
أن ترسل نسخة من هذه الرسالة إلى الرئيس عرفات وإلى المجموعة الفلسطينية
لمراقبة حقوق الإنسان.
الرئيس ياسر عرفات
رئيس
السلطة الوطنية الفلسطينية
مكتب
الرئيس
تل
الهوا- قطاع غزة
فلسطين
فاكس:
6/822365-7-972
تلفون: 2/1/824670-7-972
العقيد رسمي عبد الرحمن
المحكمة العسكرية
السرايا- قطاع غزة
فلسطين
فاكس:
865600-7-972
تلفون: 829722-7- 972
لا
تنسى عزيزنا القارئ أن ترسل نسخة من كتابك إلى مكاتب المجموعة الفلسطينية
لمراقبة حقوق الإنسان.
|