الاسم : حنان
رفيدي قمر
إشكالية
الديمقراطية
في فلسطين
4/12/2005
المقدمة :
انتشرت في
الأوساط
الفلسطينية،
في الآونة الأخيرة،
مطالبات
عديدة من أجل
إجراء إصلاح ديمقراطي
حقيقي للنظام
السياسي
الفلسطيني، باعتبار
هذا الأمر
حاجة داخلية
ملحة. لكن
السؤال الذي
يطرح نفسه
هنا، هل
البيئة السياسية
الداخلية
الفلسطينية
مؤهلة ومحصنة
بالمقومات
الضرورية
لنشوء مثل هذا
النظام
وحمايته؟
بإجراء
تحليل،
واطلاع على ما
يجري على أرض
الواقع،
نستنتج أن
البيئة
السياسية
والاجتماعية
الداخلية الفلسطينية
غير مؤهلة بعد
لاستيعاب
منظومة القيم
الديموقراطية
واتخاذها
منهجاً للعمل.
ويعود هذا
الأمر لعدة أسباب،
أهمها؛ غياب
مبدأ سيادة
القانون، عدم
وجود فصل
حقيقي بين
السلطات،
استئثار
السلطة التنفيذية
بصلاحيات
ومهام
السلطتين
التشريعية
والقضائية
نتيجة ضعف في
البنية
والأداء،
غياب أداء
مؤسسي في
العمل
السياسي
والاجتماعي
والاقتصادي،
وبطبيعة
الحال غياب
مجتمع مدني
فاعل ومستقل.
عادة ما تتم
مناقشة موضوع
إشكالية
الديموقراطية
الفلسطينية
انطلاقاً من
وجهتي نظر؛ إحداهما
تدعي بأن
البيئة
السياسية
الداخلية الفلسطينية
قادرة على
تبني النهج
الديمقراطي
كنظام للحكم
وأسلوب
للحياة،
مستندة في ذلك
إلى التجربة
الفلسطينية
بعد نكبة عام
1948، والتي كانت
نتيجتها
تغريب وتهجير
الكثيرين ومعايشتهم
لأنظمة
ولشعوب
مختلفة في
الشتات، مما
غرس فيهم قيماً
أساسية ذات
دلالات
ديمقراطية؛
كقبول الآخر واحترامه.
كما ويستند
أصحاب هذا
الرأي إلى
تجربة م.ت.ف في
الشتات
واعتمادها
الانتخابات
والتعددية
الحزبية
كأسلوب لتنظيم
أمورها
داخلياً من
أجل التأكيد
على رأيهم
القائل بتأصل
مبادئ
الديموقراطية
في البنية
السياسية
الفلسطينية.
أمّا وجهة
النظر
الثانية؛ فهي
على النقيض من
الأولى، إذ
ترى أنه على
الرغم من توفر
بعض العناصر
آنفة الذكر، إلا
إنها غير
كافية ولا تدل
بالضرورة على
وجود نظام
ديمقراطي
واضح المعالم.
إذ قد تكون
الانتخابات
مجرد آلية
صورية لإعادة
انتخاب
النخبة
الحاكمة
المرة تلو
الأخرى، وإنْ
تغيرت بعض
الوجوه، وقد
تكون
التعددية وسيلة
فعالة يتبعها
من هم في سدة
الحكم
لاستمرار
بقائهم وتغليف
النظام بصبغة
ديمقراطية
شكلية، قد
تكون فارغة من
أيّ مضمون.
لذلك، يعتبر
أصحاب وجهة
النظر هذه،
بأن البيئة
السياسية الفلسطينية
غير مؤهلة بعد
وغير محصنة
بالمقومات
الضرورية
لاحتضان
ورعاية نظام
سياسي ديموقراطي
وحكم صالح.
وقد يعود
السبب الرئيس
لاعتقاد
البعض، بأن
البيئة
السياسية
الفلسطينية
مؤهلة لتبني
النهج
الديمقراطي ،
لغياب فهم
وتحليل دقيق
للمعنى
الحقيقي
للديمقراطية
لدى هذا الفريق،
أو لغياب رؤية
واضحة لما
يجري على أرض
الواقع، أو
تجاهل الواقع
إنْ وجدت
الرؤية. إذ أن هناك
بون شاسع بين
توفر مظاهر
لديمقراطية
شكلية، وبين
توفرعناصر
ومقومات
أساسية
لديمقراطية
حقيقية، يتم
اتخاذها
كمنهج حياة
على مختلف الأصعدة
السياسية
والاجتماعية
والاقتصادية
والثقافية. إن
الديمقراطية
في جوهرها هي نهج
في الحياة،
وأسلوب
لتسيير ثقافة
المجتمع وإدارة
صراعاته
بوسائل سلمية
، وهي وسيلة ،
وليست هدفاً
مستقلاً،
لذلك، يجب
التركيزعلى
سيادة قيم
معينة، وعلى
وجود مؤسسات
وآليات تطبق
القيم
الديمقراطية
على الأرض
بهذا المفهوم
.
الأسئلة
الأساسية
التي يطرحها
البحث :
1-
هل تتوافر في
البيئة
الفلسطينية
منظومة قيم ديمقراطية
تعمل على
تنظيم
العلاقات بين
الأفراد
وطبقات
المجتمع،
وبين الدولة
والمجتمع،
وبين مؤسسات
الدولة
الثلاث؛
التشريعية والتنفيذية
والقضائية ؟
2- هل
تتوافر آليات
لدى السلطة
التشريعية
لتعزيز
الرقابة
والمساءلة
والمحاسبة
تجاه السلطة
التنفيذية ؟
وهل تطبق هذه
الآليات
فعلاً أم أنها
أقرب إلى
النظرية من التطبيق
؟
3- ما
هو الدور الذي
تلعبه مؤسسات
المجتمع المدني
الفلسطيني في
الحياة
الفلسطينية
على فرض وجوده
؟
4- هل
تم إتخاذ
القرارات
الاصلاحية من
قبل السلطة
الفلسطينية
بدافع ذاتي
نابع من حاجة
داخلية ملحة،
أم
لاعتبارات
خارجية نابعة
من أجندة
خارجية ؟
وأخيراً ، كيف
تعاملت
السلطة
التنفيذية مع
هذه القرارات والاجراءات
الإصلاحية ؟
الفرضية
الأساسية:
لا توجد
هناك إمكانية
لبزوغ نظام
ديمقراطي فلسطيني
في الوقت
الراهن،
نظراً لغياب
بيئة داخلية
إجتماعية
وسياسية
مواتية،
ولغياب المقومات
والشروط
اللازمة لمثل
هذه العملية.
إضافة إلى كون
غالبية
القرارات
الإصلاحية التي
اتخذتها
السلطة منذ
عام 2002 ، وحتى
الآن، لم تكن
نتاج جهود
وقناعة ذاتية
فلسطينية ،
بقدر ما كان
معظمها
استجابة
لضغوطات وإملاءات
خارجية ليس
إلاّ.
المنهجية
:
يعتمد
البحث على
المنهج
الوصفي
التحليلي
لمعالجة
إشكالية الديمقراطية
في فلسطين .
يقسم البحث
إلى قسمين حيث
يتناول القسم
الأول بيئة
المجتمع
الفلسطيني
الاجتماعية
والسياسية ،
أمّا القسم
الثاني فسيتناول
حقبة الإصلاح
.
القسم
الأول :
بيئة
المجتمع
الفلسطيني
الاجتماعية
والسياسية :
تعتبر
البيئة
الاجتماعية
والسياسية
لأيّ مجتمـع
بمثابة
الواجهة
العاكسة
للإرث الاجتماعي
والسياسي
السائد فيها ،
والذي يحدد
بدوره معالم
نظام الحكم
القائم
وطبيعته ،
وماهية
الثقافة
الاجتماعية
والسياسية
السائدة. وتلعب
التنشئة
الاجتماعية
على المستوى
الاجتماعي
دوراً كبيراً
في تشكيل سلوك
وتوجهات
وميول الأفراد
وثقافتهم
الاجتماعية ،
ويمثل غياب منظومة
قيمية واعية
تترسخ فيها
القيم الديمقراطية
الأساسية؛
كالتسامح ،
قبول الأخر ،
عدم إحتكار
الحقيقة
والاعتراف
بنسبيتها، إحترام
الحقوق
الفردية ،
وغيرها من
السلوكيات الديمقراطية
التي تكون
بمثابة حاضنة
مجتمعية
وبنية تحتية ،
عائقاً
أساسياً في
وجه قيام نظام
إجتماعي
ديمقراطي .
تتسم
مؤسسات
التنشئة
الاجتماعية
في النظم العربية
بشكل عام ،
والحالة
الفلسطينية
جزء منها ،
بأنها لا تعزز
إحترام الفرد
أو الحريات العامة،
ولا تنشئ
أفراداً يتمتعون
بثقافة مبنية
على أساس
المشاركة ، وإحترام
الآخر ، بل
على العكس من
ذلك، نجدها
تعزز الولاء
والطاعة
العمياء ،
وترسخ معيار
الحقيقة
المطلقة ، من
خلال إحتكار
عملية صنـع القرار؛
سواء من قبل
الأب في
المنزل ، أو الأستاذ
في المدرسة، أو المدير
في العمل،
وغيرهم من
الأنماط.
ويصف علي
وطفة الثقافة
العربية "
بأنها مشبعة
بروح العنف
وغنية
بمظاهره ،
والعنف يدخل
في نسيج
العملية
التربوية
وبالتالي،
فإن سمة
التسلطية
تعود إلى
الطبيعة
الأبوية للمجتمع
العربي،
الأمر الذي
يترتب عليها
تزييف
الواقع
وتشويه
الوعي، وقتل
الروح النقدية
وحصار العقل " (1) .
وبالتالي،
فإن هذا النمط
في التربية
والتنشئة
يولد ثقافة
إجتماعية
سلطوية ،
تابعة، تكون
نتيجتها
ثقافة سياسية
سلطوية من قبل
النظام،
تابعة أو
مفككة من قبل
العامة. بحيث
يكون أفراد
هذا المجتمع
غير مؤهلين
سيكولوجيا
وسوسيولوجيا
لاحداث تغيير
حقيقي في شكل
النظام
التقليدي
القائم وأسس شرعيته
وسياساته
العامة
لانعدام ثقتهم
بأنفسهم وبمن
سواهم وبمن
يحكمهم ، ما
يؤدي
بالنتيجة إلى
ترسيخ
العصبوية
والفئوية
والأنا التي
تشكل عائقاً
أساسياً في
وجه التحول
نحو
الديمقراطية
والحكم
الصالح.
أما على
المستوى السياسي
، فالإرث
السياسي لا
يختلف كثيرا
عن الارث
الاجتماعي ،
لأن العلاقة
بينهما عضوية
جدلية ، فلا
وجود لنظام
سياسي
ديمقراطي في
بيئة
إجتماعية غير
ديمقراطية ،
ولا وجود
لنظام سياسي
غير ديمقراطي
في بيئة
إجتماعية
ديمقراطية . وحسب
الأستاذ عبد
الغفار شكر ، "
ما لم تكن
القيم
والسلوكيات
الديمقراطية
أساس التعامل
وأساس
العلاقات في
المجتمع ،
فإنه من المشكوك
فيه أن يشهد
هذا المجتمع
ديمقراطية سياسية
" (2) . إن
المشكلة
الأساسية في
المجتمعات
العربية ،
والمجتمع
الفلسطيني
جـزء منها ، "
أن النسق الأبوي
، البطريركي
يشكل منطق الوجود
الاجتماعي
العربي
ونسيجه ، وذلك
بما تنطوي
عليه هذه
البنية
البطريركية
من تسلط العقل
الواحد ،
والرأي
الواحد في
إطار المجتمع
والدولة
والأسرة " (3 ) .
لقد عانت
الحياة
السياسية
الفلسطينية ،
ومعها مجرى
التجربة
الديمقراطية
في فلسطين ،
من شخصانية
العملية السياسية
، وإرتباطها
تاريخياً
بشخصية
قيادية مركزية
وكرزمية ،
وذات إستئثار
كامل ومطبق على
عملية إتخاذ
القرار
السياسي
الفلسطيني. (4)
ومنذ عام 1967 ،
حتى عام 2004 ،
إرتبطت
الحياة
السياسية
الفلسطينية
بشخصية ياسر
عرفات . وحسب
ماكس فيبر ،
لا يمكن لسلطة
تقوم على أسس
كرزمية في
شرعيتها أن
تعرف المأسسة
، فهي ليست
بقادرة عليها
، بل وتقوم
بمحاربتها،
ما يجعل من
عملية التحول
الديمقراطي
في ظل هذه
السلطة صعباً
إن لم يكن
مستحيلاً .
وبالتالي ،
فإن عدم توفر
إمكانية
لمأسسة
العمليتين
السياسية
والاجتماعية،
في ظل سلطة
شخصانية،
ينتج عنها عدم
إمكانية توفر
معظم
المقومات
الضرورية
لقيام نظام
ديمقراطي ،
ولظهور مجتمع
مدني مستقل
وفاعل،
وصولاً إلى
الحكم الصالح.
لكن
ماذا نعني
بالمقومات
الضرورية
لنشوء نظام
ديمقراطي ؟
للإجابة
على هذا
السؤال ، لا
بدّ من
التمييز بين
عناصر
الديمقراطية
ومقوماتها ،
فتوافر بعض
العناصر لا
ينتج عنها
نظام ديمقراطي
، بل تكون نتيجة
لوجود هذا
النظام
الديمقراطي ،
وبالتالي ما
يؤسس لنظام
ديمقراطي هي
المقومات .
والعناصر
الديمقراطية
متعددة ؛ تشمل
وجود تعددية
سياسية ،
إجراء إنتخابات
دورية،
فاعلية مجتمع
مدني ، توفر
مظاهر حريات
فردية، وجود
بنية قانونية
أساسها
الدستور ، وغيرها
من الأنماط .
إن توفر هذه
العناصر ، لا يعني
بالضرورة
توفر بيئة
مناسبة لبزوغ
نظام ديمقراطي
، لأن ما يجعل
البيئة
السياسية في أي
مجتمع مواتية
لظهور هذا
النظام هي
المقومات؛
التي تشمل كلا
من سيادة
القانون ، فصل
السلطات ،
تداول السلطة
بصورة منظمة
ودورية وسلمية
، وجود آليات
فاعلة
للمساءلة
والمحاسبة
والرقابة ، ووجود
ضمانة
قانونية
بمساحة
معرّفة
للحريات
والحقوق
الفردية . (5)
وكي نتمكن
من تحليل
إمكانية ظهور
هذا النظام في
فلسطين ، لا
بدّ من فحص
مدى توفر هذه
المقومات في
البيئة
السياسية
الفلسطينية،
وبإجراء
تحليل وتمحيص
دقيق ، نلاحظ
عدم توفرها في
البيئة
السياسية
الفلسطينية، لعدة
أسباب أهمها
غياب:
أولاً : سيادة
القانون
يتضمن
هذا المبدأ
شمولية
الخضوع
للقانون، وأن
يكون القانون
مصدر كل
صلاحية رسمية
لأي جهة
للتصرف بشأن حياة
المواطنين،
حرياتهم
وأملاكهم،
وأن تكون
القوانين
صادرة عن جهة
شرعية، تعكس
إرادة الشعب،
وأن يمثل
القانون
العدالة
والقيم الاخلاقية
والديمقراطية
. ( 6 )
وبناء على
ذلك، يعمل
توفر هذا
المبدأ على
التأسيس لنقل
النظام
السياسي من
الحالة
الشخصانية
التي يعاني منها،
إلى حالة
المأسسة . ومن
أهم العوائق
التي تقف أمام
تحقيق هذا
المبدأ هو
غياب دستور
دائم. وفي
الحالة
الفلسطينية،
فإن خير مثال
على غياب
سيادة
القانون، هو
عدم توفر
دستور دائم حتى
الآن، بالرغم
من كثرة
المحاولات
التي جرت على
هذا الصعيد.
هذا بالإضافة
إلى عدم الانصياع
لقرارات
المحاكم، ضعف
الاستقلال الذاتي
للسلطة
القضائية،
رفض السلطة
التنفيذية
تطبيق
القرارات
الصادرة
عنها، وغيرها
من السلوكيات
النمطية التي
تدل على تهميش
هذا المبدأ
الديمقراطي.
ثانياً : فصل
السلطات
الهدف
الجوهري من
فصل السلطات
في الأنظمة
الديمقراطية
هو تفتيت
القرار
السياسي،
وإضعاف قدرة السلطة
التنفيذية من
إحتكاره
لصالحها. وهنا
لا بدّ من
التنويه إلى
ضرورة توافر
نوعين من الفصل
لتحقيق
الديمقراطية
والمهنية؛
وهما فصل أفقي
بين السلطات
الثلاث، وفصل
عمودي بين المستوى
الإداري
والسياسي
داخل كل سلطة
على حدة، بهدف
حماية
المستوى
الإداري من
تدخل وضغط المستوى
السياسي، فلا
وجود لنظام
ديمقراطي وبيروقراطية
الدولة مسيسة
فيه.
وفي الحالة
الفلسطينية ،
يصعب القول
بوجود فصل
حقيقي بين
السلطات، إذ
تستأثر
السلطة التنفيذية
بصلاحيات
السلطتين
التشريعية
والقضائية.
وكمثال على ذلك،
قيام رئيس
السلطة
التنفيذية
بإصدار المرسوم
الرئاسي
المتعلق بمنح
مجلس القضاء
الأعلى مركز
المجلس
الانتقالي
المنصوص عليه
في المادة (81) من
قانون السلطة
القضائية رقم
(1) لسنة 2002،
مما يعد خرقا
صارخا لأحكام
السلطة القضائية
واستقلاليتها،
ويجسد مظهرا
من مظاهرإغتصاب
السلطة
التنفيذية
لسلطات
المجلس
التشريعي.(7).
وإذا كان
السبب
الأساسي وراء
تداخل
الصلاحيات،
والاستئثار
بالسلطة
والصلاحيات
في آن معاً،
يعود إلى
مماطلة
السلطة
التنفيذية
حتى عام 2002 في
المصادقة على
مشروع
القانون
الأساسي
الفلسطيني،
ما أدى إلى
غياب مرجعية
دستورية تحدد
الضوابط التي
تحكم العلاقة
بين السلطات
الثلاث. فإن
محاولات باتت
تلوح في
الأفق، عند
مَن ادعى تبني
النظام
البرلماني
بعد إقرار
القانون
الأساسي
وتعديلاته عام
2003م، تهدف إلى
وأد هذا
النظام
الديمقراطي واستبداله
بنظام رئاسي
سلطوي
استئثاري
يعيد العملية
الدستورية
برمتها إلى
المربع الأول ذي
النهج
الشخصاني.
ثالثاً : تداول
السلطة بصورة
منظمة ودورية
وسلمية
تُعد
الانتخابات
من أهم طرق
تداول السلطة
بصورة منظمة
ودورية
وسلمية. وهي
أساس شرعية
نظام الحكم،
وأساس الحكم
على شرعيته،
ولكن إجراءها
لا يترتب عليه
بالضرورة
تداول حقيقي
للسلطة. وفي
الحالة الفلسطينية،
يدل عدم إجراء
انتخابات
رئاسية بعد
عام 1996، حتى عام
2005 ، أي بعد وفاة
الرئيس ياسر عرفات،
وعدم إجراء
انتخابات
تشريعية بعد
عام 1996، حتى
وقتنا
الحالي، على
عدم احترام
شخوص النظام
السياسي
الفلسطيني
لهذا المبدأ.
والسؤال الذي
يفرض نفسه
هنا، إذا كانت فترة
حكم رئيس
السلطة
الفلسطينية
والمجلس
التشريعي
مقيدة
بالفترة
الانتقالية التي
انتهت رسمياً
في مايو، 1999 ،
فلماذا لم يتم
إجراء
انتخابات
بعدها، إذا
كان
بالمستطاع تعديل
القانون
الأساسي، كما
حصل في الوقت
الحالي، لتكون
فترة الحكم
الرئاسي
والتشريعي
أربع سنوات،
مع الاشتراط
على عدم
السماح
للتمديد إلا لفترة
واحدة ؟
هذه
الوقائع،
تدفعنا للقول
بأنه كان
بإمكان السلطة
القيام
باتخاذ هذا
القرار من
قبل، لكنها لم
تكن تريد ذلك،
بمعنى آخر،
كان هناك غياب
متعمد لإرادة
سياسية تسعى لتحقيق
هذا المبدأ.
وبالرغم من
ذلك، فإن
إجراء الانتخابات
التشريعية في
موعدها
المحدد في 25 كانون
الثاني2006 ، دون
أيّ مساس
بطبيعة
النظام السياسي،
على الأقل في
الوقت
الراهن، قد
يساعد في
التأسيس لنقل
النظام
السياسي
الفلسطيني
وأسس شرعيته
من حالة
الشخصانية
والفردانية
التي يُعاني
منها إلى
حالـة
السلطـة القانونيـة
العقلانيـة
التي تحدث
عنها فيبر، وهي
أفضل السلطات
لأنها تقـوم
على مأسسة
النظام
السياسي وليس
على أشخاصه،
فالـولاء
والانتماء
يكـون
للمؤسسة وليس
للأشخاص.
رابعاً : تفعيل
الرقابة
والمساءلة
وتعني
ضرورة تعزيز
عمل المجلس
التشريعي
ومؤسسات
المجتمع
المدني في
الرقابة على
أداء السلطة
التنفيذية. إذ
إنه، وفي هذا
الموضوع
بالذات، لا
توجد في
الحالة
الفلسطينية
آليات مساءلة
فاعلة على أرض
الواقع،
بالرغم من
وجودها في
النصوص القانونية،
وتزداد عدم
فاعلية هذه
الآليات في ظل
غياب إرادة
سياسية من قبل
السلطات
الحاكمة أو
عدم اكتراثها.
فاستصدار
القرارات
باسم "
القيادة
الفلسطينية "
التي تتكون من
خليط من
الوزراء ،
وأعضاء م.ت.ف
وفرق
مفاوضات،
ورئيس
التشريعي
نفسه أيام
الرئيس ياسر
عرفات ، أدت
إلى ضرب
المساءلة
والمحاسبة في
العمق.
هذا
بالإضافة إلى
سلوكيات
أخرى، كان لها
تأثير عميق
على مدى تحقيق
هذا المبدأ،
ولا أدل على
ذلك من إجهاض
اللجنة
الخاصة التي
شكلها المجلس
التشريعي
لمتابعة
تقرير هيئة
الرقابة
العامة الذي أعدّ
سنة 1996 ونشر في 1997، مـن
خـلال تآزر
واضـح بين
رئيس السلطة
والمجلس
التشريعي. وحسب
الباحث
القانوني
عصام عابدين
فإن " تقرير اللجنة
الخاصة حول
الفساد الذي
صدر في يونيو (
حزيران )/ 1997،
لم يجر إفراغه
من مضمونه،
والالتفاف
عليه من قبل
السلطة التنفيذية
فحسب ، بل إنّ
المجلس
التشريعي
نفسه قد أسهم
في قتل
التقرير
بنفسه، وإلاّ
كيف يمكن تفسير
توصيات
المجلس في
التقرير،
والتي أدت إلى
تقديم (16)
وزيراً
استقالتهم
للرئيس، وبعد
ذلك يمنح
المجلس الثقة
لحكومة موسعة
ضمت جنباً إلى
جنب وزراء
وجهت إليهم
التهم
بالفساد
ومتهميهم ؟؟ . (
8 )
وماذا عن
دور المجتمع
المدني
الفلسطيني في
ظل هذه السلطة
الشخصانية ؟
يعرّف
المجتمع
المدني بأنه "
مجموع
التنظيمات
الطوعية
الحرة التي
تملأ المجال
العام بين
الأسرة
والدولة
لتحقيق مصالح
أفرادها، ملتزمة
بالقيم
الديمقراطية
" (9) ، والتي
لا تكون من
أهدافها
الوصول إلى
السلطة. وبناء
على هذا، لا
بدّ من
التنويه بأن
الأحزاب
السياسية،
التي تتنافس
على السلطة،
لا يجب
إعتبارها من
ضمن منظمات
المجتمع
المدني .
ويرتبط المجتمع
المدني
بعلاقة عضوية
جدلية مع
الديمقراطية
، فلا يمكن
لمثل هذا
المجتمع أن
ينمو ويتطور
إلا في ظل
بيئة سياسية
إجتماعية
ديمقراطية،
ولا وجود
لنظام
ديمقراطي دون
مجتمع مدني قوي
ومستقل،
ينطلق في
بنائه من
القاعدة
الشعبية، وليس من
خلال قرار
يتخذ من قبل
السلطة
التنفيذية أو
من قبل جهات
خارجية مانحة.
وتبرز
أهمية
المجتمع
المدني في
الحياة الديمقراطية،
من خلال قيامه
بمهمتين
أساسيتين؛ المهمة
الأولى هي
الارتقاء
بمستوى
العلاقات
التي تربط
الأفراد في
المجتمع من
مستوى
الرابطة الارثية
المفروضة على
الفرد كـ (
الدين ، العرق
، العائلة ،
العشيرة ) إلى
مستوى
العلاقات
المدنية التي
ينتمي إليها
الأفراد بمحض
إرادتهم لتحقيق
مصالح معينة
وفق معايير
ديمقراطية. وبناء
على هذا، يكون
دور المجتمع
المدني هنا دور
تربوي، تعبوي
ثقافي. أما
المهمة
الثانية، فتتمثل
بقيام هذا
المجتمع بدور
الرادع الحامي
للحيز العام
من تدخل
السلطة
التنفيذية. وهنا،
لا بدّ من
الاشارة إلى
أن الدولة لا
تنشئ المجتمع،
بل إن المجتمع
بسبب تضارب
مصالح أفراده،
يلجأ إلى
إنشاء جهاز
الدولة التي
يدخل معها في
حالة تعاقد
إجتماعي،
ينتقل من
خلالها من
الحالة
الطبيعية إلى
الحالة
المنظمة، ويقوم
بتسليحها
بمنحها الحق
في إستخدام القوة
المشروعة قانونا
لتسيير أموره
وفرض الأمن
والنظام. ولكنه
بنفس الوقت،
يدخل في حال
صراع مصالح
معها،
وبالتالي
يحتاج إلى
تجميع قواه
وتضامن
أفراده لردع
السلطة
التنفيذية،
ومن هنا يكون
دور المجتمع
المدني ضروري
لقيام الديمقراطية،
حيث تصان من
خلاله الحقوق
الفردية والعامة،
ويتم تدريب
أفراده على
الممارسة الديمقراطية.
وبالنسبة
للمجتمع
المدني
الفلسطيني،
فقد إختلف
الباحثون
بشأنه، فمنهم
من إعتبر وجوده
حقيقة واقعية
كزياد أبو
عمرو في كتابه
" المجتمع
المدني
والتحول
الديمقراطي
في فلسطين "،
ومنهم من
إعتبره غائبا
من الحياة
الفلسطينية،
بسبب عدم توفر
مقومات هذا
المجتمع، كدكتور
الجرباوي، في
مناقشته
لكتاب أبو
عمرو حيث يقول
"
المقومات شرط
ضروري لوجود
المجتمع
المدني،
وبدونها لا
يمكن لمثل هذا
المجتمع أن
يتبلور، أو
يدوم حتى ولـو
توفـرت
التنظيمات
المجتمعية
التي تشكل من
ناحيـة
نظريـة العناصر
المكونـة
لهذا
المجتمـع .
فبدون المقومات،
تكون العناصر
هياكل فرغت من
المضامين ، وبالتالي،
لا يدل وجودها
على توفر حياة
مجتمعية
مدنية . (10)
تميل هذه
الدراسة إلى
تبني وجهة
النظر الثانية
، التي تعتبر
أن الحياة
الفلسطينية
تفتقر إلى
وجود المجتمع
المدني
الفعّال، فالمجتمع
المدني
الفلسطيني
غير مؤهل لهذه
التسمية بعد،
لعدة أسباب،
أهمها:
أولاً
: غياب سلطة
قضائية وسلطة
تشريعية
مستقلة وقوية
، وحسب د. جورج
جقمان ، " يشكل
البرلمان والقضاء
المستقل
عنصرين من
عناصر الدولة
الديمقراطية
، وشرطين
ضرورين لوجود
مجتمع مدني ، ولمنع
إقصائه من قبل
الدولة ، أو
هيمنة الدولة
عليه ، أي
أنهما ليسا من
عناصر
المجتمع المدني،
وإنما من
مقومات
وجـوده
وديمومتـه " . (11
)
وبالنسبة
للوضـع
الفلسطيني ،
فإن السلطـة
التنفيذيـة
تسيطر على
مهام
وصلاحيات وتوجهات
السلطتين
التشريعية
والقضائية ، ولا
أدل على ذلك
من الاستخدام
" غير
الدستوري "
للعديد من
المراسيم
والقرارات
الرئاسية التي
شكلت اعتداءً
واضحاً
وصريحاً على
مبدأ الفصل بين
السلطات،
الأمر الذي أدى
تلقائياً إلى
غياب الشرط
الأساسي
لوجود وديمومة
أيّ مقومات
ديمقراطية في
المجتمع.
ثانياً
: إن معظم
مؤسسات
المجتمع
المدني وجدت
على الأغلب
بقرار، إما من
قبل م.ت..ف أوالسلطة
الوطنية
لاحقاً مما
أدى إلى تغليب
السياسي على
المدني في
معظم هذه
المؤسسات، أو
بقرار ودعم
خارجي، لم يتم
بناؤه وفق
حاجة وأجندة
ذاتية من قبل
أفراد
المجتمع
الفلسطيني،
مما كبّله وإنتقص
من
استقلاليته،
وجعله ممثلاً
للحكومة ولوجهات
نظر الجهات
المانحة أكثر
منه لاحتياجات
العامة. وإلاّ
كيف نُفسّر
هذا " الصمت
المتآزر "
لهذه المؤسسات
أمام هدم فج
لأركان
ومقومات
الديمقراطية
والحكم
الصالح ؟!
ثالثاً :
ما زالت
الروابط الإرثية
العائلية
الجهوية هي
العامل
الأقوى والمسيطر
في العلاقات
الاجتماعية،
بمعنى، أنه لم
يتم بعد مأسسة
العملية
الاجتماعية،
التي تحتاج
إلى وقت طويل
وعمل دؤوب
مخلص، الأمر
الذي يحمل في
طياته،
انعدام
احتمالية مأسسة
النظام
السياسي
الفلسطيني في
الوقت الراهن،
ما يعني
انعدام
احتمالية
نشوء نظام سياسي
فلسطيني
ديمقراطي في
المدى القريب.
القسم
الثاني :
حقبة
الاصلاح :
كانت هناك
دعوات إصلاح
داخلية
متعددة ، لمعالجة
الفساد المستشري
في مؤسسات
السلطة
الوطنية الفلسطينية
وأجهزتها ،
لكنها لم تجد آذاناً
صاغية مـن قبل
السلطـة
والمجتمـع ،
مما جعل الفساد
يصيب جسم
السلطة على
نحو مستفحل.
ويعتبر
تقرير هيئة
الرقابة
العامة 1996-1997،
وهي عبارة عن
جسم يراقب على
جميع أداء
الوزارات والمؤسسات
العامة ، الذي
كشف عن فساد
مستشر في
المؤسسات
العامة وفي
الأجهزة
الأمنية، وعن
غياب آليات
تعزز
الرقابـة
والمساءلـة
فيها، وعـن
هـدر للمال
العام،
بمثابة الخطـوة
الأولـى
الداخليـة
التي دقّت " جرس
الإنذار "
لوجوب إجراء
إصلاحات
بُنيوية
وهيكلية شاملة
في مؤسسات السلطة
الفلسطينية.
وقد
قام المجلس
التشريعي،
بعد إطلاعه
على التقرير،
بتشكيل لجنة
خاصة
لمتابعته والبحث
فـي حيثياته،
لكن ما حصل
بعد ذلك على
أرض الواقع،
هو إجهاض هذه
اللجنة من
خلال تآزر بين
المجلس
التشريعي
ورئيس السلطة
الفلسطينية،
مما يدل على
عدم فاعلية
وإستقلالية
ونزاهة
الأداء في
المجلس
التشريعي، وعلى
إستئثار
السلطة
التنفيذية
وسيطرتها على السلطة
التشريعية.
ولإيضاح
هذا الأمر، لا
بدّ من إلقاء
الضوء على
القرارات
التي إتخذها
المجلس
التشريعي في هذه
القضية. ففي 27-28 /5/997
، إتخذ المجلس
التشريعي قرار
رقم 169/11/2، وهو أول
قرار يتخذ في
هذا
الاختبار، فقد
نص البند
الثاني فيه
على " تشكيل
لجنة مشتركة
من لجنة
الرقابة
ولجنة
الموازنة
والشؤون المالية
في المجلس،
لمناقشة
تقرير هيئة
الرقابة
العامة ،
والعودة إلى
المجلس
بتقرير شامل
حوله،
لمناقشته في
إطار المجلس
التشريعي بعد
ثلاثة أسابيع
من تاريخه ". (12)
وتبعه القرار
رقم 195/16/2 في
28-29-30-31/7/1997، والذي نص
في بنده الأول
على " الطلب إلى
الرئيس ياسر
عرفات إعادة
تشكيل مجلس
وزراء من ذوي
الكفاءة
والتخصص
والالتزام،
على أن يتم
ذلك في مدة لا
تتجاوز شهر
سبتمبر
القادم "، وعلى
النقيض من هذا
البند، نجد
البند الثالث
من نفس القرار،
ينص على إحالة
تقرير اللجنة
الخاصة
المشكلة من
المجلس
التشريعي
لمتابعة
تقرير هيئة
الرقابة العامة،
إلى الأخ ياسر
عرفات، بما في
ذلك مداخلات
الوزراء
والأعضاء
والوثائق
وذلك لدراستها
جميعاً
لاتخاذ
الإجراءات
اللازمة
للتدقيق
والمحاسبة
وما يتوجب من
إجراءات إدارية
وقانونية
تجاه ذلك ". ( 13 )
.
إن إقرار
المجلس
التشريعي
للبند الثالث
من هذا
القرار، إنما
يعني تنازلاً
من المجلس عن
دوره الحقيقي
في المحاسبة
والمساءلة
وتحقيق الشفافية
والنزاهة،
وعن سلاحه من
خلال حجب الثقة
إن لزم الأمر،
وعن إحالة
الملف برمته
إلى القضاء ( النائب
العام ) لرفع
دعاوى جنائية
على
المسؤولين
الحقيقيين عن
هدر المال
العام
والفساد . إن
اكتفاء المجلس
التشريعي
بإحالة الملف
برمته إلى
السلطة
التنفيذية،
أو إلى الأخ
ياسر عرفات
كما ورد في نص
القرار، إنما
يدل على الدور
السلبي الضعيف
للبرلمان
الفلسطيني
أمام هيمنة
السلطة التنفيذية
ورئيسها،
وعلى الفساد
المستشري داخل
هذه السلطة (
التشريعية )
ذاتها من خلال
تآزها مع
السلطة
التنفيذية،
وامتناعها عن
القيام
بواجبها.
وتبع
هـذا
القـرار، قرار
رقم 235/26/2 بتاريـخ
6-7-8/1/1998، ونص البند
الأول فيه على
" إحالة الملف
كاملاً إلى
الأخ الرئيس
أبو عمار،
لاتخاذ
الاجراءات
اللازمة "،
والأهم من هذا
البند، ما جاء
في البند الثاني
وهو " إنهاء
النقاش
والجدل حول
التقرير في
المجلس التشريعي
" (14 ) .
يبدو
واضحاً أن
المجلس
التشريعي قد
أغلق هذا الملف،
دون القيام
بالمهام التي
انتخب من أجلها
، وهذا يدل
على عدم كفاءة
ونزاهة
العديد من
أعضاء المجلس
التشريعي،
وعلى عدم
تحملهم
المسؤوليات
الملقاة على
عاتقهم
لتحقيق
المساءلة
والمحاسبة.
ودل بالقدر
ذاته، على مدى
سيطرة السلطة
التنفيذية،
وإنْ شئت قُل
رئيسها، على مهام
السلطات
الأخرى
واحتكار
عملية صنع
القرار. الأمر
الذي يؤكد على
عدم وجود فصل
حقيقي
للسلطات كمتطلب
ومقوم أساسي
لوجود نظام
ديمقراطي. ومن
الجدير ذكره،
أن تقرير هيئة
الرقابة
العامة لعام 1997
، كان أول
وآخر تقرير
لهذه الهيئة
حتى وقتنا
الحالي، وهذا
بحدّ ذاته
يُشكل مخالفة
واضحة وصريحة
للقانون
الأساسي
الفلسطيني الذي
يؤكد على وجوب
أن تقدم هذه
الهيئة
تقريراً سنوياً
للمجلس
التشريعي عن
أداء
المؤسسات
العامة
والوزارات،
وهذا يعني
الكثير !! .
أمّا
الدعوة
الداخلية
الثانية
لإجراء إصلاحات
في أجهزة
ومؤسسات
السلطة
الفلسطينية،
فقد تمثلت
بتقرير فريق
العمل
المعروف
بتقرير ميشيل
روكارد والذي
أعده د. خليل
الشقاقي ود.
يزيد صايغ عام
1999 ( الاسم نسبة
إلى رئيس
وزراء فرنسا
الأسبق )، وقد
كشف هذا
التقرير
أيضاً عن خلل
بُنيوي في
وزارات
ومؤسسات
السلطة
الفلسطينية،
حيث قام
بتشخيص مواطن
الخلل،
وتقديم
التوصيات
اللازمة. كما
حثّ التقرير
السلطة الفلسطينية
على تبني
دستور رسمي أو
قانـون أساسي، إقامـة
نظام مساءلـة
للسلطـة التنفيذيـة
أمام السلطة
التشريعية،
مركزة كافة الواردات
والنفقات
العامة في
وزارة المالية،
ضمان إستقلال
القضاء
وتقوية
المؤسسات الفلسطينية
العامة. (15)
وركز التقرير
على خطوات
أساسية إعتبرها
ذات أهمية
لتشكيل دولة
فعالة، فاعلة
وديمقراطية،
من خلال سن
دستور رسمي،
مكتب رئاسة
أكثر رشاقة،
مجلس تشريعي
أكثر فعالية،
نظام قضائي
أكثر استقلال،
عمليات مالية
أكثر شفافية
ومساءلة، إدارة
عامة أكثر
رشاقة، وقوة
شرطة خاضعة
للسيطرة
المدنية. (16)
إضافة إلى ذلك،
فقد وضح
التقرير أن
التحدي
الأساسي الذي يواجه
تطور مؤسسات
عامة فعالة
ليس تحدياً تقنياً،
تنظيمياً أو
مالياً، بل هو
سياسي، ونبه
بأن النتيجة
الأكثر خطورة
على السلطة
الفلسطينية
من النواقص في
مؤسساتها
سيكون على الأرجح
سياسياً. (17 )
ومع ذلك، لم
تكن هناك إستجابة
حقيقية من قبل
المسؤولين
المتنفذين لهذه
الدعوات
المتكررة
بضرورة إجراء
إصلاح جذري
وعلاج للفساد
المستشري في
أجهزة ومؤسسات
السلطة
الفلسطينية،
لسبب أساسي
يتمثل بغياب
إرادة سياسية
لاجراء
إصلاحات
بنيوية.
لكن
السلطة التي
تم تحذيرها
مرتين من خلال
" تقرير هيئة
الرقابة
العامة " ومن
خلال، " تقرير
روكارد "، ولم
تأبه لذلك،
إلى أن تم
الكشف عن
عجزها
واستفحال
المرض في
كيانها بعد
الاجتياح
الاسرائيلي
لمناطـق
الحكـم الذاتي،
فـي نيسان عام
2002، مـع استمرار
انتفاضة
الأقصى التي
إندلعت فـي
سبتمبر عام 2000.
فقد كشف الاجتياح
الاسرائيلي
عن عجز كامل
في الأداء
ومواجهة
التحدي على
جميع
الأصعدة
الاجتماعية
والاقتصادية
والأمنية،
وعن غياب
أجندة سياسية
داخلية
لمواجهة
حالات
الطوارئ
والتحديات.
وعلى أثر
هذا
الاجتياح،
الذي دمر
الأراضي الفلسطينية،
وكيان السلطة
وبنيتها
التحتية، بدأت
دعوات
للإصلاح
تتعالى على
المستويين
الداخلي والخارجي
.
الدعوات
الإصلاحية
على المستوى
الداخلي:
اعتبر
خطاب الرئيس
ياسر عرفات
أمام المجلس
التشريعي في
15/5/2002،
بمثابة
الدعوة
الأولى
الرسمية، التي
نصت على ضرورة
إجراء
إصلاحات شاملة،
لم تخلَ من
إملاءات خارجية.
وتبع هذا
الخطاب،
البيان
الاصلاحي
للمجلس
التشريعي
الذي صدر في 16/5/2002، أي بعد
يوم واحد من
خطاب الرئيس،
بهدف تشخيص
مواطن الخلل
ورسم معالم
الإصلاح.
ولكن ما
يهمنا في هذه
الخطوة، أنها
جاءت من قبل
السلطة
التشريعية
كاستجابة
لمطالب السلطة
التنفيذية،
أو بالأحرى
مطالب الرئيس
ياسر عرفات،
ولم تكن مبادرة
ذاتية داخلية
من السلطة
التشريعية،
حيث نص
الاعلان
الصادر عن
المجلس في
مقدمته، على ما
يلي " استمع
المجلس
التشريعي
الفلسطيني في
جلسته
العادية
المنعقدة في
كل من رام
الله وغزة
بتاريخ 15-16/5/2005 إلى
الخطاب الهام
الذي ألقاه
السيد الرئيس
ياسر عرفات
وما تضمنه من
دعوة صريحة
قوية لعملية
الاصلاح
الاداري والمالي
" . ( 18 )
ومن
أهم التوصيات
التي أكد
عليها المجلس
التشريعي في
هذا الاعلان؛
ترسيخ مبدأ الفصل
بين السلطات
وإرساء
مبادىء
الشفافية والمساءلة،
وطالب السلطة
التنفيذية
بالمصادقة
على القانون
الأساسي،
وبوضع قانون
السلطة
القضائية
موضع
التنفيذ،
وإجراء انتخابات
تشريعية،
وإعادة النظر
في قانون الانتخاب،
وغيرها من
التوصيات
الأخرى . (19 )
وتبع
هذا البيان
تشكيل لجنة
وزارية للاصلاح
( خطة المائة
يوم )، بتاريخ
12/6/2002، ثم تم تشكيل
لجنة وطنية
موسعة
للاصلاح، ضمت
25 عضواً، من
وزراء وأعضاء
من المجلس
التشريعي
وأشخاص من
القطاع العام
والخاص،
برئاسة ياسر
عبد ربه. وبعد
ذلك، تم إعلان
وثيقة
الإصلاح التي
أصدرتها
مؤسسات
المجتمع
المدني في صيف
2002 .
وهنا يجدر
الانتباه إلى
نقطتين
أساسيتين في
هذه
الاجراءات
الاصلاحية
الداخلية ؛
النقطة
الأولى، أن
المبادرة
الأساسية
كانت من قبل السلطة
التنفيذية (
ياسر عرفات )
وليس من خلال رؤية
مشتركة من
السلطة
التنفيذية مع
السلطة التشريعية،
أو بمبادرة
وضغط من
مؤسسات المجتمع
المدني.
النقطة
الثانية، أن
هذه الاجراءات
الاصلاحية لم
تكن لترى
النور لولا
الاجتياح الاسرائيلي
والإملاءات
الخارجية،
وهذا ما يظهر
جلياً من خلال
التوقيت
الزمني الذي
تسير خطوات
الإصلاح على
بوصلته.
الدعوات
الإصلاحية
على المستوى
الخارجي :
يعتبر
تصريح الرئيس
الأمريكي
جورج بوش في
حزيران من عام
2002، بمثابة
الدعوة
الأولى
الخارجية
لوجوب إجراء
إصلاح في
مؤسسات
وأجهزة
السلطة
الفلسطينية.
فقد ربط بوش
الابن أيّ
تقدم في
المسيرة السلمية
بدرجة التقدم
في إجـراء
إصلاحات
شاملة لمؤسسات
السلطة
الفلسطينية،
لا سيما أجهزتها
الأمنية.
وتلته جهود
اللجنة
الرباعية (
أميركا ،
الاتحاد
الأوروبي،
روسيا،
والأمم
المتحدة ) في
تموز 2002،
والتي قامت
بتشكيل فرق
عمل لاصلاح مؤسسات
السلطة
الفلسطينية
على
المستويين
الداخلي
والخارجي .
وتلتها،
خطة " خارطة
الطريق " في
تشرين الأول عام
2002، بمراحلها
الثلاث، التي
تقوم على الأداء
بين الطرفين، خاصة
الطرف
الفلسطيني.
وتنص هذه
الخطة، على وجوب
التقدم في
عملية
الاصلاح في
مؤسسات السلطة
الفلسطينية
كشرط
للانتقال من
مرحلة إلى أخرى
.
ومن خلال
قراءة هذه
الخطة ، نلاحظ
أنها لم تخلَ
بمراحلها
الثلاث من
التأكيد على
وجوب الإصلاح
على مستوى
مؤسسات
السلطة
الفلسطينية.
فقد نصت
المرحلة
الأولى، على
عدة أهداف، من
ضمنها بناء
المؤسسات
الفلسطينية،
وضع مسودة
دستور
فلسطيني،
إجراء
انتخابات حرة
ونزيهة،
تحقيق فصل
حقيقي
للسلطات،
وتشكيل لجنة إنتخابات
فلسطينية
مستقلة، يقوم
المجلس التشريعي
الفلسطيني
بمراجعتها،
وتنقيح قانون
انتخاب. أما
المرحلة
الثانية، فقد
خطط لها أن
تبدأ بعد
الانتخابات
الفلسطينية،
ومن ضمن
الأهداف الرئيسة
التي حددت في
هذه المرحلة،
استحداث منصب
رئيس وزراء "
ذي صلاحيات "
بصورة رسمية، وتعزيز
الاصلاح
السياسي .
وأما المرحلة
الثالثة، فقد
تضمنت ضرورة
تعزيز
الاصلاح
وإستمرار
التقدم
الشامل
الفعال في
الأجندة
الإصلاحية
التي وضعها
فريق العمل . (20)
وبناء على
ذلك، أصبح
الرئيس (
السلطة
التنفيذية )،
معنياً
بالإصلاح،
لأنه لا
يستطيع المضي قدماً
في عملية
السلام
المنشود، دون
تحقيق الإجراءات
الإصلاحية
الداخلية
التي فرضت عليه
من الخارج .
وبالتالي،
نستطيع أن
نفهم سبب حدوث
العديد من
التطورات على
مستوى
الأجندة
السياسية وقراراتها،
في هذا
التوقيت
بالذات . فعلى
سبيل المثال،
تمت المصادقة
من قبل الرئيس
على القانون
الأساسي
الفلسطيني في
7/7/2002 ، وعلى
قانون السلطة
القضائية في
نفس العام،
وتم إستحداث
منصب رئيس
الوزراء في
جلسة المجلس
التشريعي
المنعقدة
بتاريخ 29/4/2003،
وتم بناء
مؤسسة رئاسة
وزراء، وفصلت
مؤسسة مجلس
الوزراء عن
مؤسسة
الرئاسة؛
وإنْ كانت "
الصلاحيات "
لا تزال محلّ
نزاع وخلاف،
وتم توحيد
موارد السلطة
تحت إدارة
وزارة
المالية، وتم
إلحاق بعض الأجهزة
الأمنية مثل
الشرطة
والأمن
الوقائي
والدفاع
المدني تحت
مسؤولية وزير
الداخلية،
وشكلت لجنة
مركزية
للانتخابات
لتبدأ الاعداد
لعملية
الانتخابات،
وصادق المجلس
التشريعي
الفلسطيني في
18/حزيران/2005 على
قانون الانتخابات
الفلسطينية
المعدّل
لقانون
الانتخابات
السابق
الصادر عام 1996
،
وغيرها من
الاجراءات
التي اتخذت في
تلك الحقبة
الزمنية.
وبالرغم من
اتخاذ رجالات
النظام
السياسي الفلسطيني
للإجراءات
الإصلاحية
آنفة الذكر ، إلا
أن النظام لم
ينجح في
مواجهة
التحديات الأساسية
التي وقفت
عائقاً في
طريقه منذ
تأسيسه للانطلاق
نحو
ديمقراطية
حقيقية .
وبالاستناد
إلى المركز
الفلسطيني
للبحوث
السياسية
والمسحية، في
تقريره حول ، "
مقياس
الديمقراطية
في فلسطين " ،
تقرير عام 2003-2004،
بلغت علامة
المؤشر العام
للسنوات التي
أعدّ فيها
التقرير،
علامة لا
تتجاوز 430 من
أصل 1000 علامة
ممكنة،
مقارنة
بالمؤشر
العام الذي
وصل إلى 563 في
السنوات ما
بين 1996 -1997، حيث
شهدت تلك
الفترة،
إنطلاقة حقيقية
في النظام
السياسي،
بدأت بإجراء
انتخابات
عامة تشريعية
ورئاسية شارك
فيها حوالي
ثلاثة أرباع
أصحاب حق
الاقتراع . (21)
وتعود
الأسباب
الأساسية
للتراجـع في
أوضاع
الديمقراطية
في فلسطين،
إلى ثلاثة أسباب
أساسية؛ الأول
، وجود فجوة
كبيرة بين
تشريعات ونظم
النظام السياسي
وممارساته،
وعليه، لا بدّ
من توفير آليات
لتعزيز مكانة
المجلس
التشريعي
ودوره الرقابي
بشكل أكثر
فاعلية، كما
ينبغي حث هيئة
الرقابة
العامة على
تقديم تقارير
سنوية أمام
المجلس
لتقييم أداء
المؤسسات
العامة
والوزارات. الثاني، يعود
لبعض الجوانب
في طبيعة
المجتمع
الفلسطيني
التقليدية،
وبالتالي، لا
بدّ من
الاهتمام
ببلورة نظام
ضمان إجتماعي
فعال، وبتوفير
برامج لمحو
الأمية،
وبتشجيع
مؤسسات
المجتمع
المدني على
إجراء إنتخابات
دورية
لاختيار
مسؤوليها
الرئيسيين،
وبتفعيل
قانون الخدمة
المدنية،
ومحاربة آفة
الواسطة في
التعيينات،
ومراقبة
وتنفيذ القوانين
والأنظمة
والإجراءات
الكفيلة بعدم
التمييز ضد
المرأة في
الحقوق
والواجبات والمشاركة
الحقيقية
وصنع القرار. والثالث
، يعود لغياب
مؤسسات عامة
قوية وفاعلة،
وبالتالي، لا
بدّ من الالتزام
ببنود
القانون
الأساسي في
تحديد الصلاحيات
والمسؤوليات
، وخاصة تلك
الضامنة للفصل
بين السلطات،
وتعزيز
المساءلة
البرلمانية
للسلطة
التنفيذية،
وضمان
إستقلال القضاء،
والتنفيذ
الفعال
لقرارات
المحاكم . (22 )
الخاتمة :
الديمقراطية
وسيلة وليست
هدفاً
مستقلاً بحد
ذاته، تعبر عن
نمط معين من
البنية
السياسية والاجتماعية
والاقتصادية،
التي تقوم على
مبادىء وقيم
ديمقراطية؛
كالتسامح،
قبول واحترام
الآخر، وعدم
احتكار
الحقيقة
وبالتالي عدم
إحتكار عملية
صنع القرار.
وهذا يتم من خلال
تأمين فصل
حقيقي
للسلطات،
وسيادة القانون،
وتعزيز
السلطة
التشريعية
بآليات فعالة للقيام
بدورها
الرقابي تجاه
السلطة
التنفيذية،
وإفساح
المجال لجميع
أفراد الشعب
وطبقاته
وفئاته
المختلفة
للمنافسة على
الحكم،
وذلك من خلال
ضمان آليات
فاعلة لتداول
السلطة ؛
والتي قد تكون
الانتخابات
النزيهة إحدى
وسائلها.
تتسم
التجربة
الفلسطينية
في الانتقال
نحو الديمقراطية
ببعض
الخصوصية
النابعة أولاً
، من كون هذه
العملية تتم
في ظل حالة
التعايش ما
بين سلطة
وطنية
وإحتلال
عسكري، مما
يترتب عليه
إنتقاص من
سيادتها على
أراضيها، كما
أن صلاحياتها
المدنية
والأمنية
ليست كاملة
بموجب الاتفاقيات
الانتقالية
التي وقعت
عليها. ثانياً
، اعتماد
السلطة
الوطنية على
المساعدات
التي تقدمها
الدول
المانحة،
والتي تغطي
جزءاً كبيراً
من
ميزانيتها،
ما يترتب عليه
بداهـة وجـود
دور رئيس لهذه
الدول
المانحـة فـي
توجيـه السياسـة
الفلسطينيـة،
بشكل مباشر أو
غير مباشر. ثالثاً
، افتقاد
السلطة
المركزيـة
لاحتكار
القـوة، حيث
تسود بعض
مناطقها
حالـة من غياب
النظام والقانون.
( 23 )
تعتبر
البيئة
السياسية
والاجتماعية
الفلسطينية
غير مؤهلة
وغير محصنة
بالمقومات
الضرورية
لنشوء نظام
ديمقراطي
يتخذ كأسلوب
ونهج للحياة
على جميع المستويات،
ويعود ذلك
لعدة أسباب؛
أهمها
التنشئة
الاجتماعية
السلطوية،
وطبيعة
المجتمع
الفلسطيني
الأبوي، ما
يعمل على
تنشئة أجيال
ذات ثقافة إجتماعية
وسياسية
سلطوية.
وتهميش سيادة
القانون
واحترام
النظام في
الحياة
السياسية، ما
يؤدي إلى
تداخل في
صلاحيات
السلطات
الثلاث،
واستئثار
السلطة
التنفيذية
بصلاحيات ومهام
السلطتين
التشريعية
والقضائية،
وبالتالي
غياب سلطة
تشريعية قوية
وفعالة وغياب
قضاء مستقل
نزيه. وغياب
إرادة سياسية
لاجراء تداول
حقيقي للسلطة
. وعدم توفر
آليات حقيقية
لتعزيز وتقوية
رقابة
ومساءلة
ومحاسبة
السلطة
التشريعية
للسلطة
التنفيذية.
وغياب مجتمع
مدني فاعل
ومستقل،
فمؤسسات
المجتمع
المدني
الفلسطيني
غير مؤهلة
لهذه التسمية
بعد، خصوصاً
أنها ذات صبغة
سياسية أكثر
منها
إجتماعية
مدنية، هذا ما
أدى إلى
إستئثار
السلطة
التنفيذية
أيضاً في هذا
الحيز
المجتمعي،
الأمر الذي
جعل المجتمع
الفلسطيني
برمته يعيش في
حيز السلطة
الحاكمة وليس
العكس.
وعلى الرغم
من توفر دعوات
داخلية
لاجراء إصلاحات
للمؤسسات
الفلسطينية
العامة، كتلك
التي دعت
إليها هيئة
الرقابة
العامة في
تقريرها عام 1997، والتي
دعا إليها تقرير
روكارد في عام
1999، إلا أن هذه
الدعوات لم
تجد آذاناً
صاغية من قبل
السلطة
الحاكمة، ما
يدل على غياب
دافع وإرادة
ذاتية لدى هذه
السلطة
للتخلص من
الفساد
وتحقيق
المأسسة،
وصولاً إلى
الحكم الصالح.
لم تأبه
السلطة
الفلسطينية
للأصوات التي
حذرتها من أن
الفساد قد استشرى
في مؤسساتها،
وهدد كيانها،
وكشف عن عجزها
الواضح في
الأداء، على
جميع
المستويات، عندما
تعرضت لهجوم
خارجي. ولعل
من الأمور اللافتة
للانتباه، التغير
الذي طرأ على أداء
ونهج هذه
السلطة ؛ من
التستر على
الفساد ،
وإجهاض أي
محاولة لتحقيق
النزاهة
والشفافية
والمأسسة،
وتهميش دعوات
للإصلاح
الداخلي، إلى
توجيه دعوات
للاصلاح
الداخلي وذلك
فقط عندما فرض
عليها هذا
الأمر فرضا من
الخارج.
وبالتالي
فالأسئلة
التي تطرح
نفسها هنا،
لماذا لم تأبه
السلطة
بالدعوات
الاصلاحية
الداخلية ؟ هل
يعود السبب
لكون هذه
الدعوات
إتخذت صفة
التوصية، ولم
تكن ذات طابع
إلزامي كتلك
التي وجهت لها
من الخارج ؟
وهل تلعب
التنشئة
الاجتماعية
والسياسية
السلطوية
دوراً في هذه
السلوكيات، بمعنى
هل تكون من
نتائج هذه
التنشئة
السلطوية،
ممارسات
سلطويـة مـن
قبل الحاكـم
تجاه المحكومين،
وبنفس الوقت،
عدم قدرة
الحاكم على الأخـذ
بآراء
الآخرين ، إلا
إذا إتخذت
الأمـور صيغة
قرارات
إلزامية تفرض
عليه من قبل
مصدر أقوى ؟! .
كي يتمكن
النظام
السياسي
والاجتماعي
الفلسطيني
التخلص من
الفساد، ومن
نزعته
السلطوية،
والانتقال
نحو
الديمقراطية،
لا بدّ قبل كل شيء
من العمل
الجادّ على
إرساء منظومة
قيم
ديمقراطية،
في جميع
مؤسسات
التنشئة الاجتماعية،
كقاعدة
أساسية
للعلاقات
القائمة بين
الجميع، ولا
بدّ للنخب
المسيطرة أن
تتبنى هذا
النهج
الديمقراطي،
كي تنتقل
بالتدريج من
حدودها إلى
العامة، وحسب
د. الزبيدي
فإن " الثقافة
السياسية
الديمقراطية
لا تنشأ إلا عندما
تباركها
النخب
المسيطرة،
التي عادة
تتبناها
بدافع
الضرورة،
وخصوصاً
عندما تبدو
البدائل
الأخرى أكثر
تكلفة،
وتنتقل
الثقافة السياسية
تدريحيا من
النخب إلى
الأوساط
الاجتماعية ". (24
)
ولا بد من
مأسسة
العملية
السياسية،
وإفساح المجال
لتكوّن مجتمع
مدني قوي
ومستقل، غير
مسيس ، ليقوم
بدوره
الأساسي
المنتظر، كحامٍ
للحيز العام
من إستئثار
السلطة التنفيذية،
وليفسح
المجال
لأعضائه
للتدرب على الممارسة
الديمقراطية
داخل
مؤسساته،
وبناء ثقافة
ديمقراطية
أصيلة، تقوم
على قبول
الآخر واحترامه
والتسامح
وغيرها من
السلوكيات الديمقراطية.
الهوامش :
1-
علي وطفة، "
مظاهر التسلط
في الثقافة
والتربية
العربية
المعاصرة "، (
المستقبل العربي
247 (9/1999 ) : 54-71 )، ص 55 .
2-
عبد الغفار
شكر، "
المجتمع
الأهلي ودوره
في بناء
الديمقراطية
"، ( بيروت،
دار الفكر
المعاصر،
2003
)، ص 35 .
3- علي
وطفة، " مظاهر
التسلط في
الثقافة
والتربية
العربية
المعاصرة "،
مصدر سبق
ذكره، ص 57 .
4-
علي
الجرباوي، "
البنية
القانونية
والتحول الديمقراطي
في فلسطين "، (
رام الله ،
مواطن ، 1999 )، ص26
5-
محاضرة صفية
في جامعة
بيرزيت"
التحول
الديمقراطي
في العالم
العربي " ، عقدت
في تاريخ 7/11/2005 .
6-
عزمي بشارة –
المحرر
والمشرف، "
سيادة قانون
"، ( رام الله ،
مواطن ، 1995 ) ، ص 6-7 .
7-
المحامي ناصر
الريس ، "
القضاء
الفلسطيني ،
قيم النزاهة
ونظم
المساءلة
والشفافية، ( رام
الله، أمان، 2005 ) ، ص 44 .
8-
عصام عابدين،
" مسيرة نحو
إصلاح
المؤسسة
التشريعية
الفلسطينية
"، ( رام الله ،
المجلس
التشريعي
الفلسطيني ،
وحدة البحوث
البرلمانية ،
2002 ) ، ص 13 .
9-
عبد الغفار
شكر ، "
المجتمع
الأهلي ودوره
في بناء
الديمقراطية
" ، مصدر سبق
ذكره ، ص 37 .
10-
زياد ابو
عمرو، "
المجتمع
المدني ،
التحول
الديمقراطي
في فلسطين "، (
رام الله ،
مواطن ، 1995 )، ص 121.
11-
موسى البديري
وآخرون، "
الديمقراطية
الفلسطينية ،
أوراق نقدية "، ( رام
الله ، مواطن
، 1995 )، ص 108 .
12-
المجلس
التشريعي
الفلسطيني،
قرار رقم 169/11/2 ، بتاريخ
27-28/5/1997 .
13-
المجلس التشريعي
الفلسطيني،
قرار رقم 195/16/2 ،
بتاريخ 28-29-30-31/7/1997 .
14-
المجلس
التشريعي
الفلسطيني،
قرار رقم 235/26/2 ، بتاريخ
6-7-8/1/1998 .
15-
يزيد صايغ
وخليل
الشقاقي، "
تقوية مؤسسات
السلطة
الفلسطينية،
تقرير فريق
العمل المستقل
برعاية مجلس
العلاقات
الخارجية "، (
رام الله ،
المركز
الفلسطيني
للبحوث السياسية
والمسحية ، 1999 )،
ص 2 .
16-
المصدر السابق،
ص 11 .
17- المصدر السابق،
ص 13 .
18-
إعلان المجلس
التشريعي
لتطوير
وإصلاح مؤسسات
السلطة
الوطنية
الفلسطينية .
رام الله، المجلس
التشريعي، 16/5/2002 .
19-
إعلان المجلس
التشريعي
لتطوير
وإصلاح
مؤسسات السلطة
الوطنية
الفلسطينية .
رام الله،
المجلس التشريعي
، 16/5/2002 .
20-
" وثائق خارطة
الطريق
الأميريكية
المعدلة "، (
دراسات باحث ،
9، ماذا بعد
عرفات ، شتاء 2005 )
ص 191- 198 .
21-
د. خليل
الشقاقي
وأخرون، "
مقياس الديمقراطية
في فلسطين ،
تقرير عام 2003-2004 "
، ( رام الله ، المركز
الفلسطيني
للبحوث
السياسية
والمسحية ، 2004 ) ،
ص 85 .
22-
د. خليل
الشقاقي
وأخرون، "
مقياس
الديمقراطية
في فلسطين ،
تقرير عام 2003-2004 " ،
مصدر سبق ذكره
، ص 85-86 .
23
- د. خليل
الشقاقي
وأخرون، "
مقياس
الديمقراطية
في فلسطين ،
تقرير عام 2003-2004 " مصدر
سبق ذكره ، ص 23-24 .
24-
باسم الزبيدي
، " الثقافة
السياسية
الفلسطينية "
، ( مواطن ، رام
الله ، 2003 ) ص 14 .
المراجع :
الكتب :
1-
البسط ،
أسامة ؛
سويطات، نايف
2004 : دور حركة فتح (الحزب
الحاكم )
والكوادر
الفتحاوية
العاملة في
الوزارات في
تعزيز عملية
الاصلاح، (
وقائع ورشة ) .
بيرزيت : معهد
إبراهيم أبو
لغد للدراسات
الدولية .
2-
د.ابو
عمرو، زياد 1995 :
المجتمع
المدني
والتحول الديمقراطي
في فلسطين .
رام الله :
مواطن المؤسسة
الفلسطينية
لدراسة
الديمقراطية .
3-
البديري،
موسى وأخرون 1995 :
الديمقراطية
الفلسطينية،
أوراق نقدية .
رام الله :
مواطن المؤسسة
الفلسطينية
لدراسة
الديمقراطية .
4-
د.
الجرباوي ،
علي 1999 : البنية
القانونية
والتحول
الديمقراطي
في فلسطين .
رام الله :
مواطن المؤسسة
الفلسطينية
لدراسة
الديمقراطية .
5-
الريس،
ناصر 2005 : القضاء
الفلسطيني ،
قيم النزاهة
ونظم
المساءلة
والشفافية.
رام الله :
الائتلاف من
أجل النزاهة
والمساءلة ،
أمان .
6-
د.
الزبيدي ،
باسم 2003 :
الثقافة
السياسية الفلسطينية
. رام الله :
مواطن
المؤسسة
الفلسطينية
لدراسة
الديمقراطية .
7-
د. الشقاقي،
خليل وأخرون 2004 :
مقياس
الديمقراطية
في فلسطين،
تقرير عام 2003-2004 .
رام الله :
المركز
الفلسطيني
للبحوث
السياسية
والمسحية .
8-
الأزعر،
محمد خالد 1996 :
النظام
السياسي
والتحول
الديمقراطي
في فلسطين .
رام الله :
مواطن المؤسسة
الفلسطينية
لدراسة
الديمقراطية .
9-
بشارة ،
عزمي 1996 :
المحاسبة
والمساءلة ،
سلسلة مبادىء
الديمقراطية .
رام الله :
مواطن
المؤسسة
الفلسطينية
لدراسة
الديمقراطية .
10-بشارة ،
عزمي 1996 :
التعددية
والتسامح ،
سلسلة مبادىء
الديمقراطية .
رام الله :
مواطن
المؤسسة
الفلسطينية
لدراسة
الديمقراطية .
11-بشارة،
عزمي 1996 : عملية
التشريع،
سلسلة مبادىء
الديمقراطية .
رام الله :
مواطن
المؤسسة
الفلسطينية لدراسة
الديمقراطية .
12-بشارة،
عزمي 1995 : سيادة
القانون ،
سلسلة مبادىء
الديمقراطية .
رام الله :
مواطن
المؤسسة
الفلسطينية لدراسة
الديمقراطية .
13-شكر،
عبد الغفار ؛
د.مورو ، محمد 2003
: المجتمع
الأهلي ودوره في
بناء
الديمقراطية .
سورية :
دار
الفكر بدمشق .
14-د.عوض،
طالب 2004 : النظم
الانتخابية
والانتخابات
في فلسطين .
بيرزيت : معهد
الاعلام في
جامعة بيرزيت
.
المقالات
:
1- الشقاقي،
خليل ؛ صايغ،
يزيد ، 999 ، "
تقوية مؤسسات
السلطة
الفلسطينية ،
تقرير فريق
العمل
المستقل
برعاية مجلس
العلاقات الخارجية
" ، المركز
الفلسطيني
للبحوث
السياسية
والمسحية ،
رام الله .
2-المجلس
التشريعي
الفلسطيني، 2002
، " إعلان صادر
عن المجلس
التشريعي
لتطوير
وإصلاح
مؤسسات السلطة
الوطنية الفلسطينية
"، المجلس
التشريعي
الفلسطيني ،
رام الله .
3-المجلس
التشريعي
الفاسطيني، "
القرارات 1997 -1998 "،
المجلس
التشريعي
الفلسطيني ،
رام الله .
4-بلقزيز،
عبد الإله 1997، "
الانتقال
الديمقراطي
في الوطن
العربي :
العوائق
والممكنات "،
المستقبل
العربي ،
المجلد 219،
العدد 5 ، 1997 ، ص 17-32 .
5-دراسات
الباحث 005 ، "
ماذا بعد
عرفات ؟؟!! ،
وثاثق : خارطة
الطريق
الأميركية
المعدّلة " ،
دراسات
الباحث ،
العدد 9 ، 2005، ص 191-198 .
6-عابدين،
عصام 2002،
" مسيرة نحو
إصلاح :
المؤسسة
التشريعية
الفلسطينية
"، وحدة
البحوث البرلمانية
، المجلس
التشريعي ،
رام الله .
7-عابدين،
عصام ، " تقرير
حول :
التشكيلات
القضائية
المؤقتة " ، وحدة
البحوث
البرلمانية،
المجلس
التشريعي،
رام الله .
8-
فريق
وحدة البحوث
البرلمانية،
" تقرير حول : الاصلاحات
في السلطة
الفلسطينية
"، وحدة البحوث
البرلمانية،
المجلس
التشريعي ،
رام الله .
9-
وطفة،
علي 1999 ، " مظاهر
التسلط في
الثقافة والتربية
العربية
المعاصرة "،
المستقبل
العربي ،
المجلد 247 ،
العدد 9 ، 1999 ، ص 54-71 .